تدفق المهاجرين إلى أوروبا يتواصل بأعداد قياسية.. والنمسا تغلق خدمات القطارات

اجتماع لوزراء خارجية أوروبيين في براغ.. ومخاوف من صعوبة احتواء الأزمة * متطوعون عرب يمدون يد العون في ميونيخ

عائلة لاجئة تأخذ قسطا من الراحة بانتظار المساعدات الإغاثية بعد أن عبرت الحدود المجرية باتجاه صربيا ({نيويورك تايمز})
عائلة لاجئة تأخذ قسطا من الراحة بانتظار المساعدات الإغاثية بعد أن عبرت الحدود المجرية باتجاه صربيا ({نيويورك تايمز})
TT

تدفق المهاجرين إلى أوروبا يتواصل بأعداد قياسية.. والنمسا تغلق خدمات القطارات

عائلة لاجئة تأخذ قسطا من الراحة بانتظار المساعدات الإغاثية بعد أن عبرت الحدود المجرية باتجاه صربيا ({نيويورك تايمز})
عائلة لاجئة تأخذ قسطا من الراحة بانتظار المساعدات الإغاثية بعد أن عبرت الحدود المجرية باتجاه صربيا ({نيويورك تايمز})

تدفقت أعداد قياسية من المهاجرين إلى المجر عبر البلقان أمس، مما اضطر النمسا إلى تعليق خدمات القطارات عبر الحدود، فيما بقيت أوروبا منقسمة حول كيفية التعامل مع أزمة اللاجئين.
وعدت ألمانيا، التي تتعرض لانتقادات من جيرانها الشرقيين على خلفية استعدادها لاستقبال لاجئين، أن خطة الاتحاد الأوروبي لتوزيع 160 ألف وافد جديد على الدول الأعضاء بمثابة «نقطة في بحر». وأعلنت الشرطة المجرية أن 3321 شخصا دخلوا إلى البلاد خلال 24 ساعة فقط؛ إذ إنهم يستعجلون في العبور قبل دخول قانون جديد يمنع عبور الحدود، حيز التنفيذ، والانتهاء من وضع السياج الشائك الجديد، وسوء الطقس.
ووصل خمسة آلاف مهاجر خلال الساعات الـ24 الماضية إلى الحدود بين صربيا والمجر، وهو رقم قياسي كما أفاد التلفزيون الصربي أمس. وجنوبا على الحدود مع مقدونيا واليونان، شوهد نحو 50 حافلة تقل نحو 2500 مهاجر، وثلاثة قطارات على متنها ثلاثة آلاف شخص يغادرون من بلدة غيفغيليجا. وحذرت مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة أنه من المتوقع أن يدخل 42 ألف مهاجر على الأقل إلى المجر بحلول الأسبوع المقبل.
وبمجرد دخولهم إلى المجر، تكافح الشرطة لمراقبة وتسجيل الوافدين الجدد الذين يستقلون القطارات والحافلات إلى الحدود مع النمسا. واخترق المئات صفوف الشرطة المجرية في الأيام الأخيرة قرب بلدة روسكي الحدودية، بعد انتظار استمر ساعات للصعود إلى الحافلات. وما زالت التدابير الطارئة التي تسمح للمهاجرين بدخول النمسا بعد وصول 15 ألف شخص الأسبوع المقبل، قائمة. وأعلنت الشرطة النمساوية أمس أن نحو 3700 شخص عبروا الحدود مع المجر في نيكلسدورف خلال ليل الأربعاء - الخميس. لكن مشغل قطار النمسا علق الخدمات مع المجر بسبب «الاكتظاظ الهائل»، داعيا شركات الحافلات والمتطوعين إلى التوقف عن جلب المهاجرين إلى المحطات. وأعلنت شركة السكك الحديدية الدنماركية، التي علقت عملها أول من أمس، أن حركة القطارات ستستأنف تدريجيا في وقت لاحق، فيما أكدت الشرطة أنها ستجيز عبور اللاجئين الموجودين على أراضيها الذين يفضلون مواصلة الرحلة إلى السويد.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية التشيكية أن وزراء خارجية مجموعة «فيزغراد (بولندا وتشيكيا وسلوفاكيا والمجر)» سيلتقون وزيري خارجية ألمانيا ولوكسمبورغ اليوم في براغ للبحث في أزمة الهجرة. وأفاد بيان للوزارة أن «اجتماع الوزراء سيساهم في تفاهم متبادل أفضل بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن المواقف المختلفة حول طريقة تسوية أزمة الهجرة الحالية». وتعارض دول مجموعة «فيزغراد» نظام الحصص لتوزيع المهاجرين كما تقترح بروكسل المدعوم من ألمانيا، بهدف توزيع 160 ألف لاجئ عليها بالتضامن.
