معظم أحياء لندن تتحول إلى نقاط عقار ساخنة

خبراء عقار لـ«الشرق الأوسط»: تطوير البنية التحتية في أنحاء المدينة جعلها أكثر جاذبية

أسعار وسط لندن تخطت المستويات المعقولة وأنظار المستثمرين إلى الأحياء المجاورة
أسعار وسط لندن تخطت المستويات المعقولة وأنظار المستثمرين إلى الأحياء المجاورة
TT

معظم أحياء لندن تتحول إلى نقاط عقار ساخنة

أسعار وسط لندن تخطت المستويات المعقولة وأنظار المستثمرين إلى الأحياء المجاورة
أسعار وسط لندن تخطت المستويات المعقولة وأنظار المستثمرين إلى الأحياء المجاورة

لم يعد مستثمرو العقار في لندن يأبهون بالتقسيم القديم للأحياء الأرستقراطية في مناطق محدودة مثل نايتسبردج وساوث كنسنغتون ومايفير، حيث امتدت جاذبية العقار والمناطق الساخنة الجديدة إلى معظم أحياء لندن. وساهم في ذلك تطور شبكة المواصلات في المدينة وتنفيذ كثير من المشروعات الجديدة وتجديد عدد من أحياء المناطق الشعبية السابقة في جنوب وشرق لندن.
ويقول توم بيل من شركة «نايت فرانك» إن «المشترين لم تعد لديهم حساسية من أي مناطق في لندن ما دام السعر مناسبا فيها». وهو يرى أن كثيرا من المناطق تطورت «تحت الرادار» وأصبحت فجأة ذات جاذبية خاصة. من هذه المواقع منطقة بيزووتر وكوينزواي القريبة من حديقة «هايدبارك».
وتضم هذه المنطقة مشروع «لانكستر» الفاخر الذي تعرض فيه شركة «نايت فرانك» شقة من غرفتين بسعر 3.3 مليون جنيه إسترليني (خمسة ملايين دولار). ولكن معظم المواقع الجديدة تقع في جنوب وشرق لندن.
من ناحيتها، تقول ناتالي هول، مديرة المبيعات والتسويق في شركة «لندن نيوكاسل العقارية» إن «منطقة شرق لندن اشتهرت حاليا بين الشباب، ويفضلها خليط كبير من المشترين يضم صغار المحترفين وكثيرا من الفئات الاجتماعية».
وتؤكد ناتالي لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة ارتقت في شعبيتها خلال العقد الأخير؛ نظرا للمشروعات الجديدة التي نفذت فيها، وشبكة المواصلات الجديدة، والفنون المعمارية المنتشرة في أحيائها. وهي منطقة تتمتع بقربها من مناطق خضراء مفتوحة ومن أسواق المال في حي الـ«سيتي».
وهي تختلف عن منطقة غرب لندن في أن شوارعها حديثة ومغايرة في التصميم، مما يجعلها منطقة جذابة للمعيشة، كما أنها خليط من المشروعات الجديدة والمنازل العتيقة والمخازن، مما يكسبها طبيعة خاصة بها إيحاءات من لندن التاريخية.
وتضيف ناتالي إنه «على الرغم من أن هذه المناطق لم تعد توفر العقارات الرخيصة كما كان الوضع في السابق، فإن هناك كثيرا من الفرص الاستثمارية المتاحة تقل فيها أسعار العقار بنسب تصل إلى 20 في المائة عن المناطق المجاورة». وهي تشير إلى مناطق مثل هاكني ويك، التي يتم تطويرها حاليا، والمناطق المجاورة التي سوف تستفيد من مشروع القطارات السريعة، مثل مناطق وايت تشابل، التي زادت أسعارها في الآونة الأخيرة بالفعل. وهي مناطق بها هوامش نمو قوية نظرا لمواقعها الجيدة.
وفي حين يرى البعض المنطقة موقعا استثماريا جيدا لعقارات التأجير، فإن ناتالي ترى أنها جيدة أيضا للمعيشة فيها؛ فهي منطقة تستضيف بعض أفضل أسواق لندن؛ مثل سوق «كولومبيا رود» للزهور، و«سبيتافيلدز» للأنتيكات، و«برودواي» للمواد الغذائية، و«أكسموث» لأطعمة الشارع، و«سميث فيلدز» للحوم. وتوفر المنطقة كثيرا من الحدائق العامة والمطاعم وقاعات الفنون والتصميم والمدارس المتميزة. وهي تعدد مزيدا من الأحياء الجاذبة لمعيشة العائلات في شرق لندن، تشمل كلا من أولد ستريت، وبيثنال غرين، وبوبلار، وباو، وهاكني، وكلابهام.
