تجدد اتصالات الهند مع «طالبان» قد يشعل المنافسة مع باكستان

استباق التهديد الإرهابي القادم من أفغانستان من خلال الاستثمار

صورة ملتقطة في 26 ديسمبر 2019 يشارك فيها أفراد من قوات أمن الحدود الهندية (يرتدون ملابس بنية) وحراس باكستانيون (يرتدون ملابس سوداء) في حفل على الحدود على مسافة نحو 35 كم من أمريتسار (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة في 26 ديسمبر 2019 يشارك فيها أفراد من قوات أمن الحدود الهندية (يرتدون ملابس بنية) وحراس باكستانيون (يرتدون ملابس سوداء) في حفل على الحدود على مسافة نحو 35 كم من أمريتسار (أ.ف.ب)
TT

تجدد اتصالات الهند مع «طالبان» قد يشعل المنافسة مع باكستان

صورة ملتقطة في 26 ديسمبر 2019 يشارك فيها أفراد من قوات أمن الحدود الهندية (يرتدون ملابس بنية) وحراس باكستانيون (يرتدون ملابس سوداء) في حفل على الحدود على مسافة نحو 35 كم من أمريتسار (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة في 26 ديسمبر 2019 يشارك فيها أفراد من قوات أمن الحدود الهندية (يرتدون ملابس بنية) وحراس باكستانيون (يرتدون ملابس سوداء) في حفل على الحدود على مسافة نحو 35 كم من أمريتسار (أ.ف.ب)

قد يتسبب الوجود الدبلوماسي المتنامي للهند في كابل الخاضعة لسيطرة حركة «طالبان» في تجدد المنافسة بين خصمي جنوب آسيا، نيودلهي وإسلام آباد، وهو ما قد يمثل مشكلة أمنية إضافية لنظام «طالبان» الهَش.

ولطالما تنافست باكستان والهند على النفوذ في أفغانستان، ويخشى البعض من أن يؤدي

حاجز لحركة «طالبان» وسط العاصمة كابل (إ.ب.أ)

قرار نيودلهي الاستراتيجي فتح خط اتصال دبلوماسي مع «طالبان» الأفغانية إلى إثارة موجة جديدة من المنافسة بين خصمي جنوب آسيا.

وكانت نيودلهي قد قررت في يونيو (حزيران) 2022 إرسال «فريق فني» إلى السفارة الهندية في أفغانستان لإعادة تأسيس وجودها الدبلوماسي في كابل للمرة الأولى منذ استيلاء حركة «طالبان» على السلطة، ومنذ ذلك الحين دأبت الحكومة الهندية على إرسال مساعدات إنسانية إلى كابل بشكل متكرر، وخصصت أموالاً لتنميتها ضمن ميزانيتها السنوية.

وكانت الحكومة الهندية قد قامت في عهد حكومة الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني بتنفيذ استثمارات ضخمة في قطاع الاتصالات السطحية في أفغانستان وذلك لضمان وصولها إلى الدولة غير الساحلية عبر الموانئ الإيرانية، ولكنها تمتلك أيضاً خططاً للوصول إلى اقتصادات آسيا الوسطى الغنية بالنفط والغاز.

تقويض الأهمية الاستراتيجية لباكستان

وبهذه الطريقة، يهدف خبراء التخطيط الاستراتيجي في الهند إلى تقويض الأهمية الاستراتيجية لباكستان، وبعد أن بدأت أفغانستان تنجرف نحو سيطرة «طالبان» العسكرية الكاملة، بدا أن استثمارات نيودلهي الضخمة في الطرق والاتصالات في كابل قد ضاعت هباءً، أو هكذا كان يخشى المسؤولون الهنود، ولكن يبدو أن هذه المخاوف باتت بلا أساس الآن بعد أن رحب نظام «طالبان» باهتمام الهند المتجدد بأفغانستان.

