ترمب «فيل» المناظرة بين المرشحين الجمهوريين للرئاسة في أميركا

نال ما أراده من منافسين تصادموا حول قضايا من الإجهاض إلى حرب أوكرانيا

أميركية تتابع على هاتفها مقابلة ترمب على منصة «إكس» فيما تغيب عن المناظرة بين المرشحين الجمهوريين الأربعاء (إ.ب.أ)
أميركية تتابع على هاتفها مقابلة ترمب على منصة «إكس» فيما تغيب عن المناظرة بين المرشحين الجمهوريين الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب «فيل» المناظرة بين المرشحين الجمهوريين للرئاسة في أميركا

أميركية تتابع على هاتفها مقابلة ترمب على منصة «إكس» فيما تغيب عن المناظرة بين المرشحين الجمهوريين الأربعاء (إ.ب.أ)
أميركية تتابع على هاتفها مقابلة ترمب على منصة «إكس» فيما تغيب عن المناظرة بين المرشحين الجمهوريين الأربعاء (إ.ب.أ)

شارك المرشحون الرئاسيون الجمهوريون، الذين يتنافسون ليكونوا البديل الرئيسي للمرشح الأوفر حظاً الرئيس السابق دونالد ترمب، في معركة ضروس حيال قضايا رئيسية مثل حقوق الإجهاض، ودعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، وملفات حيوية أخرى خلال المناظرة الأولى بينهم للحملات الرئاسية لعام 2024.

وعلى الرغم من غيابه عن المناظرة التي استمرت ساعتين عبر شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون، وتفضيله بث مقابلة سُجلت معه مسبقاً وبُثَّت في توقيت المناظرة ذاتها ولكن عبر منصة «إكس» («تويتر» سابقاً) للتواصل الاجتماعي، نال ترمب عملياً مبتغاه في المناظرة الحزبية بين منافسيه. إذ اصطفّ ستة من المشاركين الثمانية على المنصة في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن ليلة الأربعاء خلف ترمب. وأكد هؤلاء الستة أنهم سيدعمونه كمرشح للحزب الجمهوري حتى لو أُدين في سلسلة القضايا المتهم بها، والتي تتراوح بين سوء تعامله مع وثائق سرّية وجهوده لإلغاء انتخابات 2020 ودوره في دفع أموال لشراء صمت ممثلة إباحية ونساء أخريات.

وقال رجل الأعمال التكنولوجي فيفيك راماسوامي: «دعونا نقُلْ الحقيقة. أعتقد أن الرئيس ترمب كان أفضل رئيس في القرن الحادي والعشرين. إنها حقيقة». أما الحاكمان السابقان لولاية نيوجيرسي كريس كريستي وأركنساس آسا هاتشينسون فأعلنا أنهما لن يدعما ترمب. وفي مواجهة مثل هذه اللحظة غير المسبوقة في السياسة الأميركية، كان هذا الشعور بمثابة تذكير بسطوة ترمب المتواصلة على الحزب الجمهوري وإحجام معظم المرشحين الجمهوريين للبيت الأبيض عن مواجهته مباشرة أو مواجهة نشاطه الذي يخالف القواعد، حتى في غيابه. ويعكس ذلك جهد أي مرشح منفرد للظهور كمعارض موثوق لترمب قبل أقل من خمسة أشهر على انطلاق المؤتمرات الحزبية في ولاية أيوا رسمياً، لإنجاز عملية الترشيح للرئاسة من الحزب الجمهوري.

المشاركون الثمانية وراء منصاتهم خلال المناظرة الرئاسية الأربعاء (أ.ب)

وكان هذا التحدي حاداً بشكل خاص بالنسبة إلى حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، الذي أعلن حملته في مايو (أيار) الماضي وسط ضجة كبيرة، لكنه ظل منذ ذلك الحين يكافح من أجل اكتساب المزيد من الزخم. وتفوّق عليه في بعض الأحيان خلال مناظرة الأربعاء مرشحون أقل حظوة في استطلاعات الرأي، وبينهم نائب الرئيس السابق مايك بنس، الذي أظهر جانباً من شراسته عندما وضع نفسه على أنه المرشح الأكثر خبرة على المسرح. وتشاجر بنس وكريستي بشكل متكرر مع راماسوامي. ولكن بدا أن هدف كل مرشح تقريباً هو استخدام الحدث لإزاحة حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس من المركز الثاني وتقديم أنفسهم للمشاهدين.

