قرّر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس، الثلاثاء، تمديد اعتقال 6 معارضين بارزين للرئيس قيس سعيد، لمدة 4 أشهر إضافية، فيما عُرف إعلامياً بقضية «التآمر على أمن الدولة».
وأكدت إسلام حمزة، عضو لجنة الدفاع عن المعتقلين السياسيين منذ فبراير (شباط) الماضي، خبر إحضار الموقوفين على ذمة القضية إلى مقر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وإعلامهم بقرار التمديد؛ لكنهم جميعهم سجّلوا استئنافهم لهذا الحكم؛ معتبرة هذا القرار «قراراً سياسياً وليس قضائياً»، وقالت إن قاضي التحقيق كان مجبراً على اتخاذ قرار التمديد أو الإفراج عن المتهمين، بعد أن انتهت، الثلاثاء، فترة الاعتقال التحفظي في حقهم.

وخلَّف هذا القرار ردود أفعال غاضبة ومنددة بهذا التمديد؛ حيث اتهم عدد من الحقوقيين القضاء بأنه «طرف في النزاع السياسي»، مؤكدين أن الملف «فارغ» وأن الاتهامات «كيدية». وفي هذا السياق قالت دليلة مصدق، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية التآمر على أمن الدولة، إن عائلات المعتقلين السياسيين نظمت، الثلاثاء، وقفة تضامنية أمام القطب القضائي لمكافحة الإرهاب للمطالبة بإطلاق سراحهم، ووقف المتابعات في حقهم، وحفظ القضية، وذلك بعد تواصل اعتقالهم لمدة 6 أشهر، دون توجيه تهم حقيقية ضدهم.
وكان القضاء التونسي قد أصدر نهاية فبراير الماضي أمراً بالسجن لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد، مرتين بأربعة أشهر في كل مرة، في حق عدد من الموقوفين، بعد اتهامهم بتكوين تجمع غايته «التآمر على أمن الدولة الداخلي»، وكان من ضمن المتهمين خيام التركي، وعبد الحميد الجلاصي، وكمال لطيّف، وجوهر بن مبارك، وعصام الشابي، وغازي الشواشي، وشيماء عيسى.

على صعيد آخر، لا يزال وجود راشد الغنوشي، رئيس حركة «النهضة»، في السجن، يثير كثيراً من الخلافات بين قيادات الحركة؛ خصوصاً بعد إعلان منذر الونيسي، رئيس الحركة بالنيابة، أن موعد انعقاد المؤتمر الـ11 للحزب سيكون في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك إثر إقرار شغور في رئاسة الحركة، وتحديد سقفه الزمني، وفق لائحة أعدتها لجنة اللوائح والنظم التابعة لمجلس الشورى في 16 من أبريل (نيسان) الماضي بـستة أشهر، تبدأ من تاريخ اعتقال رئيس الحركة في 17 أبريل، وهو ما يعني أن هذا السقف الزمني ينتهي في منتصف أكتوبر المقبل؛ لكن عدة أطراف سياسية انتقدت سعي قيادات «النهضة» لعقد مؤتمر انتخابي، رغم وجود القيادات التاريخية -وأبرزهم الغنوشي رئيس الحركة، ونائباه علي العريض ونور الدين البحيري- في السجن.
وفي هذا السياق، وصفت جريدة «الفجر»، الناطقة باسم الحركة، الدعوة إلى مؤتمر في غياب رئيس الحركة الشرعي، بأنها «محاولة انقلابية فاشلة». وقالت في نص مقتضب نشرته على صفحتها، إنه «لا جدوى من عقد مؤتمر انتخابي وأبناء الحركة في السجون»؛ معتبرة أن «كل تبرير وإصرار على ذلك يفضح النيات الخبيثة لأصحابها... ولا يمكن بيع نضالات قياداتنا بفتات وعود الحوار مع الحاشية الانقلابية».

ويرى مراقبون للتطورات السياسية في تونس؛ خصوصاً إثر قرار الرئيس قيس سعيد تطبيق التدابير الاستثنائية في 25 من يوليو (تموز) 2021، أن حركة «النهضة» التي تزعمت المشهد السياسي بعد ثورة 2011، تعيش على وقع خلافات حادة في الرؤى بين قياداتها، وصلت حد التخوين والاتهام بمحاولة الالتفاف على مؤسسات الحركة. لكن الونيسي اعتبر أن المؤتمر «مطلب داخلي ووطني ودولي، وهو يعبر عن التمسك بحياة سياسيّة مسؤولة»، على حد تعبيره.
ووفق النظام الداخلي لحركة «النهضة» فإنه لا يحق للغنوشي الترشح من جديد لرئاسة الحركة؛ لأن القانون الداخلي للحزب يحدد الترشح لمدة دورتين حداً أقصى، وقد استكملهما الغنوشي، وهو ما يطرح تساؤلات حول شرعية ترشحه من جديد لقيادة الحركة.






