«روشن» تشهد إقبالاً على مشاريعها السكنية... وعقود بـ 37.5 مليار ريال في قطاعات جديدة

مبيعات المرحلة الثانية من «سدرة» و«العروس» قاربت على الـ7 آلاف وحدة

الفلوة أول مشاريع روشن في المنطقة الشرقية (موقع شركة روشن)
الفلوة أول مشاريع روشن في المنطقة الشرقية (موقع شركة روشن)
TT

«روشن» تشهد إقبالاً على مشاريعها السكنية... وعقود بـ 37.5 مليار ريال في قطاعات جديدة

الفلوة أول مشاريع روشن في المنطقة الشرقية (موقع شركة روشن)
الفلوة أول مشاريع روشن في المنطقة الشرقية (موقع شركة روشن)

كشفت مصادر في شركة «روشن» العقارية المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي أن مشاريعها تشهد إقبالاً كبيراً يتخطى عروضها السكنية، حيث منحت عقوداً تجارية بقيمة 37.5 مليار ريال (نحو 10 مليارات دولار) لتطوير مشاريع في قطاعات أخرى من بينها قطاعات التجزئة والضيافة والتعليم والرعاية الصحية والخدمات اللوجيستية وبناء المساجد. وإذ كشفت أنه تم بيع 100 في المائة من وحدات المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» الواقع شمال مدينة الرياض، قالت إن مبيعات المرحلة الثانية من مشروعي «سدرة» في الرياض و«العروس» في جدة قاربت حدود الـ7 آلاف وحدة.

و«روشن» التي تأسست عام 2020 هي شركة تطوير عقاري وطنية وأحد المشاريع الكبرى التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، ويرأس مجلس إدارتها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

وتلتزم «روشن» بتعزيز جودة الحياة في جميع أنحاء المملكة، حيث تتواجد عبر أربع مناطق رئيسية وهي الرياض، ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية وعسير.

وقالت المصادر في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن إجمالي مساحات الأراضي التي تعمل فيها «روشن» تتجاوز حالياً الـ200 مليون متر مربع، بما فيها 20 مليون متر مربع لمشروع «سدرة» في الرياض، و1.4 مليون متر مربع لمشروع «وارفة» في الرياض، و4 ملايين متر مربع لمشروع «العروس» في جدة، و10.8 مليون متر مربع لمشروع «الفلوة» في الأحساء.

وشددت على أن الشركة تلتزم بتوفير منازل لأكثر من 2.2 مليون مواطن سعودي بحلول عام 2030، من خلال تسليم ما يزيد عن 400 ألف وحدة سكنية عالية الجودة ضمن مجتمعات «روشن» في مناطق مختلفة في المملكة.

وقالت المصادر إياها: «اتخذنا الخطوات الأولى لتحقيق هذا الهدف في عام 2021 عندما أطلقنا المرحلة الأولى من مشروع سدرة في الرياض والتي تم بيعها بالكامل. ومنذ ذلك الحين، انطلقت عمليات بيع الوحدات في المرحلة الثانية من مشروع سدرة ومشروع العروس في جدة، والتي سجلت إقبالاً لافتاً من المشترين وبيع ما يتجاوز 6859 وحدة سكنية حيث تم تسليم أكثر من 700 وحدة منها في مجتمع سدرة ليكون أول المشاريع الضخمة التي يتم تسليمها للعملاء».

وأضافت «تتجاوز مشاريعنا العروض السكنية لتشمل العديد من القطاعات الحيوية الأخرى، بما فيها التجزئة والرعاية الصحية والتعليم والمساجد والترفيه والخدمات اللوجيستية. فعلى سبيل المثال، استحوذنا مؤخراً على مليوني متر مربع من المساحة التجارية في واجهة الرياض، وتمثل فرصة واعدة بالنسبة لـ(روشن) والمستثمرين، والأهم من ذلك، للمواطنين السعوديين».

