الفيدرالي يصدم الجميع: طريق التضخم لا تزال طويلة

الشكوك تسبب نزفاً بصناديق الأسهم والسندات العالمية

أحد المتداولين في وول ستريت يتابع مؤشرات الأسهم بينما يتحدث رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في بث مباشر من منتدى جاكسون هول (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في وول ستريت يتابع مؤشرات الأسهم بينما يتحدث رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في بث مباشر من منتدى جاكسون هول (أ.ف.ب)
TT

الفيدرالي يصدم الجميع: طريق التضخم لا تزال طويلة

أحد المتداولين في وول ستريت يتابع مؤشرات الأسهم بينما يتحدث رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في بث مباشر من منتدى جاكسون هول (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في وول ستريت يتابع مؤشرات الأسهم بينما يتحدث رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في بث مباشر من منتدى جاكسون هول (أ.ف.ب)

ما إن بدأ رئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) كلمته في منتدى البنوك المركزية المنعقد في بلدة جاكسون هول بولاية وايومنغ الأميركية، حتى بدأ تراجع كبير لكل من الدولار وعوائد السندات في الأسواق العالمية، فبدلا من أن يفتح بابا أمام احتمال التوقف عن التشديد النقدي، أكد أن الطريق لا يزال طويلا... ومع استمرار حديثه عن عدم اليقين، عادت الدولار والسندات إلى القفز عاليا، مع اتجاه المستثمرين لمزيد من التحوط.

وأكد باول في الخطاب الذي تمت مراقبته من كثب أن استمرار مرونة الاقتصاد الأميركي قد يتطلب مزيدا من الزيادات في أسعار الفائدة... مشيرا إلى أن الاقتصاد ينمو بشكل أسرع من المتوقع، وأن المستهلكين استمروا في الإنفاق بسرعة، وهي اتجاهات يمكن أن تبقي ضغوط التضخم مرتفعة. كما كرر تصميم بنك الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء سعر الفائدة الرئيسي مرتفعاً حتى يتم تخفيض زيادات الأسعار إلى هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال باول: «نحن على استعداد لرفع أسعار الفائدة أكثر إذا كان ذلك مناسباً، ونعتزم الإبقاء على السياسة عند مستوى مقيد حتى نكون واثقين من أن التضخم يتحرك بشكل مستدام نحو هدفنا».

وقد سلط خطابه الضوء على الشكوك المحيطة بالاقتصاد، ومدى تعقيد استجابة بنك الاحتياطي الفيدرالي لها... وكان ذلك بمثابة تناقض حاد مع تصريحات جاكسون هول قبل عام، عندما حذر بصراحة وول ستريت من أن البنك المركزي سيواصل حملته المتشددة في رفع الفائدة لكبح جماح الأسعار المرتفعة، بحسب «أسوشييتد برس».

وقال باول أيضاً إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يعتقد أن سعر الفائدة الرئيسي مرتفع بما يكفي لتقييد الاقتصاد وتهدئة النمو والتوظيف والتضخم؛ لكنه قال إنه من الصعب معرفة مدى ارتفاع تكاليف الاقتراض لتقييد الاقتصاد: «وبالتالي هناك دائما عدم يقين» حول مدى فاعلية سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض التضخم.

وقال باول إنه نتيجة لذلك، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي «سيتحرك بحذر عندما نقرر ما إذا كنا سنزيد من تشديد السياسة النقدية أو - بدلاً من ذلك - نبقي سعر الفائدة ثابتاً وننتظر المزيد من البيانات».

أوضاع مربكة

ومنذ تحدث باول في مؤتمر جاكسون هول العام الماضي، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي إلى أعلى مستوى له منذ 22 عاما عند 5.4 في المائة. ومن ذروة بلغت 9.1 في المائة في يونيو (حزيران) 2022، تباطأ التضخم إلى 3.2 في المائة الشهر الماضي، وإن كان لا يزال أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

لكن معدلات القروض المرتفعة بشكل كبير جعلت من الصعب على الأميركيين شراء منزل أو سيارة أو تمويل الشركات للتوسعات. ولا تزال عناصر مثل الإيجار ووجبات المطاعم والخدمات الأخرى أكثر تكلفة. وظل التضخم «الأساسي»، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، مرتفعا على الرغم من قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة 11 مرة ابتداء من مارس (آذار) 2022،