حاكم فلوريدا ون ديسانتيس ونائب الرئيس السابق مايك بنس خلال المناظرة بين المرشحين الجمهوريين للرئاسة الأربعاء (أ.ب)

الفيل والغرفة

وعندما طُرح السؤال حول ترمب بعد مرور ساعة تقريباً على المناظرة، وقبل يوم واحد من استسلام الرئيس السابق في جورجيا بتهمة محاولة إلغاء انتخابات الولاية لعام 2020 التي فاز بها بايدن، أعلن المشرفون أنهم سيمضون «برهة» فقط لمناقشة وضع ترمب بوصفه «الفيل غير الموجود في الغرفة»، مما أثار استهجان الجمهور. ويتخذ الجمهوريون من الفيل رمزاً لقوة حزبهم. وقال كريستي، الذي كان حليفاً لترمب في السابق، ثم صار منتقداً شرساً له: «سواء اعتقدتم أن التهم الجنائية صحيحة أم خاطئة، فإن هذا السلوك يقع تحت سلطة رئيس الولايات المتحدة». وكان هاتشينسون الوحيد الذي رفض بوضوح رفع يده، في إشارة إلى أنه لن يدعم ترمب كمرشح إذا أُدين بالتهم الموجهة إليه. وكان ديسانتيس من الذين رفعوا أيديهم رفضاً لمعارضة ترمب حتى لو أُدين في المحكمة. ولكنه قال إن بنس «قام بواجبه» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 عندما رفض الموافقة على خطط ترمب غير الدستورية لإلغاء التصويت. وعندما تكرر السؤال عليه، أضاف: «هذه الانتخابات ليست في 6 يناير 2021، إنها في 20 يناير 2025 عندما يتولى الرئيس القادم منصبه».

من جانبه، دافع بنس عن قراره عدم إلغاء الانتخابات لصالح ترمب، وهي الخطوة التي أنهت شراكتهما القوية، مؤكداً أنه أيَّد قَسَمَه بالدفاع عن الدستور.

دونالد ترمب جونيور (ابن الرئيس السابق) يتحدث مع صحافيين بعد المناظرة بين المرشحين الجمهوريين الأربعاء (أ.ف.ب)

الغائب الحاضر

أما ترمب، الذي أعلن منذ فترة أنه من الحماقة المشاركة في المناظرة نظراً لتقدمه المهيمن في السباق، فقد تابع تهديده بتخطي حدث «فوكس نيوز». وبدلاً من ذلك، سجل مقابلة مع كارلسون، وقال فيها: «هل أجلس هناك لمدة ساعة أو ساعتين، مهما كان الأمر، وأتعرض للمضايقات من أشخاص لا ينبغي لهم حتى أن يترشحوا للرئاسة؟ هل يجب أن أفعل ذلك في شبكة ليست صديقة لي بشكل خاص؟». ولكن حتى من دون ترمب، أظهرت المناظرة انقسامات حادة داخل الحزب في شأن قضايا منها غزو روسيا لأوكرانيا منذ نحو 18 شهراً. وقال كل من ديسانتيس وراماسوامي إنهما يعارضان تقديم المزيد من التمويل لأوكرانيا، قائلين إنه ينبغي إنفاق الأموال على تأمين الحدود الأميركية ضد تهريب المخدرات والبشر. وقال ديسانتيس: «بوصفك رئيساً للولايات المتحدة، فإن التزامك الأول هو الدفاع عن بلدنا وشعبها». وقارن راماسوامي دعم أوكرانيا بالتدخلات العسكرية الأميركية المشؤومة في العراق وفيتنام. وعَدّ كريستي وبنس والمندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، دعم أوكرانيا التزاماً أخلاقياً وضرورة للأمن القومي، محذرين من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيواصل عدوانه إذا نجح في أوكرانيا، مما قد يهدد حلفاء الولايات المتحدة. وقال بنس: «أي شخص يعتقد أننا لا نستطيع حل المشكلات هنا في الولايات المتحدة وأن نكون قادة العالم الحر، لديه وجهة نظر صغيرة عن أعظم أمة على وجه الأرض».