وتضيف غريس ليزلي من قسم التسويق في شركة «لندن نيوكاسل»: «من المناطق التي تظهر بقوة الآن في سوق العقار اللندنية منطقة بيكام، التي تقع بين اثنتين من أعرق الجامعات الفنية في بريطانيا، هما جامعتا (كامبرويل كوليدج) للفنون، و(غولدسميث)». وتجذب المنطقة على وجه الخصوص الشباب الذين يقبلون على الدراسة في الجامعتين أو الاطلاع على أحدث مكتبة في المنطقة ضمن مشروع لتطوير منطقة بيكام قيمته 265 مليون جنيه إسترليني (397 مليون دولار). وتعكس المكتبة الطابع المعماري الفني الذي يسود المنطقة حاليا.
وينتشر في المنطقة كثير من المطاعم الجديدة والكافيتريات التي حولت المنطقة من منطقة شعبية إلى منطقة شبه أرستقراطية. ويقبل الشباب حاليا على الشراء في منطقة بيكام، التي يعدونها معقولة الأسعار على الرغم من ارتفاعات الأسعار في الأشهر الأخيرة.
وسوف يدخل على المنطقة مزيد من التحسينات، خصوصا عند محطة بيكام راي، التي سوف تضم ميدانا عاما بحديقة. وهناك اقتراحات بمد خط مترو الأنفاق إلى المنطقة. وتعتقد ليزلي أن المنطقة لها مستقبل واعد مع كل هذه الجهود لتطويرها.
ويشارك ليزلي في الرأي ماثيو كوب من شركة «هاتون العقارية» الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «شرق لندن يوفر فرص استثمار جيدة لمبلغ مليون جنيه إسترليني (1.5 مليون دولار)، حيث يمكن به شراء شقة من غرفة واحدة في منطقة (إي سي 1) أو شقة من غرفتين في منطقة (إي سي 2)».
أما الانتقال إلى منطقة «آي 1» فهو يفتح آفاق شراء شقة من ثلاث غرف بمليون جنيه إسترليني، وهي منطقة تتطور باستمرار ولها مستقبل واعد. وكلما كان التوجه شرقا إلى مناطق «آي 2» و«إي 3»، زادت مساحة العقار الذي يمكن شراؤه بهذا المبلغ. ويمكن بهذا المبلغ أيضا التوجه إلى شمال لندن وإلى غربها، ولكن فرص الحصول على شقة بها أكثر من غرفة نوم واحدة بمبلغ مليون جنيه إسترليني تبدو ضئيلة.
ويعتقد كوب أن كل هذه المناطق سوف تنمو سعريا في المستقبل بفضل مشاريع التنمية والتطوير التي تجرى فيها حاليا. وهو يخص منطقة أولد ستريت التي تجرى فيها مشروعات سكنية قيمتها مليار جنيه إسترليني (1.5 مليار دولار)، حيث يعدها منطقة ناشئة جديدة في لندن. كما يعتقد كوب أن أولد ستريت سوف تنافس مناطق مستقرة في لندن، مثل سوهو وكوفنت غاردن، حيث يريد المشترون الاستقرار والمعيشة فيها.
ويقول سايمون دين، من شركة «آستون تشيس العقارية»: «هناك عدة مشاريع سكنية واعدة في منطقة كوينز بارك بليس القريبة من السوق في المنطقة، وينتهي أحد مشروعات المنطقة في ربيع عام 2016، وتبدأ الأسعار فيه من 535 ألف إسترليني (800 ألف دولار».
ويعتقد دين أن نجاح هذا المشروع يعكس بوجه عام نجاح المنطقة. ويقبل على كوينز بارك مشترون من مناطق أخرى في لندن، مثل نوتينغ هيل، وليتل فينيس، وبريمروز هيل. وهم في أغلبهم ينتقلون من مرحلة التأجير إلى مرحلة الشراء، أو يسعون لشراء عقارات أكبر حجما تناسب توسع عائلاتهم. ويجد هؤلاء ضالتهم في كوينز بارك التي توفر لهم سوقا أسبوعية للمنتجات الغذائية.
وعن مشروع كوينز بارك، تقول غريس ليزلي: «90 في المائة من المشروع قد تم بيعه بالفعل، وكان الطلب من المشترين الراغبين في السكن في عقارات المشروع أو من المستثمرين الذين يعرضون العقارات للتأجير».