وتعتزم «روشن» الارتكاز على نجاحاتها في عام 2022 لتسجيل مزيد من الإنجازات في عامي 2023 و2024، والاستمرار في تحقيق وتخطي أهدافنا على صعيدي التطوير والمبيعات، وفق المصادر التي أشارت إلى أن عمليات البناء «تتواصل بوتيرة متسارعة عبر مختلف مشاريعنا، بما يندرج في إطار مساعينا لتحقيق أهدافنا التي تتوافق مع رؤية 2030».

تسعير المنتجات

وحول تقييم وتسعير منتجات الشركة، أوضحت المصادر أن أسعار الوحدات العقارية تهدف إلى تعزيز قدرة الشركة التنافسية وتستند إلى أبحاث السوق الشاملة، بما يضمن قدرتها على توفير منتجات تواكب احتياجات المواطنين السعوديين وتوقعاتهم وتطلعاتهم. كما تلبي عروض الشركة السكنية احتياجات جميع المواطنين السعوديين من المنازل المفردة أو متعددة العائلات بمختلف المساحات والتصاميم، مشيرةً إلى أن جميع مشاريعها حظيت بإقبال كبير في السوق، حيث تم بيع 100 في المائة من وحدات المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» الواقع شمال مدينة الرياض. أضاف أن الشركة لمست اهتماماً قوياً من قبل العملاء والمستثمرين عبر مختلف شرائح السوق، ما انعكس بقوة في ارتفاع نسبة المبيعات، والتوسع نحو قطاعات جديدة في السوق مدفوعةً بالطلب الكبير والمتنامي، حيث تعتزم الشركة قريباً إطلاق حزمة منتجات متنوعة تتميز بمساحات واسعة ومزايا جديدة.

واعتبرت المصادر أن هذا الإقبال «يتخطى عروضنا السكنية، إذ قمنا بالفعل بمنح عقود تجارية بقيمة نحو 37.5 مليار ريال سعودي لتطوير مشاريع في قطاعات أخرى، تشمل التجزئة والضيافة والتعليم والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية وبناء المساجد».

الإرث الثقافي السعودي

وشرحت المصادر إياها أن كود التصميم في وحداتها السكنية يرتكز على التزامها بالاستلهام من الإرث الثقافي السعودي الغني، فضلاً عن اعتماد التقنيات الحديثة الكفيلة بتعزيز جهود الاستدامة ومعايير الكفاءة والراحة على حد سواء، مشيرةً إلى أن الوحدات السكنية تستند من الناحية التصميمية على الطابع المعماري للمنطقة التي تُنشأ فيها، حيث يُعتمد مثلاً نهج العمارة السلمانية المستخدم في مشاريع بالرياض، مثل «سدرة»، الذي يعتمد تصاميم وأشكال المباني النجدية التقليدية. أما واجهات مشروع «العروس» في جدة فتُستلهم تصاميمها من طراز جدة التاريخي للمنطقة الغربية على ساحل البحر الأحمر، والتي تتميز عمارتها بالمباني العمودية والهياكل الخشبية والعناصر الجمالية المميزة. كما تتأثر مشاريع المنطقة الشرقية بالإرث الذي يتميز باستخدام القناطر الأنيقة والأنماط الهندسية.

وقالت المصادر إن جميع مشاريع الشركة تتكامل مع المفهوم العام لمبادئ سهولة الوصول وقابلية المشي ومنح الأولوية للمشاة، وينعكس ذلك في اعتماد مفهوم الشوارع الصديقة للمشاة والمظللة بواسطة النباتات الطبيعية المحلية والمواد المستوحاة من التراث المحلي للمنطقة.

انفتاح على الشراكات العالمية

وأشارت مصادر «روشن» إلى انفتاح الشركة على الشراكات العالمية والاستثمارات الأجنبية، وذلك من أجل ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في:

أولاً: تحقيق التحول الطموح الذي ترمي إليه رؤية السعودية 2030، بما يشمل ركائز الاقتصاد المتنوع التي تشمل تحفيز استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة.