الإجهاض

كما اختلف المرشحون بشأن الإجهاض، مما يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها الحزب بشأن هذه القضية بعد أن أبطلت المحكمة العليا قضية «رو ضد وايد» العام الماضي. وجرى تحديد جميع المرشحين على أنهم «مؤيدون للحياة»، لكنهم اختلفوا حول متى يجب فرض القيود بعدما أنهت المحكمة الحق الدستوري في الإجهاض، مما أدى إلى موجة من القيود في الولايات التي يقودها الجمهوريون. ورفض ديسانتيس مرة أخرى أن يقول ما إذا كان يدعم الحظر الفيدرالي. وقال: «سأقف على جانب الحياة. انظر، أنا أفهم أن ولاية ويسكونسن ستفعل ذلك بشكل مختلف عن تكساس». وأضاف: «أتفهم أن أيوا ونيوهامبشاير ستكونان مختلفتين، لكنني سأدعم قضية الحياة كحاكم وكرئيس».

المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي ورجل الأعمال التكنولوجي فيفيك راماسوامي خلال المناظرة الأربعاء (أ.ب)

ودعت هايلي، التي قالت إنها ستوقّع «بالتأكيد» على حظر فيدرالي مدته 15 أسبوعاً، إلى التوافق، قائلةً إن منع الإجراء على مستوى البلاد سيكون مستبعداً إلى حد كبير دون وجود المزيد من الجمهوريين في الكونغرس. ورد أيضاً سيناتور كارولاينا الجنوبية تيم سكوت، على أولئك الذين جادلوا بأنه يجب ترك القضية للولايات. فقال إنه «لا يمكننا أن نسمح لولايات مثل كاليفورنيا ونيويورك وإلينوي بإجراء عمليات الإجهاض عند الطلب حتى يوم الولادة. هذا غير أخلاقي، وهذا خطأ». واصطدم كريستي أيضاً براماسوامي. وقال: «لقد سئمت بالفعل هذه الليلة من رجل يبدو مثل (تشات جي بي تي) يقف هنا»، واصفاً راماسوامي بأنه «هاوٍ». وحاولت هايلي، المرأة الوحيدة على خشبة المسرح وسط رجال يرتدون ربطات عنق حمراء، أن تتجاوز الصراع. وقالت: «أعتقد أن هذا هو بالضبط السبب وراء قول مارغريت تاتشر: إذا كنت تريد أن يقال شيء ما، فاسأل رجلاً. أما إذا أردت أن تفعل شيئاً، فاسأل امرأة».


مقالات ذات صلة

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

 الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

 الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

وقالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، في وقت سابق من ​اليوم الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح غد السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد، اليوم ​الجمعة، لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي بمفاوضين أميركيين، وفقا لوكالة «رويترز».

كانت إسلام أباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب لكنها انهارت في وقت سابق.


وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

قالت وزارة ‌العدل الأميركية، اليوم الجمعة، إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم الاتحادية، وذلك في تقرير أشار إلى الصعوبات التي تواجه الحصول على الأدوية اللازمة للحقن المميتة.

وجاء التقرير في إطار تنفيذ لتعهد من الرئيس دونالد ترمب باستئناف تطبيق عقوبة الإعدام في ولايته الرئاسية الثانية. وفي ولايته الأولى، التي انتهت في 2021، استأنف ‌ترمب تنفيذ عقوبة الإعدام ‌بعد توقف استمر 20 ​عاماً؛ ‌إذ أعدم ​13 سجيناً اتحادياً بالحقن المميتة خلال أشهر قليلة في نهاية ولايته.

وقالت الوزارة إن تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي والذي أصدر التقرير، أذن بالسعي إلى إصدار أحكام بالإعدام بحق تسعة أشخاص بعد أن ألغى ترمب قرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام الاتحادية الذي أصدره الرئيس السابق ‌جو بايدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت الوزارة، ‌في بيان: «من بين الإجراءات المتخذة ​إعادة اعتماد بروتوكول الحقن ‌المميت الذي استُخدم خلال إدارة ترمب الأولى، وتوسيع ‌نطاق البروتوكول ليشمل طرق إعدام إضافية مثل الرمي بالرصاص، وتبسيط الإجراءات الداخلية لتسريع حالات الإعدام».

