الغابون: علي بونغو يتطلع لولاية ثالثة

المعارضة أدانت تعديلاً في قوانين التصويت

علي بونغو يدلي بصوته في ليبرفيل (رويترز)
علي بونغو يدلي بصوته في ليبرفيل (رويترز)
TT

الغابون: علي بونغو يتطلع لولاية ثالثة

علي بونغو يدلي بصوته في ليبرفيل (رويترز)
علي بونغو يدلي بصوته في ليبرفيل (رويترز)

أدلى المواطنون في الغابون، السبت، بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، حيث يتنافس الرئيس علي بونغو أونديمبا، الذي يسعى لولاية ثالثة، مع 13 مرشحاً آخرين، بينهم ألبرت أوندو أوسا، الذي ائتلفت تحت رايته أحزاب المعارضة الرئيسية.

تغييرات قانونية مقلقة

وبينما توقع خبراء أن تشهد الانتخابات «منافسة ملموسة نسبياً من مرشح ائتلاف المعارضة»، رأوا أن التغييرات القانونية والدستورية التي سبقت الاقتراع قد تؤدي إلى «توتر بعد انتهاء التصويت». وسبق الانتخابات تعديلات في قانون الانتخاب شهدها الشهر الماضي، حيث نص القانون الجديد على إلزام الناخبين باختيار مرشحهم الرئاسي والبرلماني من الحزب السياسي نفسه، ما يطرح مشكلة تتعلق بالحكم إذا كان الفائز النهائي أي شخص آخر غير مرشح الحزب الحاكم.

صورة تجمع رئيس الغابون مع أنصاره خارج مكتب اقتراع (إ.ب.أ)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أقرّ البرلمان الغابوني تعديلاً دستورياً قلّص بموجبه ولاية الرئيس من 7 إلى 5 سنوات، وأنهى العمل بجولتي التصويت، ما عدّته المعارضة وسيلة «لتسهيل إعادة انتخاب» بونغو.

ويتمتع الحزب الديمقراطي الغابوني، الذي ينتمي إليه بونغو، بأغلبية كبيرة في مجلسي الشيوخ والنواب. ويرأس علي بونغو البلاد منذ 14 عاماً، وقد انتُخب أول مرة عام 2009 بعد وفاة والده عمر بونغو أونديمبا الذي حكم البلاد أكثر من 41 عاماً.

ولا تملك الغابون حدّاً أقصى لعدد فترات الرئاسة.

وكان ألبرت أوندو أوسا عد أن التفاف المعارضة خلفه سيطيح بونغو وحزبه من السلطة، ويضع حداً لـ«عهد عائلة بونغو» التي تمسك بزمام السلطة منذ أكثر من 55 عاماً.

ضعف المعارضة

وجاء ترشيح ائتلاف معارضة من عدد من الأحزاب لأوسا بشكل مفاجئ قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات، ولا يملك هذا الائتلاف مرشحين مناظرين للتصويت البرلماني. وتوقّع المحلل السياسي السنغالي عبد الأحد امبينغ، أن «يفوز بونغو بالانتخابات، لكن بفارق ضئيل بسبب تراجع شعبيته على خلفية شكوك شعبية في قدرته على الحكم بسبب حالته الصحية».

مرشح المعارضة أوندو أوسا يدلي بصوته في ليبرفيل (رويترز)

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفوز يتّجه للرئيس ليس بسبب ضعف المعارضة فحسب، لكن بسبب ضعف الرقابة على العملية الانتخابية»، مشيراً إلى أن «هذه ستكون أول عملية في تاريخ الغابون يغيب فيها مراقبو الانتخابات المستقلون الوطنيون والدوليون».

وأضاف امبينغ أنه «تم حرمان الصحافيين الدوليين من الاعتماد لتغطية الانتخابات، وكذلك منع الدبلوماسيون من زيارة مراكز الاقتراع». كما وصف تحالف المعارضة الذي يؤيد أوسا بأنه «أضعف من أن ينافس الرئيس»، مشيراً إلى أن «المعارضة الغابونية تبقى مشتتة بدليل وجود ما يزيد على 10 مرشحين منافسين في الانتخابات عدا أوسا».

من جانبها، قالت أنايك موبوي بوير، المحللة السياسية المقيمة في العاصمة الغابونية ليبرفيل، لإذاعة «صوت أميركا»، إن التغييرات في القوانين الانتخابية إلى جانب التغيير الدستوري «تثير المخاوف وترفع المخاطر»، حيث ربما تشهد البلاد لأول مرة في حكم رئيس منتخب دون أغلبية في البرلمان، الأمر الذي قد يشكل مشكلة في حوكمة البلاد». وأضافت: «على عكس الانتخابات السابقة، سيتم حسم كل شيء في جولة تصويت واحدة، وإذا كانت النتائج متقاربة بسبب دعم ائتلاف المعارضة المنضوي تحت قيادة أوسا، فإن التوترات ستكون كبيرة»، وفقاً لها.

مشاكل صحية

وقد أعيد انتخاب بونغو بفارق ضئيل عام 2016 لا يتجاوز 5.500 صوت، ما دفع منافسه جان بينغ إلى اتهامه بتزوير الانتخابات. كما أدّى فوزه إلى وقوع اشتباكات مميتة بين الشرطة والمتظاهرين احترق خلالها مبنى البرلمان.

صفوف انتظار خارج مكتب اقتراع في ليبرفيل (إ.ب.أ)

وتُعدّ الغابون من أغنى الدول الأفريقية من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عائدات النفط وقلة عدد السكان نسبياً. لكن وفق البنك الدولي، لا يزال ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر.

