الصين تمد اليد للولايات المتحدة دعماً للاقتصاد العالمي

خفض «دون المأمول» لفائدة القروض

مشاة على جسر في مدينة شنغهاي الصينية بينما تعرض شاشة معلقة على الجسر أسعار الأسهم في البورصة (إ.ب.أ)
مشاة على جسر في مدينة شنغهاي الصينية بينما تعرض شاشة معلقة على الجسر أسعار الأسهم في البورصة (إ.ب.أ)
TT

الصين تمد اليد للولايات المتحدة دعماً للاقتصاد العالمي

مشاة على جسر في مدينة شنغهاي الصينية بينما تعرض شاشة معلقة على الجسر أسعار الأسهم في البورصة (إ.ب.أ)
مشاة على جسر في مدينة شنغهاي الصينية بينما تعرض شاشة معلقة على الجسر أسعار الأسهم في البورصة (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ الاثنين إن العلاقات الصينية - الأميركية والتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين تواجه صعوبات، ما يتطلب من الجانبين التحرك أحدهما في اتجاه الآخر، وأن يبذلا جهوداً مشتركة.

جاءت تصريحات لي أثناء اجتماعه مع مارك كاسبر، رئيس مجلس إدارة مجلس الأعمال الأميركي - الصيني في بكين.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن لي أضاف أن الصين مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة لحماية قواعد التجارة الدولية بشكل مشترك، وضمان استقرار السلسلة الصناعية العالمية.

وفي غضون ذلك، خفّض المصرف المركزي الصيني (بنك الشعب) الاثنين نسبة فائدة مرجعية، معولا على منح المزيد من القروض للأفراد والشركات في سعيه لدعم النمو المتباطئ، وتحفيز ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ويعاني النشاط الاقتصادي في الصين من تراجع الاستهلاك في ظل الصعوبات التي تواجهها سوق العمل، وتباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يضعف الطلب على المنتجات الصينية، وينعكس بالتالي على نشاط آلاف المصانع.

كما يعاني النمو من الأزمة الحادة في القطاع العقاري مع وصول شركات للتطوير العقاري إلى شفير الإفلاس، وعدم اكتمال كثير من ورش المباني السكنية. ولطالما ساهم قطاعا العقارات والبناء في إجمالي الناتج المحلي الصيني عند مستوى الربع.

وفي مؤشر آخر إلى التباطؤ، تراجعت القروض للأسر الشهر الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ 2009.

وسعياً لتحفيز النشاط، خفض المصرف المركزي الصيني مجددا الاثنين سعر الفائدة على القروض الممنوحة لمدة عام، الذي يشكل مرجعا للقروض المصرفية للشركات والأسر، من 3,55 في المائة إلى 3.45 في المائة. وكان المصرف المركزي خفض هذه الفائدة في يونيو (حزيران) الماضي.

في المقابل لم يعدل المصرف المركزي نسبة الفائدة على القروض لقاء رهن عقاري التي بقيت عند مستوى 4.2 في المائة.

ويهدف القرار الذي كانت تترقبه الأسواق إلى تشجيع المصارف التجارية على منح المزيد من القروض بأسعار فائدة أفضل، ما سيؤدي بالتالي إلى دعم النشاط في ظل التباطؤ الاقتصادي.

واتخذ المصرف المركزي هذه الخطوة على نقيض القوى الاقتصادية الكبرى في العالم التي تعمد إلى رفع معدلات الفائدة لكبح التضخم.

وهاتان النسبتان المرجعيتان للأسواق في أدنى مستوياتهما التاريخية... غير أن محللين استطلعت آراءهم وكالة «بلومبرغ» توقعوا خفض نسبتي الفائدة بمعدل 15 نقطة أساس، مترقبين خفضاً أكبر لسعر الفائدة على القروض الممنوحة لمدة عام.

وقالت المحللة ماغي واي من مصرف «غولدمان ساكس» إن «الثقة هي العامل الأساسي للانتعاش». وعدت أن «هذا الخفض لنسبة الفائدة على القروض لمدة عام مخيب للأمل»، وقد تأتي برأيها بمفعول عكسي إذ عدتها الأسواق مؤشر «تمنّع» من بكين عن اتخاذ تدابير أكبر لإنعاش الاقتصاد.