وتشتهر المنطقة بأنها مناسبة للعائلات وبها شبكات مواصلات جيدة ومجموعة مطاعم ومحلات عامة، بالإضافة إلى الحديقة العامة. وتبلغ نسبة المشترين لأغراض استثمارية في المشروع نحو 35 في المائة، منها نسبة 19 في المائة لأولياء أمور يشترون عقارات لأبنائهم.
أما جيمس روبنسون، مدير عام شركة «لوروت براند» فله رأي مغاير، حيث يقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يسألني المستثمرون عن النقاط العقارية الساخنة الجديدة أو أفضل المناطق الواعدة التي يتعين الشراء فيها، فإن إجابتي لا تتغير وهي التوجه للشراء في أقرب المناطق إلى وسط لندن».
وفي ما يتعلق بضواحي لندن يقول: «بعض المناطق تصلح للاستثمار في المدى القصير ويجب الخروج منها قبل تطور الدورة العقارية؛ لأن العقارات في هذه المناطق من الصعب بيعها في سوق تعاني من الكساد».
أما الشراء على المدى الطويل، فالنصيحة منه هي الشراء في أحياء كنسنغتون وتشيلسي أو ويستمنستر، فهذه الأحياء سوف تستمر في النمو بنسب أعلى من الأحياء المجاورة ولن يتغير هذا الوضع في المستقبل. وهو يعترف أن المستثمرين في هذه المناطق يشكون من ضعف العائد الإيجاري بالمقارنة مع الثمن، ولكنه يستطرد بأن نمو قيمة العقار نفسه يعوض ضعف الإيجارات في المنطقة. وهو ينصح بالاستشارة الضريبية في كل الأحوال قبل شراء العقار في بريطانيا.
من الأحياء الأخرى التي ينصح بها الخبراء:
- كرويدون: ارتفعت الأسعار في هذا الحي بنسبة 13 في المائة في العام الأخير؛ وفقا لإحصاءات موقع «زوبلا العقاري»، مما يؤهله لكي ينضم إلى فئة النقاط العقارية الساخنة. وتم افتتاح موقعين للتسوق ومدينة تكنولوجيا في المنطقة، ويمكن رؤية عدد كبير من الرافعات في المنطقة وحول محطة القطار وذلك دليل على سرعة النمو العقاري في المنطقة. ويصل متوسط سعر العقار في كرويدون إلى 310 آلاف جنيه إسترليني (465 ألف دولار).
- إيلنغ برودواي: تتمتع المنطقة بكثير من المساحات الخضراء والمدارس، مما يجعلها مثالية للعائلات. ويجري العمل حاليا على عدد من المشروعات العقارية في المنطقة، مثل مشروع «ديكنز يارد» ومشروع «سينما سكوير»، والأول به 700 شقة، بينما يتكلف الثاني مائة مليون جنيه إسترليني (150 مليون دولار). وهي منطقة ما زالت تحتفظ بمعدلات متوسطة من الأسعار بالمقارنة مع المناطق المجاورة مثل هامرسميث. ويتم الآن تطوير الواجهة التجارية لمنطقة برودواي، لكي تضم كثيرا من الأسماء المشهورة لمحلات تجارية، بالإضافة إلى متاجر صغيرة مستقلة. ويصل متوسط سعر العقار في المنطقة إلى 700 ألف جنيه إسترليني (مليون و50 ألف دولار).
- كامبرويل: هي منطقة متوازنة بين النشاط التجاري والإسكاني بقدر متعادل، وتتخلى المنطقة عن سمعتها السلبية في الماضي وتستقبل مزيدا من الباحثين عن عقارات بأسعار معقولة بعيدا عن مناطق لندن باهظة الثمن. وهي منطقة تجذب الطلبة من جامعة غولدسميث، كما أنها تجذب العائلات بفضل مدارس ابتدائية جيدة فيها. ويقام في المنطقة حاليا كثير من المشروعات السكنية، مثل «كامبرويل فيلدز» الذي يوفر 120 شقة سكنية و41 منزلا على مرحلتين. وهناك اقتراحات لمد خط مترو الأنفاق إلى كامبرويل، مما ينعكس إيجابيا على أسعار العقار في المنطقة. ويبلغ متوسط سعر العقار في كامبرويل نحو 450 ألف جنيه إسترليني (675 ألف دولار).
