تساؤلات حول تأثير محاكمة ترمب على حظوظ المرشحين في «الثلاثاء الكبير»

ترمب خلال تجمع انتخابي ببنسلفانيا في 29 يوليو 2023 (رويترز)
ترمب خلال تجمع انتخابي ببنسلفانيا في 29 يوليو 2023 (رويترز)
TT

تساؤلات حول تأثير محاكمة ترمب على حظوظ المرشحين في «الثلاثاء الكبير»

ترمب خلال تجمع انتخابي ببنسلفانيا في 29 يوليو 2023 (رويترز)
ترمب خلال تجمع انتخابي ببنسلفانيا في 29 يوليو 2023 (رويترز)

أثار قرار القاضية تانيا تشوتكان تحديد الرابع من مارس (آذار) 2023 موعداً لمحاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب في قضية قلب نتائج انتخابات 2020، الكثير من الجدل والتساؤلات حول التوقيت وأهدافه والمدى الزمني الذي يمكن أن تستغرقه المحاكمة، وتشابك مسار المحاكمة التي تقام في العاصمة واشنطن مع مسارات محاكمات أخرى مرتقبة في فلوريدا وجورجيا ومدينة نيويورك، ثم مدى تأثير ذلك على ترمب المرشح الجمهوري الذي لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي بفارق كبير عن منافسيه، وتداخل مواعيد المحاكمات والجلسات مع السباق الانتخابي الذي يستدعي جدول سفر مزدحماً للكثير من الولايات لحشد المناصرين.

وأثيرت تساؤلات حول قدرة مرشحي الحزب الجمهوري الآخرين على الاستفادة من الملاحقات القضائية ضد ترمب لكسب مزيد من أصوات المندوبين في «الثلاثاء الكبير» في الخامس من مارس (اليوم التالي لبدء محاكمة ترمب) وفي منتصف أبريل (نيسان) المقبل، وتساؤلات أخرى أكثر سخونة، فهل ينهار ترمب تحت وطأة هذه القضايا المتلاحقة وتكلفتها المالية الباهظة وجيش المحامين الذي يحتاجه؟ أم يزداد قوة ويكتسب المزيد من التعاطف بين المناصرين والمزيد من التبرعات لحملته؟ وفي ظل صورة الرئيس السابق والمرشح الجمهوري وهو يحاكم أمام المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات، هل يظل الناخب الجمهوري متمسكاً بترمب ومقتنعاً به، أم يستجيب للدعاية بترك الماضي والنظر إلى المستقبل واختيار بديل لترمب؟ وصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» تشابك الملاحقات القانونية بأنها «فوضي مذهلة»، وحثت الناخبين على ترشيح مرشح بديل للحزب الجمهوري لديه فرصة لهزيمة الرئيس بايدن.

ويأتي موعد الرابع من مارس لبدء المحاكمة في العاصمة واشنطن ليسبق موعد محاكمة أخرى في ولاية فلوريدا في العشرين من مايو (أيار) العام المقبل تتعلق بقضية الوثائق السرية. وفي الخامس والعشرين من مارس 2024 أو الثامن من يونيو (حزيران)، من المتوقع أن تبدأ المحاكمة المتعلقة بدفع أموال لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز في مدينة نيويورك. كما حدد قاضي ولاية جورجيا يوم السادس من سبتمبر (أيلول) لبدء المحاكمة الرسمية لترمب في مقاطعة فولتون بتهم القيام بمخطط إجرامي مع 18 متهماً آخر، لإلغاء نتيجة الانتخابات في الولاية.

المرشحون الثمانية الذين ينافسون ترمب على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية خلال مناظرة متلفزة في 23 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وتبلغ التهم الموجهة للرئيس السابق دونالد ترمب إجمالي 91 تهمة ما بين جنائية وفيدرالية.

التوقيت توقيت موعد المحاكمة في الرابع من مارس، يثير بالطبع الكثير من التساؤلات؛ فقد حاول محامو ترمب تأجيل موعد بدء المحاكمة إلى أبريل 2026 من منطلق الحجم الضخم من الأدلة والأوراق والوثائق التي تتعين مراجعتها والتحضير للمرافعات. وأشار محامو ترمب إلى نحو 11 مليون صفحة من الأوراق في القضية التي تحتاج إلى جيش من المحامين وإلى وقت طويل لمراجعتها. ورفضت القاضية طلبات محامي ترمب، كما رفضت طلب فريق الادعاء للمحقق جاك سميت بتحديد الموعد في يناير (كانون الثاني) 2024، واختارت الرابع من مارس 2024، وهو ما يضع محاكمة ترمب في قلب موسم الانتخابات التمهيدية؛ فهذا التاريخ يسبق «الثلاثاء الكبير» وهو الموعد الذي يصوت فيه الجمهوريون في 13 ولاية (تمثل 35 في المائة من إجمالي عدد المندوبين الجمهوريين بما في ذلك ولايتا كاليفورنيا وتكساس)، وبالتالي سيكون الكثير من الناخبين قد أدلوا بأصواتهم بالفعل سواء شخصياً أو عبر البريد بحلول الوقت الذي تبدأ فيه المحاكمة.

