ألغام الحوثيين تقتل وتصيب 100 يمني خلال 7 أشهر

الميليشيات تبتز الأمم المتحدة للحصول على الدعم

الألغام الحوثية تحاصر اليمنيين وتقديرات حقوقية بأن الضحايا المدنيين يتجاوزون 10 آلاف شخص (أ.ف.ب)
الألغام الحوثية تحاصر اليمنيين وتقديرات حقوقية بأن الضحايا المدنيين يتجاوزون 10 آلاف شخص (أ.ف.ب)
TT

ألغام الحوثيين تقتل وتصيب 100 يمني خلال 7 أشهر

الألغام الحوثية تحاصر اليمنيين وتقديرات حقوقية بأن الضحايا المدنيين يتجاوزون 10 آلاف شخص (أ.ف.ب)
الألغام الحوثية تحاصر اليمنيين وتقديرات حقوقية بأن الضحايا المدنيين يتجاوزون 10 آلاف شخص (أ.ف.ب)

يشعر عبد الله بنون بتأنيب الضمير؛ لأنه لا يملك شجاعة والدته التي تخوض كل صباح مغامرة رعي أغنامها وبقرتها في محافظة الحديدة اليمنية (غرب)، حيث تعود بعد ظهر كل يوم؛ لتقوم بمهامها المنزلية وإطعام أطفالها الذين رفضت أن تسمح لهم برعي المواشي، خوفاً عليهم من الألغام، مضحية بنفسها وسلامتها، بينما قرر هو النجاة بطريقة أخرى.

فمنذ إصابة الطفلة منى عياش من أهالي مديرية حيس التابعة لمحافظة الحديدة، بانفجار لغم أفقدها ساقا من ساقيها وانفجار طبلة أذنها؛ قرر عبد الله مغادرة القرية إلى صنعاء للعمل في مهن مختلفة، بينها البناء، ورغم صعوبة الحصول على عمل مجزِ؛ فإنه لم يتخلَ عن أمنيته بنقل والدته وإخوته إلى مكان آمن من الألغام.

يقول عبد الله إن الطفلة منى اكتشفت عند عودتها إلى المنزل أن إحدى أغنامها لم تعد معها من المرعى، فانطلقت للبحث عنها رغم قرب حلول الظلام، وبينما كانت عائلتها في انتظارها، سمع أهالي القرية دوي انفجار دفعهم للخروج بحثا عنها، فوجدوها غارقة في دمائها بساق واحدة فقط.

كان بنون يعمل مدرساً في العاصمة صنعاء قبل أن تنقطع رواتب المعلمين، فاضطر إلى العودة إلى قريته للعمل في الزراعة ومساعدة عائلته، إلا أن الألغام وقلة مردود الزراعة، أجبراه على خوض تجربة عمل جديدة، خصوصا وأن أغلب الأراضي الزراعية في مديريات محافظة الحديدة الغربية مشتبه بأنها ملوثة بالألغام.

أحد عمال الفرق الفنية خلال بحثه عن الألغام في اليمن (الأمم المتحدة)

في هذا السياق، أفصحت الأمم المتحدة عن إحصائية جديدة لضحايا الألغام في محافظة الحديدة، بالتزامن مع إحصاءات جديدة أطلقها مشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام، في وقت يستمر فيه سقوط المدنيين في مختلف المحافظات والمناطق التي لوثتها ميليشيات الحوثي بالألغام، ويترافق ذلك مع ابتزاز الجماعة للأمم المتحدة لمواصلة تقديم الدعم المخصص لمواجهة الألغام وفق زعمها.

أغلب الضحايا من الأطفال

وصل عدد ضحايا الألغام من المدنيين في محافظة الحديدة إلى أكثر من 100 ضحية، أغلبهم من الأطفال، منذ بداية عام 2023، وحتى الشهر الماضي وفقاً لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، منهم 46 قتيلا وأكثر من 54 جريحاً، بانخفاض بنسبة 38 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، والتي شهدت سقوط 139 مدنياً، منهم 52 قتيلاً و87 جريحاً.

ووفق «أونمها» فإن انفجارات الألغام والمتفجرات شهدت تراجعاً منذ بداية عام 2023، حيث سقط 23 ضحية مدنية في يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم انخفض إلى 21 في فبراير (شباط)، و17 في مارس (آذار)، و13 في أبريل (نيسان)، و10 في مايو (أيار)، ثم انخفض إلى 8 في يونيو (حزيران) قبل أن يرتفع مجدداً إلى 9 ضحايا مدنيين في يوليو (تموز) الماضي.

وذكرت البعثة أن الحوادث وقعت في مديريات الحالي والحوك والدريهمي وبيت الفقيه والتحيتا، مشيرة إلى أن الأطفال يمثلون النسبة الأعلى بين جميع فئات الضحايا العمرية، والتي بلغت 40 في المائة كل شهر تقريبا.

من جهته أعلن مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام انتزاع 867 لغماً في مختلف المناطق الملوثة في البلاد، منها 738 ذخيرة غير منفجرة و 113 لغماً مضاداً للدبابات و14 عبوة ناسفة ولغمان مضادان للأفراد، منها 386 ذخيرة غير منفجرة و21 لغماً مضاداً للدبابات و7 عبوات ناسفة في محافظة عدن.

وفي محافظة الحديدة انتزع المشروع 5 ذخائر غير منفجرة ولغماً واحداً مضادًا للدبابات وعبوة ناسفة واحدة في مديرية الخوخة، كما تمكن الفريق من نزع ستة ألغام مضادة للدبابات وسبع 7 ذخائر غير منفجرة وست عبوات ناسفة بمديرية حيس، ونزع 12 ذخيرة غير منفجرة في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، إلى جانب 70 لغماً مضاداً للدبابات في مديرية مأرب، وسبعة في مديرية عسيلان في محافظة شبوة.

لغم مموه على هيئة جالون بلاستيكي جرى تفكيكه (مشروع مسام)

كما تخلص المشروع من ستة ألغام مضادة للدبابات و188 ذخيرة غير منفجرة في مديرية ذباب التابعة لمحافظة تعز جنوب غربي البلاد.

وبهذه الأرقام المعلنة، يصل عدد الألغام التي نزعها مشروع «مسام» خلال الشهر الحالي إلى 2935 لغماً، بينما يصبح عدد الألغام المنزوعة منذ بداية المشروع 411 ألفاً و568 لغماً زُرعت بعشوائية في مختلف المحافظات والمديريات.

كما أعلن المشروع عن تأمين 35 حقلاً ملغوماً عالي التأثير في عدة مديريات في محافظة الضالع، وذلك بنزع أكثر من 1500 لغم مضادة للأفراد، و400 عبوة ناسفة.

وبلغت المساحة التي قام المشروع بتأمينها 210 آلاف متر مربع، وشملت منازل سكنية ومزارع ومراعي أغنام وطرقا فرعية ورئيسية.

ضحايا جدد

أخيراً، قتل مدنيان في مديرية الدريهمي ضمن ضواحي مدينة الحديدة على الساحل الغربي للبلاد، بينما كانا يجمعان بعض الخردوات لبيعها، ليصادفا جسما غريبا حاولا معرفة ماهيته لينفجر فيهما ويقتلهما على الفور، بالتزامن مع إصابة خبير بجروح متفرقة جراء انفجار لغم أثناء محاولة تفكيكه في مديرية رغوان التابعة لمحافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء.

وفي محافظة شبوة فككت الفرق الهندسية لقوات دفاع شبوة، عبوتين ناسفتين مموهتين على شكل حجارة. ووفقاً لإعلام قوات دفاع شبوة، عثر على العبوتين المزروعتين على الطريق العامة في مديرية مرخة العليا التي تخدم سير المواطنين وتربط الطرق الفرعية لمناطق المديرية.

كما شهدت محافظة الحديدة مقتل مدني وإصابة طفليه بجروح بليغة إثر انفجار لغم في منزلهما في قرية المحال ضمن مديرية الدريهمي، في الضواحي الجنوبية لمدينة الحديدة، أثناء قيامهم بتنظيف منزلهم المبني من القش، حيث كان اللغم مزروعاً بطريقة مموهة بين القش.

ابتزاز حوثي

وبينما تشير كامل الدلائل والوقائع إلى مسؤولية الانقلابيين الحوثيين عن زراعة الألغام، واستهداف المدنيين بها؛ حَمّل هؤلاء الأمم المتحدة المسؤولية عن سقوط مزيد من الضحايا بسبب إيقافها الدعم المخصص لإزالة مخلفات الحرب، الذي نتج عنه توقف أنشطة تطهير المناطق الملوثة بالألغام والقنابل العنقودية، وفق زعمهم.

وسخر مسؤول حكومي يمني من هذه المزاعم، متهما الانقلابيين باستخدام هذا التمويل لصناعة وزراعة الألغام.

مجموعة من الألغام التي تم إبطال مفعولها جنوب غربي محافظة تعز اليمنية (أطباء بلا حدود)

وقال الوكيل المساعد في وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان لـ«الشرق الأوسط» إن من العيب استمرار دعم الأمم المتحدة للميليشيات الحوثية في مجال نزع الألغام، سواء كان دعما ماديا أو ماليا، ما يجعلها شريكة بشكل مباشر مع الميليشيات في سقوط الضحايا المدنيين والأبرياء من اليمنيين الذين يقتلون بسبب الألغام الحوثية.

وتابع النعمان «يدرك العالم كله واليمنيون على وجه الخصوص أن أي دعم يقدم للميليشيات الحوثية تحت أي اسم أو أي حجج وبأي صورة؛ ستكون له نتائج سلبية على حياة اليمنيين على المديين القريب أو البعيد، فالميليشيات تطالب الأمم المتحدة باستمرار دعمها لإزالة الألغام القاتلة التي زرعتها، لتستخدم الدعم في توسعة حقول الألغام في مناطق تماس الجبهات المسلحة مع القوات الحكومية».

وأكد النعمان أن المليشيات الحوثية هي الطرف الوحيد الذي استخدم الألغام في الحرب التي شنتها على اليمنيين، وعملت على تفخيخ الطرقات والمزارع والمباني والجسور انتقاما من اليمنيين الذين يرفضون مشروعها الطائفي.


مقالات ذات صلة

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تداعيات حرب إيران، مع التركيز على تحصين الاقتصاد، وضمان استقرار الإمدادات، ورفع الجاهزية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ناقشت الحكومة اليمنية و«البنك الدولي» إطار الشراكة للفترة من 2026 إلى 2030، وعرضت مشروعات بقطاعات الكهرباء والزراعة والخدمات الأساسية لتعزيز التعافي الاقتصادي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القدرة الشرائية لليمنيين مهدَّدة بمزيد من التدهور بعد اندلاع الحرب ضد إيران (أ.ف.ب)

الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء

ارتدادات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران تضغط اليمن اقتصادياً وسط مخاوف من تسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة الشحن بزيادة غلاء المعيشة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

اليمن يرفض زيادة رسوم «مخاطر الحرب» على الشحن لموانيه، ويؤكد أنها بعيدة عن مناطق التوتر، بينما تحذر الأمم المتحدة من تداعيات الصراع الإقليمي على الوضع الإنساني.

محمد ناصر (عدن)

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.