«إيش بنك» التركي يعلن استمراره بودائع الليرة المحمية من تقلبات سعر الصرف

صعوبات تواجه المصارف في الالتزام بقرار «المركزي» بسبب سقف الفائدة

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

«إيش بنك» التركي يعلن استمراره بودائع الليرة المحمية من تقلبات سعر الصرف

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

أعلن مصرف «إيش بنك» التركي أنه لن يوقف العمل لنظام ودائع الليرة التركية المحمية من التقلبات في سعر الصرف بعد قرار المصرف المركزي بالخروج من هذا النظام الذي بدأ العمل به في أواخر عام 2021.

وقال المدير العام لـ«إيش بنك»، هاكان أران، إن الودائع المحمية بالتقلبات في سعر الصرف لا تزال هي المنتج الأكثر جاذبية اليوم، وإن المصرف سيواصل تقديمها لعملائه.

وأوضح أران، في تصريحات الأربعاء، أن 43 في المائة من الودائع لا تزال بالعملات الأجنبية، وأن «إيش بنك»، لن يقترح على عملائه العودة إلى الودائع بالليرة التركية.

وتابع: «لن ننصح عملاءنا في نظام الودائع المحمية بالتقلبات في سعر الصرف بالتحول إلى ودائع الليرة التركية، نحن ملزمون فقط بشرح مزايا المنتج، وليس مطلوبا منا إقناعهم بما يتماشى مع الأهداف المطلوبة منا».

وأوضح أنه «من المهم أن تعمل عجلات الاقتصاد بشكل صحيح، نحن لا نرتكب أي خطأ، بل نتخذ الإجراءات اللازمة للاقتصاد، وإذا كانت النتيجة دفع غرامة، فإننا ندفع غرامة، لكننا لا نعكس ذلك لعملائنا».

وكشف أران أن المصرف المركزي يريد تقاسم أعباء زيادة سعر الصرف مع المصارف، قائلا إنه مع الأهداف التي حددها المركزي للمصارف يريد منها أن تتولى عبء الزيادة في سعر الصرف، وأن تعطي فائدة عالية على ودائع الليرة التركية.

ووفق مرسوم نشر بالجريدة الرسمية التركية، الأحد، قرر المصرف المركزي التركي وقف العمل بنظام ودائع الليرة التركية المحمية من تقلبات سعر الصرف، وهو برنامج مُكلف كبّد الخزينة والمصرف المركزي مليارات الدولارات لتعويض فروق سعر الصرف للمودعين.

ويسعى المصرف من وراء هذه الخطوة إلى أن تحدد المصارف هدفاً جديداً يتمثل في تحويل الودائع بالليرة المحمية من تقلبات سعر الصرف إلى ودائع عادية بالعملة المحلية.

ويعد الإجراء خطوة جديدة من المركزي التركي في إطار العودة لاتباع سياسات أكثر تقليدية في أعقاب التحول لسياسة رفع أسعار الفائدة، وتطبيق إجراءات التبسيط والتشديد الكمي من أجل مكافحة التضخم المرتفع وتقليص عجز الحساب الجاري.

وتشكل الودائع المحمية من تقلبات سعر الصرف نحو ربع إجمالي الودائع المصرفية في تركيا، وتعاظم حجمها بعد تراجع الليرة بنحو 70 في المائة خلال العامين الماضيين.

ومن أجل تغطية تكاليف انخفاض قيمة الودائع المحمية، دفع المصرف المركزي التركي نحو 300 مليار ليرة (11 مليار دولار) في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، بسبب تراجع الليرة مجددا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، فوق مستوى 27 ليرة للدولار.

وعقب القرار، تراجعت أسهم المصارف التركية في تعاملات بورصة إسطنبول، في بداية الأسبوع، يوم الاثنين، وارتفعت أسعار السندات.

وهبط سهم «أكبنك» بنسبة 6.7 في المائة، في حين انخفضت أسهم «يابي كريدي» بنسبة 5.5 في المائة و«إيش بنك» بنسبة 4.8 في المائة.