ومع ذلك، فقد تحرك الاقتصاد الشامل للأمام. وظل سوق التوظيف سليما، الأمر الذي أربك الاقتصاديين الذين توقعوا أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تسريح العمال على نطاق واسع والركود. ويستمر الإنفاق الاستهلاكي في النمو بمعدل صحي. ويقف معدل البطالة في الولايات المتحدة عند المستوى الذي كان عليه بالضبط عندما تحدث باول في العام الماضي، 3.5 في المائة، وهو أعلى بالكاد من أدنى مستوى له منذ نصف قرن.

في يونيو الماضي، عندما أصدر صناع السياسات الثمانية عشر في بنك الاحتياطي الفيدرالي توقعاتهم ربع السنوية آخر مرة، توقعوا أنهم سيرفعون أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام. لكن ربما تغير هذا التوقع في ضوء قراءات التضخم المعتدلة التي أصدرتها الحكومة في الأسابيع الأخيرة. وسيقوم المسؤولون بتحديث توقعاتهم لأسعار الفائدة عندما يجتمعون في الفترة من 19 إلى 20 سبتمبر (أيلول) المقبل.

انقلاب التوقعات

وقام العديد من الاقتصاديين بتأجيل أو عكس توقعاتهم السابقة للركود في الولايات المتحدة. وازداد التفاؤل بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف ينفذ «هبوطاً ناعماً» صعباً، حيث يتمكن من خفض التضخم إلى المستوى المستهدف من دون التسبب في ركود حاد.

ولا يتصور العديد من المتداولين في الأسواق المالية هبوطاً سلساً فحسب، بل يتصورون تسارعاً في النمو. وقد ساعدت هذه التوقعات في زيادة عائدات السندات، لا سيما سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي تؤثر بشكل كبير على أسعار الرهن العقاري طويل الأجل. وبناء على ذلك، بلغ متوسط سعر الفائدة الثابت على الرهن العقاري لمدة 30 عاما 7.23 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 22 عاما. كما ارتفعت أسعار قروض السيارات وبطاقات الائتمان، وقد تؤدي إلى إضعاف الاقتراض والإنفاق الاستهلاكي، شريان الحياة للاقتصاد.

تخارجات قياسية من الأسهم والسندات

ووسط هذا المشهد المربك، شهدت صناديق الأسهم والسندات العالمية انسحابات كبيرة في الأسبوع الأخير، وسط مخاوف من أن البيانات الاقتصادية الأميركية القوية قد تبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة.

وتجنب المستثمرون أيضاً وضع الأموال في الأصول ذات المخاطر العالية قبل خطاب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر جاكسون هول؛ حيث كان يسود التوقع بمزيد من التلميحات حول توقعات أسعار الفائدة من صناع السياسات.

وفقاً لبيانات «ريفنتيف»، باع المستثمرون ما قيمته 11.1 مليار دولار صافية من صناديق الأسهم العالمية، وهو أكبر حجم في أسبوع منذ أكثر من شهرين. كما سحبوا صافي 3.1 مليار دولار من صناديق السندات العالمية، وهو أكبر صافي بيع أسبوعي في نحو ثمانية أشهر.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ 16 عاماً خلال الأسبوع؛ حيث أشارت القراءات الاقتصادية من الولايات المتحدة، مثل الوظائف والاستهلاك، إلى نمو أقوى، ما دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم لتخفيف السياسة العام المقبل.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية والأوروبية تدفقات خارجة بنحو 11.07 و1.52 مليار دولار على التوالي، لكن الصناديق الآسيوية شهدت صافي مشتريات بقيمة 1.14 مليار دولار.

وحسب القطاع، شهدت الصناديق المالية والتكنولوجيا والصناديق الاستهلاكية الأساسية صافي مبيعات يقدر بنحو 734 و702 و357 مليون دولار على التوالي.

ومن بين صناديق السندات، شهدت الصناديق العالمية ذات العائد المرتفع تدفقات خارجية أسبوعية بقيمة نحو 1.96 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، اجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الشركات 2.03 مليار دولار و209 ملايين دولار من التدفقات الداخلة على التوالي.