وقال بلانش: «تحت قيادة الرئيس ترمب، تعود وزارة العدل مرة أخرى إلى ‌تطبيق القانون والوقوف في صف الضحايا».

وفي التقرير، أصدر بلانش تعليمات إلى مكتب السجون التابع لوزارة العدل بتعديل بروتوكول الإعدام «ليشمل طرق إعدام إضافية ودستورية ينص عليها حالياً قانون بعض الولايات»، مشيراً إلى الطرق القديمة المتمثلة في الإعدام رمياً بالرصاص والصعق بالكهرباء، وطريقة الإعدام الجديدة بالاختناق بالغاز بادرت ولاية ألاباما بتطبيقها في 2024.

وذكر التقرير: «سيساعد هذا التعديل على ضمان استعداد الوزارة لتنفيذ عمليات الإعدام القانونية حتى في حالة عدم توفر عقار معين».

وخفف بايدن، وهو ديمقراطي، أحكام ​37 مداناً من ​المحكوم عليهم بالإعدام في السجون الاتحادية، ولم يتبقَّ سوى 3 رجال.


حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط. فالمسألة لم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضد إيران، بل باتت تتصل مباشرة بجاهزية الجيش الأميركي لمواجهة طارئة في مسارح أخرى، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ إذا قررت الصين التحرك ضد تايوان، أو في أوروبا إذا تصاعد التهديد الروسي.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال سياسي لا يقل حساسية، وفق ما يطرحه محللون، وهو: هل تعكس التسريبات قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تتحول أيضاً أداةَ ضغطٍ على الكونغرس لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة وطلب تمويل إضافي للحرب؟

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسات استراتيجية ودولية، تشير إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة.

وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي اعتراضي، بينها «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المخزونات بالكامل قد يستغرق حتى ست سنوات.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى استخدام نحو 1100 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن أكثر من ألف صاروخ أرضي من طرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ضغط شديد.

مخزون يتآكل سريعاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 24 أبريل (أ.ف.ب)

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن كثيراً من الذخائر المستهلكة ليست من النوع الذي يمكن استبداله سريعاً. فصواريخ «توماهوك» و«جاسم - إي آر» و«باتريوت» و«ثاد» ليست ذخائر عادية، بل هي جزء من العدة الأساسية لأي مواجهة مع قوة كبرى، خصوصاً في بيئة بحرية وجوية معقدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نشوب حرب حول تايوان مثلاً. لذلك؛ لا يقاس الاستنزاف بعدد الصواريخ وحده، بل بموقع هذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان بالكامل إذا وقع غزو صيني مفاجئ.

ويكمن جوهر القلق في أن الحرب مع إيران استهلكت ذخائر كان يُفترض أن تبقى جزءاً من «مخزون الردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيران، تملك قوة صاروخية وبحرية وجوية ضخمة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلى منع القوات الأميركية من الاقتراب، عبر كثافة نيران وصواريخ مضادة للسفن والطائرات.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الاعتراضات الدفاعية والصواريخ البعيدة المدى سلعة استراتيجية لا يمكن تعويض نقصها بمجرد نقل وحدات أو حاملات إضافية.

تايوان وحرب إيران

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فالبيت الأبيض نفى بشدة خلاصات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن فرضية النقص «خاطئة»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم ومخزونات كافية لتنفيذ أي عملية يوجه بها الرئيس.

وقال أيضاً المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) شون بارنيل، إن الجيش يملك ما يحتاج إليه لتنفيذ المهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

لكن النفي السياسي لا يلغي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، حاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم العمليات الجارية في الشرق الأوسط والطمأنة إلى أن الردع ضد الصين لم يتضرر. غير أنه أقرّ ضمناً بوجود حدود في «المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة مهمة في النقاش العسكري الأميركي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بل ارتفاع المخاطر إذا جاءت الأزمة التالية قبل إعادة ملء المخازن.

