جاد تابت يوثّق رحلاته في الثقافة والهندسة والسياسة

تاريخ مرحلة كاملة بـ«لبنان البدايات في سيرة مثقف حداثي»

 أنطوان تابت (مجموعة جاد وسامي تابت)
أنطوان تابت (مجموعة جاد وسامي تابت)
TT

جاد تابت يوثّق رحلاته في الثقافة والهندسة والسياسة

 أنطوان تابت (مجموعة جاد وسامي تابت)
أنطوان تابت (مجموعة جاد وسامي تابت)

يصدر قريباً كتاب «لبنان البدايات في سيرة مثقف حداثي» لجاد تابت، عن «دار رياض الريس للكتب والنشر» في بيروت. وهو غوص ثري في العوالم الثقافية والسياسية والهندسية للمهندس اللبناني أنطوان تابت ورفاقه، بقلم نقيب المهندسين السابق، خرّيج الجامعة الأميركية، المطّلع بعمق على مسائل الهوية والجغرافيا والتحولات.

يفتتح المؤلّف كتابه بـ«حكايات طواها الزمن»، مستعيداً السَير بين أبنية أُعيد بناؤها على عجل بعد الحرب الأهلية اللبنانية، «متلاصقة، تكاد تحتل كامل مساحة العقار». ذلك ليقول: «لم أعد أتعرّف إلى شيء. حتى الزقاق الذي كان يؤدّي إلى مدخل حارتنا تغيّرت ملامحه». عن هذه التحولات وتبدُّل الملامح، يقدّم سرده الشامل بنَفَس أدبي أنيق، محاكياً ما يتبقّى في الوجدان من فكرة المكان.

كأنّ جاد تابت يحمل كاميراه ويصوّر؛ هكذا يفعل في سرد مشهديات الكيان اللبناني المنقلب، في مراحل عدّة من تاريخه، على شكله الأصلي. يعود إلى بيت الجدّ الواقع في شمال السوق الرئيسية لبلدة بحمدون، ليبيّن خريطة التوزيع الجغرافي وفق الطوائف والنفوذ العائلي، وما طرأ عليها إثر التحولات بفعل الحروب والاحتلال. بتعمّق تاريخي وإلمام غزير بالمعطيات، يبني المؤلّف سرده «التوثيقي» ضمن حبكة بنفس روائي. تستوقفه مشهدية الكنائس، وتسبُّب قلة المياه في بحمدون باقتصار الزراعة على العنب والتين، والتبدُّل في وجه المنطقة جراء إنشاء طريق الشام وخط السكة الحديدية الذي كان يربط بيروت بدمشق، متوقفاً عند تحوّل اقتصاد جبل لبنان أحادياً تخصّصاً في إنتاج الحرير وتصديره، متميّزاً بتبعيته للرساميل الأجنبية، تحديداً الفرنسية.

ثراء الكتاب يشمل أيضاً صوراً من أرشيف «مجموعة جاد وسامي تابت»، تحاكي مراحل تاريخية مرَّ المؤلّف على أثرها، وهي مُكمّلة وأساسية في محاكاة أبرز مفارق التاريخ اللبناني. ففي السيرة الشخصية لأنطوان تابت، تكمن سيرة الجماعة وذاكرتها؛ ومن تجربته الخاصة تنبثق تجارب قابلة للتعميم تنطبق على أحوال ومآلات. تبرز الخلفية الدينية في عرض المسار الواقعي للأحداث، ويحضُر وَقْع الدور الخارجي في رسم هوية المرحلة الثقافية المختلفة الوجوه، إبان الاحتلال العثماني والانتداب الفرنسي.

يمرّ المؤلّف على تأسيس جامعة القديس يوسف وافتتاح كلية الطب فيها عام 1883، والاتفاق بين جامعة ليون والرهبنة اليسوعية على فتح كلية الحقوق، ثم اندلاع الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية، فدخول الجيوش الإنجليزية والفرنسية؛ متناولاً سِيَر شبان وصفهم بأنهم «يركبون التاريخ»، إلى جيل من رواد الفن التشكيلي تابعوا دراستهم في باريس وروما خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وعادوا إلى وطنهم ليشكلوا «نواة النهضة الفنية اللبنانية»، من بينهم داود القرم.