- ناين إيلمز: تقع بالقرب من مشروع محطة كهرباء باترسي، وتعد من أشهر مناطق التطوير في جنوب لندن، خصوصا بعد انتقال السفارة الأميركية إليها في مبنى جديد يفتتح في عام 2017. وتمتد المنطقة إلى 20 مشروع تطوير يوفر 16 ألف شقة جديدة، منها ثلاثة آلاف شقة لمحدودي الدخل. وسوف تضم المنطقة سوقا جديدة، بالإضافة إلى محطة أنفاق جديدة. ويصل متوسط سعر العقار في المنطقة الآن إلى نحو 658 ألف جنيه إسترليني (987 ألف دولار).



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».


«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
TT

«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء

في وقت تجري فيه الاستعدادات لعقد اجتماع بين الصندوق القومي للإسكان ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان، لبحث سبل توفير تمويل لمشروعات الإسكان للمواطنين عبر قروض طويلة الأجل، ألغت الحكومة أول من أمس، وأوقفت، إجراءات تسليم المساكن للموطنين والتقديم لها، خوفاً من حدوث إصابات بـ«كورونا»، أثناء الاصطفاف للتقديم والتسلم.
وكان الصندوق القومي للإسكان قد طرح مباني سكنية جاهزة للمواطنين في معظم المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم، وبقية الولايات، وذلك ضمن مشروع السودان لتوفير المأوى للمواطنين، الذي سيبدأ بـ100 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود. وقد بدأ المشروع بفئة العمال في القطاعات الحكومية في جميع ولايات السودان العام الماضي، بواقع 5 آلاف منزل للمرحلة الأولى، تسدد بالتقسيط على مدى 7 سنوات. ويتضمن مشروع إسكان عمال السودان 40 مدينة سكنية في جميع مدن البلاد، لصالح محدودي الدخل، ويستفيد من المشروع في عامه الأول أكثر من مليونين.
وقد أقام المواطنون مواقع أمام مقر الصندوق القومي للإسكان، وباتوا يتجمعون يومياً بأعداد كبيرة، ما سبب إزعاجاً لدى إدارة الصندوق والشارع العام، وذلك بعد قرار سياسي من والي ولاية الخرطوم، لدعوة المواطنين للتقديم للحصول على سكن شعبي.
ووفقاً للدكتور عبد الرحمن الطيب أيوبيه الأمين العام المكلف للصندوق القومي للإسكان والتعمير في السودان لـ«الشرق الأوسط» حول دواعي إصدار قرار بوقف إجراءات التسليم والتقديم للإسكان الشعبي، وعما إذا كان «كورونا» هو السبب، أوضح أن تلك التجمعات تسببت في زحام شديد، حيث نصب المتقدمون للوحدات السكنية خياماً أمام مقر الصندوق في شارع الجمهورية، بعد قرار الوالي في وقت سابق من العام الماضي بدعوة المواطنين للتقديم. وظلت تلك التجمعات مصدر إزعاج وإرباك للسلطات، ولم تتعامل معهم إدارة الصندوق، إلى أن جاء قرار الوالي الأخير بمنع هذه التجمعات خوفاً من عدوى «كورونا» الذي ينشط في الزحام.
وبين أيوبيه أن الخطة الإسكانية لا تحتاج لتجمعات أمام مباني الجهات المختصة، حيث هناك ترتيبات وإجراءات للتقديم والتسلم تتم عبر منافذ صناديق الإسكان في البلاد، وعندما تكون هناك وحدات جاهزة للتسليم يتم الإعلان عنها عبر الصحف اليومية، موضحاً أن كل ولاية لديها مكاتب إدارية في كل ولايات السودان، وتتبع الإجراءات نفسها المعمول بها في العاصمة.
ولم يخفِ أيوبيه أزمة السكن في البلاد، والفجوة في المساكن والوحدات السكنية، والمقدرة بنحو مليوني وحدة سكنية في ولاية الخرطوم فقط، لكنه أشار إلى أن لديهم خطة مدروسة لإنشاء 40 ألف مدينة سكنية، تم الفراغ من نسبة عالية في العاصمة الخرطوم، بجانب 10 آلاف وحدة سكنية.
وقال إن هذه المشاريع الإسكانية ستغطي فجوة كبيرة في السكن الشعبي والاقتصادي في البلاد، موضحاً أن العقبة أمام تنفيذها هو التمويل، لكنها كمشاريع جاهزة للتنفيذ والتطبيق، مشيراً إلى أن لديهم جهوداً محلية ودولية لتوفير التمويل لهذه المشاريع.
