مستقبل السودان كما يراه دبلوماسيون أميركيون

تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن رؤيتهم لحل النزاع وحذروا من «سيناريو ليبي»... ودعوة إلى احترام تطلعات السودانيين

TT

مستقبل السودان كما يراه دبلوماسيون أميركيون

البرهان و«حميدتي» في أحد لقاءاتهما قبل اندلاع النزاع (أ.ف.ب)
البرهان و«حميدتي» في أحد لقاءاتهما قبل اندلاع النزاع (أ.ف.ب)

في ظل التصعيد الحاد الذي تشهده الساحتان السياسية والميدانية في السودان، والتحذيرات الأممية من «تدمير كامل» للبلاد «وكارثة إنسانية» في المنطقة، استعرضت «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين أميركيين سابقين في الملف السوداني، وسألتهم عن تصورهم لمستقبل البلاد واحتمالات التوصل إلى حل.

وتطرق الحديث إلى جولة القائد العام للقوات المسلحة الفريق عبد الفتاح البرهان، وتصريحات قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) حول الفيدرالية، بالإضافة إلى دور دول المنطقة في مساعي إنهاء القتال، والدور الأميركي في ظل احتجاج وزارة الخارجية السودانية على تصريحات السفير الأميركي في الخرطوم، جون غودفري، الأخيرة، التي دعا فيها طرفي النزاع إلى وقف القتال.

تحذيرات أممية

يقول المبعوث الخاص السابق إلى السودان دونالد بوث، إن 4 أشهر من القتال بين القوات المسلحة وقوات «الدعم السريع» ولّدت «كارثة في البلاد»، مشيراً إلى مقتل «الآلاف، وتهجير نحو 5 ملايين سوداني، وانهيار الخدمات الصحية على مستوى واسع». ويشدد في حديث مع «الشرق الأوسط» على أهمية وقف القتال بسرعة، مضيفاً أن «وقف القتال أساسي لإنقاذ الشعب السوداني من عذابه، لكن لا يبدو أن القوات المسلحة ولا قوات (الدعم السريع) مستعدتان لوقف القتال، والحديث معاً، ومع ممثلين عن الشعب السوداني المعذّب، حول كيفية إحقاق السلام في السودان. إذا استمر القتال؛ فسيواجه السودان مستقبلاً قاتماً من الفقر وتهديد الوحدة الوطنية».

دونالد بوث (الشرق الأوسط)

ويوافق القائم السابق بأعمال السفارة الأميركية في الخرطوم، ألبرتو فرنانديز، على مقاربة بوث، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما دام هناك جمود عسكري دموي من دون مسار سياسي لإنهاء الصراع، فإن ما سنراه هو مزيد من الجوع والأوبئة والتهجير في السودان».

كلمات ردد صداها المدير السابق لمكتب المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، كاميرون هادسون، الذي حذّر من سيناريو مشابه لليبيا، وتوسع رقعة الصراع. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استمرار القتال، وعدم تمكن أي طرف من تحقيق نصر كاسح، سوف يؤديان إلى استمرار البلاد على هذا المسار، مما سيخلق سيناريو انهيار للدولة مشابهاً لليبيا. وإذا حصل هذا، فسوف يؤدي إلى تصدير زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها، مع خطر محتمل لتوسع الأزمة في الساحل لتصل إلى البحر الأحمر».

مستقبل السودان

ويعرب هادسون عن تشاؤمه إزاء مستقبل السودان، مشيراً إلى أن الأمل في مستقبل البلاد «ضئيل ما دام القتال مستمراً». ويفسر سبب تشاؤمه هذا قائلاً: «لست واثقاً بأن المجتمع الدولي، يستطيع أن يدفع باتجاه مسار سياسي تنجم عنه نهاية للصراع وحكومة ذات مصداقية».

كاميرون هادسون (الشرق الأوسط)

لكن كلاً من فرنانديز وبوث يعارض المقاربة المتشائمة هذه، فيؤكد الأول: «بالطبع السودان لديه مستقبل. لكن في بعض الأحيان ولسوء الحظ فإن بعض البلدان تنهار جزئياً قبل أن تعود إلى الحياة. رأينا هذا الوضع في بلدان مثل ليبيريا وسيراليون، حيث شهدتا حرباً مفتوحة دمّرت معظم البلاد. اليوم البلدان يتمتعان بنظام ديمقراطي، لكن العذاب كان فظيعاً خلال سنين الصراع». ويعقّب: «في السودان تم تدمير الكثير، وهذا سيتطلب أعواماً لإعادة البناء في حال أعطيت البلاد فرصة لذلك».