واستهدف المصرف من خلال لائحة أصدرها، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تقليل اعتماد الأتراك على حسابات الودائع المرتبطة بالعملات الأجنبية، وإجبار المصارف التي تفشل في تحقيق أهداف تحويل محددة في حسابات الليرة العادية، على شراء سندات حكومية إضافية.

كما عزز المركزي التركي نسب متطلبات الاحتياطي لودائع العملات الأجنبية قصيرة الأجل، ما سيجبر المصارف على وضع مزيد من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي.

وتوقعت شركة «أوياك سيكيورتيز»، ومقرها إسطنبول، أن يؤدي القرار إلى «زيادة أسعار الودائع بالليرة التركية بشكل كبير، ما يجعلها أكثر جاذبية، في حين أن أسعار الودائع بالليرة المحمية بالعملات الأجنبية قد تنخفض بشكل حاد».

وقالت الشركة، في مذكرة، إن «التأثير على الطلب على العملات الأجنبية يتوقف على معدلات الودائع بالليرة. ومن المرجح أن ترتفع أسعار الفائدة على القروض بشكل ملحوظ».

ورأت الخبيرة الاقتصادية التركية، سلوى دمير ألب، أن قرار المركزي التركي بالخروج من النظام، على الرغم من عدم اختبار فاعلية الأنظمة القادمة في تقليص هذا «الوحش» (نظام الودائع المحمية)، الذي تتجاوز تكلفته الشهرية 10 مليارات دولار ويصل إلى ربع إجمالي الودائع، وتم تشجيعه وتغذيته في فترة ما قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) الماضي، يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، على الرغم من أن تفضيل النمو بفائدة منخفضة لم يتغير بعد، بسبب الارتفاعات الخجولة في سعر الفائدة التي اختار المصرف المركزي اللجوء إليها.

وأشارت دمير ألب إلى أن معدل النمو في عام 2023، الذي توقعه وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، بواقع 4.5 في المائة يبقى فوق الإمكانات المحتملة، مضيفة أن المصرف المركزي، الذي لا يستطيع زيادة سعر الفائدة بسبب الضغوط السياسية، يسعى إلى زيادة أسعار الفائدة بشكل غير مباشر، وأن هذا «التحسين المقيد» يعطل عمل السياسة النقدية وتواصلها.

وعدت دمير ألب أن تراجع أسهم المصارف في بورصة إسطنبول، في تعاملات الاثنين، إشارة إلى أن اللاعبين في السوق يعتقدون أنه لن تتم تصفية نظام الودائع المحمية بنجاح، وأن المصارف لن تكون قادرة على زيادة أسعار الفائدة على القروض، وأن اللوائح الجديدة ستؤثر سلباً على أرباح المصارف.

وأوضحت أنه بسبب اللوائح التي كانت سائدة في فترة ما قبل الانتخابات، لا تتمتع المصارف بالحرية في تحديد سعر الفائدة على القرض، ويتعين على المصارف التي تقدم أسعار فائدة على القروض أعلى من 1.8 مرة من سعر الفائدة أن تحتفظ بأوراق مالية.

وأكدت أنه إذا كان المصرف المركزي التركي عازماً حقاً على الخروج من آلية الودائع المحمية، فيتعين عليه رفع هذا الحد في اجتماع لجنة السياسة النقدية، الخميس، وبهذه الطريقة سوف تشعر المصارف بالارتياح لرفع أسعار الفائدة على الودائع.


مقالات ذات صلة

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، في ظل توتر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجلت سوق دبي أكبر خسارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في وقتٍ تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف محادثات تهدف إلى تجنب اندلاع صراع جديد. وانخفض المؤشر القياسي للسوق السعودية بنسبة 0.6 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع المؤشر الرئيسي لسوق دبي بنسبة 1 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك دبي الإسلامي» بنسبة 7.5 في المائة، بعد إعلان البنك تراجع أرباحه السنوية.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة.

