حذّر تحالف للمستقلين، اليوم (الأحد)، مما وصفه بـ«تفاقم خطر استخدام الأموال الفاسدة في انتخابات مجالس المحافظات»، وطالب التحالف الذي يضم طيفا واسعا من القوى السياسية الناشئة إلى جانب عدد من النواب المستقلين في البرلمان القضاء بتشكيل محكمة مختصة بقضايا الفساد في الانتخابات المحلية المقررة في 18 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في جميع المحافظات العراقية، باستثناء محافظات إقليم كردستان الشمالي.
وعبر التحالف في بيان عن «قلقه البالغ إزاء ما يتم تداوله من معلومات شبه مؤكدة تفيد بأن عددا من الكتل السياسية ترصد مبالغ ضخمة من أجل الاستحواذ على أكبر عدد من المقاعد في المحافظات». وشدد على أن «التلاعب بنتائج الانتخابات والتي تجرى بعد 10 سنوات من إجرائها آخر مرة من خلال استخدام الأموال الفاسدة يشكل تهديداً حقيقياً لإرادة الشعب وقراره السياسي».
ووجه التحالف نداءً عاجلا إلى مفوضية الانتخابات وهيئة النزاهة ورئاسة الادعاء العام «من أجل تخصيص خطوط اتصال ساخنة للإبلاغ عن حالات الإنفاق المشبوه والمبالغ به، قبل وأثناء الحملات الانتخابية، من أجل سرعة تشخيص شبهات استخدام المال السياسي الفاسد واتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة».
وكانت مفوضية الانتخابات المستقلة حددت مطلع أغسطس (آب) الحالي سقف الإنفاق الانتخابي للحزب والتحالف السياسي، وقالت إن «المبلغ المخصص 250 ديناراً (نحو 17 سنتا) مضروبًا بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية ومضروبا بعدد المرشحين لقائمة الحزب أو التحالف السياسي في الدائرة الانتخابية».
وطالب بيان المستقلين «مجلس القضاء الأعلى بإسناد تلك الهيئات من خلال تشكيل محكمة مختصة بقضايا الفساد في الانتخابات، وتسهيل إجراءات تحريك الدعاوى ضد كل من يستخدم الأموال الفاسدة من أجل حرف نتائج الانتخابات».
وأشار إلى «أهمية وجود آليات رصد ومتابعة صارمة لمصدر الأموال التي سيتم إنفاقها في العملية الانتخابية، وملاحقة أي انتهاكات تتعلق بشراء الأصوات أو محاولات تشويه نتائج الانتخابات».
ورغم أن تحالف المستقلين أعلن في وقت سابق امتناعه عن المشاركة في الانتخابات المقبلة، لكن رأى أن «إجراء الانتخابات بهذه الأجواء إنما هي فرصة للانقضاض على الخصوم أو المنافسين».
ويضع قانون الأحزاب العراقي الصادر عام 2015 معايير دقيقة لأوضاع الأحزاب المالية ويشترط عليها رفع تقارير سنوية إلى وزارة المالية الاتحادية ويمنعها من تلقي الأموال من منظمات أو جهات خارجية وداخلية، إلا أن المراقبين يتحدثون عن تجاوزات هائلة ترتكبها الأحزاب الكبيرة لجهة تسلمها أموالا طائلة من مختلف الجهات الداخلية والخارجية وحصولها على أموال مضاعفة من عمليات الاستحواذ على المقاولات والمشاريع الحكومية. الأمر الذي يجعل كفة التنافس الانتخابي تميل في الغالب لصالح الأحزاب النافذة على حساب القوى والأحزاب الناشئة.
وفي موازاة ذلك، اعتبرت جماعة «رفض» أنه «لا جدوى من انتخابات مجالس المحافظات المقبلة في العراق، ولن تحقق التغيير المنشود».
والجماعة هي خليط من أحزاب سياسية وشخصيات إعلامية وثقافية تعلن رفضها المشاركة في الانتخابات، لكنها رأت في بيان أصدرته، يوم الجمعة الماضي، أن «أي ممارسة انتخابية لا بد أن تتوافر فيها عناصر تعزيز الديمقراطية والتعددية السياسية، إلا أن الانتخابات المقبلة التي تعتمد نظام (سانت ليغو) المحوّر لصالح أحزاب السلطة الحاكمة ستعمق نفوذ تلك الأحزاب».
وتحدثت عن أن «تأثير المال السياسي ما زال يتحكم بمعادلة الانتخابات حيث تكتنز أحزاب السلطة المليارات من المال العام لغرض استخدامه في شراء المرشحين وإرادة الناخبين».
وذكرت أن «أحزاب السلطة تعمل في الوقت الراهن على تأسيس أحزاب ظل تقوم بإيهام المواطن من خلال عدة عناوين وبرامج ذات صبغة مستقلة ومدنية ما يؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص».
وأشارت جماعة «رفض» إلى أن «سطوة الجماعات المسلحة وتوسع نطاق محاصصتها في مؤسسات الدولة ما زال يشكل تهديداً حقيقياً لصميم التجربة الديمقراطية».
ولفت إلى أن هذه الجماعات «تسعى لتقويض عمل المؤسسات الدستورية وبضمنها مفوضية الانتخابات، وبذلك لا يوجد ما هو ضامن للانتقال من الوضع الهجين الراهن إلى الوضع الذي يُمكّن مؤسسات الدولة من إدارة البلاد من دون أي ضغوط وتهديدات».
وكشفت المفوضية العليا للانتخابات، اليوم الأحد، عن مشاركة 6022 مرشحا يتنافسون على شغل نحو 280 مقعدا في 15 محافظة، يتوزعون على 38 تحالفا سياسيا وحزبا ومرشحين بشكل مستقل.
وما زالت الشكوك قائمة حول إجراء الانتخابات في موعدها المحدد وإمكانية تأجيلها إلى إشعار آخر، بالنظر إلى المخاوف الناجمة من أن نسبة المشاركة الشعبية قد لا تتجاوز العشرة في المائة من أعداد الناخبين، بالنظر لامتناع التيار الصدري و«تيار الرافدين» الذي يقوده رئيس الوزراء محمد السوداني، وطيف واسع من القوى والأحزاب الناشئة. وتستند التوقعات هذه إلى تراجع نسبة الإقبال في الانتخابات البرلمانية الماضية إلى نحو 25 في المائة من أعداد الناخبين رغم مشاركة الأطراف الممتنعة عن المشاركة هذه المرة.