وفي السلع، قلص المستثمرون مراكزهم في صناديق المعادن الثمينة للأسبوع الثالث عشر على التوالي، مع صافي مبيعات بقيمة 675 مليون دولار. كما خسرت صناديق الطاقة 164 مليون دولار من التدفقات الخارجة.

وأظهرت بيانات صناديق الأسواق الناشئة أن صناديق الأسهم واجهت صافي بيع بقيمة 2.02 مليار دولار، وهو الأكبر في أحد عشر أسبوعا، في حين سجلت صناديق السندات 658 مليون دولار من صافي المبيعات.

حذر واسع النطاق

وقبيل انطلاق أعمال اجتماع جاكسون هول، توخى المستثمرون الحذر في الأسواق، فيما واصل ارتفاع عائدات السندات الضغط على الأسهم، مدفوعة على وجه الخصوص بمكاسب قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفتحت الأسهم الأميركية على ارتفاع يوم الجمعة، وزاد المؤشر داو جونز الصناعي 117.64 نقطة أي 0.34 في المائة عند الفتح إلى 34217.06 نقطة. وارتفع المؤشر ستاندرد أند بورز 500 عند الفتح 13.07 نقطة أي 0.30 في المائة إلى 4389.38 نقطة، وارتفع المؤشر ناسداك المجمع 50.40 نقطة أي 0.37 في المائة إلى 13514.37 عند الفتح.

ولكن على الجانب الآخر ارتفعت عائدات السندات صباح الجمعة على مستوى أوروبا، إذ زادت عائدات السندات الألمانية القياسية في القارة إلى 2.54 في المائة، وتراجعت أسهم الشركات العقارية شديدة التأثر بأسعار الفائدة 0.1 في المائة.

وتراجع اليورو إلى أدنى مستوى منذ منتصف يونيو (حزيران) يوم الجمعة متأثرا بازدياد التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي يمكن أن يوقف قريبا رفع أسعار الفائدة، بينما ارتفع الدولار.

ونقلت «رويترز» عن ثمانية مصادر مطلعة أن واضعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي يشعرون بقلق متزايد من ضعف آفاق النمو، وأن النقاش لا يزال مفتوحا؛ إلا أن الزخم للتوقف مؤقتا عن رفع أسعار الفائدة يزداد.

وتراجع اليورو إلى مستوى منخفض جديد بعد هذا التقرير، ليسجل أدنى مستوى منذ منتصف يونيو عند 1.0766 دولار تقريبا، وانخفض اليورو 0.3 في المائة في أحدث تعاملات الجمعة.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، إلى أعلى مستوى منذ السابع من يونيو عند 104.25 نقطة. وارتفع المؤشر بأكثر من اثنين في المائة في أغسطس (آب) الحالي متجها إلى إنهاء سلسلة خسائر استمرت شهرين.

وتأثر اليورو والجنيه الإسترليني بشكل سلبي هذا الأسبوع بسبب بيانات النشاط التجاري الضعيفة التي دفعت المستثمرين إلى خفض توقعاتهم لمزيد من رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو وبريطانيا.

ولامس الإسترليني أدنى مستوى منذ يونيو عند نحو 1.2560 دولار، قبل أن يقلص خسائره إلى نحو 1.2591 دولار. وتراجع الإسترليني واحدا في المائة تقريبا هذا الأسبوع ويقترب من تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي في خمسة أسابيع.

وتراجعت أسعار الذهب الجمعة مع ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوى في عشرة أسابيع، لكن المعدن النفيس كان يتجه إلى تسجيل أفضل أداء في ستة أسابيع. وانخفض الذهب 0.2 في المائة إلى 1913.10 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0527 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.3 في المائة إلى 1941.30 دولار.

وارتفع الذهب نحو 1.3 في المائة منذ بداية الأسبوع، الذي يمكن أن يكون أول أسبوع من المكاسب هذا الشهر، مع صعود الأسعار إلى أعلى مستوى منذ العاشر من أغسطس يوم الخميس.

وقال مات سيمبسون، كبير المحللين في سيتي إندكس «من الممكن أن يعيد باول الذهب إلى 1900 دولار، ويمكن أن يرفعه إلى 1940 دولارا». وأضاف: «من الواضح أن قوة الدولار بمثابة رياح معاكسة للذهب».


مقالات ذات صلة

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.