الهند تساعد أفغانستان بـ60 ألف طن قمح

وزعمت وزارة الخارجية الهندية أنه من أجل تجنب حدوث أزمة إنسانية في أفغانستان، «قدمت الهند 40 ألف طن من القمح براً عبر باكستان في فبراير (شباط) 2022 و20 ألف طن إضافية عبر ميناء (تشابهار) الإيراني في مارس (آذار) 2023 لتوزيعها من خلال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، إلى جانب 45 طناً من المساعدات الطبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بما في ذلك الأدوية الأساسية المنقذة للحياة، والأدوية المضادة لمرض السُل، و500 ألف جرعة من لقاحات (كوفيد - 19)، وأطنان من مواد الإغاثة في حالات الكوارث، وغيرها من الإمدادات».

كما تضمنت ميزانية الهند السنوية لعام 2023 مخصصات لحزمة مساعدات تنموية بقيمة 25 مليون دولار لأفغانستان، وهو الأمر الذي لقي ترحيباً من قبل حركة «طالبان»، ووفق ما ورد، فقد طلبت الأخيرة من نيودلهي استكمال نحو 20 مشروعاً غير مكتمل لتطوير البنية التحتية في جميع أنحاء البلاد.

استباق التهديد الإرهابي القادم من كابل

ويبدو أن الهند تحاول استباق التهديد الإرهابي القادم من أفغانستان من خلال الاستثمار في كابل الخاضعة لسيطرة طالبان، إذ ترى نيودلهي أن معظم الجماعات المسلحة والإرهابية السُنية المتمركزة في أفغانستان تمثل تهديداً لأمنها، وقد كان مزيجاً من الأفكار والتقنيات الموجودة لدى الجماعات المسلحة المتمركزة في أفغانستان والتي يمكن وصفها بأنها إقليمية وكذلك عالمية.

فعلى سبيل المثال، يقع مقر تنظيم «داعش» في شرق وشمال أفغانستان، ولكنه تفاعل بشكل كامل مع الجماعات المسلحة التي تتخذ من باكستان مقراً لها مثل «لشكر جهنكوي» التي تتمركز الآن في جنوب أفغانستان، ونفذت الكثير من الهجمات الطائفية بالغة التأثير في إسلام آباد بما في ذلك في السند وبلوشستان.

وبالمثل، يخشى الهنود من أن فلول تنظيم «القاعدة»، التي تعد بمثابة ظل لكيانها السابق وفقاً لمسؤولين أميركيين، قد يصبحون أكثر جرأة ويحاولون أن يكونوا مؤثرين في الهجمات الإرهابية في كشمير التي تسيطر عليها نيودلهي، والتي تشهد الكثير من الاضطرابات السياسية المحلية المستمرة، كما تنظر نيودلهي أيضاً إلى «طالبان» الأفغانية بوصفها قوة مناهضة لها.

وتزداد الاضطرابات في علاقات باكستان مع «طالبان» يوماً بعد يوم، وذلك بعد أن رفضت الأخيرة الانفصال عن حركة «طالبان» الباكستانية، وحذر قائد الجيش الباكستاني الحركة الأفغانية من توفير مخابئ لنظيرتها الباكستانية.

مقاتلو «طالبان» ورجال آخرون يصلون في مقبرة بقرية في منطقة نائية بأفغانستان الجمعة (رويترز)

مشاورات مع باكستان

ومع ذلك، أكد مسؤولون باكستانيون في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط» أن حركة «طالبان» الأفغانية قد تشاورت مع المؤسسة الأمنية الباكستانية قبل أن تسمح للهند بإعادة فتح بعثتها الدبلوماسية في أفغانستان.

وقد يتخذ التنافس بين الهند وباكستان على النفوذ في أفغانستان بُعداً خطيراً، حيث تنخرط وكالات الاستخبارات في البلدين، بلا هوادة، في ألعاب تجسس لكسب النفوذ في بلد مزقته الحرب.


