ترمب يغرّد خارج سرب الجمهوريين

الرئيس السابق أعلن عدم مشاركته في «المناظرات» الرئاسية

ترمب يتحدث في عشاء الحزب الجمهوري بولاية أيوا في 28 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في عشاء الحزب الجمهوري بولاية أيوا في 28 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يغرّد خارج سرب الجمهوريين

ترمب يتحدث في عشاء الحزب الجمهوري بولاية أيوا في 28 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في عشاء الحزب الجمهوري بولاية أيوا في 28 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

بعد عملية شد حبال طويلة، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب رسمياً عدم مشاركته في المناظرات الرئاسية. وأكّد ترمب على منصته «تروث سوشيال»، أنه لن يشارك في المناظرات نظراً لتقدمه الكبير في استطلاعات الرأي، فذكر استطلاعاً لشبكة «سي بي إس» أظهر تقدمه بـ46 نقطة على أقرب منافسيه حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، قائلاً: «العالم يعرف من أنا وكم كانت رئاستي ناجحة، من الاستقلالية في الطاقة إلى الحدود والجيش القويين، والاقتطاعات في الضرائب والقيود، من دون تضخم، وأقوى اقتصاد في التاريخ...»، ليختتم معلناً: «بناء عليه لن أشارك في المناظرات».

وبدا تصريح ترمب مشبعاً بالرسائل المبطنة، ففيه هجوم مباشر على منافسيه الجمهوريين الذين سيشاركون في المناظرة الأولى للحزب الجمهوري هذا الأسبوع، وفيه أيضاً هجوم غير مباشر على الرئيس الأميركي جو بايدن وسياساته، لكن لعلّ أبرز نقطة مثيرة للجدل والتساؤلات فيه هي استعمال صيغة الجمع في كلمة «مناظرات». فعلى الرغم من تلويح ترمب مراراً وتكراراً بتردده في المشاركة بالمناظرة الأولى التي ستجري ليل الأربعاء في ولاية ويسكونسن، والثانية التي ستعقد في 27 الشهر المقبل في ولاية كاليفورنيا، فإنه لم يتحدث عن قراره عدم المشاركة في كل المناظرات المستقبلية، بحسب ما أوحى إعلانه الأخير.

أكّد ترمب على منصته «تروث سوشيال» أنه لن يشارك في المناظرات (الشرق الأوسط)

لكن الرئيس السابق بارع في استقطاب الأنظار والاستحواذ على اهتمام وسائل الإعلام، ولهذا السبب على وجه التحديد قد يعمد إلى سرقة الأضواء من ليلة الجمهوريين الأولى عبر إعطاء مقابلة مع مقدّم برامج «فوكس نيوز» السابق المناصر له تاكر كارلسون.

ومن الواضح أن ترمب يسعى إلى التغريد خارج سرب حزبه، فقد سبق أن رفض توقيع تعهد للجنة الجمهورية الوطنية المعنية بتنظيم المناظرات والسباق الرئاسي، يعد فيه بدعم المرشح الجمهوري الرسمي للحزب، وهو تعهد تتطلبه اللجنة معياراً أساسياً للمشاركة في المناظرات التلفزيونية للحزب. وقال ترمب حينذاك: «لن أوقع على التعهد، لماذا أوقع على تعهد يتضمن أشخاصاً لا يمكنني أن أدعمهم؟».

لكنها ليست المرة الأولى التي يرفض فيها ترمب التوقيع على تعهد من هذا النوع، فقد سبق أن رفض التعهد بدعم المرشح الجمهوري في عام 2015، ليعود ويتراجع عن قراره بعد جدل طويل ومحتدم.

مجموعة المرشحين الجمهوريين للرئاسة (أ.ب)

غياب ترمب فرصة لمنافسيه

قرار ترمب عدم المشاركة في المناظرة يفسح المجال لمرشحي الحزب الذين تخبطوا حتى الساعة في ساحة أخباره القضائية، لتسليط الضوء على قضايا تهم الناخب الأميركي، كالإجهاض مثلاً، وهي قضية تظهر استطلاعات الرأي ازدياد اهتمام الناخب بها، خصوصاً بعد قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض في يونيو (حزيران) 2022.

