المسرح السعودي يتطلع لمرحلة جديدة تطوي سنوات التشدد والإهمال

المسرح المدرسي يقود تعافي القطاع واستثمار المواهب

يتطلّع مسرحيون سعوديون إلى تحقيق استعادة كاملة لوهج المسرح السعودي وإطلاق مرحلة ذهبية من الإنتاج والانتشار والتأثير (هيئة الترفيه)
يتطلّع مسرحيون سعوديون إلى تحقيق استعادة كاملة لوهج المسرح السعودي وإطلاق مرحلة ذهبية من الإنتاج والانتشار والتأثير (هيئة الترفيه)
TT

المسرح السعودي يتطلع لمرحلة جديدة تطوي سنوات التشدد والإهمال

يتطلّع مسرحيون سعوديون إلى تحقيق استعادة كاملة لوهج المسرح السعودي وإطلاق مرحلة ذهبية من الإنتاج والانتشار والتأثير (هيئة الترفيه)
يتطلّع مسرحيون سعوديون إلى تحقيق استعادة كاملة لوهج المسرح السعودي وإطلاق مرحلة ذهبية من الإنتاج والانتشار والتأثير (هيئة الترفيه)

يتطلّع مسرحيون سعوديون إلى تحقيق استعادة كاملة لوهج المسرح السعودي، وإطلاق مرحلة ذهبية من الإنتاج والانتشار والتأثير، بعد سنوات من الإهمال الذي تسبب في ضمور الحركة المسرحية، وموجة التشدد التي عصفت بعناصر نجاحه، وفرضت عليه قيوداً فاقت قدرته على البقاء والاستمرار.

ويأمل الفاعلون في الحقل المسرحي السعودي أن تؤتي مبادرات هيئة المسرح السعودية ثمارها، وتسهم في تدشين عهد مسرحي لا سيما بعد إعادة الاعتبار للمسرح المدرسي بوصفه نواة النهوض بمجال المسرح وتنمية الأجيال الناشئة فيه، وتطوير وتمكين منظومة داعمة للمواهب الوطنية في القطاع المسرحي.

سنوات التشدد والإهمال تسببت في ضمور الحركة المسرحية وضعف اكتشاف وتجهيز المواهب (إثراء)

ضمور المسرح في «سنوات التشدد والإهمال»

الصحافي الثقافي صادق الشعلان قال إن سنوات التشدد والإهمال تسببت في ضمور الحركة المسرحية، وإن ذلك تمثّل في حالتي ضعف اكتشاف وتجهيز المواهب من جهة، وفي شلّ الحركة المسرحية عموماً بسبب ما وصفه بعاصفة التشدد التي خصمت من رصيد المسرح وبقية الفنون في قائمة اهتمامات المجتمع ومواهبه الواعدة.

وأضاف: «في المدارس كانت المجموعات الفنية والثقافية تواجه عزوفاً من المواهب، بعد أن تعرضت هذه المجالات إلى هجوم شرس نعتت فيه بأبشع النعوت، وأدرجت في خانة الخصومة مع القيم الدينية والمجتمعية، وفقد المشهد الثقافي والفني عشرات المواهب التي لربما كان لها حاضر غنيّ بالتجارب ودور محوري في إثراء التجربة الفنية السعودية لولا معول التشدد وآفة الإهمال».

الشعلان الذي أفنى ثلاثة عقود في الكتابة للصحافة الثقافية، وتتبّع المشهد الثقافي، وشهد على مرحلة التشدد التي عصفت بالمشهد الثقافي، تابع بالقول: «تعدّ حادثة مسرح جامعة اليمامة عام 2006 أيقونة في مشهد تثبيط الحركة المسرحية السعودية، التي أنتجت في مقتبل ازدهارها مواهب نوعية فذَة، موّلت الحركة الفنية السعودية والخليجية عموماً، بأسماء لامعة كان فضلها على الدراما التلفزيونية واضحاً من خلال الأسماء والنجوم التي لا تزال لامعة في الفضاء العام، بعد أن صقلت موهبتها على خشبة مسرح التلفزيون والجامعات والمدارس»، وأشار الشعلان إلى أن التحدي الذي واجهته الحركة المسرحية والفنية بالتبعية، هي ضعف المواهب وتراجع ظهور أسماء يمكن الرهان عليها، الأمر الذي انعكس على جودة المنتج الفني بسبب ضعف انخراط المواهب عند بواكيرها في المسرح، الذي يصقل الموهبة ويطورها ويحولها إلى منتج محترف وناضج وواعٍ بتفاصيل الإبداع الفني، مشيراً إلى أن المسرح السعودي يتطلع لنفض غبار سنوات التشدد والإهمال.