وقال إن اجتماعاً سيتم بين الصندوق القومي للإسكان وبنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتوفير الضمانات بالنسبة للتمويل الخارجي واعتماد مبالغ للإسكان من الاحتياطي القانوني للمصارف المحلية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الجهات المعنية لإنفاذ المشروع القومي للمأوى، وتوفير السكن للشرائح المستهدفة، مجدداً أن أبواب السودان مشرعة للاستثمار في مجال الإسكان. وأشار إلى أن الصندوق القومي للإسكان سيشارك في معرض أكسبو في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بجناح يعرض فيه الفرص الاستثمارية في السكن والوحدات السكنية في السودان، وسيتم عرض كل الفرص الجاهزة والمتاحة في العاصمة والولايات.
وقال إن هناك آثاراً متوقعة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد، ومن المتوقع أن يسهم كثيرا في إنعاش سوق العقارات واستقطاب رؤوس أموال لصالح التوسع في مشروعات الإسكان. وأبان أن الصندوق استطاع خلال السنوات الماضية إحداث جسور للتعاون مع دول ومنظمات واتحادات ومؤسسات مختلفة، وحالت العقوبات دون استثمارها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن جهودهم ستتواصل للاستفادة من الخبرات والموارد المالية المتاحة عبر القروض والمنح والاستثمارات.
وأكمل الصندوق القومي للإسكان في السودان تحديد المواقع والدراسات لمشروع المأوى القومي ومنازل العمال، حيث ستشيد المنازل بأنماط مختلفة من السكن الاقتصادي، الشعبي، الاستثماري، الريفي، والمنتج، بتمويل من البنوك العاملة في البلاد، وفق خطة الصندوق.
وقد طرحت إدارة الصندوق عطاءات منذ بداية العام الجاري لتنفيذ مدن سكنية، كما دعت المستثمرين إلى الدخول في شراكات للاستثمار العقاري بالولايات لتوفير المأوى للشرائح المستهدفة، إلا أن التمويل وقف عثرة أمام تلك المشاريع.
وطرح الصندوق القومي للإسكان في ولاية الخرطوم أن يطرح حالياً نحو 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل والفئويين والمهنيين في مدن العاصمة الثلاث، كما يطرح العديد من الفرص المتاحة في مجال الإسكان والتطوير العقاري، حيث تم الانتهاء من تجهيز 5 آلاف شقة و15 ألفا للسكن الاقتصادي في مدن الخرطوم الثلاث.
وتم تزويد تلك المساكن بخدمات الكهرباء والطرق والمدارس وبعض المرافق الأخرى، بهدف تسهيل وتوفير تكلفة البناء للأسرة، حيث تتصاعد أسعار مواد البناء في البلاد بشكل جنوني تماشياً مع الارتفاع الذي يشهده الدولار مقابل الجنيه السوداني والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد حالياً.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان لديه خطة لتوسيع قاعدة السكن لمحدودي الدخل، عبر الإسكان الرأسي، الذي يتكون من مجمعات سكنية، كل مجمع يضم بناية من 7 أدوار، ويتكون الطابق من 10 شقق سكنية، بمساحات من 180 إلى 300 متر مربع.
ويتوقع الصندوق أن يجد مشروع الإسكان الرأسي والشقق، رواجاً وإقبالاً في أوساط السودانيين محدودي الدخل، خاصة أنه أقل تكلفة وأصبح كثير من السودانيين يفضلونه على السكن الأفقي، الأمر الذي دفع الصندوق لتنفيذ برامج إعلامية لرفع مستوى وعي وثقافة المواطنين للتعامل مع السكن الجماعي والتعاون فيما بينهم.
ووفقاً لمسؤول في الصندوق القومي للإسكان فإن برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي، يتضمن كيفية المحافظة على خدمات البناية، ورفع وعيهم بهذا النوع من البناء، حتى تتحول الخرطوم إلى عاصمة حضارية وجاذبة. وأضاف المصدر أن برنامج التوعية بالسكن في الشقق ودوره في تقليل تكلفة السكن، سيتولاه فريق من اتحاد مراكز الخدمات الصحافية، الذي يضم جميع وسائل الإعلام المحلية، مما سيوسع قاعدة انتشار الحملات الإعلامية للسكن الرأسي.