وإذا سارت المحاكمة كما هو مقرر ألا تزيد على 4 إلى 6 أسابيع، سيكون هناك انتخابات تمهيدية في 12 مارس في ولايتي جورجيا وميسيسبي، وفي 19 مارس في أريزونا وفلوريدا وإلينوي وأوهايو، وستدلي 21 ولاية أميركية أخرى بأصواتها في منتصف أبريل بما يمثل 35 في المائة أخرى من أصوات المندوبين بالتزامن مع المحاكمة. وهذا يعني أنه إذا فاز ترمب بتصويت ولاية أيوا (حيث يتقدم حالياً) ونيو هامبشاير ونيفادا وكارولينا الجنوبية على الرغم من المحاكمة، فإنه سيحصل على تقدم كبير يصعب على أي منافس التغلب عليه. وعلى الرغم من ذلك، لا توجد توقعات أو إمكانية للتنبؤ بكيفية رد فعل الحزب الجمهوري والناخبين المستقلين على الجدل القانوني الذي سيستمر أياماً متوالية، وكيف سيكون تأثير المحاكمة، بحلول المؤتمر الحزبي الثاني للجمهوريين.

ترمب يلقي كلمة بمريلاند في 4 مارس 2023 (أ.ب)

هل ينهار ترمب؟ هل يمكن أن ينهار ترمب تحت وطأة التحديات القانونية التي يوجهها وتحمل مخاطر أن يخسر بها ترشيح الحزب الجمهوري؟ فعلى الرغم من تفوق ترمب بفارق يتجاوز الضعف عن أي مرشح جمهوري آخر، فإن صورته في جلسات المحاكمات المتكررة قد تكون الطريقة الأكثر ترجيحاً لخسارته.

ويقول المحللون إنه ليس هناك ما يشير إلى أن احتمالات عقوبة الإدانة بالسجن ستكون كافية لهزيمة ترمب في الانتخابات التمهيدية، وربما فقط ستكون كافية لإضعاف موقفه، لكن في النهاية ستكون صورة ترمب داخل المحاكم، وفي موعد يسبق «الثلاثاء الكبير» كافية ليستفيد منها منافسو ترمب. وإذا نجا ترمب سياسياً من تأثير المحاكمة (قبل الإدانة واحتمالات عقوبة السجن) فيمكنه الدعاية والترويح أنه شخص لا يمكن التغلب عليه، وهو ما يمكن أن يعطي زخماً كبيراً لحملة ترمب، ويستنفر منافسيه لاستبداله. لكن الخبراء يشككون في إمكانية الإطاحة بترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري ويقولون إنها ستكون عملية صعبة للغاية، فقد تمنح المحاكمة حافزاً لدى المرشحين الآخرين لإضعاف ترمب، لكنهم لن يتمكنوا من الإطاحة به خصوصاً إذا احتشد الجمهوريون للدفاع عنه.

وأثار استطلاع أجرته كلية «إيمرسون» غضب ترمب الشديد؛ فقد أظهر انخفاض نسبة تأييد الحزب الجمهوري له بنسبة 6 في المائة، وأن نصف الناخبين الجمهوريين (50 في المائة) يخططون للتصويت لصالح ترمب، بما يعني تراجع 6 نقاط منذ الاستطلاع الذي أُجري الأسبوع الماضي قبل المناظرة، بينما حصل رون ديسانتوس على 12 في المائة بزيادة نقطتين مئويتين على الأسبوع الماضي، يليه رجل الأعمال فيفيك راماسوامي بنسبة 9 في المائة، بانخفاض نقطة واحدة عن استطلاع ما قبل المناظرة. وحصل نائب الرئيس السابق مايك بنس على 7 في المائة من تأييد الأصوات، بزيادة 4 نقاط على استطلاع ما قبل المناظرة. وشهدت حاكمة ولاية كارولينا الجنوبية السابقة نيكي هالي أكبر زيادة في الدعم بين المرشحين الجمهوريين، حيث قفزت 5 نقاط من 2 في المائة إلى 7 في المائة. وقال سبنسر كيمبال المدير التنفيذي لمؤسسة «إيمرسون» إن التراجع الطفيف في دعم ترمب «يطرح سؤالاً حول ما إذا كان المرشحون الجمهوريون الآخرون سيكونون قادرين على حشد ما يكفي من الدعم ليكونوا قادرين على المنافسة في المؤتمرات الحزبية وموسم الانتخابات التمهيدية. وهل ستكون خطوة نحو تراجع الكثير من مناصري ترمب ومناصري (MAGA) مع وجود 91 تهمة ضده؟».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

