قوة أوكرانية نفّذت إنزالاً بحرياً في القرم... وحديث عن خسارة موسكو قاذفة استراتيجية قبل أيام

زيلينسكي يحيّي مواطنيه في ذكرى الاستقلال ويرفض انتقادات غربية لانتشار قواته

زيلينسكي وزوجته في ذكرى الاستقلال (أ.ف.ب)
زيلينسكي وزوجته في ذكرى الاستقلال (أ.ف.ب)
TT

قوة أوكرانية نفّذت إنزالاً بحرياً في القرم... وحديث عن خسارة موسكو قاذفة استراتيجية قبل أيام

زيلينسكي وزوجته في ذكرى الاستقلال (أ.ف.ب)
زيلينسكي وزوجته في ذكرى الاستقلال (أ.ف.ب)

شهدت الحرب الأوكرانية - الروسية تطوراً نوعياً تَمثّل في إعلان كييف تنفيذ عملية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، وتحدث أندري يوسوف، الناطق باسم وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، عن عملية إنزال على الأرض ليل الأربعاء - الخميس «في إطار عملية خاصة» وأنه «تم تنفيذ كل المهام».

وذكرت وسائل الإعلام الروسية من جهتها، أن الهجوم وقع في كيب تارخانكوت، في أقصى غرب القرم، «وتم صد القوات الأوكرانية»... ووفقاً للمنفَذَين الإعلاميين الروسيين «ماش» و«شوت» اللذين يقدمان تقارير على تطبيق «تلغرام»، «نزل الأوكرانيون في قوارب مطاطية بالقرب من موقع تخييم، وأصابت الطلقات النارية والانفجارات هناك المصطافين بالذعر».

وقال مَنفَذ «شوت»، نقلاً عن دوائر استخبارات روسية: «إن أفراد القوارب المطاطية الأربعة، الذين يتراوح عددهم بين 15 و20 رجلاً، قُتلوا فيما بعد»، إلا أن الناطق باسم الاستخبارات الأوكرانية نفى وقوع خسائر خلال عملية الكوماندوز وقال إن القوات الروسية «هي من تأثرت»، رغم أنه لم يعطِ عدداً محدداً للخسائر.

وفي موازاة ذلك، كشف رئيس الاستخبارات الأوكرانية كيريلو بودانوف، عن تنفيذ هجومين في الآونة الأخيرة، على مطارين روسيين أدّيا إلى تدمير قاذفتين من طراز «تي يو - 22» وألحقا أضراراً بقاذفتين أخريين، ومن الممكن أن تكون طائرة خامسة قد أُصيبت.

وكان مسؤولون روس قد أعلنوا عن وقوع هجومين بطائرات مسيّرة على المطارين العسكريين «سولتسي» في منطقة نوفغورود، يوم السبت، و«شايكوفكا» في منطقة كالوغا، يوم الاثنين، «وإن طائرة حربية تضررت خلال الهجوم الأول».

واستناداً إلى الاستخبارات العسكرية البريطانية، فإنه «من المحتمل، أن تكون روسيا فقدت قاذفة بعيدة المدى أسرع من الصوت من طراز (تي يو – 22 إم3)، ذات القدرة النووية في الهجوم على سولتسي».

صورة لمبنى متضرربالمسيَّرات الاوكرانية في قلب موسكو (رويترز)

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، أن دفاعاتها الجوية أسقطت ثلاث طائرات مسيّرة أوكرانية. وكتبت على «تلغرام»، أن طائرتين مسيّرتين أرسلتهما كييف «دمرتهما الدفاعات الجوية فوق أراضي منطقة بريانسك» المتاخمة لأوكرانيا. وأن الدفاعات الجوية «رصدت طائرة مسيّرة أخرى ودمرتها فوق أراضي منطقة كالوغا» في جنوب غربي موسكو.

وتعرضت موسكو ومناطق روسية أخرى في الأيام الأخيرة لسلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية، بعد أن تعهدت كييف هذا الصيف بـ«إعادة» النزاع إلى داخل روسيا. وقال مسؤول محلي إن غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة (الأربعاء) أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في منطقة بيلغورود الحدودية الروسية.

وفي اليوم نفسه، اصطدمت طائرة مسيّرة بأحد الأبراج الشاهقة في حي الأعمال في موسكو واقتصرت الأضرار على تحطم بعض النوافذ دون وقوع إصابات، وفق السلطات. وكانت تلك الليلة السادسة توالياً، التي تتعرض فيها منطقة موسكو لهجمات بطائرات مسيّرة.

وعلى الجانب الأوكراني، أكد مسؤولون محليون، أن ما لا يقل عن 13 شخصاً أُصيبوا في ضربات روسية على أوكرانيا، الخميس، الذي يوافق الذكرى السنوية الثانية والثلاثين لاستقلال كييف عن موسكو.