تغير ثقافة المواطن السوداني من السكن التقليدي (الحوش) إلى مساحات صغيرة مغلقة لا تطل على الشارع أو الجيران، ليس أمرا هينا. وبين أن خطوة الصندوق الحالية للاعتماد على السكن الرأسي مهمة لأنها تزيل كثيرا من المفاهيم المغلوطة عن السكن في الشقق السكنية.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان عام 2018 بدأ بالتعاون مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم، وكذلك مشروع لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، وبناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.


هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
TT

هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل

يتعين على ديانا كارلين الانتهاء من تأليف الكتاب الذي تعمل عليه بشأن متعة امتلاك بوتيك لولا ستار، ذلك المتجر الصغير والساحر للغاية في ممشى كوني آيلاند، على مدى السنوات الـ19 الماضية. لكن بدلا من ذلك، انتابت السيدة كارلين حالة من الخوف والتوتر منذ أن عرض عليها مالك المتجر الذي تعمل فيه عقدا جديدا للإيجار منذ عدة أسابيع - تزيد فيه القيمة الإيجارية بنسبة 400 في المائة دفعة واحدة. وقالت: «إنني أتساءل إن كان ينبغي علي أن أطلب لافتات (التوقف عن العمل!)».
وفي الصيف الماضي، كانت كوني آيلاند في حي بروكلين بمدينة نيويورك تزدحم بالباحثين عن الاستمتاع على الشواطئ ومختلف أشكال الترفيه الأخرى، ولكنها تميل لأن تكون أكثر هدوءا في فصل الشتاء. وقبل أكثر من عشر سنوات مضت، تعهدت مدينة نيويورك بإنشاء وجهة سياحية ذات حديقة مائية، وساحة كبيرة، وحلبة للتزلج على الجليد، تعمل على مدار السنة، مع ملايين الدولارات من الاستثمارات السكنية والتجارية.
وفي الأثناء ذاتها، قال مايكل بلومبيرغ - عمدة مدينة نيويورك آنذاك، إنه سوف تتم حماية مطاعم الأكل والمتاجر الرخيصة في المنطقة. وكان مارتي ماركويتز رئيس مقاطعة بروكلين قد أعلن في عام 2005 أن الخطة المزمعة سوف تحافظ على الروعة التي تنفرد بها كوني آيلاند مع روح المحبة والمرح المعهودة. ولكن على غرار الكثير من الخطط الكبرى في مدينة نيويورك، لم تتحقق الرؤية الكاملة للمشروع بعد. فلقد بدت كوني آيلاند خالية بصورة رسمية بعد ظهيرة يوم من أيام يناير (كانون الثاني) الماضي، وصارت بعيدة كل البعد عما تعهدت به إدارة المدينة عن الجاذبية والنشاط على مدار العام كما قالت. إذ تهب الرياح الصاخبة على منشآت مدن الملاهي الشهيرة مثل لونا بارك وستيبلشيز بارك، ولكن لا وجود لحلبة التزلج أو الحديقة المائة، حيث لم يتم إنشاء هذه المنشآت قط.
والآن، وفي مواجهة آلة التحسين التي تتحرك بوتيرة بطيئة للغاية، أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند مجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل. تقول السيدة كارلين: «إنهم يحاولون الآن تحويل ساحة اللعب المخصصة لعوام الناس إلى ملعب خاص بالأثرياء فقط».
وكانت السيدة كارلين، رفقة 5 آخرين من أصحاب الشركات الصغيرة في كوني آيلاند - وهم: ناثان فاموس، وروبي بار آند جريل، وبولز دوتر، ومطعم توم، وبيتش شوب - يتفاوضون على عقود جديدة للإيجار تمتد لمدة 10 سنوات مع شركة «زامبيرلا»، وهي الشركة المالكة للمتنزه الإيطالي التي تعاقدت معها مدينة نيويورك قبل عشر سنوات لبناء وإدارة منطقة لونا بارك الترفيهية في كوني آيلاند، والتي تعد الشركات الصغيرة المذكورة جزءا لا يتجزأ منها.
وجاءت شركة «زامبيرلا» بشروط جديدة: زيادة القيمة الإيجارية من 50 إلى 400 في المائة لكل شركة من الشركات المذكورة. وتقول السيدة كارلين عن ذلك: «إنني أعشق كوني آيلاند، والحصول على هذا المتجر على الممشى السياحي كان من أحب أحلام حياتي. ولكن ليست هناك من طريقة أتمكن بها من تحمل الشروط الجديدة».