اتخذت السعودية خطوة مهمة لاستعادة دور المسرح في المدارس السعودية وإطلاق العنان لبناء القدرات الفنية والأدائية (هيئة المسرح)

المسرح المدرسي يقود تعافي القطاع

اتخذت السعودية خطوة مهمة لاستعادة دور المسرح في مدارسها، وإطلاق العنان لبناء القدرات الفنية والأدائية، في شراكة نوعية بين وزارتي التعليم والثقافة في السعودية، لتغطية ما يقرب من 20 ألف مدرسة، وبناء ألف تجربة مسرحية ثرية، وتحقيق معدلات تدريب لأكثر من 25 ألف معلم ومعلمة في مسيرة البرنامج الذي يمتد طوال العامين المقبلين. البرنامج سيتضمن التعليم والتدريب على عناصر التأثير والدراما والتصميم والإخراج، وإعادة الاعتبار للمسرح المدرسي نواةً لبناء المواهب وتجهيزها لإثراء المشهد الثقافي، وقد استغرقت المبادرة عامين كاملين من بناء التفاصيل، والنهوض بمجال المسرح المدرسي وتنمية الأجيال الناشئة فيه، والسعي إلى تطوير وتمكين منظومة داعمة للمواهب الوطنية في القطاع المسرحي، من خلال تنمية وتطوير المهارات الـمسرحية لدى المعلمين والمعلمات في السعودية؛ لتمكينهم من الإشراف على النشاط المسرحي وتدريب الطلاب والطالبات وتحقيق حراك ونشاط مسرحي مدرسي لإنشاء جيل مهتم بالمسرح.

يأمل الفاعلون في الحقل المسرحي السعودي أن تؤتي مبادرات هيئة المسرح السعودية ثمارها (هيئة الترفيه)

مبادرات لاستنهاض الحركة المسرحية

ويشهد قطاع المسرح نموّاً استثنائيّاً منذ انطلاق «رؤية 2030» التي أولت المشهد الثقافي في السعودية اهتماماً بالغاً، وبدأت بتغيير ملامح الحركة المسرحية من خلال إنشاء المسرح الوطني، وإطلاقِ الفعاليات والمبادرات قدمتها هيئة المسرح والفنون الأدائية، لتشجيع القطاع والنهوض به.

وتأتي مبادرات دعم قطاع المسرح، ضمن جملة خطوات يشهدها الوسط الثقافي السعودي، وتعد حراكاً غير مسبوق استوعب جميع ألوان الفنون والأنشطة الثقافية، بعد تضمين «رؤية 2030» الثقافة جزءاً أصيلاً من تفاصيلها وطموحها لبناء مجتمع حيوي، وزيادة مساهمة الثقافة في تحقيق محاور الرؤية وإطلاق برامج واستراتيجيات بمستويات مختلفة.

يتطلّع مسرحيون سعوديون إلى تحقيق استعادة كاملة لوهج المسرح السعودي وإطلاق مرحلة ذهبية من الإنتاج والانتشار والتأثير (هيئة الترفيه)

مهرجان للمسرح في الرياض

ومن المقرر أن تحتضن مدينة الرياض في ديسمبر (كانون الأول)، مهرجاناً للمسرح، تشارك به فرق مسرحية ومسرحيون سعوديون، وذلك من أجل اختبار الأثر المباشر لحزمة المبادرات التي أطلقتها الهيئة خلال الفترة القريبة الماضية، وستتنافس في «مهرجان الرياض للمسرح» 10 فرقٍ من جميع مناطق السعودية، وفق معايير جودة العرض وجدّته، وتقديمها برؤية وإخراج فنيين مبتكرين، وسط تجمُّع كبير لرواد وكبار فناني المسرح في العالم العربي يعِد به المهرجان، للمشاركة في تنشيط وتفعيل الحراك المسرحي السعودي، واستذكار رموز سعودية رائدة في حكاية المسرح تقديراً لجهودها الاستثنائية في العقود الماضية، وعلى رأسهم الفنان السعودي الراحل محمد العثيم.



ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».