وتتعمق هذه المخاوف مع نقل منظومات وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط. فالتقارير تتحدث عن إرسال رادارات من كوريا الجنوبية، وتحريك صواريخ اعتراضية من منظومة «ثاد»، وتحويل وحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى المنطقة.

كما سبقت ذلك إعادة توجيه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

هذه التحركات لا تعني انسحاباً أميركياً من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعائية وسياسية للقول إن واشنطن مشتتة بين حروب متعددة، وإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحلفاء ليست بلا حدود، وفق ما يقول عدد من المحللين.

امتحان الزمن والتكلفة

حاملة طائرات أميركية من طراز «نيميتز» خلال مناورات تدريبية في تشيلي 18 أبريل (رويترز)

تكشف الحرب مع إيران عن فجوة مزمنة في قاعدة التصنيع الدفاعي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمام معادلة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعتراض صواريخ أو مسيّرات أرخص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع.

وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن تراوح بين 25 و35 مليار دولار، حسب تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز»، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالنفقات، بل بوتيرة الاستهلاك مقارنة بوتيرة الإنتاج.

تقول بعض التقارير إن إنتاج «باتريوت» في عام كامل لا يعادل تقريباً نصف ما استُهلك في الحرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لو ضُخت أموال جديدة. فالمال يشتري العقود، لكنه لا يبني فوراً خطوط إنتاج ولا يؤمّن سلاسل توريد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع.

لهذا؛ يضغط «البنتاغون» على شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» لزيادة الإنتاج، بل ويفتح قنوات مع شركات السيارات والمصانع المدنية لاختبار إمكان تحويل جزء من القدرة الصناعية الأميركية إلى نمط أقرب إلى «اقتصاد حرب».

غير أن هذا التحول يصطدم بواقع سياسي واقتصادي. فشركات الدفاع تريد عقوداً طويلة الأجل قبل توسيع مصانعها، والكونغرس يريد رقابة على التكلفة، والرأي العام قد لا يتقبل بسهولة إنفاقاً إضافياً ضخماً على حرب لا تزال نهايتها غير واضحة.

وبينما تطلب الإدارة ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وتطرح في الوقت نفسه حاجة إلى تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار للحرب مع إيران، تصبح أرقام الذخائر جزءاً من معركة داخل واشنطن حول حجم الدولة الأمنية والعسكرية في عهد ترمب.

إنذار أم ضغط على الكونغرس؟

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

ويتفق المراقبون على أنه من الصعب فصل البعد العسكري عن البعد السياسي في توقيت هذه التقارير. فالتسريبات تخدم، من جهة، وظيفة إنذارية حقيقية: تنبيه صناع القرار إلى أن الحروب الإقليمية الطويلة قد تستهلك بسرعة ذخائر مخصصة أصلاً لمنافسة القوى الكبرى. لكنها، من جهة أخرى، تمنح «البنتاغون» وحلفاءه في الكونغرس حجة قوية لطلب اعتمادات إضافية، تحت عنوان أن عدم التمويل لا يهدد حملة إيران وحدها، بل يضعف الردع في تايوان وأوروبا وكوريا الجنوبية.

هنا تتبدى المفارقة في خطاب الإدارة. فترمب يقول إن لدى الولايات المتحدة إمدادات تكاد تكون «غير محدودة» من بعض الذخائر، بينما تطالب مؤسسته العسكرية بزيادة تاريخية في الإنفاق وتسريع الإنتاج.

وينفي البيت الأبيض أن تكون الجاهزية قد تضررت، لكنه يدفع في الوقت نفسه باتجاه استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه المفارقة ليست جديدة في السياسة الأميركية: الطمأنة مطلوبة للحلفاء والخصوم، أما التهويل المدروس فمفيد داخل الكونغرس.

الخلاصة، أن حرب إيران لا تختبر القوة الأميركية في الشرق الأوسط وحده، بل تختبر نموذج القوة الأميركية عالمياً. فإذا كانت واشنطن قادرة على ضرب آلاف الأهداف، فإن السؤال الأعمق هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وفي كم مسرح، وبأي تكلفة، ومن دون أن تفتح نافذة إغراء أمام خصومها؟ تلك هي المعضلة التي تجعل نقص الذخائر قضية استراتيجية لا لوجستية فحسب.