تدفق المهاجرين إلى أوروبا يتواصل بأعداد قياسية.. والنمسا تغلق خدمات القطارات

اجتماع لوزراء خارجية أوروبيين في براغ.. ومخاوف من صعوبة احتواء الأزمة * متطوعون عرب يمدون يد العون في ميونيخ

عائلة لاجئة تأخذ قسطا من الراحة بانتظار المساعدات الإغاثية بعد أن عبرت الحدود المجرية باتجاه صربيا ({نيويورك تايمز})
عائلة لاجئة تأخذ قسطا من الراحة بانتظار المساعدات الإغاثية بعد أن عبرت الحدود المجرية باتجاه صربيا ({نيويورك تايمز})
TT

تدفق المهاجرين إلى أوروبا يتواصل بأعداد قياسية.. والنمسا تغلق خدمات القطارات

عائلة لاجئة تأخذ قسطا من الراحة بانتظار المساعدات الإغاثية بعد أن عبرت الحدود المجرية باتجاه صربيا ({نيويورك تايمز})
عائلة لاجئة تأخذ قسطا من الراحة بانتظار المساعدات الإغاثية بعد أن عبرت الحدود المجرية باتجاه صربيا ({نيويورك تايمز})

تدفقت أعداد قياسية من المهاجرين إلى المجر عبر البلقان أمس، مما اضطر النمسا إلى تعليق خدمات القطارات عبر الحدود، فيما بقيت أوروبا منقسمة حول كيفية التعامل مع أزمة اللاجئين.
وعدت ألمانيا، التي تتعرض لانتقادات من جيرانها الشرقيين على خلفية استعدادها لاستقبال لاجئين، أن خطة الاتحاد الأوروبي لتوزيع 160 ألف وافد جديد على الدول الأعضاء بمثابة «نقطة في بحر». وأعلنت الشرطة المجرية أن 3321 شخصا دخلوا إلى البلاد خلال 24 ساعة فقط؛ إذ إنهم يستعجلون في العبور قبل دخول قانون جديد يمنع عبور الحدود، حيز التنفيذ، والانتهاء من وضع السياج الشائك الجديد، وسوء الطقس.
ووصل خمسة آلاف مهاجر خلال الساعات الـ24 الماضية إلى الحدود بين صربيا والمجر، وهو رقم قياسي كما أفاد التلفزيون الصربي أمس. وجنوبا على الحدود مع مقدونيا واليونان، شوهد نحو 50 حافلة تقل نحو 2500 مهاجر، وثلاثة قطارات على متنها ثلاثة آلاف شخص يغادرون من بلدة غيفغيليجا. وحذرت مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة أنه من المتوقع أن يدخل 42 ألف مهاجر على الأقل إلى المجر بحلول الأسبوع المقبل.
وبمجرد دخولهم إلى المجر، تكافح الشرطة لمراقبة وتسجيل الوافدين الجدد الذين يستقلون القطارات والحافلات إلى الحدود مع النمسا. واخترق المئات صفوف الشرطة المجرية في الأيام الأخيرة قرب بلدة روسكي الحدودية، بعد انتظار استمر ساعات للصعود إلى الحافلات. وما زالت التدابير الطارئة التي تسمح للمهاجرين بدخول النمسا بعد وصول 15 ألف شخص الأسبوع المقبل، قائمة. وأعلنت الشرطة النمساوية أمس أن نحو 3700 شخص عبروا الحدود مع المجر في نيكلسدورف خلال ليل الأربعاء - الخميس. لكن مشغل قطار النمسا علق الخدمات مع المجر بسبب «الاكتظاظ الهائل»، داعيا شركات الحافلات والمتطوعين إلى التوقف عن جلب المهاجرين إلى المحطات. وأعلنت شركة السكك الحديدية الدنماركية، التي علقت عملها أول من أمس، أن حركة القطارات ستستأنف تدريجيا في وقت لاحق، فيما أكدت الشرطة أنها ستجيز عبور اللاجئين الموجودين على أراضيها الذين يفضلون مواصلة الرحلة إلى السويد.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية التشيكية أن وزراء خارجية مجموعة «فيزغراد (بولندا وتشيكيا وسلوفاكيا والمجر)» سيلتقون وزيري خارجية ألمانيا ولوكسمبورغ اليوم في براغ للبحث في أزمة الهجرة. وأفاد بيان للوزارة أن «اجتماع الوزراء سيساهم في تفاهم متبادل أفضل بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن المواقف المختلفة حول طريقة تسوية أزمة الهجرة الحالية». وتعارض دول مجموعة «فيزغراد» نظام الحصص لتوزيع المهاجرين كما تقترح بروكسل المدعوم من ألمانيا، بهدف توزيع 160 ألف لاجئ عليها بالتضامن.