وهذا ما تحدث عنه المرشح الجمهوري ويل هيرد الذي قال: «ما يريده الأميركيون هو أشخاص لا يخافون من دونالد ترمب، يتحدثون عن نظرتهم للمستقبل ويناقشون قضايا تؤثر عليهم، وليس الحديث فقط عن متاعب دونالد ترمب القضائية».

لكن غياب ترمب عن مسرح المناظرة لن يسهل بالضرورة هذه المهمة، فهذا المسرح سيكون مكتظاً بالمرشحين، إذ يتوقع مشاركة 8 أو أكثر منهم في المناظرة بعد تأهلهم لها بحسب شروط اللجنة الوطنية الجمهورية، الأمر الذي سيضع تحديات كبيرة أمام المنظمين من شبكة «فوكس نيوز» لتوزيع الوقت والقضايا بشكل عادل.

مؤيدون لترمب خلال تجمع بأريزونا في 15 يناير 2022 (أ.ب)

استطلاعات الرأي وتقدم ترمب

التحدي الآخر الذي يواجه المنظمين هو جذب المشاهدين، فالرئيس السابق سيعمد إلى سرقة الأضواء إذا قرر بث مقابلته مع تاكر كارلسون، بالتزامن مع وقت المناظرة في التاسعة مساء بتوقيت واشنطن.

فمما لا شك فيه أنه سيجذب من خلال قراره المحتمل هذا قاعدته الشعبية لمتابعته، وتعد هذه القاعدة كبيرة مقارنة بمنافسيه بحسب استطلاعات الرأي التي ذكرها. ففي استطلاع شبكة «سي بي إس»، يحظى الرئيس السابق بدعم 62 في المائة من الناخبين في الانتخابات التمهيدية، متقدماً بـ46 نقطة على حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس. أما بقية المرشحين فيتراوح دعمهم بين 7 في المائة للمرشح فيفيك راماسوامي، و5 في المائة لنائب ترمب السابق مايك بنس، وصولاً إلى 1 في المائة لحاكم ولاية اركنساو السابق آسا هاتشيتسون.

ويظهر الاستطلاع نفسه أن الناخب الجمهوري يعتقد أن ترمب لديه الفرصة الأكبر للفوز ضد بايدن بنسبة 61 في المائة، فيما يعد 71 في المائة منهم أن الاتهامات الموجهة للرئيس السابق في جورجيا مسيسة.

ترمب يصل الى محكمة مانهاتن في 4 أبريل 2023 (أ.ف.ب)

دعوات جمهورية لترمب بالتنحي

ورغم استطلاعات الرأي لا يزال بعض الجمهوريين يشككون في فرص فوز ترمب أمام بايدن في الانتخابات العامة، فأرقام الاستطلاعات المذكورة تشمل الجمهوريين فحسب، من دون النظر في رأي الناخب المستقل الذي عادة ما يحسم تصويته السباق الرئاسي. وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي الذي عد أن على الرئيس السابق التنحي عن السباق. وقال كاسيدي لشبكة «سي إن إن» لدى سؤاله عما إذا كان يجب على ترمب التنحي، أم لا: «أعتقد ذلك. طبعاً القرار يعود إليه. لكنه سيخسر أمام جو بايدن إذا نظرنا إلى الاستطلاعات الحالية». وتابع كاسيدي قائلاً: «إذا ما تمت إدانة ترمب، فسيكون لدينا مرشح مدان بجريمة... أعتقد أنه يجب أن يكون هناك بديل لجو بايدن، لكني لا أعتقد في الوقت نفسه أن الأميركيين سيصوتون لصالح شخص تمت إدانته».


مقالات ذات صلة

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقاء بين باراك أوباما ودونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز - أرشيفية)

البيت الأبيض يحذف فيديو نشره حساب ترمب يصور أوباما وزوجته على هيئة قردين

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ​يُصور الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.