ثانياً: استفادة عملاء الشركة من أفضل العروض والخدمات العقارية على مستوى العالم، بدءاً من أساليب البناء النموذجي المتقدمة ووصولاً إلى تقنيات الري الذكية.

ثالثاً: الارتقاء بمستوى قطاعي العقارات والبناء في المنطقة من خلال تعزيز اعتماد المعايير العالمية والتقنيات المستدامة والمتطورة.

وكانت «روشن» وقّعت عام 2022 مذكرة تفاهم مع شركة «أوتوديسك» التي تتيح نشر تقنية نمذجة معلومات البناء المتطورة في منظومة الشركة الخاصة بالمقاولين والاستشاريين والموردين لاستكشاف التخطيط، والبناء، وإدارة المباني، ومواقع البناء، بشكل افتراضي. كما تستفيد «روشن» من شراكتها مع «سامسونغ سي آند تي» لنشر أساليب البناء النموذجي في توفير تقنيات حديثة لتحسين اتساق عمليات البناء وجودتها، مع تحقيق الوفورات في التكاليف لصالح المقاولين من خلال وفورات الحجم.

وقالت إن الشركة حددت 20 مجالاً للشراكة ضمن أكثر من 9 قطاعات أعمال تشمل مطوري العقارات السكنية، ومنافذ التجزئة وبيع المأكولات والمشروبات، والمساحات المكتبية، والفنادق وخدمات الضيافة، والتعليم، والرعاية الصحية، والخدمات الرقمية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما قاربت قيمة الأراضي التي تم بيعها للمطورين العقاريين 2.76 مليار ريال، ما يمنح باقي الجهات المعنية في المنظومة فرصة الاستثمار وتطوير المساكن عالية الجودة. التوظيف

وحول مساهمة الشركة في دعم الناتج المحلي السعودي، أوضحت المصادر أن شركة «روشن» وفرت الآلاف من فرص التوظيف المباشرة وغير المباشرة في جميع أنحاء المملكة. ويشكل الموظفون السعوديون نسبة 71 في المائة من إجمالي كوادر «روشن» المؤلفة من أكثر من ألف موظف. وتحظى التزامات التوطين في «روشن» بدعم برنامج «هِمَم» لإعداد القادة، والذي شهد زيادة في نسبة المشاركة فيه بواقع 200 في المائة خلال عام 2022، وأثمر عن تأمين وظائف بدوام كامل لـ75 خريجاً لدى «روشن». كما تستهدف توظيف 65 خريجاً عام 2023.

ويعتبر برنامج «عودَة» المبادرة الأولى من نوعها على مستوى السعودية لمساعدة السيدات الموهوبات اللاتي واجهن تحديات في الموازنة ما بين العمل والحياة بهدف دعم انضمامهن مرة أخرى إلى القوى العاملة، بحسب المصادر التي أشارت إلى أن تدريبات الدفعة الأولى بدأت في شهر يوليو (تموز) بمشاركة 33 سيدة.

كما يتعاون برنامج «يحييك» للمسؤولية الاجتماعية الذي أطلقته الشركة مع المركز العربي لتمكين المرأة «نصف» لأجل تطوير برنامج لتدريب وتمكين السيدات في السعودية، مع خطط لاستقطاب ألف سيدة خلال عامه الأول.

وشددت المصادر على أن الشركة تواصل دعمها القوي ورعايتها للعديد من الفعاليات الرياضية والفعاليات والمناطق السياحية المحلية في المملكة، لتعزيز العوامل الكفيلة بالتشجيع على اعتماد نمط الحياة النشط والتميز الرياضي. ويشمل ذلك تسعة عقود رعاية ضخمة، بما فيها بطولة «دوري روشن السعودي» لكرة القدم ونادي الاتحاد السعودي؛ و«سباق جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1»؛ و«ليف غولف»؛ و«موسم الرياض»؛ و«معرض ريستاتكس العقاري».