يستوقف جاد تابت المشهد المديني في بيروت خلال عشرينات القرن الماضي وثلاثيناته، وما عرفه من تحولات رافقت توسّع المدينة واستيعابها سكاناً جدداً أتوا من الجبل وقرى الجنوب

 

يكمل المؤلّف مروره على مكوّنات الكيان اللبناني وعوامل تجلّي هويته الثقافية، من بينها الحركة الأدبية باللغة الفرنسية وأثر نتاج الشعراء المنتمين إلى تيار الشعر الحديث، لا سيما أتباع الحركة السريالية أمثال بول إيلوار ولويس أرغون؛ ذلك خلال تتبّعه رحلة أنطوان تابت إلى باريس خلال «العشرينات الصاخبة»، والتحاقه بأحد المكاتب الهندسية، ليستعرض تحولات شهدتها آنذاك الحركة السريالية، إلى تأثر الحركة الدادائية بالفكر العدمي ورفضها الثقافة البرجوازية تحت شعار «محاربة الفن بالفن»؛ هذا فيما أولت سلطات الانتداب الفرنسي في لبنان اهتماماً خاصاً لتطوير قطاعه السياحي، فاحتلّت بيروت موقعاً أساسياً في منظومة الاقتصاد السياحي التي بدأت تتشكل عبر رحلات تنظّمها الشركات الأوروبية لزيارة المواقع التاريخية في شرق المتوسّط.

يفرد الكتاب فصلاً لنقاش «جدلية الفن والسياسة في عقد الأزمات»، متناولاً انفجار الأزمات الاقتصادية إثر انهيار البورصات العالمية وتضخّم البطالة في الثلاثينات، وسط انتشار الأيديولوجيات القومية واحتدام الصراع على المستعمرات والموارد الطبيعية؛ ويتوقف عند عام 1936، «نقطة الانعطاف في تاريخ المنطقة»، لتغدو تلك السنوات بمثابة آخر بريق أمل قبل عاصفة الحرب العالمية الثانية.

كما يستوقف جاد تابت المشهد المديني في بيروت خلال عشرينات القرن الماضي وثلاثيناته، وما عرفه من تحولات رافقت توسّع المدينة واستيعابها سكاناً جدداً أتوا من الجبل وقرى الجنوب، واستقبالها اللاجئين الأرمن والأكراد؛ لينتج هذا التوسّع مشهداً معمارياً وُصف بـ«المشهد الكولونيالي»، ميّز العمارة البيروتية قبل الحرب الكونية الثانية.

يبحث الكتاب أيضاً في مفهوم العمارة ذات البعد الاجتماعي، من خلال ارتباط اسم أنطوان تابت العائد من باريس بمبنيين عُدَّا آنذاك من أهم مباني الفنادق في الشرق الأوسط: فندق «سان جورج» في بيروت وفندق «أوريان بالاس» في دمشق؛ ليصبح المهندس اللبناني رمز حداثة المشهد المعماري في بلاد الشام.

كذلك، يروي المؤلف اهتمام سلطات الانتداب بدور التربية في بناء جيل من المواطنين المتأثرين بالثقافة الفرنسية وقيم الحداثة الغربية؛ قبل اندلاع حرب 1935 التي يفرد لها فصلاً كاملاً يشمل تداعياتها على لبنان والمنطقة والمشهد السياسي العالمي، وصولاً إلى مرحلة استقلال لبنان. ذلك كله بكثافة تاريخية وسياسية شاملة تؤكد التعمّق وسعة الاطّلاع.

يتابع تابت سرده، فيتوقف عند جدليات علم الآثار والعمارة، واحتدام النقاش حول الهوية اللبنانية، وصولاً إلى مقاربة «الحداثة العربية الملتزمة» ومعركة الجلاء ومجابهة المشروعات الاستعمارية. أمام نهر الأحداث والسرد المُشبّع بالتفاصيل والصور. يتطرّق المؤلّف إلى جدلية الماركسية والوجودية في باريس المحرَّرة، والمجرى التاريخي الممتد من طشقند وموسكو إلى فلسطين، مروراً بالنكبة والحرب الباردة، حتى «ذوبان الجليد» وحركة عدم الانحياز، قبل التوقف عند مواجهة انحياز لبنان إلى المعسكر الغربي، والدروب المتعرّجة لزمن التخطيط الشهابي والوحدة العربية، وصولاً إلى «جائزة لينين للسلام»، حتى نهاية أنطوان تابت الذي توفي عام 1964 في موسكو ودُفن في مسقطه بحمدون. مرحلة كاملة في كتاب شيّق.

 


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».