موقف يدعمه بوث الذي تساءل: «طبعاً هناك أمل بمستقبل أفضل في السودان. فإلى أي مدى يمكن أن تسوء الأمور؟». وأشار بوث إلى أن تاريخ السودان «مشبع بفشل الحكومات العسكرية» وأضاف: «السودان أمة كبيرة ومتنوعة، والسلام لا يتطلب وقفاً للعمليات القتالية فحسب؛ بل أيضاً يتطلب نقاشاً وطنياً شاملاً حول كيف يمكن حكم أمة متنوعة بهذا الشكل، بطريقة تتم فيها معاملة الشعب السوداني كله بمساواة، وتمكّن من سماع أصواتهم واحترامها. لن يكون هذا نقاشاً سهلاً، لكنه ضروري لإنقاذ السودان من مزيد من التشتت».

تصريحات السفير الأميركي

وأثارت تصريحات السفير الأميركي في الخرطوم، جون غودفري، استياء وزارة الخارجية السودانية، التي رفضت المقارنة بين القوات المسلحة، وقوات «الدعم السريع»، في دعوته الأخيرة لإنهاء الصراع... وقد دافع فرنانديز عن موقف غودفري، مشيراً إلى أنه «محق» وأن «كلماته اختيرت بعناية، وتعكس وجهة نظر الحكومة الأميركية».

جون غودفري (الشرق الأوسط)

وأضاف فرنانديز؛ الذي خدم بمنصبه في الخرطوم من عام 2007 إلى 2009: «البعض في السودان احتضن بشكل كلي قضية الجيش ضد قوات حميدتي، لكن الجيش لديه تاريخ رهيب في قتل السودانيين وقمعهم على مدى عقود. البرهان وحميدتي شاركا في الانقلاب العسكري منذ أقل من عامين. والقوات المسلحة إضافة إلى قوات (الدعم السريع) عملتا عن قرب خلال المجزرة في دارفور منذ 20 عاماً. إن أيادي الجهتين غير نظيفة».

من ناحيته، يعدّ بوث أنه «من المنطقي أن يدعو السفير الأميركي الطرفين إلى وقف القتال والبدء بالحوار». ويقول إن «القوات المسلحة السودانية وبقايا الحكومة التي قادتها قبل اندلاع المواجهات مع قوى (الدعم السريع) في أبريل (نيسان) تروج لفكرة أنها تدافع عن السودان ضد وحدة عسكرية متمردة»، مضيفاً: «من المثير للاهتمام أن أغلبية المجموعات المدنية السياسية، ولجان المقاومة في الجوار، ومنظمات المجتمع المدني والموقعين على اتفاق جوبا للسلام، لا يدعمون هذه الفكرة. ويرفضون دعم أي من الطرفين، بل يدعونهما إلى وقف القتال والبدء بالحديث معهم حول مسار مستقبلي للسودان».

ألبرتو فرنانديز (الشرق الأوسط)

لكن هادسون؛ الذي يخالفهما الرأي، انتقد مقاربة السفير الأميركي، مشيراً إلى أن «الحديث بشكل عام هكذا غير فعال، ويتجاهل الخلافات الأساسية التي يتقاتل من أجلها كل طرف». ويفسّر هادسون هذا الموقف قائلاً: «بينما ارتكب الطرفان جرائم حرب، فإنه لا تمكن مقارنة مستوى ونطاق هذه الجرائم». ويذكر: «في النهاية، لن يكون هناك يوم في السودان من دون جيش وطني، لكن سوف يأتي يوم تغيب فيه قوات (الدعم السريع)، وتصريح السفير يتجاهل هذا الواقع الأساسي».

وقف القتال أساسي لإنقاذ الشعب السوداني، لكن لا يبدو أن الجيش و«الدعم السريع» مستعدان لذلك

دونالد بوث

حميدتي والفدرالية:

ترافق التصعيد في حدة اللهجة السياسية مع طرح حميدتي «الفيدرالية» بوصفها جزءاً من حل سوداني، ويشير بوث الذي خدم في منصبه مبعوثاً خاصاً في إدارتي الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترمب، إلى أن «الدعوات والمناقشات لحكم السودان بأسلوب فيدرالي ليست جديدة»، ويضيف: «أرجّح أن النظر في هيكلية فيدرالية للحكومة ستشكل جزءاً من أي نقاش وطني بعد القتال، متعلق بنظام حكم مستقبلي للسودان خلال العملية الانتقالية أو بعدها».