وصدر القرار بعد اجتماع عُقد الجمعة بين المصرف المركزي والهيئات المالية الناظمة، تم الاتفاق خلاله على ضرورة تقديم «دعم» أكبر للاقتصاد والحدّ من «المخاطر الخفيّة»، على ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية الأحد دون تحديد طبيعة هذه المخاطر.

وبعد تسجيل انتعاش في مرحلة ما بعد «كوفيد» نتيجة رفع القيود الصحية في نهاية 2022، بدأ النمو يتباطأ في الصين في الأشهر الأخيرة فيما يواجه القطاع العقاري أزمة حادة.

وتعاني شركة «كاونتري غاردن» للتطوير العقاري التي عدت لفترة طويلة متينة ماليا، من ديون طائلة تبعث مخاوف من تعثرها في السداد، ما سينعكس على النظام المالي في الصين، بعد سنتين من تخلف منافستها شركة «إيفرغراند» عن سداد مستحقاتها.

وفي سعيه لتنشيط الاقتصاد، خفض المصرف المركزي الصيني الثلاثاء نسبة الفائدة على القروض المتوسطة الأجل الممنوحة للمؤسسات المالية.

وشهدت الصين في الأسابيع الأخيرة تسلسلا من المؤشرات السيئة المتعاقبة، ما شدد الضغط على السلطات لاعتماد خطة إنعاش واسعة النطاق تتحفظ عن إقرارها خوفا من زيادة مديونيتها.

في المقابل تقوم الحكومة بخطوات متزايدة حيال القطاع الخاص الذي تضرر بصورة خاصة من الأزمة الصحية، كما حيال الاستهلاك مع إقرار تخفيضات ضريبية.

غير أن هذه التدابير لا تأتي حتى الآن بتأثير كبير في وقت بات حوالي شاب من أصل خمسة عاطلا عن العمل.

وعلقت الصين مؤخرا نشر الأرقام الشهرية المفصلة للبطالة المتزايدة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما بعد وصول هذه النسبة إلى مستوى قياسي قدره 21.3 في المائة في يونيو وفق الأرقام الرسمية.

ويهدد ذلك هدف النمو الذي حددته الحكومة بحوالي 5 في المائة هذه السنة، وهي أدنى نسبة للعملاق الآسيوي منذ عقود، إذا ما استثنينا مرحلة تفشي «كوفيد». وأقرت الصين الأربعاء بأن تعافي ثاني أكبر اقتصاد عالمي في مرحلة ما بعد الجائحة سيكون صعبا، لكنها دحضت الانتقادات الغربية بعد سلسلة من المؤشرات الإحصائية المخيبة للآمال.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين إنه «في أعقاب الانتقال السلس من الوقاية والسيطرة على الوباء، تعافي الصين الاقتصادي هو تطور أشبه بتماوج وعملية متعرجة ستواجه بلا شك صعوبات ومشكلات».

من جهة أخرى، أظهرت بيانات اقتصادية صادرة عن الجمعية الصينية لإدارة الأصول أن حجم أصول الصناديق الخاصة في الصين بلغ في نهاية يوليو (تموز) الماضي 20.82 تريليون يوان (2.89 تريليون دولار).

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن الجمعية القول إن حجم أصول الصناديق ارتفع خلال الشهر الماضي عن الرقم المسجل في يونيو وكان 20.77 تريليون يوان. مضيفة أن صناديق الاستثمار في الأسهم، والتي يبلغ حجمها الإجمالي 11.22 تريليون يوان، شكلت الفئة الأكبر، من إجمالي الصناديق الخاصة.

وبلغ عدد الصناديق الخاصة المسجلة لدى الصين 152878 صندوقا تديرها 21996 مؤسسة حتى نهاية يوليو الماضي. ويذكر أن الجمعية الصينية لإدارة الأصول تأسست في عام 2012، وهي منظمة ذاتية التنظيم تمثل صناعة الصناديق المشتركة في الصين.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).