أوروبا رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بالهزيمة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، وذلك خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)

انتخابات في المجر قد تطيح بأوربان أو تمنحه ولاية خامسة

بدأ الناخبون المجريون صباح الأحد الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أفريقيا The President of Djibouti receives his Somali counterpart and the Prime Minister of Ethiopia (Somali National News Agency)

رئيس جيبوتي عمر جيلة يفوز بولاية سادسة و98 % من الأصوات

أعيد انتخاب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة لفترة رئاسية سادسة متغلباً على منافسه الوحيد، محمد فرح ساماتار.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
بروفايل الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)

بروفايل نزار آميدي... من هو أمين أسرار طالباني ورئيس العراق السادس؟

بعدما كسب ثقة البرلمان الاتحادي للتصويت عليه رئيساً للجمهورية، أصبح نزار آميدي، أمين أسرار الراحل جلال طالباني، سادس رئيس للعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ترمب ينتقد بابا الفاتيكان ويصفه بأنه ضعيف في مواجهة الجريمة

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

ترمب ينتقد بابا الفاتيكان ويصفه بأنه ضعيف في مواجهة الجريمة

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هجوما لاذعا على ​البابا ليو في وقت متأخر من أمس الأحد، واصفا إياه بأنه «ضعيف» في التعامل مع الجريمة و«سيء» في السياسة الخارجية، وذلك ‌بعد أن ‌انتقد بابا ​الفاتيكان ‌سياسات ⁠ترمب الخارجية ​وسياسات الهجرة.

وكتب ⁠ترمب في منشور مطول على موقع «تروث سوشال»: «البابا ليو ضعيف في التعامل مع الجريمة وسيء في السياسة ⁠الخارجية».

وجه البابا ليو، ‌المعروف ‌بحرصه الشديد في ​اختيار ‌كلماته، انتقادات صريحة للحرب الأميركية-الإسرائيلية ‌على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ووصف البابا تهديد ترمب هذا ‌الشهر بتدمير الحضارة الإيرانية بأنه «غير مقبول». كما دعا ⁠إلى «تفكير ⁠عميق» حول الطريقة التي يعامل بها المهاجرون في الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب.

وكتب ترمب في منشوره «على ليو أن يجمع شتات نفسه كبابا»، ثم قال للصحافيين في ​وقت لاحق ​إنه ليس «من كبار المعجبين» بالبابا.


الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ستبدأ في فرض سيطرة على كامل حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية غدا الاثنين الساعة 1400 بتوقيت غرينتش، وذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ في فرض سيطرة على مضيق هرمز.

وكتبت القيادة في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي «من المقرر فرض السيطرة دون محاباة على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان. ولن تعرقل قوات القيادة المركزية الأميركية حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية».

وأضافت أنه من المقرر تزويد البحارة على السفن التجارية بمعلومات إضافية من خلال إشعار رسمي قبل بدء هذه الإجراءات.


تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
TT

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تدفع سلسلة من الانتصارات في استحقاقات انتخابية متفرقة أوساط الحزب الديمقراطي إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوحت نتائج الاستحقاقات الفرعية بأن التصويت ضد الرئيس دونالد ترمب يمتد حتى إلى المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري. ويقول المحلل السياسي أندرو كونيشوسكي الذي عمل لصالح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: «يبدو فعلاً أن موجةً زرقاء (لون الحزب الديمقراطي) ليست ممكنة فحسب؛ بل مرجَّحة أيضاً، فالديمقراطيون يواصلون تَجاوُز التوقعات وتوسيع تقدمهم».

ويُلاحظ أن استمرار هذا المنحى يمنح الديمقراطيين أملاً في انتزاع 40 مقعداً أو أكثر من تلك التي يشغلها الجمهوريون راهناً، من أصل 435 مقعداً في مجلس النواب يتنافس الحزبان عليها.