مقالات ذات صلة

ناقلة نفط تبحر في الخليج قرب مضيق هرمز (رويترز)

عبور ناقلتَي غاز مسال ترفعان عَلم الهند من الخليج

أظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلتَي غاز بترول مسال ترفعان عَلم الهند، وهما «غرين آشا» و«غرين سانفي»، غادرتا الخليج محملتَين بشحنات وقود، متجهة للهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

قال سوهان لال المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)

المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

قال تجار يوم السبت إن مصافي التكرير الهندية تخطط لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في دول آسيوية أخرى هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز ومضادة للسفن

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز ومضادة للسفن

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على تجارب جديدة لصواريخ كروز الاستراتيجية وصواريخ مضادة للسفن الحربية أُطلقت من مدمرة بحرية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية، الثلاثاء.

وأفادت الوكالة بأن التجارب أجريت، الأحد، وهي الأحدث في سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ الأخيرة التي قامت بها الدولة المسلحة نووياً.

وأضافت أن صواريخ كروز الاستراتيجية حلّقت لمدة 7900 ثانية تقريباً، أو أكثر من ساعتين، بينما حلقت صواريخ مضادة للسفن الحربية لمدة 2000 ثانية تقريباً (33 دقيقة).

وحلّقت الصواريخ «على طول مدارات الطيران المحددة فوق البحر الغربي لكوريا (التسمية الكورية الشمالية للبحر الأصفر) وضربت الأهداف بدقة فائقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وسط عدد من المسؤولين البحريين (أ.ب)

وأُجريت الاختبارات من على متن المدمرة «تشوي هيون»، وهي واحدة من مدمرتين تزن كل منهما خمسة آلاف طن في ترسانة كوريا الشمالية، وقد أُطلقتا العام الماضي في إطار سعي كيم لتعزيز القدرات البحرية للبلاد.

وتُظهر صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية صاروخاً في مرحلة طيرانه الأولية بعد إطلاقه من السفينة الحربية، مع لهب برتقالي يتصاعد من ذيله، في حين تُظهر أخرى كيم وهو يشاهد عملية الإطلاق من مسافة بعيدة محاطاً بمسؤولين بحريين.

وذكرت وكالة الأنباء أن كيم تلقى أيضاً إحاطة، الثلاثاء، بشأن التخطيط لأنظمة الأسلحة لمدمرتين أخريين قيد الإنشاء، وأنه «توصل إلى استنتاج مهم».

وتابعت أن كيم «أعرب عن ارتياحه الشديد لحقيقة أن جاهزية جيشنا للعمل الاستراتيجي قد تعززت»، مشيرة إلى أن كيم أكد مجدداً أن تعزيز الردع النووي لكوريا الشمالية هو «المهمة ذات الأولوية القصوى».


الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني إسحق دار بعد فشل المحادثات في إسلام آباد، أن الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل «الأولوية القصوى» للتوصل إلى تسوية للنزاع، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قال، الاثنين، إن الهدنة «صامدة»، مؤكداً أن جهوداً مكثفة تُبذل «لحل القضايا العالقة».

ونقل بيان للخارجية الصينية عن وانغ يي قوله لنظيره الباكستاني: «الأولوية القصوى هي لبذل كل ما في وسعنا لمنع استئناف الأعمال العدائية والحفاظ على مسار وقف إطلاق النار الذي تحقق بصعوبة كبيرة».

وأضاف وانغ أن مبادرة السلام الصينية الباكستانية التي أُعلن عنها الشهر الماضي خلال اجتماعه مع إسحق دار في بكين، يمكن «أن يستفاد منها» في «السعي إلى تسوية».


منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
TT

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست) في منشور على منصة «إكس».

وبدأ الجدل يوم الجمعة بعد أن قال لي إن «عمليات القتل وسط الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي لا تختلف عن المذبحة التي تعرض لها اليهود» على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وأعاد نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقاءه من سطح مبنى، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على «إكس» يوم السبت إن لي «لسبب غريب، اختار النبش في قصة تعود إلى عام 2024». وأوضحت أن الواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد من وصفتهم بـ«إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

واتهمت الوزارة لي، الذي قال إنه بحاجة إلى التحقق من صحة اللقطات، «بالتقليل من شأن المذبحة التي تعرض لها اليهود، وذلك قبيل إحياء ذكرى المحرقة في إسرائيل»، قائلة إن تصريحاته «غير مقبولة وتستحق إدانة شديدة».