بغداد وأنقرة تتبادلان الزيارات عبر وزراء نفط وخارجية البلدين

الأمن والطاقة والمياه أبرز ملفات العلاقات العراقية - التركية

وزير النفط العراقي (يسار) مع وزير الطاقة التركي (موقع وزارة النفط العراقية)
وزير النفط العراقي (يسار) مع وزير الطاقة التركي (موقع وزارة النفط العراقية)
TT

بغداد وأنقرة تتبادلان الزيارات عبر وزراء نفط وخارجية البلدين

وزير النفط العراقي (يسار) مع وزير الطاقة التركي (موقع وزارة النفط العراقية)
وزير النفط العراقي (يسار) مع وزير الطاقة التركي (موقع وزارة النفط العراقية)

شهدت بغداد وأنقرة تبادلا لزيارتين عبر وزراء النفط والخارجية في البلدين... وفيما أجرى وزير النفط العراقي حيان عبد الغني محادثات في العاصمة التركية مع وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار بشأن قطاع النفط والطاقة، وصل بعد ظهر الثلاثاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بغداد في زيارة تستمر ليومين يلتقي خلالها نظيره وكبار المسؤولين في الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان)، وفق بيان صادر عن الخارجية العراقية.

ويتوقع المراقبون أن تتمحور المحادثات بين الطرفين، حول ملفات النفط والمياه والأمن وطريق التنمية الاستراتيجية التي يعتزم العراق إقامتها من البصرة جنوباً وصولاً إلى الأراضي التركية شمالاً .

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

وقال بيان صادر عن وزارة النفط إن وزيرها والوزير التركي «ناقشا عدداً من القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وشددا على أهمية خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا، واستئناف تدفقات النفط الخام، بعد الانتهاء من عمليات التأهيل والفحص اللازمة بعد حادث الزلازل في فبراير (شباط) الماضي».

وأكد الوزيران «تعزيز آفاق التعاون المشترك في مجالات الطاقة والنفط والغاز والربط الكهربائي والطاقة المتجددة».

وأشار بيان الوزارة، إلى أن «اللجنة الاقتصادية العراقية - التركية المشتركة التي يترأسها الوزيران قررت عقد الاجتماع التاسع عشر للجنة في بغداد، سيحدد موعدها لاحقاً».

اجتماع الوفدين العراقي والتركي (موقع وزارة النفط العراقية)

ويقول الدكتور غازي فيصل مدير «المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية» في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو في الأمر نوع من المفارقة، حيث يزور أنقرة وزير النفط العراقي، فيما يوجد وزير الخارجية التركي في بغداد، أعتقد أن زيارة وزير النفط تتعلق بمناقشة الأمور الفنية الخاصة بقضية إعادة ضخ النفط إلى ميناء جيهان التركي المتوقف منذ أشهر. أما زيارة وزير الخارجية فهي ليست بديلاً عن زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المتوقعة... زيارة وزير الخارجية مهمة جدا، وربما تضع الأسس والقواعد الضرورية للاتفاقيات الاستراتيجية المنتظر توقيعها بين أنقرة وبغداد».

وأضاف «هناك ديون مقدرة بنحو 10 مليارات دولار مستحقة للعراق على تركيا، بعد أن كسبت بغداد قرار المحكمة الدولية في باريس على خلفية تعامل أنقرة مع إقليم كردستان في تصدير النفط بشكل منفرد، وهذه القضية تتطلب نقاشا بين الجانبين، يتعلق بالإجراءات الجديدة في التصدير بعد قرار المحكمة، والتي ستكون بعهدة شركة (سومو) النفطية الاتحادية».

