«جمهورية شمال قبرص التركية» تفتتح محطة جديدة للركاب في مطارها

«جمهورية شمال قبرص التركية» تحلم برحلات دولية مباشرة

مسافرون في مطار أرجان في «جمهورية شمال قبرص التركية» المعلنة أحادياً (أ.ف.ب)
مسافرون في مطار أرجان في «جمهورية شمال قبرص التركية» المعلنة أحادياً (أ.ف.ب)
TT

«جمهورية شمال قبرص التركية» تفتتح محطة جديدة للركاب في مطارها

مسافرون في مطار أرجان في «جمهورية شمال قبرص التركية» المعلنة أحادياً (أ.ف.ب)
مسافرون في مطار أرجان في «جمهورية شمال قبرص التركية» المعلنة أحادياً (أ.ف.ب)

افتتحت «جمهورية شمال قبرص التركية» محطة جديدة للركاب في مطارها بقيمة نصف مليار دولار، علماً بأن الرحلات تقتصر حالياً على تركيا، فيما تحلم الجمهورية المعلنة أحادياً باستقبال رحلات دولية لكسر عزلتها المستمرة منذ نحو نصف قرن بسبب الأزمة السياسية المعقّدة في الجزيرة المتوسطية.

تفصل بين شطري قبرص منطقة عازلة تشرف عليها الأمم المتحدة منذ غزو الجيش التركي للثلث الشمالي من الجزيرة عام 1974 رداً على انقلاب نفّذه قوميون قبارصة يونانيون أرادوا ضم البلاد إلى اليونان.

و«جمهورية شمال قبرص التركية» المعلنة أحادياً، التي لا تعترف بها سوى تركيا، يسكنها قبارصة أتراك ومستوطنون أتراك، في حين يسكن قبارصة يونانيون جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي.

المجال الجوي منقسم بدوره، إذ إن «جمهورية شمال قبرص التركية» غير المعترف بها من منظمة الطيران المدني الدولية، تسيطر على الجزء الشمالي من منطقة معلومات الطيران في نيقوسيا وجزء من منطقة معلومات الطيران في ساحل تركيا الجنوبي، وفق ما يوضح، لوكالة الصحافة الفرنسية، مسؤول الطيران المدني في الشطر الشمالي للجزيرة مصطفى صوفي.

الطائرات التركية هي الوحيدة التي تحطّ في مطار أرجان الواقع على مشارف الجزء المحتل من نيقوسيا و«غير المعترف به من مجتمع الطيران الدول»، كما يذكّر مسؤولون في الطيران المدني بجمهورية قبرص التي تسيطر على المجال الجوي في جنوب الجزيرة.

«خطوة مهمة»

رغم الحظر الدولي، تربط تسع نقاط عبور شمال قبرص مع جنوبها، كما يجذب الشمال السياح بشواطئه ومواقعه التاريخية فضلا عن أسعاره المغرية إلى حد ما بسبب تراجع قيمة الليرة التركية التي تتخذها «جمهورية شمال قبرص التركية» عملة لها.

وأكد وزير السياحة في الجمهورية، غير المعترف بها دولياً، فكري عطا أوغلو لوسائل الإعلام المحلية أن المحطة الجديدة في أرجان، وهي أكبر بستّ مرات من المحطة القديمة المغلقة الآن، و«تشكل خطوة مهمة لبلدنا، وسترفع السياحة والتنمية الاقتصادية إلى مستوى أعلى».

قطاع السياحة حيوي بالنسبة للشطر الشمالي للجزيرة، وهو ما يعكسه حجم الاستثمار: «حوالي 450 مليون يورو» لمدرج جديد ومحطة جديدة يمكنها استيعاب 10 ملايين مسافر سنوياً (مقارنة بأربعة ملايين في السنوات الأخيرة)، وفق ما يؤكد صوفي. وهذه القدرة تضاهي المطارين الموجودين جنوب الجزيرة في مدينتي لارنكا وبافوس (9.2 مليون مسافر عام 2022).

افتُتحت المحطة الواقعة في مبنى حديث في نهاية يوليو (تموز) بحضور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وقال وزير الداخلية في «جمهورية شمال قبرص التركية» إرهان أريكلي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «بمجرد حصولنا على المصادقة، سنبدأ في إجراء اتصالات لرحلات جوية مباشرة إلى أرجان»، آملاً تسيير رحلات دولية في غضون «عام ونصف أو عامين».