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس أصيب بجلطة دماغية عام 2018 غاب على أثرها عن الظهور لأشهر، ما دفع المعارضة إلى التشكيك في قدرته على إدارة البلاد. ورغم معاناته المستمرة من صعوبات في الحركة، فإنه أجرى في الأشهر الأخيرة جولات في كل أنحاء البلاد وزيارات رسمية إلى الخارج، شملت حضور عدد من القمم.


مقالات ذات صلة

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

أظهرت النتائج الرسمية فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء تاكايتشي بـ315 مقعدا من أصل 465 في الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.


وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
TT

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

أغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ «جراء التعذيب على يد الشرطة».

وتظاهر طلاب الجامعات بانتظام ضد توالي تأخير سداد منحهم الدراسية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً في السنغال.

وبلغت المظاهرات ذروتها، الاثنين، في حرم جامعة «الشيخ أنتا ديوب»، وهي جامعة مرموقة في غرب أفريقيا يرتادها عشرات آلاف الطلاب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى مع دخول قوات الأمن حرم الجامعة وإطلاقها الغاز المسيل للدموع على المباني، بينما رد الطلاب برمي الحجارة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة إن «أحداثاً خطرة» أدت إلى وفاة الطالب عبد الله با، دون تقديم تفاصيل بشأن ملابسات الوفاة، أو الإشارة إلى وجود قوات أمنية في الحرم الجامعي.

لكن «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان» قالت إن وفاة با جاءت «نتيجة التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه».

طلاب يستعدون لمغادرة جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بعد أعمال العنف (أ.ب)

وأغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، مهاجع الطلاب وقاعات الطعام بالجامعة، في قرار أثر على طلاب من مدن أخرى. لكن المحاضرات تواصلت.

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات الطلاب متجمعين أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وأمتعتهم مكدسة أرضاً.

وأكد كثير منهم أنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم لكن ليس بمقدورهم تسديد تكلفة الانتقال.

وقال مودو فال، وهو طالب فنون في السنة الثالثة من مدينة تامباكوندا شرق السنغال: «لم آكل منذ أيام. أنا جائع وليس لديّ المال... كيف أعود إلى المنزل؟».

حتى ظهر الثلاثاء، كانت قوات الأمن لا تزال في محيط الجامعة، مع انتشار مركبات مدرعة على بعض الطرق.

وقالت «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان»، في بيان، إنّ عبد الله با كان طالباً في السنة الثانية بقسم جراحة الأسنان، مضيفة أنّه «لم يخرج للتظاهر، بل كان في غرفته؛ لأنّه لم يستطع مغادرة الحرم الجامعي الذي احتلّته قوات الأمن بشكل غير قانوني».

وأكدت «الرابطة» أنّ قوات الأمن «عذّبت» الشاب في غرفته، قبل «تركه مصاباً بجروح خطيرة». وأضافت أنه توفي «بعد نقله إلى قسم الخدمات الطبية في الجامعة وفقدانه كثيراً من الدم».

ودعت المتحدثة باسم الحكومة جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والتصرف بمسؤولية.


غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)

نشرت السلطات في غينيا قوة أمنية كبيرة بالقرب من السجن المركزي في كوناكري بعد سماع إطلاق نار كثيف من أسلحة آلية صباح الثلاثاء في كالوم، المركز الإداري للعاصمة، حيث تقع الرئاسة أيضاً، وذلك وفقاً لصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود عيان.

ولم تُعرف أسباب إطلاق النار.

ويحكم الجنرال مامادي دومبويا غينيا الواقعة في غرب إفريقيا، بعدما وصل إلى السلطة بانقلاب في عام 2021، وانتُخب رئيساً في ديسمبر (كانون الأول)، من دون معارضة تُذكر.

وقال ثييرنو بالدي، وهو محاسب يعمل في الحيّ نفسه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سمعت أصوات سيارات مسرعة، فهرعت إلى النافذة وسمعت دوي إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة».

وأكد كثير من السكان والشهود الذين تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ إطلاق النار بدأ بعد وقت قليل من الساعة 9.00 (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش)، واستمر أكثر من نصف ساعة.

وأُغلقت الطرق المؤدية إلى كالوم بعد إطلاق النار، قبل إعادة فتحها لاحقاً.

وأفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ قوة أمنية مؤلّفة من عناصر شرطة وجنود من القوات الخاصة كانت تغلق الطريق المؤدي إلى السجن فبل ظهر الثلاثاء.

وأشار إلى خروج ثلاث سيارات إسعاف من السجن المركزي.

وأوضحت امرأة تسكن في الجوار: «وقع إطلاق نار في الداخل وحدث تدافع»، مضيفة أنّ الوضع هدأ على ما يبدو.

وكالوم الواقعة في شبه جزيرة، هي مقر الرئاسة والحكومة والمؤسسات وقيادة الجيش، كما تضم السجن المركزي.

ويقود غينيا التي حكمتها أنظمة استبدادية منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1958، الرئيس مامادي دومبويا منذ عام 2021.

وشهد عهده تعليق عمل الكثير من الأحزاب السياسية، وقمع مظاهرات واعتقال الكثير من قادة المعارضة والمجتمع المدني، وإدانتهم أو إجبارهم على الخروج إلى المنفى. كما حُظرت المظاهرات في عام 2022.