مقتل جندي فرنسي يعيد الجدل العراقي حول الوجود القتالي لـ«التحالف»

انطلاق عملية أمنية واسعة في جزيرة العيث بصلاح الدين (واع)
انطلاق عملية أمنية واسعة في جزيرة العيث بصلاح الدين (واع)
TT

مقتل جندي فرنسي يعيد الجدل العراقي حول الوجود القتالي لـ«التحالف»

انطلاق عملية أمنية واسعة في جزيرة العيث بصلاح الدين (واع)
انطلاق عملية أمنية واسعة في جزيرة العيث بصلاح الدين (واع)

بينما تناقضت الأخبار بشأن ما إذا كان تنظيم «داعش» هو الذي نصب كميناً للقوات العراقية والتحالف الدولي شمال شرقي بغداد، أو أنها هي مَن تولت مهاجمته، أعاد إعلان فرنسا مقتل جندي ضمن فريقها الموجود في العراق الجدل مجدداً في الأوساط العراقية حول هذا الوجود الأجنبي... هل هو قتالي أم مجرد لأغراض التدريب والدعم اللوجيستي؟

وكانت الرئاسة الفرنسية أعلنت، (الثلاثاء)، مقتل جندي فرنسي من القوات الخاصة في عملية لمكافحة الإرهاب (ليل الاثنين) في العراق. وطبقاً لبيان فرنسي، فإن «الجندي توفي متأثراً بجروح أُصيب بها جراء تعرضه إلى إطلاق نار مباشر بعملية إنزال جوي مشتركة بين قوات فرنسية منضوية في التحالف الدولي، وجهاز مكافحة الإرهاب بالعراق في منطقة جزيرة العيث شرق صلاح الدين». وأضاف البيان أنه «ببالغ الحزن والأسى، علم رئيس الجمهورية (إيمانويل ماكرون) بمقتل السيرجنت المظلي نيكولا مازييه في العراق، بينما كانت وحدته تدعم وحدة عراقية في عملية لمكافحة الإرهاب»، مضيفاً أن «أعضاء آخرين في وحدته أُصيبوا بجروح».

وجود قتالي

وفي وقت لا يزال الجدل فيه قائماً سواء بشأن نتائج مباحثات الوفد العسكري العراقي في واشنطن أخيراً مع الجانب الأميركي حول ترتيب العلاقة المستقبلية بين الجانبين طبقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي، أو بشأن التحركات الأميركية الأخيرة على الحدود بين سوريا والعراق، فإن مقتل الجندي الفرنسي عزز فرضية ما تقوله بعض الأوساط العراقية، لا سيما المسلحة منها، من أن الوجود الأجنبي في العراق ضمن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية قتالي وليس فنياً على مستوى التدريب والاستشارة.

لكن مصدراً عراقياً رسمياً أبلغ «الشرق الأوسط» (شريطة عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته)، بأنه «بالفعل لا يوجد جنود مقاتلون بالمعنى الحرفي للجندي المقاتل، إنما هم فنيون ومدربون ومستشارون لكنهم يشاركون في بعض العمليات الخاصة التي تقوم بها القوات العراقية بين آونة وأخرى ضد تنظيم (داعش) الإرهابي». وبينما فند المصدر الرسمي الروايات التي تناقلتها وسائل إعلام محلية وأجنبية بشأن مقتل عدد من الجنود الفرنسيين والإسبانيين في العملية، أكد أن «العملية العسكرية ليست مثلما جرى تناقلها بوصفها كميناً لداعش ضد قواتنا ومعها التحالف الدولي، بقدر ما هي عملية منظمة ومنسقة قام بها جهاز مكافحة الإرهاب بمساعدة التحالف الدولي ضد التنظيم الإرهابي». وأوضح أن «(داعش) لم يعد قادراً على القيام بعمليات من هذا النوع، لكن المواجهات العسكرية يمكن أن تترتب عليها خسائر سواء كانت بالأرواح أو المعدات».

تناقض مواقف

وكان مصدر أمني أكد أن طيران التحالف قصف (ليل الاثنين) مضافة لـ«داعش» في قاطع جزيرة العيث شرق صلاح الدين، وأسفر ذلك عن تدمير جزء كبير من المضافة.

وأضاف المصدر أن «الضربة لم تسفر عن قتل أي عنصر من داعش الموجودين داخل المضافة، الذين خرجوا وتحصنوا بكمين خارج المضافة»، مضيفاً أن «قوات فرنسية كانت نفذت عملية إنزال جوي بالاشتراك مع جهاز مكافحة الإرهاب في كركوك لتفقد حصيلة الضربة». وطبقاً للمصدر ذاته فإن «عناصر داعش فتحوا النار على قوات الإنزال بالأسلحة المتوسطة، ما أسفر عن إصابة 3 جنود فرنسيين، و2 من مكافحة الإرهاب».

وبينما نفت المصادر العراقية حدوث أية خسائر، فإن إعلان الجانب الفرنسي وفاة أحد جنوده أثبت وجود خسائر بالأرواح في أثناء العملية المذكورة. وتعد جزيرة العيث بؤرة ساخنة لـ«داعش»؛ بسبب امتداداتها الشاسعة والجغرافية، وارتباطها بحدود كركوك وديالى.