«فرانكفورت وباريس ولندن»

يرى الأستاذ المتخصص في شؤون قبرص في جامعة بون ستيفان تالمون أنه «لا يمكن أن تكون هناك رحلات دولية مباشرة إلى مطار أرجان، ما دام المجتمع الدولي يرى أن هناك دولة واحدة فقط في قبرص، وأن الحكومة القبرصية اليونانية حكومة كامل قبرص».

ويضيف تالمون في تصريح، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن هذه المسألة تم البتّ فيها «في عامي 2009 و2010 في المحاكم البريطانية التي لجأت إليها شركة طيران قبرصية تركية طلبت من الحكومة البريطانية السماح برحلات جوية مباشرة بين لندن ومطار أرجان».

ورفضت المحكمة الطلب على أساس أنه «لا يمكن أن تكون هناك رحلات جوية مباشرة حتى تقوم الحكومة القبرصية اليونانية (التي لا تعترف بجمهورية شمال قبرص التركية) بتصنيف أرجان مطاراً دولياً»، وفق ما تنصّ عليه اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي. وأوضح الخبير أن تلك مسألة ملزمة لشركات الطيران تحت طائلة عقوبات شديدة.

ولفت النظر إلى أن ما تسعى إليه «جمهورية شمال قبرص التركية» قبل كل شيء هو تسيير «رحلات جوية مباشرة من فرانكفورت وباريس ولندن»، من شأنها أن تسمح للسياح «بالوصول إلى شمال قبرص بسرعة أكبر وبتكلفة أقل مقارنة بالعبور من تركيا أو جنوب قبرص».

لكن بالنسبة لتالمون «من دون حلّ سياسي للمسألة القبرصية» فإن «الرحلات الجوية المباشرة غير ممكنة»، علماً بأن مفاوضات إعادة توحيد الجزيرة متوقّفة منذ عام 2017.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)

صدمة أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب تُشعل أزمة خانقة في قطاع الطيران

تفاقمت أزمة قطاع الطيران العالمي بشكل حاد، يوم الثلاثاء، في ظلِّ ارتفاع غير مسبوق في تكاليف وقود الطائرات، وسط تداعيات الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الثلاثاء، أن قواتها سيطرت منذ بداية العام الحالي على مساحة بلغت 1700 ​كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها نحو ما يسمى «حزام الحصون» في منطقة دونباس. وهددت موسكو ألمانيا بقطع النفط من كازاخستان عنها.

وتسعى روسيا منذ غزوها عام 2022 إلى السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، ودفعت عبر قتال عنيف قوات كييف إلى التقهقر باتجاه خط المدن المسمى «حزام الحصون». وأعلنت أوكرانيا أيضاً تحقيق مكاسب في الحرب الأكثر ‌دموية في ‌أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ​أولكسندر ‌سيرسكي ⁠قائد ​الجيش الأوكراني في ⁠منتصف أبريل (نيسان) الحالي إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على ما يقرب من 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها في مارس (آذار).

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، في لقطات نشرتها وزارة الدفاع: «منذ بداية هذا العام، صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي».

رجل إطفاء يشارك في إخماد حريق جراء هجوم روسي بسومي بأوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها التحقق ‌من التقارير الواردة من ‌ساحة المعركة. فيما تشير خرائط مؤيدة لأوكرانيا ‌إلى أن روسيا سيطرت على 592 كيلومتراً مربعاً هذا العام.

وأكد غيراسيموف أن وحدات القوات الروسية الجنوبية تهاجم «حزام حصون» دونيتسك، الذي يضم مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وأن القوات الروسية تبعد ‌بمسافة تتراوح بين سبعة كيلومترات و12 كيلومتراً عن سلوفيانسك وكراماتورسك.

وأضاف أن الوحدات الروسية ⁠تقاتل ⁠بالفعل في أنحاء من كوستيانتينيفكا. وتابع قائلاً إن القوات الروسية تتقدم في سومي بشمال أوكرانيا وخاركيف بشمال شرقي البلاد لإنشاء ما سماه «منطقة أمنية».

ووفقاً للتقديرات الروسية، تسيطر روسيا على نحو 90 في المائة من منطقة دونباس ونحو 75 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون ومساحات صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا.

وتسيطر روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

وتظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا ​تسيطر على نحو 116793 كيلومتراً ​مربعاً، أو 19.35 في المائة، من أوكرانيا، لكن تقدم روسيا تباطأ هذا العام.

تهديد نفطي لألمانيا

من جهة أخرى، كشفت ثلاثة مصادر في قطاع النفط، الثلاثاء، أن روسيا تستعد لوقف النفط من كازاخستان إلى ​ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا بدءاً من أول مايو (أيار).

وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الإطار الزمني المعدل لتصدير النفط أُرسل إلى كازاخستان وألمانيا.

وتوترت العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في ‌أوكرانيا التي تدعمها ‌برلين.

صورة من شريط فيديو لجندي روسي يطلق مسيرة استطلاعية من طراز «زالا» باتجاه أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

غير أن المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، قال إنه لم يكن على علم بأي تحرك لوقف تصدير النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي يومي عبر الجوال: «سنحاول التحقق من الأمر».

ووضعت ألمانيا الوحدات المحلية لشركة «روسنفت»، أكبر ⁠منتج للنفط في روسيا، تحت الوصاية ‌في عام ‌2022، مما أدى إلى ​قطع علاقات امتدت على ‌مدى عقود بين ألمانيا وروسيا في ‌مجال الطاقة.

وبلغت صادرات كازاخستان النفطية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا الروسي 2.146 مليون طن، أو حوالي 43 ألف برميل ‌يومياً، في عام 2025 بزيادة 44 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتزود كازاخستان ⁠ألمانيا ⁠بالنفط عبر الفرع الشمالي لخط أنابيب دروغبا الذي يمر عبر بولندا.

وتكرر انقطاع الإمدادات بسبب الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب في روسيا.

تلاعب روسي بالبيانات

على صعيد آخر، اتّهم جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي روسيا، مساء الاثنين، بـ«التلاعب» ببيانات مالية لإخفاء حقيقة وضعها الاقتصادي مع المحافظة على أهدافها الاستراتيجية السياسية.

وأفاد جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي (MUST) في بيان بأنه على الرغم من أن الأرقام الصادرة رسميا في روسيا تظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي وضعفاً في الإنتاج الصناعي، فإن موسكو «تتلاعب بالبيانات الاقتصادية لتبدو أكثر صموداً ممّا هي عليه».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا تعاني على الأرجح من «تضخّم أعلى وعجز في الموازنة أكبر» مما تكشف عنه.

وأوضح أنه «على الرغم من أسعار النفط المرتفعة مؤخراً التي وفّرت لروسيا عائدات إضافية، فإن إصلاح العجز في الموازنة الروسية يتطلب أن يتجاوز سعر البرميل مائة دولار لعام كامل».

وقال رئيس الجهاز توماس نيلسون إن «الاقتصاد الضعيف لا يؤثر على الأهداف الاستراتيجية».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا ملتزمة بمواصلة حربها على أوكرانيا والقيام بأنشطة «هجينة» في بلدان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد بأنه «قرار سياسي لا اقتصادي. لكن القيود الاقتصادية والعقوبات تؤثران على نوعية الإمكانيات العسكرية التي يمكن لروسيا استجماعها والسرعة التي يمكنها من خلالها القيام بذلك».


انقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول تعليق معاهدة مع إسرائيل

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

انقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول تعليق معاهدة مع إسرائيل

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت دول أوروبية، من بينها إسبانيا ‌وآيرلندا، الثلاثاء إلى تعليق معاهدة تنظم علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل، لكن الاتحاد ظل منقسماً بشأن اتخاذ إجراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

ولدى وصولهم للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، دعا عدد من الوزراء إلى تعليق ​المعاهدة كلياً أو جزئياً بسبب مخاوف بشأن المستوطنات في الضفة الغربية، والوضع الإنساني في غزة، وقانون جديد يتعلق بعقوبة الإعدام.

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس للصحافيين: «مصداقية أوروبا على المحك اليوم»، ودعا إلى مناقشة تعليق معاهدة الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2000.

ومع ذلك، لا يتوقع الدبلوماسيون اتخاذ قرار في الاجتماع، إذ لا تزال مواقف الدول متباينة بشأن ما إذا كان ينبغي تغيير سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل وكيفية القيام بذلك.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا تدعو إلى الحوار

اقترحت المفوضية الأوروبية في سبتمبر (أيلول) تعليق بعض البنود المتعلقة بالتجارة في معاهدة الشراكة، وهو ‌إجراء يؤثر ‌على صادرات إسرائيلية تبلغ قيمتها حوالي 5.8 مليار يورو. وقالت ​إسرائيل ‌في ⁠ذلك الوقت إن ​المقترحات «مشوهة ⁠أخلاقياً وسياسياً».

ويتطلب تعليق الشق التجاري من المعاهدة أغلبية مؤهلة بين حكومات الاتحاد الأوروبي، أي دعم 15 دولة من أصل 27 دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي تمثل 65 في المائة من سكان الاتحاد. ويتطلب التعليق الكامل لمعاهدة الشراكة قراراً بالإجماع من جميع الدول الأعضاء.

وحتى الآن، لم يحظ اقتراح المفوضية الأوروبية بدعم كاف لتجاوز هذا الحد الأدنى.

ويراقب المسؤولون على وجه الخصوص موقفي برلين وروما، لكن ألمانيا أشارت، الثلاثاء، إلى أنها متمسكة بموقفها الحالي، مشددة على الحاجة إلى الحوار بدلاً من اتخاذ إجراء ⁠ضد إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول للصحافيين: «عبرنا عن انتقادنا بشأن ‌تطبيق عقوبة الإعدام، وحذرنا مسبقاً من اتخاذ هذه الخطوة. ‌ولدينا أيضاً موقف واضح للغاية بشأن عنف المستوطنين».

وأضاف أن ​برلين لا تزال ملتزمة بتهيئة الظروف الملائمة ‌لحل الدولتين مع الفلسطينيين، «ولكن يجب أن يتم ذلك من خلال حوار نقدي وبناء مع إسرائيل».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

شريك تجاري

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن قبل الاجتماع إنه «لا توجد أي مؤشرات على وجود أغلبية مؤيدة لاتخاذ أي إجراء بشأن معاهدة الشراكة»، مشيراً أيضاً إلى وقف إطلاق النار الحالي بين إسرائيل ولبنان.

وحث وزراء من دول منها آيرلندا وبلجيكا على تغيير سياسة الاتحاد الأوروبي.

وأفاد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو بأن ‌بلاده تدعو إلى تعليق معاهدة الشراكة جزئياً على الأقل، لكنه أضاف أن بلجيكا «تدرك أن التعليق الكامل ربما يكون بعيد المنال نظراً لمواقف ⁠الدول الأوروبية المختلفة».

والاتحاد الأوروبي هو ⁠أكبر شريك تجاري لإسرائيل. وتشير بيانات التكتل إلى أن قيمة تجارة السلع بين الطرفين بلغت 42.6 مليار يورو في عام 2024.

وطرح الاتحاد الأوروبي أيضاً مقترحات لفرض عقوبات على المستوطنين الذين يمارسون العنف والوزراء الإسرائيليين الذين يعدهم متطرفين.

وتتطلب هذه المقترحات تأييداً بالإجماع من الدول الأعضاء، ويأمل الدبلوماسيون أن تمضي الإجراءات التي تستهدف المستوطنين الذين يمارسون العنف قدماً بمجرد تولي الحكومة المجرية الجديدة مهامها في مايو (أيار). وحملت إسرائيل مسؤولية هجمات المستوطنين على ما تصفها بأنها «أقلية هامشية».

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات الذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وفي غضون ذلك، وزعت السويد وفرنسا ورقة قبل اجتماع اليوم تدعو الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات أقوى للحد من التعامل التجاري مع المستوطنات غير القانونية.

وأشار بعض الوزراء إلى أنهم يبحثون عن سبل للضغط على إسرائيل، حتى في ظل غياب الأصوات الكافية لاتخاذ إجراء بشأن معاهدة الشراكة.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن: «من ​المهم زيادة الضغط على إسرائيل»، مضيفاً: «الهدف ليس ​تعليق الشق المتعلق بالتجارة، الهدف هو تغيير السلوك في إسرائيل، وهذا ما نعمل عليه».

تعد الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية. وترفض إسرائيل هذا التفسير.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.