ويعتقد فيصل أن زيارة وزير الخارجية ستركز على «ملفات المياه والأمن والجانب المتعلق بالمصالح والتعاملات الاقتصادية بين البلدين، سيما أن إجمالي التبادل التجاري بينهما وصل إلى 15 مليار دولار، ويتوقع أن يصل إلى 20 ملياراً خلال العام الحالي».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إ.ب.أ)

ويضيف أن «الوزير التركي مهتم بصورة خاصة بالعلاقات مع العراق، وقام برسم دبلوماسية خاصة للرئيس إردوغان بذلك... هناك اهتمام ومشكلة عراقية بموضوع المياه، وهناك اهتمام تركي بقضية حزب العمال الكردستاني المعارض الذي يوجد بعض عناصره في العراق. وهناك أيضا طريق التنمية التي تريده العراق، ويتطلب ذلك مساعدة تركيا، وهي طريق استراتيجية ومهمة جدا للبلدين، حيث ستربط تجارة آسيا بأوروبا عبرهما».

ويتوقع فيصل، أن «تضع زيارة وزير الخارجية الأسس والقواعد التي يراد توقيعها بين أنقرة وبغداد خلال زيارة الرئيس إردوغان المتوقعة».

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا، وفق موقع «trade map» أكثر من 15 مليار دولار خلال العام الماضي 2022. وذكر الموقع في إحصائية نشرها أن «العراق استورد من تركيا خلال العام الماضي 101 مادة من السلع بقيمة بلغت 13.744.082 دولار، وشملت الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، تليها البلاستيك ومصنوعاته، إلى جانب الحبوب والدهون والزيوت واللحوم»، في مقابل استيراد تركيا الوقود والزيوت وبعض المعادن الأخرى بنحو مليار ونصف المليار دولار.

مشهد من إحدى مصافي النفط العراقي (مواقع التواصل)

وسبق أن تحدثت تقارير في أنقرة عن شروط تركية، وصفت بـ«التعجيزية»، لإعادة استئناف تصدير النفط مع العراق، تضمنت وقف تطبيق اتفاق المقاصة بين النفط العراقي والغاز الإيراني، لأن تركيا وإقليم كردستان لديهما اتفاق بشأن النفط لمدة 50 عاما، ودفع تعويضات مقابل استئناف صادرات نفط الإقليم، وسحب الدعوى الثانية من قِبل بغداد في محكمة التحكيم الدولية عن التعويضات للمدة من 2018 إلى 2022، والاستمرار بإعطاء تركيا خصماً مقداره 13 دولاراً عن كل برميل نفط خام مصدر من الإقليم.

كما تضمنت الشروط، وفق التقارير، الاستمرار في دفع أجور نقل إلى شركة خطوط الأنابيب التركية (بوتاش) بواقع 7 دولارات لكل برميل نفط خام مصدر عبر ميناء جيهان، وأن يتحمل العراق تكلفة إصلاح خط الأنبوب العراقي - التركي. وتعد تركيا هي الطرف الأكثر تضرراً من وقف تصدير النفط العراقي من خلالها.

في السياق، اتهم مستشار الطاقة في مكتب الإعلام بـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» بهجت أحمد، «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بتهريب 200 ألف برميل نفط يومياً عبر الشاحنات إلى تركيا، من حقول مختلفة، قائلا إن «الإيرادات لا تدخل إلى خزينة الإقليم إطلاقاً، كما أن الحكومة العراقية تعلم بهذا الأمر».

الرئيس التركي خلال استقبال رئيس الوزراء العراقي في مارس الماضي (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بملف المياه، قال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية العراقية، خالد شمال، إنه «سيكون هناك منهاج يخص الزيارة المرتقبة للرئيس التركي إردوغان إلى العراق وبروتوكولات ستُراعى وملفات كثيرة ستُبحث».

وبات ملف المياه في العراق حرجاً. وأكد وزير الموارد المائية العراقي عون ذياب «أن هناك صعوبات في تأمينها، لكن مع الإدارة الجيدة، من الممكن تجاوز الأزمة بأقل الضرر».

وذكر ذياب أن «العراق تحدث بصراحة مع تركيا عن السبب المباشر لقلة الإطلاقات رغم توافر كميات كافية من المياه ضمن المخزون الاستراتيجي، وأن تركيا ظلت تتباطأ، إلى أن بعث رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، برسالة خطية للرئيس إردوغان وبمبعوث خاص لطرح الموضوع بشكل واضح بهدف إيجاد حلول».