وفي رسالة وصلت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من أليساندرو زامبيرلا رئيس الشركة المذكورة، جاء فيها: «نحن نهتم بشؤون كوني آيلاند ومستقبلها، ونحن ملتزمون بتحويلها إلى أقوى مجتمع يمكن بناؤه. وذلك هو السبب في تواصلنا مع المستأجرين لضمان نجاح أعمالهم ضمن المحافظة على شخصية كوني آيلاند المميزة».
ورفض السيد زامبيرلا، الذي كان في رحلة سفر إلى إيطاليا، الإجابة عن أسئلة محددة طرحتها عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، غير أنه أضاف يقول إن ثلاثة من أصل ست شركات قد وافقت بالفعل على عقود الإيجار الجديدة ووقعت عليها، وإن الشركات الأخرى تحقق تقدما ملموسا على هذا المسار.
أثارت الزيادات المقترحة في القيمة الإيجارية على الشركات الست الصغيرة حالة من الشد والجذب الشديدة المستمرة منذ سنوات داخل كوني آيلاند.
ففي عام 2009، وبعد مواجهة استغرقت 4 سنوات كاملة حول أفضل خطط إحياء وتجديد المنطقة، ابتاعت المدينة تحت رئاسة مايكل بلومبيرغ 7 أفدنة في منطقة الترفيه المضطربة من المطور العقاري جوزيف سيت مقابل 95.6 مليون دولار.
وأراد مايكل بلومبيرغ استعادة المنطقة إلى سابق عهدها، والتي بدأت تواجه الانخفاض منذ ستينات القرن الماضي، من خلال تعزيز تطوير المتاجر والشقق على طول طريق سيرف في المنطقة. وكانت الشركات التي افتتحت في فصل الصيف تنتقل إلى جدول زمني للعمل على مدار العام، مما يساعد على تعزيز رؤية مايكل بلومبيرغ باعتبار كوني آيلاند أكبر مدينة للملاهي الترفيهية والحضرية في البلاد.
ثم استأجرت شركة «زامبيرلا» الأرض من المدينة، مما أتاح لها افتتاح مدينة لونا بارك الترفيهية في عام 2010، مع إملاء عقود الإيجار الخاصة بالشركة مع أصحاب الشركات الصغيرة، ومطالبة هذه الشركات بتسليم جانب من الأرباح المحققة إلى المدينة.
وتعرضت الشركات العاملة على الممشى السياحي في المنطقة للإغلاق، حيث عجزت عن الاتساق مع الرؤية الجديدة للشركة الإيطالية. وكانت شركات صغيرة أخرى، مثل متجر السيدة كارلين، قد عاد للعمل بعد قرار الإخلاء الذي تعرضت له في عهد المطور العقاري جوزيف سيت.
وبحلول عام 2012، كانت جهود الانتعاش جارية على قدم وساق، وشهدت المنطقة نموا في الجماهير والإيرادات. وقالت السيدة كارلين إنها حققت أرباحا بنسبة 50 في المائة تقريبا بعد تولي شركة «زامبيرلا» مقاليد الأمور.
وقال سيث بينسكي، الرئيس الأسبق لمؤسسة التنمية الاقتصادية، حول المنطقة: «يعتقد أغلب الناس أنه قد جرى تطوير المنطقة لتتوافق مع التاريخ المعروف عن كوني آيلاند». ومع ذلك، فإن منطقة الملاهي لا تعمل على مدار السنة. وقال مارك تريغر، عضو مجلس المدينة الممثل لقطاع بروكلين الذي يضم كوني آيلاند، إنه يعتقد أن الوضع الراهن نابع من ندرة الاستثمارات من قبل مجلس المدينة وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو ضمن أهداف المدينة لعام 2009. وقال السيد تريغر: «لا تعرف الشركات إلى أين تذهب كوني آيلاند في ظل إدارة دي بلاسيو للمدينة. فهناك قصور واضح في الرؤية ولا وجود للخطط الشاملة بشأن تحسين المنطقة». وأضاف أن الوعود غير المتحققة منحت شركة «زامبيرلا» قدرا من النفوذ لإضافة المزيد من الأعباء على المستأجرين للمساعدة في استرداد الأرباح المهدرة. وقال إن هؤلاء المستأجرين قد استثمروا أموالهم هناك تحت فكرة تحول هذه المنطقة إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام، مع حركة السير على الممشى طيلة السنة، على العكس من 3 إلى 4 أشهر من العمل فقط في العام بأكمله. ولا يمكن لأحد السماح بتحويل الأراضي العامة إلى سلاح باسم الجشع لإلحاق الأضرار بالشركات الصغيرة.
