أعلن المصرف المركزي الألماني يوم الاثنين في تقرير اقتصادي شهري، أن التضخم الأساسي ربما بلغ ذروته لكن ضغوط الأسعار تتراجع ببطء شديد، موضحاً أن هناك خطراً متزايداً لبقاء التضخم فوق 2 في المائة.
وعلى مدار العامين الماضيين، حاربت المصارف المركزية التضخم، ويبدو أن الزيادات السريعة في أسعار الفائدة تأتي بمفعولها عبر الاقتصاد، لكن هناك مخاوف كثيرة من أن المرحلة الأخيرة من خفض نمو الأسعار من 3 في المائة إلى 2 في المائة، قد تكون أكثر صعوبة من المتوقع، وفق ما نقلته «رويترز».
وقال المصرف المركزي الألماني: «ساد الانطباع بأن معدلات التضخم ستستمر لفترة أطول فوق المعدلات المستهدفة من قبل البنوك المركزية. وعلى وجه الخصوص، فإن ضغوط الأجور المرتفعة المستمرة قد تجعل المضي قدماً في كبح جماح التضخم أمراً صعباً».
ورفع المصرف المركزي الأوروبي أسعار الفائدة من النطاق السلبي وصولاً إلى مستوى 3.75 في المائة في عام واحد فقط، وهي أسرع وتيرة على الإطلاق... لكن تشديد السياسة النقدية يقترب من نهايته الآن، ويتناقش صناع السياسة حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى رفع أخير لأسعار الفائدة.
ووفق المصرف المركزي الألماني، تتمثل المشكلة المحتملة في أنه نظراً لارتفاع التضخم وسوق العمل الضيقة، فإن هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة لا يعد مرتكزا لمفاوضات الأجور كما كان في الماضي.
وخلص استطلاع للخبراء المشاركين في مفاوضات الأجور الألمانية إلى أن هدف التضخم البالغ 2 في المائة للبنك المركزي الأوروبي لم يعد يلعب أي دور في اتفاقيات الأجور في مطلع هذا العام، وأن الهدف فقد أهميته خلال المحادثات.
وقال المصرف المركزي الألماني: «إذا ظلت توقعات التضخم للنقابات فوق هدف 2 في المائة لفترة طويلة، فسوف يكون ذلك مقلقاً من وجهة نظر السياسة النقدية. هذا من شأنه أن يزيد من خطر أن تصبح معدلات التضخم المرتفعة أكثر رسوخاً مما كان متوقعاً في السابق».
هناك مشكلة أخرى تتمثل في أنه يبدو أن الانخفاض في أسعار السلع قد توقف، بل وارتفعت بعض الأسعار، مما يشير إلى أن خفض التضخم قد لا يحصل على مزيد من الراحة من انخفاض أسعار الطاقة.
وفيما يتعلق بآفاق الاقتصاد الألماني، قال المصرف المركزي إن الناتج الاقتصادي سيكون ثابتاً إلى حد كبير في الربع الثالث، ولكن الاستهلاك الخاص يجب أن يتعافى، حتى لو كان من المرجح أن يظل الناتج الصناعي ضعيفاً.
وفي غضون ذلك، تراجعت أسعار المنتجين في ألمانيا بشكل حاد خلال يوليو (تموز) الماضي إلى مستوى يضاهي فترة الأزمة المالية والعالمية الأخيرة.
وقد أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في مقره بمدينة فيسبادن يوم الاثنين أن أسعار المنتجين للسلع التجارية تراجعت بنسبة 6 في المائة في يوليو الماضي على أساس سنوي.
وعزا المكتب الانخفاض الحاد أيضا إلى الارتفاع الكبير في الأسعار الذي تم تسجيله قبل عام جراء الحرب الروسية في أوكرانيا. ووفق البيانات، فإن هذا أول تراجع يتم تسجيله منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وأكبر انخفاض منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إبان الأزمة المالية والاقتصادية.
ومقارنة بيونيو (حزيران) السابق، انخفضت أسعار المنتجين بنسبة 1.1 في المائة في يوليو. وتراجعت على وجه الخصوص أسعار الطاقة والسلع الوسيطة مثل المعادن والخشب في غضون عام. ولم يعد ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والمعمرة قويا كما كان في الأشهر السابقة. وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في يوليو بنسبة 8.1 في المائة على أساس سنوي، كما ارتفعت أسعار المنتجين للمواد الغذائية بنسبة 9.2 في المائة. وكانت السلع المعمرة أعلى بنسبة 5.8 في المائة، خاصة فيما يتعلق بالأثاث والأجهزة المنزلية.
وتؤثر أسعار المنتجين على أسعار المستهلكين، والتي يبني عليها المصرف المركزي الأوروبي سياسته النقدية. وفي كل من ألمانيا ومنطقة اليورو كان التضخم أعلى بكثير من هدف المصرف المركزي الأوروبي الرامي لأن يكون متوسط معدل التضخم 2 في المائة.