وبدا التقدُّم الذي حققه الحزب الديمقراطي واضحاً الأسبوع الحالي، وخصوصاً في ولاية جورجيا بالجنوب. ففي الانتخابات التي أجريت على مقعد النائبة السابقة المؤيدة لترمب مارجوري تايلور غرين، خسر المرشح الديمقراطي، ولكنه قلَّص الفارق بنحو 17 نقطة عمَّا كان عليه عام 2024 في هذه الدائرة ذات التوجهات المحافِظة. كذلك، في ولاية ويسكونسن، فاز مرشح ديمقراطي برئاسة بلدية ووتشيكا، أحد معاقل الجمهوريين.

وينبِّه المحللون إلى أن هذه الانتخابات الفرعية التي تُجرى خارج الفترات الانتخابية الكبرى، لا تشكل مؤشرات يمكن الركون إليها، ولكن حجم هذه النتائج السيئة وتكرارها يثيران قلق الجمهوريين.

وحسَّن الديمقراطيون نتائجهم في المتوسط بـ13 نقطة في الانتخابات الفرعية منذ انتخابات 2024.

«استقطاب»

وعلى مستوى برلمانات الولايات، فاز الديمقراطيون بعشرات المقاعد التي كان الجمهوريون يشغلونها، في حين لم ينجح الجمهوريون في انتزاع أي مقعد من الديمقراطيين. ويرى الديمقراطيون أن إقحام ترمب الولايات المتحدة في حرب في الشرق الأوسط يثير سخط الرأي العام على الجمهوريين، وخصوصاً بفعل ارتفاع أسعار الوقود. وسبق أن دفع هذا الامتعاض من الحرب الأميركيين إلى التصويت بكثافة لصالح المعارضة عام 2006، بعد اندلاع حرب العراق التي شنها الرئيس الجمهوري يومها جورج دبليو بوش.

لكنَّ انتصار الديمقراطيين قد يكون هذه المرة أقل حجماً. ويقول المحلل السياسي دونالد نيمان: «ستحصل (موجة زرقاء)، ولكنها لن تكون قوية بما يكفي»، مُتوقعاً أن يقتصر تقدُّم الغالبية التي سيحصل عليها الحزب الديمقراطي في مجلس النواب بعد انتخابات نوفمبر، على 10 مقاعد.

ويشرح نيمان قائلاً إن «طابع الاستقطاب لا يزال طاغياً على المشهد السياسي الأميركي، ومعظم الناخبين حسموا موقفهم سلفاً». ويقدَّر عدد المقاعد غير المؤكدة نتائج الانتخابات في شأنها بنحو 60 فحسب. أما في مجلس الشيوخ، فيبدو انتزاع الحزب الديمقراطي الغالبية من الجمهوريين أصعب، بسبب تركيبة المقاعد المطروحة للتنافس، ولكن تحقيق اليسار نتيجة كهذه لم يعد يبدو بعيد المنال.

«متفائل»

ومن شأن خسارة ترمب الغالبية في الكونغرس أن تسبب له صعوبات في نهاية ولايته الثانية. ففي حال حصل ذلك، يستطيع الديمقراطيون عندها أن يعرقلوا جزءاً كبيراً من برنامجه على الصعيدين الداخلي والخارجي، وخصوصاً عبر تقييد صلاحياته فيما يتعلق بتنفيذ عمليات عسكرية خارج الولايات المتحدة. كما يمكنهم أيضاً فتح الطريق أمام تحقيقات برلمانية تستهدف إدارة ترمب.

ويرى خبراء أن الشعور المناهض لترمب قد لا يعني بالضرورة دعماً واسعاً لمرشحين ديمقراطيين. فالحزب الجمهوري لا يزال -على سبيل المثال- يتلقى تبرعات كبيرة خلال حملات جمع الأموال.

وترى المستشارة كارولاين ويلز التي تعمل مع مرشحات ديمقراطيات، أن النتائج الجيدة التي سُجِّلَت في الآونة الأخيرة «سبب يحمل على التفاؤل». وتضيف ويلز قائلة: «علينا مع ذلك أن نأخذ في الاعتبار أن انتخابات منتصف الولاية ستُجرى بعد أكثر من 6 أشهر، وقد يكون المشهد السياسي تغيَّر بالكامل بحلول ذلك الوقت».

ولم يستبعد آرون كاتلر الذي عمل لصالح الجمهوريين في مجلس النواب أن يتمكن اليمين -رغم المعطيات الحالية- من الفوز بانتخابات منتصف الولاية. ويفتقر الديمقراطيون راهناً في رأيه «إلى طرح موحَّد»، ولا يجتمعون إلا على رفض الجمهوريين، بينما ينبغي للمعارضة في نظره أن «تقدِّم للأميركيين رؤية».