وتصر حكومات دول هذه المجموعة على أن يقوم الاتحاد الأوروبي، الذي تتولى لوكسمبورغ حاليا رئاسته، بمعالجة مشكلة أزمة الهجرة من جذورها وحماية فضاء «شينغن» ومكافحة تهريب المهاجرين.
وأول من أمس دعا رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد، إلى توزيع بشكل عاجل لـ160 ألف لاجئ ينتظرون في إيطاليا واليونان والمجر، مشددا على أن تظهر القارة الأوروبية مزيدا من «الوحدة».
ووفقا لهذه الخطة، سيتعين على الدول الأربع في هذه المجموعة استقبال آلاف اللاجئين، لكن بنسبة أقل من ألمانيا التي ستستقبل 26 في المائة، وفرنسا 20 في المائة، وإسبانيا 12 في المائة. وطلبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «توزيعا ملزما» على كل الدول. كما اقترحت عقد اجتماع لمجموعة السبع وعدة دول عربية لصرف أموال لصالح اللاجئين السوريين المقيمين في مخيمات في الدول المجاورة لسوريا. وانضمت الدول الأربع في مجموعة «فيزغراد» وجميعها من الدول الشيوعية السابقة، إلى الاتحاد الأوروبي في 2004.
من جهة أخرى، قال تقرير جديد لـ«قاعدة بيانات اللجوء» التابعة للمجلس الأوروبي، أمس، إن تحركات اللاجئين باتجاه الاتحاد الأوروبي «أكبر من أن يتم احتواؤها» داخل التكتل، وذلك على الرغم من وصول أكثر من 300 ألف من طالبي اللجوء إلى ألمانيا والمجر وفرنسا وإيطاليا في النصف الأول من هذا العام. وأضاف التقرير السنوي أن «استمرار التقارير الصحافية المثيرة عن الوافدين في اليونان وإيطاليا وعلى الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي، يخلق صورة خاطئة عن تعرض أوروبا للإغراق وأن الوضع أصبح خارج نطاق السيطرة».
وتستقبل ألمانيا سيلا من اللاجئين، ويقوم متطوعون، بينهم عرب، بتقديم الطعام لهم ويمدون لهم يد المساعدة للوصول إلى مراكز استقبال مخصصة لهم في مختلف المدن الألمانية.
وفي اتصال أجرته «الشرق الأوسط» مع التونسية إقبال بن سعيد المقيمة في ميونيخ منذ نحو عشر سنوات وهي متطوعة تهتم باللاجئين، عبرت عن المأساة الحقيقية التي يعاني منها اللاجئون العرب وغيرهم، وقالت إنها بدأت بالعمل متطوعة منذ سنوات، وفي بادئ الأمر أرادت الاستفادة من خبرتها بأنها معلمة مدرسة وتتقن اللغة الألمانية، وأرادت أن تقدم المساعدة لهؤلاء اللاجئين الذين لا يملكون شيئا ولا يتكلمون اللغة الألمانية مما يجعل التواصل مع أهل البلد أصعب.
وتقول بن سعيد إنها بدأت العمل التطوعي بنفسها، ومن ثم انضم أربعة أعضاء آخرين من بلدان عربية مختلفة، وقاموا بإنشاء مدرسة تعلم اللاجئين مهنا يستفيدون منها في مستقبلهم في ألمانيا.
ومع ازدياد عدد اللاجئين إلى ألمانيا، تقول بن سعيد إن الحالة تزداد تعقيدا، «ففي منتصف أغسطس (آب) الماضي منحت مدينة بفافنهوفن القريبة من ميونيخ حق اللجوء لنحو 960 لاجئا، في حين بلغ عدد الوافدين إلى ميونيخ في الفترة نفسها نحو 12 ألف لاجئ لم يمنحوا حق اللجوء بعد. واستقبل القسم الأعلى من مقاطعة بايرن نحو 32 ألف لاجئ، وكل هذه الأرقام مجرد إشارة إلى أعداد اللاجئين إلى ألمانيا وليس اللاجئين الذين حصلوا على حق اللجوء الرسمي بعد. ازدياد عدد اللاجئين لافت جدا، خاصة أن ألمانيا لم تشهد مثله من ذي قبل، ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 استوعبت مدينة بفافنهوفن 282 لاجئا، أما اليوم، أي في أقل من عام واحد، فتضم المدينة نحو 980 لاجئا، ومن المتوقع بأن يصل العدد في نهاية عام 2015 إلى نحو 1500 لاجئ». وأشارت بن سعيد إلى أن عدد سكان المدينة الصغيرة هو 25 ألف نسمة.
كما فرض على سكان المنطقة العام الماضي توفير السكن لإيواء اللاجئين بنسبة اثنين في المائة من عدد سكانها، أما اليوم وبعد التدفق السريع للاجئين، فقم ضوعفت النسبة لكل المدن والمحافظات من دون استثناء.
يذكر أن بن سعيد حصلت على هذه الأرقام من الرئيس المكلف بالشؤون الداخلية والخارجية في مكتب المحافظ في بفافنهوفن. وعن النشاط اليومي الذي يقوم به اللاجئون، تقول بن سعيد إنه يوجد برنامج يومي لهم، يتعلمون خلاله الكثير، كما يوجد برنامج ترفيهي ورياضي أيضا، حيث يتولى زوجها وهو متطوع أيضا مهمة تدريبهم على رياضة كرة القدم، وهنا تتكلم بن سعيد عن اللاجئين القدامى، أما بالنسبة للاجئين الجدد، فهي تقوم حاليا باستقبالهم والترجمة لهم وتسهيل أمورهم لكي يتأقلموا مع وضعهم الجديد بأسرع وقت ممكن وتأمين ما يحتاجونه والتنسيق بينهم وبين الجهات الرسمية المعنية.
وقال كريستوف هيلينبراند، المسؤول الإداري الكبير في منطقة بافاريا العليا حول ميونيخ: «القادمون إلى ميونيخ لا يسجلون هنا على الإطلاق، بل يتم توزيعهم على مختلف أنحاء ألمانيا». ويطلب المسؤولون من الوافدين تسجيل أنفسهم في غضون خمسة أيام للحصول على امتيازات اللاجئين في البلدان التي يسعون للاستقرار فيها، لكن ما من وسيلة للتحقق مما إذا كانوا يسجلون أنفسهم. وقال هيلينبراند إن من بين 25 ألف وافد وصلوا في العطلة الأسبوعية الأخيرة، لم يبق في ميونيخ سوى نحو ألفين. ويقدر المسؤولون أن نحو 40 في المائة من الواصلين هذا العام يأتون من منطقة البلقان وأغلبهم سيحرمون من حق اللجوء، على النقيض من السوريين الذين يعدّون أحق بالحماية من الحرب الأهلية الدائرة في بلادهم. ويقول المترجمون الذين يتحدثون مع اللاجئين إن أغلبهم يتحدثون العربية أو الفارسية أو الباشتو.
ولا يخلو المشهد من النصابين الباحثين عن فرص أفضل للعيش في أوروبا، فيدعون أنهم سوريون، لأن يصعب على السلطات المختصة فحص الهويات يوميا نسبة للأعداد الهائلة القادمة. وفي الأوقات العادية يتم تصوير طالبي اللجوء وأخذ بصمات أصابعهم وأي أوراق رسمية أخرى تثبت هوياتهم. وإذا ارتاب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في شيء، فيمكنه إجراء تحليل فني للوثائق. ويمكن أيضا إجراء تسجيل صوتي لطالبي اللجوء وهم يتحدثون بلغاتهم الأصلية. ولدى المكتب الاتحادي 45 خبيرا يمكنهم تحليل أنماط الحديث واللهجات بثمانين لغة لمعرفة ما إذا كان المتقدم بالطلب يكذب عند سؤاله عن البلد الذي جاء منه.



الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

بقي ملفا بدء مفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتسهيل حصول الأتراك على تأشيرة دخول دوله (شنغن) يراوحان مكانهما، في حين اتفق الجانبان على استئناف بنك الاستثمار الأوروبي أنشطته التي علقت عام 2019 تدريجياً.

وفي زيارة لتركيا في فترة تتسم بالصراعات الإقليمية وازدياد المخاوف الأمنية، نقلت مفوضة الاتحاد الأوروبي ​لشؤون التوسع، مارتا كوس، رسالة مفادها «ضرورة تبني منظور جديد في العلاقات التركية - الأوروبية»، دون تعهدات واضحة بشأن ملف مفاوضات الانضمام إلى عضوية الاتحاد، التي أكد الجانب التركي أنها هدف استراتيجي لأنقرة.

وعقدت مارتا كوس سلسلة لقاءات، منذ الصباح وحتى مساء الجمعة، شملت مباحثات مع وزير الخارجية هاكان فيدان، واجتماعاً موسعاً مع نائب الرئيس جودت يلماظ، بحضور وزير التجارة عمر بولاط، ومباحثات مع وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك.

قضايا معلقة

ولم يعقد فيدان وكوس مؤتمراً صحافياً، بل أصدرا بياناً مشتركاً ذكرا فيه أنهما تبادلا التعبير عن الرغبة في مواصلة العمل، وتمهيد الطريق ‌لتحديث ‌اتفاقية الاتحاد ‌الجمركي ⁠بين ​الاتحاد ‌الأوروبي وتركيا، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996 والتي تطالب تركيا بتحديثها بشكل عاجل، ودعم تنفيذ التحديث وتحقيق كامل إمكاناته من أجل دعم القدرة ​التنافسية والأمن الاقتصادي والصمود لكلا الجانبين.

تركيا تطالب بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي الموقعة عام 1995 بشكل عاجل (إعلام تركي)

ورحَّب الجانبان ⁠بالاستئناف التدريجي لعمليات البنك الأوروبي للاستثمار في تركيا، وعبَّرا عن عزمهما دعم المشروعات في أنحاء البلاد والمناطق المجاورة، بالتعاون مع البنك.

وتُطبَّق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

ودعا كل من الحكومة وقطاع الأعمال إلى بدء المفاوضات بشأن هذه المسألة في أقرب وقت ممكن من خلال رسائل موجهة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يعد أكبر شريك تجاري لتركيا، بحجم تبادل نحو 220 مليار دولار، بينما تعد تركيا خامس أكبر شريك له.

تُعدّ المشكلات التي يواجهها المواطنون الأتراك في التقدم بطلبات الحصول على تأشيرة «شنغن» من أكثر القضايا إثارةً للجدل في العلاقات التركية - الأوروبية مؤخراً.

وبينما لم تقدم كوس أي تعهد في هذا الشأن، أشار البيان المشترك، إلى أهمية تعزيز حوار تحرير التأشيرات، والتعاون في مجالَي الأمن والهجرة من خلال آلية الحوار رفيعة المستوى المُنشأة بشأن هذه القضايا.

التطورات العالمية والإقليمية

وبحسب البيان، ناقش فيدان وكوس التطورات العالمية والإقليمية، ومستقبل العلاقات التركية - الأوروبية، في ضوئها، بالتفصيل. وأكدا أهمية التنسيق الوثيق لصياغة أجندة إقليمية للترابط تشمل الطاقة والنقل والتحول الرقمي والتجارة؛ بهدف المساهمة في الاستقرار والمرونة والنمو المستدام في البحر الأسود وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى.

جانب من مباحثات فيدان وكوس (الخارجية التركية - «إكس»)

ولفت إلى أن تركيا والاتحاد الأوروبي يتشاركان الرؤية نفسها، لا سيما فيما يتعلق بأمن البحر الأسود، وأن بروكسل ترغب في أن تضطلع تركيا بدور فاعل في هذا الشأن.

وسبق أن أكدت تركيا استعدادها لتولي زمام المبادرة في ضمان أمن الملاحة بالبحر الأسود في حال انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ولم تحظَ قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا باهتمام كبير خلال زيارة كوس، واكتفى البيان المشترك بالإشارة إلى أن كوس ذكّرت بأن الحوار حول سيادة القانون والمعايير الديمقراطية جزء لا يتجزأ من العلاقات التركية - الأوروبية. وانتقدت المعارضة التركية زيارة كوس لخلوها من أي لقاء مع أحزابها.

وكان التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية حول تركيا لعام 2025 أكد أنها تبتعد، أكثر فأكثر، عن استيفاء معايير كوبنهاغن اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأن احتمالية حصولها على العضوية الكاملة باتت أكثر صعوبة.

هدف استراتيجي

وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عقب المباحثات مع كوس، إن بناء علاقات قوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي ممكن على أساس «المساواة والكفاءة والشمولية».

وأضاف عبر حسابه في «إكس» أن «المساعي لاتخاذ خطوات ملموسة بشأن مسار العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وتحديث الاتحاد الجمركي، وتحرير التأشيرات، وإعادة تنشيط آليات الحوار رفيع المستوى، ذات أهمية حيوية بالنسبة لعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي التي لا يمكن حصرها في عناوين ضيقة».

بدوره، أكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، أن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي لا تزال هدفاً استراتيجياً لأنقرة، قائلاً: «إننا ننظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً استراتيجياً اقتصادياً وسياسياً، ونحتاج إلى إعادة بناء علاقة متينة من أجل أمننا وازدهارنا المشترك».

وأضاف شيمشك، في مؤتمر صحافي مشترك مع كوس عقب مباحثاتهما في أنقرة، أن «تركيا تحترم جهود الاتحاد الأوروبي للتوسُّع في أميركا اللاتينية والهند، لكن تجاهل التكامل الأعمق مع خامس أكبر شريك تجاري له (تركيا) لا يبدو منطقياً، لذا، ينبغي إعطاء الأولوية لتحديث الاتحاد الجمركي على أساس المنفعة المتبادلة».

شيمشك وكوس خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (إعلام تركي)

وجعل إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقات التجارة الحرة مع الهند والسوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) في يناير (كانون الثاني) الماضي، وخطواته المخطط لها في هذا الاتجاه مع دول أخرى، لا سيما في آسيا، من تحديث الاتحاد الجمركي مسألة أكثر إلحاحاً بالنسبة لتركيا.

وقالت كوس: «هناك كثير من النقاط التي تربط تركيا بالاتحاد الأوروبي، وخلال هذه الفترة التي بات فيها العالم أكثر اضطراباً، تحتاج تركيا والاتحاد الأوروبي إلى منظور جديد لتنظيم علاقاتهما».

وذكرت أن مشروعات بنك الاستثمار الأوروبي الجديدة في تركيا تبلغ قيمتها 200 مليون يورو، وتركز على تمويل الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتسهم في مكافحة تغير المناخ، بما يُسهم بدوره في تحقيق أهداف «مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ».


مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر المسؤول أن المصنع ينتج مكونات لوقود صواريخ «⁠كروز» روسية من طرازَي «‌إكس-55 ‍» و«إكس-‍101»، وعناصر ‍أخرى لوقود الديزل ووقود الطائرات، مضيفاً أن الهجوم ​أدى إلى اندلاع حريق كبير في ⁠المصنع.

وقال المسؤول: «حتى الإغلاق المؤقت يُعقِّد إنتاج وقود الصواريخ ويحد من قدرة العدو على مواصلة القصف المكثف ‌لمدننا».

يأتي ذلك وسط تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال فيها إن الولايات المتحدة تريد أن تجد موسكو وكييف حلاً لإنهاء ​الحرب قبل الصيف.

وأفاد زيلينسكي اليوم بأن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا في ميامي في غضون أسبوع، وأن كييف وافقت على ذلك.

واختتمت أوكرانيا وروسيا محادثات سلام ‍استمرت يومين برعاية أميركية الأسبوع الماضي دون تحقيق انفراجة ‍كبيرة، إلا أن الجانبين اتفقا على تبادل 157 أسير حرب من كل جانب، مستأنفين بذلك عمليات التبادل بعد توقفها خمسة أشهر. وأكد زيلينسكي أن ​عملية تبادل أسرى الحرب ستستمر.


«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)

قالت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية اليوم السبت، إن المجال الجوي أغلق ‌فوق مطاري ‌لوبلين ‌وجيشوف ⁠في ​جنوب ‌شرق بولندا خلال الساعات القليلة الماضية بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له».وأضافت الإدارة ⁠في إخطار للطيارين ‌نشر على موقعها ‍الإلكتروني أن ‍مطاري لوبلين ‍وجيشوف في بولندا غير متاحين بسبب النشاط العسكري المتعلق بضمان ​أمن الدولة. كان مطارا جيشوف ولوبلين ⁠في شرق بولندا قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية دون وجود تهديد للمجال الجوي للبلاد.وكان موقع «​فلايت رادار 24» لتتبع الرحلات الجوية قد أفاد في وقت سابق اليوم بأنه تم إغلاق المجال الجوي ‌في ‌جنوب شرقي ‌بولندا ⁠مجدداً ​خلال ‌الساعات القليلة الماضية، بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له». وقال الموقع إن ⁠مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي العاملة في المنطقة.

وكان ​مطارا جيشوف ولوبلين في شرق ⁠بولندا، قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية وعدم وجود تهديد للمجال الجوي ‌البولندي.