مقالات ذات صلة

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

مع اقتراب انسحاب «التحالف الدولي» من العراق، تتصاعد مخاوف أكراد من تراجع الحماية ضد المسيّرات، فيما يرى عراقيون الخطوةَ استعادةً للسيادة...

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.


عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
TT

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير، مجدداً مطالبته المجتمع الدولي بحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وتنفيذ حل الدولتين.

وكان الرئيس الفلسطيني يلقي خطاباً مسجلاً بالفيديو أمام زعماء العالم المجتمعين تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الـ81 بسبب رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعطاءه تأشيرة دخول إلى نيويورك للعام الثاني على التوالي. وقال إن الفلسطينيين «لن يبقوا ينتظرون»، مؤكداً رفضهم أن تحدد إسرائيل مستقبلهم، وأنه «لا أمن دائماً يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة».

وأضاف عباس أن المشروع الوطني الفلسطيني يقوم على «حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطياً»، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، مع عودة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي رقم 194».

وأكد عباس أن الفلسطينيين يسعون إلى مسار سياسي ينهي الاحتلال، وقال: «لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، نريد عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام». ووصف الوضع في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بأنه جزء من مسار واحد يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم قسراً. وأكد أن الخطر «لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه».

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

وتحدث عن غزة، حيث يواجه الفلسطينيون «القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير»، مشيراً إلى الدمار الذي طال أحياء ومدناً ومخيمات ومؤسسات تعليمية وصحية ودينية. واتهم إسرائيل بتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، بموازاة تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتصعيد اعتداءات المستوطنين، إضافة إلى هدم المنازل والاقتحامات والحواجز.

لا تسمحوا بنكبة أخرى

وناشد عباس المجتمع الدولي: «لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948». كما دعا إلى عدم السماح بحرق منازل الفلسطينيين أو بقاء الأطفال تحت الخوف والتهديد. وتساءل: «ماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية؟».

كما دعا عباس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محذراً من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم من دون أفق سياسي وزمني واضح، مشدداً على أن الهدف يجب أن يكون إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».

كما حذر الرئيس عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني في المنطقة المسماة «إي 1»؛ لأنه يهدد التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ودعا مجلس الأمن إلى التدخل وتنفيذ القرار 2334 الذي يطالب بوقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وإذ كشف عن أن الحكومة الإسرائيلية تحتجز «أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني»، طالب بالإفراج الفوري عنها وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود المالية والاقتصادية، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي.

«أنجزنا الإصلاح... ونريد دولة»

وفي المقابل، قال عباس إن السلطة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح. وأضاف: «أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني»، مشيراً إلى تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وإنشاء نظام وطني موحد للحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسكو».

كما أشار إلى خطوات في مجال التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب، قائلاً إن الفلسطينيين أجروا انتخابات محلية وانتخابات للاتحاد العام لطلبة فلسطين، وأنهم يتجهون إلى الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني والانتخابات الرئاسية.

وأكد عباس أن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون. وقال: «نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل». وأكد أن رؤية الفلسطينيين للسلام تقوم على بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بما يفتح الطريق أمام التعاون والاندماج الإقليمي. وقال إن «رؤيتنا للسلام واضحة: شعبٌ فلسطيني باق على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه، ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل». كما دعا إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن 160 دولة اعترفت بها، ومطالباً الدول التي لم تعترف بها بعدُ بالقيام بذلك.


بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني (116.25 مليون دولار) مخصصة للإغاثة الإنسانية والتعافي المبكر في قطاع غزة.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، أن هذا التمويل من شأنه أن يسهم في توفير الرعاية الصحية والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والنظافة العامة وإدارة النفايات ودعم الحماية للسكان في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.