وتراجع المؤشر القطري بنسبة 0.2 في المائة، مع هبوط سهم شركة الاتصالات «أوريدو» بنسبة 2.3 في المائة.


صافي ربح «سال السعودية للخدمات اللوجستية» يقفز 5.5 % في 2025

جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

صافي ربح «سال السعودية للخدمات اللوجستية» يقفز 5.5 % في 2025

جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» بنسبة 5.5 في المائة، خلال عام 2025، ليصل إلى 697.89 مليون ريال (186 مليون دولار)، مقارنة مع 661 مليون ريال (176 مليون دولار) في عام 2024. ووفق بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، يعود سبب هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع المناولة الأرضية للشحن بنسبة 6.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بتحسين قائمة الخدمات المقدَّمة، على الرغم من الانخفاض الطفيف في أحجام الشحنات التي جرت مناولتها، مقارنة بالمستويات الاستثنائية للعام السابق، إلى جانب استمرار الشركة في تركيز جهودها على تحسين الكفاءة التشغيلية ومرونة نموذج أعمالها التشغيلي مع ضبط التكاليف. وبلغت إيرادات «سال» 1.7 مليار ريال، خلال عام 2025، بارتفاع قدره 4.6 في المائة، مقارنة مع 1.6 مليار ريال، للفترة المماثلة من عام 2024. ويعود هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، إلى التحسن في قائمة الخدمات المقدَّمة، بدءاً من النصف الثاني من العام، وذلك رغم التراجع الطفيف في أحجام الشحنات بنسبة 1.1 في المائة.


أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)

ارتفع النفط، خلال تعاملات جلسة الأربعاء، مدعوماً بزيادة المخاطر، في ظل استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية الهشة، في حين منحت مؤشرات بتراجع الفائض وسط تحسن الطلب ​من الهند دفعة إضافية للأسعار.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 55 سنتاً، بما يعادل 0.80 في المائة، لتسجل 69.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:56 بتوقيت غرينتش. كما صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 57 سنتاً، أو 0.89 في المائة، مسجلاً 64.53 دولار.

وقال محللون في مجموعة بورصات لندن في تقرير: «يحتفظ النفط بزخم قوي في ظل استمرار المحادثات الأميركية ‌الإيرانية الهشة، وهو ‌ما يُحافظ على دعم علاوة مخاطر ​مضيق ‌هرمز، ⁠وسط ضغوط ​العقوبات ⁠المستمرة، والتهديدات برسوم جمركية مرتبطة بالتجارة الإيرانية، وتصاعد الموقف العسكري الأميركي الإقليمي».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، إن المحادثات مع الولايات المتحدة سمحت لطهران بتقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة المسار الدبلوماسي.

وعقد دبلوماسيون من إيران والولايات المتحدة محادثات في عمان الأسبوع الماضي في محاولة لإحياء الدبلوماسية، بعد أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ⁠أسطولاً بالمنطقة، ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري ‌جديد.

وقال محللون في «إيه إن زد»، إنه بعد تراجع الأسعار عقب ​تصريح وزير خارجية عمان بأن المناقشات ‌المرتبطة بالمحادثات الأميركية الإيرانية مع كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين كانت ‌مثمرة، تبددت الآمال في التوصل إلى حل سلمي في وقت لاحق بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات.

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه يفكر في إرسال حاملة ‌طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات بهدف تجنب ⁠صراع جديد.

وساهمت ⁠مؤشرات عن تراجع الفائض في دعم أسعار الخام، بعدما استوعبت الأسواق بعض الكميات الفائضة المسجلة في الربع الأخير من عام 2025.

وقال محلل السوق في شركة «فورتيكسا»، خافيير تانغ: «مع عودة النفط الخام المتوفر في المياه إلى مستوياته الطبيعية وارتفاع الطلب عليه في الهند، من المرجح أن تظل أسعار النفط مدعومة على المدى القريب».

ويترقب المتعاملون بيانات مخزونات النفط الأسبوعية في الولايات المتحدة التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة في وقت لاحق الأربعاء.