ولقد أعربت السيدة كارلين رفقة العشرات من العمال الآخرين في كوني آيلاند عن اعتراضهم على زيادة القيمة الإيجارية وذلك بالوقوف على درجات سلم مجلس المدينة في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وصف نورمان سيغيل محامي الحقوق المدنية قرار شركة «زامبيرلا» بأنه غير مقبول تماما، وأضاف أنه ينبغي على عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو التدخل في الأمر. وأضاف المحامي سيغيل أن إدارة مجلس المدينة يجب أن تطالب الشركة الإيطالية طرح شروط إيجارية معقولة، وإذا لم يحدث ذلك، فينبغي على المدينة التفكير جديا في سحب عقد الإيجار من شركة «زامبيرلا»، التي أفادت في محاولة لتحسين النوايا بأنها سوف تمدد الموعد النهائي للسيدة كارلين لتوقيع عقد الإيجار الخاص بها حتى يوم الأربعاء المقبل.
وقالت السيدة كارلين عن ذلك: «يقضي صاحب الشركة عطلته في إيطاليا في حين أنني أبذل قصارى جهدي لمجرد إنقاذ متجري الصغير ومصدر معيشتي الوحيد». ورفض السيد زامبيرلا وأصحاب الشركات الخمس الأخرى التعليق على عقود الإيجار الخاصة بهم، برغم أن الكثير من الشخصيات المطلعة على الأمر أكدوا أن الزيادة تتراوح بين 50 في المائة للمتاجر الكبيرة و400 في المائة لمتجر السيدة كارلين الصغير، والتي قالت إنها تعتقد أن الشركات الأخرى لم تتحدث عن المشكلة علنا خشية الانتقام من الشركة الإيطالية ومخافة قرارات الطرد.
وأضافت السيدة كارلين تقول: للتعامل مع الزيادات المطلوبة في الإيجار قرر أصحاب المتاجر رفع الأسعار، وإن أحد المطاعم أجرى تغييرات للانتقال من مطعم للجلوس وتناول الطعام إلى مطعم للوجبات السريعة للحد من التكاليف.
واستطردت السيدة كارلين تقول: «حاولت تقديم الالتماس إلى مجلس المدينة مرارا وتكرارا من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والاحتجاجات خلال الشهر الماضي - ولكن لم يتغير شيء حتى الآن. وقال لها مجلس المدينة إنه غير قادر على المساعدة وليس هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكنني لا أوافق على ذلك، فهم أصحاب الأرض التي يستأجرها منهم زامبيرلا».
وقال المحامي سيغيل إن الزيادات باهظة للغاية لدرجة أنها قد تكون سببا وجيها للتقاضي، وأضاف: «هناك عدد من السوابق القضائية في ذلك إذا قررت المحكمة أن ما تقوم به الشركة غير معقول، ويمكن أن يكون ذلك من المطالب القانونية المعتبرة في حد ذاتها».
وليست هناك مؤشرات عامة في مجلس المدينة بشأن خطط سحب عقد الإيجار من زامبيرلا، أو التدخل، إذ إن زيادة القيمة الإيجارية لا تنتهك الاتفاقية المبرمة بين مجلس المدينة وبين شركة زامبيرلا. ونفت السيدة جين ماير، الناطقة الرسمية باسم عمدة نيويورك، الادعاءات القائلة بأن إدارة المدينة تفتقد للرؤية الواضحة أو الخطة الشاملة حيال كوني آيلاند. وقالت إن المدينة أنفقت 180 مليون دولار على تطوير البنية التحتية في كوني آيلاند خلال السنوات العشر الماضية، مع التخطيط لتوسيع نظام النقل بالعبّارات في نيويورك إلى كوني آيلاند بحلول عام 2021.
وأضافت السيدة ماير تقول: «تلتزم إدارة المدينة بالمحافظة على شخصية كوني آيلاند مع ضمان الإنصاف والمساواة والاستعداد للمستقبل». في حين تساءل المحامي سيغيل: لمن يُخصص هذا المستقبل؟ وهو من مواطني المدينة ونشأ في حي بروكلين، واعتاد قضاء فترات من الصيف على الممشى السياحي هناك، ويتذكر إنفاق دولار واحد لدخول مدينة الملاهي ثم العودة لتناول وجبة العشاء الشهية لدى مطعم ناثان فاموس المعروف، وقال: «علينا مواصلة الكفاح لإنقاذ كوني آيلاند التي نحبها».
- خدمة «نيويورك تايمز»