في كييف... فحص وتحليل الصواريخ الروسية يكشفان أسرارها

بقايا صاروخ روسي بالقرب من محطة سكة حديد نتيجة القصف الروسي في كراماتورسك بأوكرانيا في 8 أبريل 2022 (رويترز)
بقايا صاروخ روسي بالقرب من محطة سكة حديد نتيجة القصف الروسي في كراماتورسك بأوكرانيا في 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

في كييف... فحص وتحليل الصواريخ الروسية يكشفان أسرارها

بقايا صاروخ روسي بالقرب من محطة سكة حديد نتيجة القصف الروسي في كراماتورسك بأوكرانيا في 8 أبريل 2022 (رويترز)
بقايا صاروخ روسي بالقرب من محطة سكة حديد نتيجة القصف الروسي في كراماتورسك بأوكرانيا في 8 أبريل 2022 (رويترز)

يقوم خبراء أوكرانيون بفحص الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها قوات الكرملين على الأراضي الأوكرانية، واكتشافاتهم تبين احتواءها معلومات عسكرية ومكونات من الغرب، حسب تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية السبت الماضي.

عُرضت العشرات من الطائرات الروسية المسيرة والصواريخ والذخائر أمام «المختبر العسكري لمعهد كييف للبحث العلمي والتخصص التحليلي» (إرسيل). وبدت بعض الأسلحة سليمة تقريباً، بينما تشوه البعض الآخر نتيجة الاصطدامات والانفجارات العنيفة للغاية. وتم فحص ودراسة كل هذه الأسلحة من قبل خبراء «إرسيل».

وقال أولكسندر روفين، مدير المعهد البالغ من العمر 64 عاماً: «نجري ما معدله 300 تقييم متخصص شهرياً». وتابع الكولونيل في الجيش السوفياتي السابق: «إننا نعمل بشكل وثيق مع الجيش والاستخبارات العسكرية، وكلاهما له مختبرات أبحاث خاصة به لأغراض أخرى، لا سيما لإيجاد تدابير تكنولوجية وتكتيكية مضادة للهجمات الروسية».

مهمتان رئيسيتان

وأضاف روفين أن لدى «إرسيل»، التي ترسل تقارير لوزارة العدل، مهمتان رئيسيتان؛ المهمة الأولى أن «نحدد هوية الجناة الروس المسؤولين عن إطلاق النار الإجرامي على الأراضي الأوكرانية، ولدينا الآن نحو 100 اسم منذ 24 فبراير (شباط) 2022. خلال الأشهر الستة الأولى من الغزو الروسي، حملت المكونات التي تم العثور عليها أحياناً اسم عائلات الموظفين الذين يجمعون الصواريخ. وكان ذلك نتيجة إجراءات بيروقراطية. لكن الروس أدركوا خطأهم وتوقفوا عن إدراج الأسماء». الأولوية الأخرى تتبع أصل مكونات المقذوفات لتحديد مصنعيها. وفي حالة احتوائها مكونات أو أجزاء أجنبية عالية التقنية من الدول المتحالفة مع أوكرانيا، تنقل «إرسيل» المعلومات إلى السلطات المختصة على أمل تجميد الاستحواذ على هذه المكونات من قبل مصنعي الأسلحة الروس.

وأدت التحقيقات التي أجراها مختبر «إرسيل» العسكري بالفعل إلى تعطيل الإنتاج الروسي، وفقاً لمديره أندريه كولتشيفسكي الذي عرض دوائر إلكترونية (وهي نوع من التوصيلات) مأخوذة من نماذج مختلفة من الصواريخ الروسية المنتجة هذا العام، قائلاً: «نحن نشهد انخفاضاً في جودة الدوائر الإلكترونية» لدى الروس مقارنة مع بداية الغزو العام الماضي.

مسيّرة «شاهد» روسية

ثم أشار كولتشيفسكي إلى طائرة مسيرة من طراز «شاهد - 136» (مصممة إيرانياً) كانت سليمة تقريباً، باستثناء الشفرات المقطوعة للمروحة الخشبية التي تدفع الطائرة. وقال: «ما تراه هو أول مسيرة (شاهد) أنتجت في روسيا تحت اسم جيران (Geran). لقد تلقيناها للتو. تم تعزيز الهيكل واستخدام مواد أخرى لجناح دلتا. تزن 47 كغم، وهي أقوى بكثير (من المسيرة المصنوعة إيرانياً)».

وأقنع فحص الصواريخ الروسية مدير المعهد روفين، بأن مخزون الغزاة الروس قد انخفض بشكل كبير من الصواريخ، وأن الروس سيضطرون إلى استخدام إنتاجهم الأخير، الذي يتكون من أسلحة أكثر تطوراً وخطورة. وقال: «لقد حللنا بالفعل كل شيء (لدينا)، ونحن الوحيدون الذين قمنا بدراسة تورنادو-إس وكاي إش-59 وكينجال».

وقد تمكن المعهد الأوكراني من جمع معلومات عن مكونات صاروخ «كنجال» كأبرز الغنائم التي حصلوا عليها، بعد فحصها بشكل دقيق، بعد أن اعترضتها منظومة «باتريوت» للصواريخ في مايو (أيار) الماضي.

الفحص المادي

تحمل قاذفة صواريخ «تورنيدو - إس» التي حصلت عليها «إرسيل» تاريخاً حديثاً جداً للتصنيع؛ هو 19 مايو. يقول مدير المعهد إنها أكثر دقة بكثير من سابقاتها (مثل «غراد» و«أوراغان» و«سميرتش»)، وفيها 3 كاميرات صينية الصنع، ومحولات مصنوعة في الولايات المتحدة.

ومنذ 24 فبراير (شباط) 2022، كونت «إرسيل»، «خبرة فريدة في أوروبا بشأن الأسلحة الروسية»، وفقاً لمديرها، الذي ادعى أيضاً أنه فك شفرة الصندوق الأسود الجديد «بانت - 32» (BANT32)، المصمم لتجهيز أحدث الطائرات الروسية، والمروحية القتالية «كا - 52». وقال: «لم يعد لدى الروس أي أسرار لنكشف عنها»، مشيراً إلى أنه ومع ذلك، من الواضح أن المعرفة المتقدمة عن الغزاة (الروس) ليست كافية لإجباره على التراجع عن الأراضي الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

سقوط مسيّرة صغيرة داخل قاعدة للجيش البولندي

أوروبا طالبة في الثانوية العسكرية في غرب بولندا تحرك طائرة مسيرة صغيرة - 8 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

سقوط مسيّرة صغيرة داخل قاعدة للجيش البولندي

قالت الشرطة العسكرية في بولندا إن ​طائرةً مسيرةً صغيرةً، تشبه الألعاب، غير معروفة المصدر، سقطت داخل قاعدة عسكرية في برزاشنيش في شمال وسط بولندا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا أحد المشاة يعبر طريقاً في يوم شتوي بالعاصمة الأوكرانية كييف وسط استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للبلاد 30 يناير 2026 (رويترز)

رغم تراجع وتيرتها... الضربات الروسية على أوكرانيا تتسبب بأزمة طاقة

سُجّل تراجع في عدد الصواريخ والمُسيّرات التي أطلقتها روسيا على أوكرانيا في يناير، لكن الضربات تسببت في أزمة طاقة غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

«رويترز»: شحنات وقود إيرانية تدعم المجلس العسكري لميانمار

مكّنت شحنات من الوقود الإيراني الخاضع للعقوبات، المجلس العسكري في ميانمار من شن غارات جوية في الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)

«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

تصاعدت حدة الحرب في السودان، خصوصاً مع إعلان طرفي الصراع إسقاط مسيّرات ضمن سلسلة الهجمات التي راح ضحيتها عشرات المدنيين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.


بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

وأعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، في وارسو، اليوم الاثنين، أن وحدة احتياط الاستجابة السريعة الجديدة ستتألف من جنود احتياط مدربين يشاركون بانتظام في التدريبات العسكرية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية (باب).

وأشار تقرير الوكالة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لزيادة حجم الجيش البولندي، بما في ذلك الاحتياط وأفراد الدفاع عن الوطن المتطوعين، ليصل إلى 500 ألف فرد بحلول عام 2039.

ويبلغ قوام القوات المسلحة البولندية حالياً نحو 200 ألف جندي.

وتمر بولندا بمرحلة إعادة تسلح لشعورها بالتهديد من جانب روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبرر كوسينياك كاميش هذه الخطوة بالإشارة إلى التغيرات الديموغرافية التي قد تؤدي إلى تراجع أعداد المجندين في السنوات المقبلة.


وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.