قائد قوات «الدعم السريع» حميدتي (أ.ب)

ويشير فرنانديز كذلك إلى أن كلمة فيدرالية «تستعمل بشكل مستمر في السودان»، مضيفاً أن «نظام البشير استعملها كذلك». ويتحدث السفير السابق عن التحديات المحيطة بطرح من هذا النوع فيقول: «بوصفها هدفاً، إنها فكرة جيدة في بلد كبير ومتعدد مثل السودان. لكن تطبيقها، يعني فعلياً تجريد الخرطوم من بعض صلاحياتها، وهو التحدي هنا. يستطيع حميدتي استعمال هذه الكلمة، لكن كثيرين لن يصدقوا أي شيء يقوله. إن تشخيصه للمشكلة بين النفوذ في الوسط، وغياب النفوذ في المناطق، واقعي، لكنه أمر غير جديد وليس حكراً عليه. إنها مشكلة تاريخ السودان منذ البداية».

استمرار القتال وعدم تمكن أي طرف من تحقيق نصر كاسح، سيخلقان سيناريو انهيار للدولة مشابهاً لليبيا

كاميرون هادسون

أما هادسون فقد شنّ هجوماً لاذعاً على حميدتي قائلاً: «كل ما يتفوه به حميدتي يهدف إلى التشويش والإرباك. يجب ألا نصدّق أي شيء يقوله؛ لأنه يهدف إلى التغطية على حقيقته، وهي أنه شخص ارتكب مجازر وعمليات اغتصاب جماعي وتعذيب وقتل. وقد قام بأغلبية هذا عندما كان عميلاً للبشير، وهو يستمر بهذه التصرفات إلى يومنا هذا».

جولة البرهان

مع بدء البرهان جولته في المنطقة، شددّ بوث على أهمية دور دول المنطقة في حل الصراع، وقال: «مصر والسعودية لديهما مصلحة في رؤية الاستقرار يعود إلى السودان. السعودية تكاتفت مع الولايات المتحدة لدفع الأطراف السودانية نحو وقف إطلاق النار، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية، وعقد مفاوضات سياسية في نهاية المطاف. ومصر عقدت اجتماعاً لجيران السودان لمحاولة العثور على طريقة لإنهاء القتال».

لقاء يجمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبرهان يوم 29 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وأضاف بوث أن «هذه المساعي لم تنجح حتى الساعة؛ لأن كلاً من القوات المسلحة و(الدعم السريع) لا تزال تعتقد أنها تستطيع الفوز ضد الأخرى. ومن المستبعد أن يتغير هذا الاعتقاد، إلا في حال نجاح غير محتمل لطرف عسكري بشكل أحادي، أو حتى تتوصل الأطراف الخارجية كلها، التي تعتقد حالياً بأن مصالحها هي أن يهزم طرف الآخر، إلى قناعة بأن مصالحها تقضي بإنهاء القتال واستتباب الأمن في السودان، بناء على توافق واسع من السودانيين».

من ناحيته، أشار فرنانديز إلى الأهمية البالغة لدور السعودية قائلاً: «للسعودية مصداقية مع الطرفين، وأنا أتوقع استئناف محادثات جدة في نهاية المطاف. لكن قبل ذلك أتوقع أن يقوم الطرفان بدفع أخير في جهودهما لانتزاع نصر عسكري في ساحة المعركة. لسوء الحظ لم ينتهِ القتل».

ما دام هناك جمود عسكري دموي من دون مسار سياسي، فإن ما سنراه هو مزيد من الجوع والأوبئة والتهجير في السودان

ألبرتو فرنانديز

وتوقع هادسون استئناف محادثات جدة، لكنه عدّ أنه «من الصعب تحقيق أي تقدم، إلا في حال تغيّر أمر ما، سواء على أرض المعركة أو في المقاربة الأميركية». وانتقد توجه الإدارة الأميركية لإعطاء السفير غودفري منصب مبعوث خاص، وقال: «لن يكون هذا كافياً. هو دور يلعبه أصلاً ولن يعطيه أي صلاحيات مختلفة عن تلك التي يملكها الآن».