مقالات ذات صلة

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

الاقتصاد أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)

«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

أعلنت «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية ضخ استثمارات تتجاوز ملياريْ دولار في سوريا، من خلال إنشاء مشروعي «أبيات هيلز» و«التجمع العمراني الحديث».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» (الصندوق)

شراكة استراتيجية بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» في التطوير العمراني

وقّع صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى للتطوير العقاري» مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز فرص التعاون والشراكة الاستراتيجية في مشاريع التطوير العقاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

خاص إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

بدأت الأسواق العقارية السعودية تسجيل مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية، مدفوعة بحزمة من الإجراءات الحكومية التنظيمية والتنفيذية التي استهدفت زيادة المعروض.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تطوره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (الشركة)

تحالف عقاري بقيادة «أم القرى» يفوز بتطوير منطقتين في مكة بـ1.6 مليار دولار

«أم القرى» تفوز بتطوير منطقتي الهنداوية بمكة بتكلفة 6 مليارات ريال، وتطلق استراتيجية للتوسع بمشاريع حضرية تتجاوز 50 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)
أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)
TT

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)
أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025، عبر تنظيم 89 مزاداً عقارياً أسفرت عن بيع 384 أصلاً عقارياً تنوعت بين أراضٍ وعقارات سكنية وتجارية واستثمارية، بمتوسط بلغ 4.3 أصول عقارية في كل مزاد، مما يعكس تنامي دورها في دعم نشاط التداول العقاري وتعزيز السيولة في السوق، في ظل الزخم العمراني والاستثماري المتواصل الذي تشهده المنطقة.

واستحوذت المزادات العقارية على نحو 10.4 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات العقارية المنفذة في المدينة المنورة خلال 2025، مما يعكس اتساع الاعتماد عليها كإحدى القنوات الرئيسية لتسويق الأصول العقارية وإتمام الصفقات بكفاءة وسرعة أعلى مقارنةً بأساليب البيع التقليدية.

يأتي هذا الأداء مدفوعاً بازدياد إقبال المستثمرين والمشترين على المزادات العقارية، التي باتت تمثل أداة فاعلة لاكتشاف الأسعار السوقية للعقارات من خلال المنافسة المباشرة بين المتنافسين، بما يسهم في تحقيق تقييمات أكثر دقة وعدالة للأصول المعروضة.

وتُجرى المزادات العقارية وفق أطر تنظيمية وإجرائية تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع الأطراف، سواء عبر المزادات الحضورية التي تُقام في مواقع مخصصة بحضور المشترين والبائعين، أو المزادات الإلكترونية التي تُنفَّذ من خلال منصات رقمية مرخصة تتيح المشاركة من بُعد، إلى جانب مزادات التصفية القضائية والمزادات الحكومية.

ويعزز تنامي نشاط المزادات العقارية من كفاءة السوق عبر تسريع عمليات البيع والشراء ورفع معدلات التداول، كما يفتح المجال أمام فرص استثمارية متنوعة تستقطب المستثمرين المحليين والدوليين، الأمر الذي يدعم نمو القطاع العقاري ويرفع من مساهمته في النشاط الاقتصادي بالمدينة المنورة.

وتؤكد المؤشرات المسجلة خلال العام أن المزادات العقارية أصبحت أحد المحركات المهمة للسوق العقارية في المدينة المنورة، مع استمرار الطلب على الأصول العقارية وتوسع المشاريع التنموية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة.


«المركزي التركي» يثبت الفائدة عند 37 % وسط ترقب تداعيات الحرب

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يثبت الفائدة عند 37 % وسط ترقب تداعيات الحرب

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 37 في المائة خلال اجتماعه يوم الخميس، محافظاً على مستوى الفائدة الحالي للاجتماع الثالث على التوالي، في ظل مراقبته لتداعيات الحرب الإيرانية على مسار التضخم والاقتصاد.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن 12 من أصل 14 اقتصادياً توقعوا تثبيت أسعار الفائدة، في حين رجّح خبيران فقط إقدام البنك على رفع تكاليف الاقتراض.

كما أبقى البنك المركزي أسعار الإقراض والاقتراض لليلة واحدة عند 40 في المائة و35.5 في المائة على التوالي. ويستخدم البنك نطاق أسعار الفائدة أداةً لإدارة تكلفة التمويل في السوق عند الحاجة، من دون اللجوء إلى تعديل سعر الفائدة المرجعي، وفق «رويترز».

ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، أوقف البنك المركزي دورة التيسير النقدي التي كان قد بدأها في أواخر عام 2024، واتخذ إجراءات إضافية لتعزيز السيولة، مما أدى إلى ارتفاع سعر الفائدة على الليرة لليلة واحدة إلى الحد الأعلى للنطاق البالغ 40 في المائة.

وألقى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، بظلاله على الاقتصادات المعتمدة بشكل كبير على الواردات، ومن بينها تركيا، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 32.61 في المائة خلال الشهر الماضي.

وفي تقريره الفصلي للتضخم الصادر في مايو (أيار)، رفع البنك المركزي توقعاته المؤقتة لمعدل التضخم بنهاية عام 2026 إلى 24 في المائة، مقارنةً مع 16 في المائة في تقديراته السابقة، مشيراً إلى أن الآثار التضخمية قصيرة الأجل للحرب مع إيران لا تزال «واضحة وملموسة».

جاء قرار البنك في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، بعدما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء، بأن الولايات المتحدة ستشن هجمات إضافية على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام، وذلك بالتزامن مع استمرار تبادل الضربات الجوية بين الجانبين لليوم الثاني على التوالي.


تحت أنظار صندوق النقد... باكستان تطرح موازنة متشددة لمواجهة تداعيات الطاقة والتضخم

عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)
عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)
TT

تحت أنظار صندوق النقد... باكستان تطرح موازنة متشددة لمواجهة تداعيات الطاقة والتضخم

عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)
عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)

تستعد الحكومة الباكستانية لطرح موازنة جديدة للعام المالي 2026 - 2027، تتضمَّن إجراءات تقشفية وتشديداً مالياً يستهدفان بشكل رئيسي الطبقة الوسطى والشركات المسجلة، في محاولة لزيادة الإيرادات العامة وخفض الإنفاق، مع الحرص على استمرار برامج الدعم الموجهة للفئات الأكثر فقراً.

ومن المقرَّر أن يقدم وزير المالية محمد أورنغزيب، يوم الجمعة، مشروع موازنة بقيمة 17.1 تريليون روبية (نحو 61 مليار دولار)، وسط ضغوط متزايدة للوفاء بالتزامات برنامج الإنقاذ المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب (رويترز)

ويرى خبراء اقتصاديون أنَّ العبء الأكبر للإجراءات الجديدة سيقع على العاملين بأجر والشركات الرسمية، في وقت لا تزال فيه قطاعات واسعة مثل الزراعة وتجارة التجزئة والعقارات خارج المظلة الضريبية بصورة كبيرة، ما يحد من قدرة الحكومة على توسيع قاعدة الإيرادات.

وقال مصطفى باشا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «لاكسون إنفستمنتس»، إنَّ الحكومة باتت مضطرة إلى إعطاء الأولوية لضبط أوضاع المالية العامة على حساب النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أنَّ تحقيق الأهداف المالية يتطلب توسيع نطاق التحصيل الضريبي ليشمل غير المسجلين والقطاع الزراعي والتجار، وهو ما يفتقر إلى الإرادة السياسية الكافية.

تداعيات الحرب على إيران

تواجه السلطات الباكستانية تحدياً إضافياً يتمثل في التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، الأمر الذي أعاد التضخم في باكستان إلى مستويات من خانتين بعد فترة من التراجع النسبي.

ويقول أحمد مبين، الخبير الاقتصادي لدى «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن باكستان تُعدُّ من أكثر اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ عُرضةً لتداعيات أي صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة من دول الخليج، إضافة إلى التحويلات المالية والدعم التمويلي المقبل من المنطقة.

وتستهدف الحكومة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.1 في المائة خلال العام المالي المقبل، مقارنة مع 3.7 في المائة متوقعة خلال العام الحالي، وهو معدل يفوق تقديرات صندوق النقد الدولي البالغة 3.5 في المائة.

كما تسعى إلى خفض متوسط التضخم إلى 8.2 في المائة، مقارنة مع 11.7 في المائة سجَّلها شهر مايو (أيار) الماضي.

بائعون يخدمون الزبائن داخل متجر للفواكه المجففة والبقالة في كراتشي بباكستان (رويترز)

تحديات ضريبية

وتضغط الحكومة على هيئة الإيرادات الفيدرالية لزيادة الحصيلة الضريبية خلال العام المقبل بنسبة 37 في المائة مقارنة بالأهداف الحالية، رغم أنَّ الهيئة تبدو في طريقها إلى عدم تحقيق مستهدفاتها لهذا العام.

وتواجه هذه الجهود عقبةً رئيسيةً تتمثَّل في اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي؛ إذ تشير البيانات إلى أنَّ 1.3 في المائة فقط من الباكستانيين قدموا إقرارات ضريبية تتضمن دخلاً خاضعاً للضريبة خلال العام الماضي، بينما لا يمتلك سوى 7.7 في المائة من البالغين بطاقات مصرفية.

ويرى مظفر وسيم، الباحث في الاقتصاد العام بكلية لندن للاقتصاد، أنَّ زيادة الإيرادات لم تعد ممكنة من خلال رفع الضرائب التقليدية فقط، في ظلِّ ارتفاع معدلات الضريبة على الشركات وضعف القوة الشرائية للأسر بعد سنوات من التضخم المرتفع، ما يعني أنَّ الحكومة ستكون مضطرةً إلى فرض إجراءات ضريبية جديدة أو تشديد آليات التحصيل.

وحذَّر عابد سوليري، المدير التنفيذي لمعهد سياسات التنمية المستدامة، من أنَّ استمرار استثناء قطاعات الزراعة والعقارات والتجزئة من العبء الضريبي سيؤدي إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والدولة، حتى لو نجحت الحكومة في تقليص عجز الموازنة.

تقليص الإنفاق التنموي

وفي إطار جهود التقشف، أعلن وزير التخطيط، أحسن إقبال، أنَّ الحكومة لن تطلق مشروعات تنموية جديدة خلال العام المقبل، باستثناء المشروعات المرتبطة بالدفاع والأمن الداخلي.

في المقابل، تتجه الحكومة إلى الحفاظ على برامج التحويلات النقدية للفئات الفقيرة لحمايتها من آثار ارتفاع الأسعار والإجراءات التقشفية.

وكانت الحكومة قد أرجأت تقديم الموازنة لمدة أسبوع، في خطوة أرجعها مصدر مطلع إلى استمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن بعض القضايا المالية، بما في ذلك تحويل جزء من الموارد المالية للأقاليم لدعم الإنفاق الاتحادي.

وبحسب الصندوق، وافقت باكستان على استهداف تحقيق فائض أولي في الموازنة يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي المقبل، بعد استبعاد مدفوعات خدمة الدين.

ويقول خبراء إنَّ برامج صندوق النقد الدولي غالباً ما تُستخدَم من قبل الحكومات بوصفها غطاءً سياسيً لتمرير إجراءات اقتصادية غير شعبية، وهو نمط يتوقع أن يستمر في باكستان خلال المرحلة المقبلة.