وأسفرت ضربة صاروخية روسية عن إصابة عشرة أشخاص في مدينة دنيبرو بوسط البلاد، بالإضافة إلى أن ثلاثة آخرين، بينهم طفل، سقطوا جرحى في هجوم على منطقة خيرسون الجنوبية. وقال سيرهي ليساك، حاكم منطقة دنيبرو، إن السلطات نقلت ثلاثة من المصابين بجروح متوسطة إلى المستشفى، وإن منشأة لتسهيل أعمال النقل لحقت بها أضرار. وأوضح أن ما يزيد على عشرة مبانٍ أخرى، من بينها بنك وفندق ومبنى إداري، تضررت جراء الضربات.

وأظهرت صور نشرها ليساك على «تلغرام» مبنى مدُمراً بصورة جزئية. وقال ليساك: «هذه الصورة توضح الشيء الوحيد الذي يستطيع العالم الروسي فعله: تدمير كل شيء تلمسه يداه».

وفي مايو (أيار) قُتل شخص وأُصيب 15 بينهم طفلان بجروح في ضربة روسية على عيادة طبية في المدينة، وهي الأكبر في دنيبروبيتروفسك، على ما أفادت به السلطات المحلية حينها.

عيد الاستقلال

واحتفلت أوكرانيا، الخميس، بيوم الاستقلال، وحيّا الرئيس فولوديمير زيلينسكي «الشعب الأوكراني الحر». وقال في بيان: «الشعب العظيم في أوكرانيا العظيمة يحتفي بيوم عظيم: عيد الاستقلال، عيد شعب حر، عيد الأشداء، عيد أصحاب الكرامة». وشكر الجنود وأسرهم والمدرسين والأطباء والممرضين وكل الذين يساعدون في «الدفاع عن أوكرانيا في وجه العدوان الروسي».

آليات روسية مدمَّرة عرضتها كييف في ذكرى الاستقلال (أ.ب)

وفي بيان أيضاً، حيّا قائد الأركان الأوكراني فاليري زالوجني، أوكرانيا «بلد العزة والبطولة والشجاعة». وبدوره، قال مدير الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف، عبر «تلغرام»: «لدينا هدف مشترك: الانتصار. لدينا حلم مشترك: بناء مستقبل مستقل ومسالم وآمن ومزدهر». ورأى قائد القوى الأمنية فاسيل ماليوك أن أوكرانيا «صامدة» رغم الغزو الروسي لها. وأضاف: «لم يعد الاستقلال تجسيداً لحقّنا في الحياة والحرية فحسب، بل أيضاً رمزاً للبطولة والبسالة».

كان الرئيس الأوكراني قد ردّ، الأربعاء، على الانتقادات الغربية لتوزيع قواته المسلحة في القتال ضد القوات الروسية. وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي في كييف تعقيباً على تقرير في صحيفة «نيويورك تايمز»: «هل يعرف أي خبير عدد الأشخاص وكم عدد المحتلين في الشرق؟ نحو 200 ألف!».

ونقل تقرير الصحيفة عن مسؤولين عسكريين أميركيين ومسؤولين غربيين آخرين قولهم: «إن كييف تركز عدداً قليلاً جداً من الوحدات في جنوب أوكرانيا، وإن هذا هو السبب في أن التقدم المأمول نحو بحر آزوف يتوقف»، ونصحوا كييف بتغيير التكتيكات.

إلا أن الرئيس الأوكراني أكد أن «الجيش الروسي ينتظر فقط أن تهمل أوكرانيا حماية بعض أجزاء الجبهة للتقدم الفوري في الشرق». وأضاف: «لن نتخلى عن خاركيف أو دونباس أو بافلوهراد أو دنيبرو. وهذا أمر جيد».

ويبلغ طول الجبهة الحالية في شرق وجنوب أوكرانيا نحو 800 كيلومتر. بالإضافة إلى ذلك، يتعين على الجيش الأوكراني الدفاع عن أجزاء أخرى من الحدود مع روسيا، بالقرب من خاركيف وسومي على سبيل المثال، كما حراسة الحدود الطويلة مع بيلاروسيا.

ليتوانيا

كان الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، قد أكد لأوكرانيا استمرار دعم بلاده، وقال خلال زيارة لكييف، يوم الأربعاء، وعقب اجتماع مع زيلينسكي: «سندعم أوكرانيا حتى يتحقق النصر على الشر. وستواصل ليتوانيا مساعدة أوكرانيا بالأسلحة والذخائر والتدريب والدعم المالي. هذا هو كفاحنا المشترك من أجل الحرية».


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.