وتصر حكومات دول هذه المجموعة على أن يقوم الاتحاد الأوروبي، الذي تتولى لوكسمبورغ حاليا رئاسته، بمعالجة مشكلة أزمة الهجرة من جذورها وحماية فضاء «شينغن» ومكافحة تهريب المهاجرين.
وأول من أمس دعا رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد، إلى توزيع بشكل عاجل لـ160 ألف لاجئ ينتظرون في إيطاليا واليونان والمجر، مشددا على أن تظهر القارة الأوروبية مزيدا من «الوحدة».
ووفقا لهذه الخطة، سيتعين على الدول الأربع في هذه المجموعة استقبال آلاف اللاجئين، لكن بنسبة أقل من ألمانيا التي ستستقبل 26 في المائة، وفرنسا 20 في المائة، وإسبانيا 12 في المائة. وطلبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «توزيعا ملزما» على كل الدول. كما اقترحت عقد اجتماع لمجموعة السبع وعدة دول عربية لصرف أموال لصالح اللاجئين السوريين المقيمين في مخيمات في الدول المجاورة لسوريا. وانضمت الدول الأربع في مجموعة «فيزغراد» وجميعها من الدول الشيوعية السابقة، إلى الاتحاد الأوروبي في 2004.
من جهة أخرى، قال تقرير جديد لـ«قاعدة بيانات اللجوء» التابعة للمجلس الأوروبي، أمس، إن تحركات اللاجئين باتجاه الاتحاد الأوروبي «أكبر من أن يتم احتواؤها» داخل التكتل، وذلك على الرغم من وصول أكثر من 300 ألف من طالبي اللجوء إلى ألمانيا والمجر وفرنسا وإيطاليا في النصف الأول من هذا العام. وأضاف التقرير السنوي أن «استمرار التقارير الصحافية المثيرة عن الوافدين في اليونان وإيطاليا وعلى الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي، يخلق صورة خاطئة عن تعرض أوروبا للإغراق وأن الوضع أصبح خارج نطاق السيطرة».
وتستقبل ألمانيا سيلا من اللاجئين، ويقوم متطوعون، بينهم عرب، بتقديم الطعام لهم ويمدون لهم يد المساعدة للوصول إلى مراكز استقبال مخصصة لهم في مختلف المدن الألمانية.
وفي اتصال أجرته «الشرق الأوسط» مع التونسية إقبال بن سعيد المقيمة في ميونيخ منذ نحو عشر سنوات وهي متطوعة تهتم باللاجئين، عبرت عن المأساة الحقيقية التي يعاني منها اللاجئون العرب وغيرهم، وقالت إنها بدأت بالعمل متطوعة منذ سنوات، وفي بادئ الأمر أرادت الاستفادة من خبرتها بأنها معلمة مدرسة وتتقن اللغة الألمانية، وأرادت أن تقدم المساعدة لهؤلاء اللاجئين الذين لا يملكون شيئا ولا يتكلمون اللغة الألمانية مما يجعل التواصل مع أهل البلد أصعب.
وتقول بن سعيد إنها بدأت العمل التطوعي بنفسها، ومن ثم انضم أربعة أعضاء آخرين من بلدان عربية مختلفة، وقاموا بإنشاء مدرسة تعلم اللاجئين مهنا يستفيدون منها في مستقبلهم في ألمانيا.
ومع ازدياد عدد اللاجئين إلى ألمانيا، تقول بن سعيد إن الحالة تزداد تعقيدا، «ففي منتصف أغسطس (آب) الماضي منحت مدينة بفافنهوفن القريبة من ميونيخ حق اللجوء لنحو 960 لاجئا، في حين بلغ عدد الوافدين إلى ميونيخ في الفترة نفسها نحو 12 ألف لاجئ لم يمنحوا حق اللجوء بعد. واستقبل القسم الأعلى من مقاطعة بايرن نحو 32 ألف لاجئ، وكل هذه الأرقام مجرد إشارة إلى أعداد اللاجئين إلى ألمانيا وليس اللاجئين الذين حصلوا على حق اللجوء الرسمي بعد. ازدياد عدد اللاجئين لافت جدا، خاصة أن ألمانيا لم تشهد مثله من ذي قبل، ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 استوعبت مدينة بفافنهوفن 282 لاجئا، أما اليوم، أي في أقل من عام واحد، فتضم المدينة نحو 980 لاجئا، ومن المتوقع بأن يصل العدد في نهاية عام 2015 إلى نحو 1500 لاجئ». وأشارت بن سعيد إلى أن عدد سكان المدينة الصغيرة هو 25 ألف نسمة.
كما فرض على سكان المنطقة العام الماضي توفير السكن لإيواء اللاجئين بنسبة اثنين في المائة من عدد سكانها، أما اليوم وبعد التدفق السريع للاجئين، فقم ضوعفت النسبة لكل المدن والمحافظات من دون استثناء.
يذكر أن بن سعيد حصلت على هذه الأرقام من الرئيس المكلف بالشؤون الداخلية والخارجية في مكتب المحافظ في بفافنهوفن. وعن النشاط اليومي الذي يقوم به اللاجئون، تقول بن سعيد إنه يوجد برنامج يومي لهم، يتعلمون خلاله الكثير، كما يوجد برنامج ترفيهي ورياضي أيضا، حيث يتولى زوجها وهو متطوع أيضا مهمة تدريبهم على رياضة كرة القدم، وهنا تتكلم بن سعيد عن اللاجئين القدامى، أما بالنسبة للاجئين الجدد، فهي تقوم حاليا باستقبالهم والترجمة لهم وتسهيل أمورهم لكي يتأقلموا مع وضعهم الجديد بأسرع وقت ممكن وتأمين ما يحتاجونه والتنسيق بينهم وبين الجهات الرسمية المعنية.
وقال كريستوف هيلينبراند، المسؤول الإداري الكبير في منطقة بافاريا العليا حول ميونيخ: «القادمون إلى ميونيخ لا يسجلون هنا على الإطلاق، بل يتم توزيعهم على مختلف أنحاء ألمانيا». ويطلب المسؤولون من الوافدين تسجيل أنفسهم في غضون خمسة أيام للحصول على امتيازات اللاجئين في البلدان التي يسعون للاستقرار فيها، لكن ما من وسيلة للتحقق مما إذا كانوا يسجلون أنفسهم. وقال هيلينبراند إن من بين 25 ألف وافد وصلوا في العطلة الأسبوعية الأخيرة، لم يبق في ميونيخ سوى نحو ألفين. ويقدر المسؤولون أن نحو 40 في المائة من الواصلين هذا العام يأتون من منطقة البلقان وأغلبهم سيحرمون من حق اللجوء، على النقيض من السوريين الذين يعدّون أحق بالحماية من الحرب الأهلية الدائرة في بلادهم. ويقول المترجمون الذين يتحدثون مع اللاجئين إن أغلبهم يتحدثون العربية أو الفارسية أو الباشتو.
ولا يخلو المشهد من النصابين الباحثين عن فرص أفضل للعيش في أوروبا، فيدعون أنهم سوريون، لأن يصعب على السلطات المختصة فحص الهويات يوميا نسبة للأعداد الهائلة القادمة. وفي الأوقات العادية يتم تصوير طالبي اللجوء وأخذ بصمات أصابعهم وأي أوراق رسمية أخرى تثبت هوياتهم. وإذا ارتاب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في شيء، فيمكنه إجراء تحليل فني للوثائق. ويمكن أيضا إجراء تسجيل صوتي لطالبي اللجوء وهم يتحدثون بلغاتهم الأصلية. ولدى المكتب الاتحادي 45 خبيرا يمكنهم تحليل أنماط الحديث واللهجات بثمانين لغة لمعرفة ما إذا كان المتقدم بالطلب يكذب عند سؤاله عن البلد الذي جاء منه.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.