«الوحدة» الليبية تواجه «عاصفة شعبية» رافضة للتطبيع مع إسرائيل

استنكار المجلس الرئاسي وتحرك «النواب» للرد على لقاء المنقوش بكوهين

ليبيون يحرقون قميصاً يظهر وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين ونظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طرابلس (أ.ب)
ليبيون يحرقون قميصاً يظهر وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين ونظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طرابلس (أ.ب)
TT

«الوحدة» الليبية تواجه «عاصفة شعبية» رافضة للتطبيع مع إسرائيل

ليبيون يحرقون قميصاً يظهر وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين ونظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طرابلس (أ.ب)
ليبيون يحرقون قميصاً يظهر وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين ونظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طرابلس (أ.ب)

سعت حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد، وأعلنت إقالة وزيرة خارجيتها نجلاء المنقوش، بعد ساعات من وقفها عن العمل مؤقتاً، وإحالتها على التحقيق، على خلفية اجتماعها «السري» مع نظيرها الإسرائيلي في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع الماضي.

وتنصل الدبيبة من المسؤولية عن التطبيع مع إسرائيل، وأعلن لدى مشاركته، الاثنين، في وقفة أمام مقر السفارة الفلسطينية بالعاصمة طرابلس، إقالة المنقوش من منصبها، ونفى علمه المسبق بما قامت به، واصفاً تصرفها بالفردي «لنقص الخبرة الدبلوماسية»، وشدد على «ثبات موقف ليبيا تجاه القضية الفلسطينية دولةً وشعباً».

ليبيون يحرقون إطارات أثناء احتجاجهم على اجتماع المنقوش وكوهين في 28 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وأحرق محتجون غاضبون استراحة للدبيبة في شط الهنشير بطرابلس، تزامناً مع محاولة لاقتحام منزله في منطقة النوفليين، فيما طوقت قوات الأمن المنطقة، لكنهم أضرموا النيران في منزل ابن أخيه إبراهيم بحي الأندلس، الذي تردد أنه كان ضمن أعضاء الوفد الرسمي المرافق للمنقوش في اجتماع روما.

واقتحم شباب غاضبون، مساء الأحد، مقر وزارة الخارجية في العاصمة طرابلس، ورفعوا العلم الفلسطيني، ورددوا شعارات تطالب بإسقاط الحكومة ومحاسبتها فوراً، وشهدت عدة مناطق بالمدينة، احتجاجات شملت إغلاق الطرقات وإشعال إطارات السيارات (سوق الجمعة وطريق الشط وتاغوراء والبيفي و11 يونيو).

كما أحرق متظاهرون ليبيون، العلم الإسرائيلي في مدن أخرى بالمنطقة الغربية منها، مصراتة والزاوية وبني وليد، وسط دعوات لتنظيم مظاهرة أمام مقر الحكومة ووزارة الخارجية للمطالبة بإقالتهما.

ونفى جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة الدبيبة، تسهيله مغادرة المنقوش بشكل مفاجئ، فجر الاثنين، عبر مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية، بعد إعلان الدبيبة وقفها عن العمل احتياطياً وإحالتها للتحقيق أمام لجنة حكومية برئاسة وزير العدل، وتكليف وزير الشباب فتحي الله الزني بتسيير مهام وزارة الخارجية.

وقال الجهاز في بيان إنه ينفي ما تم تداوله بشأن السماح أو تسهيل سفر المنقوش، وقال إنها لم تمر عبر القنوات الرسمية بمنفذ مطار معيتيقة، سواء الصالة العادية أو الخاصة أو الرئاسية وفق السياق المتعارف عليه.

وأعلن إدراج اسم المنقوش في قائمة الممنوعين من السفر إلى حين امتثالها للتحقيقات، محذراً من تخريب المؤسسات العامة للدولة وممتلكاتها، وهدد باتخاذ كل الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه وفقاً للإجراءات القانونية.

وكان المجلس الرئاسي، طالب الدبيبة بموافاته بشأن ما تردد عن اجتماع روما وما ورد بشأنه، وعدَّ في رسالة تلقت «الشرق الأوسط» نصها أن «ما ورد لا يعبر عن السياسة الخارجية للدولة الليبية، ولا يمثل الثوابت الوطنية الليبية، ويعد خرقاً للقوانين الليبية التي تجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني»، لافتاً إلى أن ملتقى الحوار السياسي الليبي الموقع بجنيف عام 2020، أوكل للمجلس الرئاسي الاختصاص بمتابعة ملف السياسة الخارجية والإشراف عليه.

وقالت نجوى وهيبة، الناطقة باسم المجلس الرئاسي، إن هذه الرسالة وجهت للدبيبة عقب اجتماع طارئ عقده المنفي ونائباه في طرابلس، مساء الأحد.

بدوره، دعا مجلس النواب أعضاءه لعقد جلسة طارئة بمقره في مدينة بنغازي، مساء الاثنين، لمناقشة ما وصفه بـ«الجريمة القانونية والأخلاقية المرتكبة بحق الشعب الليبي وثوابته الوطنية من خلال لقاء وزير خارجية الحكومة منتهية الولاية مع وزير خارجية العدو الصهيوني».

كان المتحدث باسم المجلس عبد الله بليحق، قد عدَّ أن ما أقدمت عليه المنقوش، «عبث من حكومة الدبيبة ومحاولة للبقاء في السلطة لأكبر وقت ممكن على حساب ثوابت الشعب الليبي»، لافتاً إلى ما وصفه برأي عام رافض لهذا الاتجاه.

وتوعد بليحق «كل من يمس ثوابت الشعب الليبي، بأن القانون سيطاله عاجلاً أم آجلاً»، مشيراً إلى نص قانون ليبي يحظر التعامل مع إسرائيل، أفراداً ودولةً. كما نددت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب باللقاء وعدته انتهاكاً خطيراً يجرمه القانون.

كان المجلس الأعلى للدولة أبدى استغرابه اللقاء، وعدّه «خطوة مخالفة لقواعد مقاطعة العدو الصهيوني»، وحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية لكل من قام بهذا العمل أو شارك فيه أو أشاد به.

كما دعا كل الجهات المختصة في الدولة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات، وعلى نحو عاجل إزاء محاسبة المعنيين، بما يكفل عدم ترتب أي نتائج على ذلك اللقاء؛ وبما يحول دون تكراره، وقال المجلس إنه يرفض بشدة هذا العمل. ويدين القائمين عليه، ويدعو إلى إيقافهم عن ممارسة أعمالهم.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.