خيانة تطلعات السودانيين

ورفضت وزارة الخارجية الأميركية الانتقادات الموجهة للسفير غودفري، وعلق مسؤول في «الخارجية»، رفض الكشف عن اسمه، على الأحداث في السودان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن العنف الذي ارتكبته القوات المسلحة وقوات (الدعم السريع) هو خيانة لمطالب الشعب السوداني الواضحة بتشكيل حكومة مدنية وعملية انتقالية نحو الديمقراطية». وأضاف أن الرئيس بايدن أكد هذا المنحى في السابق، وأن «الشعب السوداني يريد أن يعود المقاتلون إلى ثكناتهم وألا يعيثوا خراباً في محاولة منهم لانتزاع السلطة للحكم». وتابع المسؤول: «نحن نستمر في التأكيد على رسالة وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، للشعب السوداني في 22 مايو (أيار) الماضي، حين قال إن المدنيين السودانيين يجب أن يكونوا هم من يحدد مسار السودان قدماً، وأن يقودوا مساراً سياسياً لإعادة العملية الانتقالية الديمقراطية وتشكيل حكومة مدنية. إن مستقبل السودان السياسي هو ملك للشعب السوداني، ويجب على الجيش الانسحاب من الحكم والتركيز على الدفاع عن الأمة في وجه التهديدات الخارجية».

وأكد المسؤول نفسه أن الوزارة «سوف تستمر تحديداً في إدانة الفظاعات التي يتم الإبلاغ عنها، وبالدعوة لمحاسبة المسؤولين عنها، كما فعلت في تصريحات الوزارة في 15 يونيو (حزيران) حول الانتهاكات في غرب دارفور، وفي 25 أغسطس (آب) حول العنف الجنسي من قبل (الدعم السريع) والميليشيات التابعة لها في غرب دارفور».


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.


رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

شهدت أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام تأكيدات على تعزيز العلاقات وتوسيع الشراكة بين البلدين.

وفي مستهل زيارته، شارك السيسي، الأربعاء، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا الجنوبية، شاركت فيها 23 شركة، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وأكّد السيسي «تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكوري من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحاً واتساعاً»، مشيراً إلى «وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب، ولا سيما مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا».

كما أعرب الرئيس المصري عن التطلع إلى «تعزيز التعاون مع جمهورية كوريا في عدد من المشروعات ذات الأولوية الاستراتيجية»، وجدّد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وقال إن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، «ليس لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة فقط، وإنما أيضاً للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية».

واستحثّ الرئيس المصري الشركات الكورية على النظر في توسيع استثماراتها في مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

كما أشار إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة للتشييد والبناء والبنية التحتية في الدول العربية والأفريقية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال وصوله إلى قاعدة سول الجوية مساء الثلاثاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ووفق بيان الرئاسة، الأربعاء، شهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً مع مجتمع الأعمال الكوري الجنوبي، حيث تم التباحث حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين البلدين.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن «العلاقات المصرية - الكورية الجنوبية مرشحة للانطلاق بقوة مع تلك الزيارة، وما شملها من مساعٍ لتوسيع الشراكة بين البلدين لآفاق أرحب، سواء على مستوى المشروعات أو الاستثمارات».

وتملك كوريا الجنوبية، وفق حجازي، «كل مقدرات التكنولوجيا التي تكفل لها تقديم كل ما تحتاجه مصر وأفريقيا؛ وفي ظل الاضطرابات بالمنطقة سيكون هناك اهتمام من سول ودول بحجم الصين وإندونيسيا وماليزيا للاستثمار في مصر وعبرها».

وتأتي الزيارة ضمن جولة آسيوية تشمل كذلك ماليزيا وإندونيسيا، بحسب بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء، وتجيء في ظل ظروف حرجة بالمنطقة واضطرابات بسلاسل الإمدادات.

الرئيس المصري يشارك في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات في كوريا الجنوبية الأربعاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ورحّب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بزيارة السيسي، قائلاً عبر حسابه بمنصة «إكس»: «يسعدنا للغاية أن يزورنا الرئيس المصري كضيف عزيز في جمهورية كوريا للمرة الأولى منذ 10 أعوام».

وأضاف: «ألتقي بالرئيس المصري مجدداً في سول بعد الحوار الصريح الذي جمعنا في القاهرة العام الماضي، ما يجعل هذا اللقاء أكثر أهمية ومعنى. وآمل أن تتضافر معجزة نهر الهان ومعجزة نهر النيل معاً لتعزيز الرخاء المشترك بدرجة أكبر لكلا البلدين».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن جولة السيسي «تعبير عن إدراك مصر لأهمية العمق الآسيوي في سياساتها الخارجية، وترجمة مباشرة للاستفادة من الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، ووضعها موضع التنفيذ في جوانب عدة».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، فإن قيمة التبادل التجاري مع كوريا الجنوبية بلغ 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 920 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.

وتعود آخر زيارة للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية إلى مارس (آذار) 2016، حين أجرى في سول محادثات مع الرئيسة الكورية آنذاك بارك غيون هي؛ حيث شهد الجانبان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إضافة إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة.