انتخابات مجالس المحافظات العراقية... الأحزاب تحشد والمواطن متردد

مفوضية الانتخابات مددت تحديث سجل الناخبين

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يبحث مع مفوضية الانتخابات في التحضيرات الجارية لانتخابات مجالس المحافظات الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يبحث مع مفوضية الانتخابات في التحضيرات الجارية لانتخابات مجالس المحافظات الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

انتخابات مجالس المحافظات العراقية... الأحزاب تحشد والمواطن متردد

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يبحث مع مفوضية الانتخابات في التحضيرات الجارية لانتخابات مجالس المحافظات الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يبحث مع مفوضية الانتخابات في التحضيرات الجارية لانتخابات مجالس المحافظات الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)

فيما تستعد عشرات الأحزاب العراقية لخوض انتخابات مجالس المحافظات، فإن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية إجرائها في وقتها الذي حددته الحكومة في 18 ديسمبر (كانون الأول)، أو تأجيلها للعام المقبل أو دمجها مع الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق.

وحتى الآن تبدو الاستعدادات الحزبية، خاصة للقوى التقليدية التي تمسك بمقاليد السلطة منذ عام 2003، وكأنها تخوض معركة مصيرية يتحدد في ضوئها قدرة كل حزب أو تحالف على أن يبقى في الصدارة مستقبلاً، خصوصاً في ظل تغير العديد من المعطيات داخل المكونات الرئيسية التي تهيمن على الحراك السياسي في البلاد، وهي كل من المكونات العرقية والمذهبية الثلاث (الشيعة والسنة والكرد).

وكان الشيعة حتى وقت إلغاء مجالس المحافظات عام 2017 كياناً سياسياً واحداً هو «التحالف الوطني» الذي يضم كل القوى والأحزاب الشيعية الرئيسية بمن فيها التيار الصدري.

وكذلك، كان الكرد كياناً برلمانياً وسياسياً متماسكاً يحمل اسم «التحالف الكردستاني»، والذي يضم الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني).

أما السنّة فقد كانوا موحدين إلى حد كبير مع أنه لا توجد تسمية لتحالف موحد يجمعهم خصوصاً بعد فشل القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي في تشكيل الحكومة عام 2010، رغم فوزها كقائمة أولى في تلك الانتخابات نتيجة لتفسير جائر للمحكمة الاتحادية.

ورغم من أن تفسير المحكمة الاتحادية آنذاك الذي أكد جواز تشكيل الحكومة عبر ائتلاف انتخابي بعد الفوز في الانتخابات، وليس بالضرورة القائمة الفائزة الأولى، فإن مجالس المحافظات قد تم تعطيلها لتتجه أنظار القوى السياسية إلى البرلمان.

وبعودة مجالس المحافظات بقرار برلماني، العام الماضي، فإن إجراء الانتخابات الخاصة بها بدا كما لو كان بمثابة معركة تستعد لها الكتل السياسية بكل ما أوتيت من قوة، فضلاً عن قدرة في صياغة التحالفات والمناورات، علاوة على المؤامرات وعمليات التسقيط واسعة النطاق.

ومع التحشيد الكبير لمختلف القوى السياسية التي تروم خوض تلك الانتخابات منفردة أو عبر تحالفات، فإن المؤشرات والمعطيات المتوفرة حتى الآن ترجح فرضية التأجيل أكثر مما ترجح فرضية إجرائها في وقتها المحدد.

ترجيحات التأجيل

وتنقسم آراء السياسيين والرأي العام بشأن إجرائها من عدمه، وتكاد المعطيات التي ترجح التأجيل تنحصر في ثلاثة ما يمكن عدّه معرقلات أساسية.

فمن ناحية، لا يزال البرلمان العراقي لم يحسم تعديل قانون المفوضية حتى الآن، علماً بأنه ينتهي نهاية العام الحالي.

ويمكن أن تؤدي عملية تعديل القانون إلى القوى السياسية في أنماط جديدة من الخلافات التي تحاول تجنبها لجهة كيفية اختيار أعضاء المفوضية العليا المستقلة. لكن عدم تعديل القانون سوف يدخل الجميع في نفق مظلم، في حال انتهت صلاحية المفوضية مع إجراء الانتخابات، وهو ما يعني عجزها عن متابعة كل ما يتصل بالشأن الانتخابي.

يضاف إلى ذلك أن إقبال المواطنين لا يزال ضعيفاً جداً بشأن تحديث سجلّهم الانتخابي، على الرغم من التمديد المستمر الذي تقوم به المفوضية وحثها الناس على التوجه إلى الأماكن المخصصة، الأمر الذي يعزز أزمة الثقة بين المواطن والنظام السياسي بشكل عام، وأداء المجالس المحلية بشكل خاص.

وجرّب العراقيون بين عامي 2005 و2017 أداء المجالس المحلية التي تنهض عادة بالأمور البلدية والخدمية. ويقول المنتقدون إن الناس لم يروا أي تقدم به في وقت تحولت فيه مجالس المحافظات إلى واجهات حزبية لا أكثر.

أما العامل الثالث والمؤثر في إمكانية التأجيل فهو غموض موقف التيار الصدري من المشاركة من عدمها في هذه الانتخابات.

فالصدريون لم يحسموا أمرهم حتى الآن بشأن تلك الانتخابات، وهو ما يجعل العديد من القوى السياسية بمن فيها بعض القوى الشيعية، فضلاً عن المدنية، ترى أن عدم مشاركة الصدريين سوف يحدث خللاً في التوازن قد لا تتحمله العملية السياسية.

فرص ضعيفة

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية الدكتور عصام فيلي لـ«الشرق الأوسط» إن «تأجيل الانتخابات حتى الآن لا يبدو مرجحاً إلا في حصول أمر طارئ قد يؤثر على العملية السياسية برمتها»، مبيناً أن «أي تأجيل يعني هذا دخول مواليد جديدة للانتخابات وهو ما يعني الحاجة ثانية إلى تحديث سجل الناخبين وبالتالي سيكون التأجيل أكبر من ذلك».

أما الباحث في الشأن السياسي فلاح المشعل فيقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الموقف الصدري غير حاسم وقاطع حتى الآن؛ لأنه يعتمد على مبدأ إجراء انتخابات مبكرة لمجلس النواب ومجالس المحافظات في يوم واحد».

وأضاف المشعل أن «هذا ما اتفق عليه في ائتلاف إدارة الدولة فضلاً عن مطالبة الدول المتحكمة بالعراق التي ترى ضرورة مشاركة الصدريين بكونهم كتلة فاعلة بالساحة، والخوف من تحولها إلى موقف المعارضة الكاملة في ظل تدهور الأوضاع العامة في البلاد».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».