تطور في مهام الناتو

وحول الملابسات التي تتعلق بالوجود الأجنبي في العراق، والتضارب في التصريحات، يقول الخبير الاستراتيجي المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة الدكتور معتز محي الدين، رئيس المركز الجمهوري للدراسات السياسية لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه المنطقة تحديداً موبوءة بمسلحي تنظيم داعش، خصوصاً جنوب مدينة تكريت، ويبدو أن للقوات العراقية فعاليات عسكرية في هذه المنطقة منذ فترة طويلة، وهو ما أدى إلى أن يعود هؤلاء المسلحون إلى منطقة العيث وجنوب صلاح الدين». وأضاف محي الدين: «يبدو أن قيادة قوات مكافحة الإرهاب شكّلت تعاوناً جديداً مع قوات الناتو، حيث اشتركت دول عدة من الناتو في هذا المجال بما في ذلك محاولة مسك الدواعش والعثور على أوكارهم، وهو ما يؤكد أن قوات الناتو لا تقوم فقط بالتدريب، وإنما تقوم بهذه العمليات الإجهاضية»، مؤكداً أن «هذا دليل أكيد على أن الاتفاقات التي عُقدت، والمباحثات التي قام بها وزير الدفاع العراقي أخيراً في واشنطن، كان ضمنها التطرق إلى مساعدة قوات الناتو للجانب العراقي في عمليات الإجهاض، والتفتيش، والمراقبة، واستخدام الطائرات المسيّرة والطائرات المروحية ودقتها في هذه العمليات، حيث لا يزال العراق يحتاج إلى مثل هذه العمليات الدقيقة في مكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.


«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة استضافتها القاهرة مع حركة «حماس» بعد لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق، وسط تمسك إسرائيل بنزع السلاح، وتمسك الفصائل الفلسطينية بانسحاب كامل لقوات الاحتلال.

ذلك الحديث عن الضمانات يأتي في خضم مناقشات بشأن إطار ملادينوف، القائم على نزع السلاح مقابل الإعمار، دون الحديث عن موعد الانسحاب الإسرائيلي، اعتبره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يجعل المفاوضات أمام «عقدة التزام» من الطرفين، لن يكون حلّها سهلاً إلا بضغوط أميركية ومقاربات من الوسطاء.

والتقى وفد من حركة «حماس» الوسطاء من مصر وتركيا وقطر، لبحث تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفق بيان للحركة، الخميس.

وقال مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

وكشف 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، لـ«رويترز»، أن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، وفق المنصوص عليه في خطة نزع السلاح، التي وضعها «مجلس السلام».

وجاءت اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة، وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

يقف الفلسطينيون النازحون في طوابير لتلقي الطعام الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن الضمانات التي تطالب بها «حماس» عليها توافق، وهي انسحاب إسرائيل وتشكيل قوات الاستقرار بالقطاع، لكن العقدة في إسرائيل التي تريد انسحاباً شكلياً، وتتمسك بتسليم السلاح كذريعة لتهديد الاتفاق، وليس لضمان نجاحه.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن الضمانات حقّ فلسطيني واجب على إسرائيل الالتزام به، بينما ما تطرحه إسرائيل ليس ضمانات، بل ذرائع لإفشال الاتفاق، وسيكون الرهان منصباً على تحرك الوسطاء للوصول لمقاربات أو تفاهمات.

تلك التباينات جعلت مصدراً منفصلاً مقرباً من «مجلس السلام»، وفق ما ذكرته «رويترز» الخميس، يتوقع أن ردّ «حماس» يعني أن المحادثات بشأن نزع سلاح الحركة لن تُفضي على الأرجح إلى تقدم فوري، مؤكداً أن الحركة ستجتمع مع الوسطاء مجدداً الأسبوع المقبل.

وذكر المصدر، في حديث لـ«رويترز»، أن الولايات المتحدة قد تمضي قدماً في جهود إعادة الإعمار دون نزع سلاح «حماس»، ولكن في المناطق الخاضعة تماماً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مستبعداً أن ترفض «حماس» الخطة.

وكان ملادينوف كتب، في منشور على منصة «إكس»، الخميس، قائلاً: إن «المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».

ويؤكد السفير رخا أحمد حسن أهمية أن يكون هناك ضغط أميركي على إسرائيل وليس مقاربة فقط من الوسطاء خاصة، والانسحاب أولوية قصوى لنجاح باقي تفاهمات الاتفاق، مشيراً إلى أن مصر والوسطاء حريصون على تنفيذ الاتفاق، وسيحاولون مواصلة تحقيق ذلك، بينما إسرائيل ستفكر في تعطيل كل شيء تحت أي ذريعة.

ويتوقع الرقب أن يدفع الوسطاء بمقاربة جديدة، من أجل دفع خطة تنفيذ الاتفاق، مع التمسك بالانسحاب الإسرائيلي باعتباره مفتاح الحل.