الجنوب الليبي... ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية

بعد إعلان المجلس العسكري في إنجامينا تعقب «فاكت» داخل الحدود

الجنوب الليبي... ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية
TT

الجنوب الليبي... ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية

الجنوب الليبي... ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية

ألقت الأوضاع المتصاعدة في تشاد بظلالها على الجنوب الليبي، وزادت من عمليات «اختراق الحدود» من قبل جماعات متمردة في ظل صراعها المحتدم مع السلطة الانتقالية بإنجامينا، وسط دفع «الجيش الوطني» برئاسة المشير خليفة حفتر بقوات لصد أي تغولات محتملة.

ويأتي التصعيد في البلد المتاخم لليبيا عقب إعلان جبهة «التغيير والوفاق» المتمردة في تشاد إنهاء وقف إطلاق النار - الموقع بين أطراف الأزمة منذ عام 2021 - متهمة السلطات المؤقتة بقصف إحدى قواعدها على الحدود الليبية (الأربعاء) الماضي، وهو ما وصفته بأنه «عمل من أعمال الحرب».

وقالت الجبهة المعروفة باسم «فاكت» في بيان أصدرته مساء (الجمعة) إن الجيش التشادي «يستعد للتوغل داخل الأراضي الليبية لشن عملية برية على قواعدها»، الأمر الذي زاد من القلق الليبي بشأن «الحدود المخترقة»، وكيفية تأمينها.

هذه التطورات الميدانية، أرجعها عمر المهدي بشارة، رئيس «حركة الخلاص الوطني» التشّادية (MSNT) ، إلى «غياب الرؤية الاستراتيجية للحكومة الانتقالية في إنجامينا».

عمر المهدي بشارة رئيس جبهة «حركة الخلاص الوطني» التشادية (الشرق الأوسط)

وأوضح بشارة في حديث إلى «الشرق الأوسط» اليوم (الأحد) أن الرئيس الانتقالي محمد إدريس ديبي، «يقود بنفسه عملية عسكرية في شمال البلاد منذ يومين ضد قوات المعارضة التشادية المتواجدة على الشريط الحدودي مع ليبيا»، وقال إن التطورات المتصاعدة أجبرت ديبي على النزول إلى الميدان لإدارة العمليات العسكرية «لوقف زحف قوات المعارضة تجاه مدينة (فايا) عاصمة إقليم تبستي».

وأوقع القصف الذي استهدف قاعدة جبهة «فاكت» ثلاثة قتلى، وإصابة أربعة آخرين، ما دفعها للقول إن «المجلس العسكري الحاكم أعلن الحرب علينا؛ لذلك، نعلن إنهاء وقف إطلاق النار من جانب واحد، ونؤكد أن رد الفعل سيكون سريعا وغير مقيّد».

وتُوصف الحدود الليبية المشتركة مع تشاد بأنها ساحة خلفية ونقطة انطلاق للمتمردين الذين يشنّون عمليات في الداخل التشادي. وسبق وقتل الرئيس التشادي، إدريس ديبي، على يد متمردين كانوا يتمركزون على الحدود مع ليبيا في 20 أبريل (نيسان) 2021.

وحركة «الخلاص الوطني» التي يتزعمها بشارة هي إحدى الحركات الموقعة على اتفاقية الدوحة للسلام بين السلطة الانتقالية وجماعات من المعارضة في الثامن من أغسطس (آب) عام 2022، بقصد تمهيد الطريق أمام حوار للمصالحة الوطنية الشاملة.

واعتبر بشارة أن ما يجري في شمال تشاد من توترات «كان متوقعاً وسبق وحذرت جبهته الحكومة الانتقالية منه في الماضي؛ ولكن لم تأخذه بعين الاعتبار»، وقال إنه «في ظل التقاطعات الإقليمية الجيوسياسية في دول المنطقة، والتأخير في تنفيذ بنود اتفاقية الدوحة للسلام، بالإضافة إلى غياب الرؤية الاستراتيجية للحكومة الانتقالية لإقناع الحركات العسكرية السياسية المعارضة لتوقيع سلام معها، كل ذلك كان من مسببات تجدد النزاع المسلح».

وينذر الإعلان الذي أصدرته جبهة «فاكت» عن إنهاء وقف إطلاق النار باحتمالية عودة الأعمال القتالية الشاملة بين الحكومة التي يقودها الجيش والجبهة. وكان القتال قد أودى بحياة الرئيس ديبي في ساحة المعركة عام 2021 قبل أن يستولي نجله محمد إدريس ديبي على السلطة.

ومنذ ذلك الحين، يسعى ديبي، بصفته رئيساً مؤقتاً، إلى دعم الوفاق مع مختلف الجماعات المتمردة في تشاد وأصدر عفوا عن مئات السجناء التابعين لجبهة «التغيير والوفاق» لتشجيعها على المشاركة في محادثات السلام بصورة كاملة.

وتحدث بشارة عن وجود «تحشيد لقوات ليبية ضخمة باتجاه الحدود مع تشاد، وتخضع هذه المنطقة لسيطرة قوات «الجيش الوطني» الليبي.

موسى الكوني نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي خلال زيارته تشاد (المجلس الرئاسي)

وانتهى موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي من زيارة إلى إنجامينا، الأسبوع الماضي، للمشاركة في الاحتفال بالذكرى (63) لاستقلال جمهورية تشاد، ويعتقد بشارة أن يكون الأخير قد بحث خلالها ملف تأمين الحدود في الزيارة التي رافقه فيها وفد أمني. وكان وزير الدولة وزير شؤون الخارجية، محمد النظيف، استقبل الكوني، في مطار حسن جاموس الدولي، في إنجامينا. وقالت مصادر ليبية إن الطرفين بحثا عملية تأمين الحدود.

وزير الشؤون الخارجية التشادي محمد النظيف مستقبلاً الكوني نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي الأسبوع الماضي (المجلس الرئاسي)

ويرى مسؤول أمني بغرب ليبيا تحدث إلى «الشرق الأوسط» أن الحدود المترامية للبلاد «رغم الجهود الأمنية المبذولة لا تزال مُخترقة من قبل مسلحين وعصابات تهريب المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول أفريقية، واتخاذ البلاد نقطة انطلاق لعمليات مجرمة»، وقال: «سبق وطالبنا شركاءنا الدوليين بمساعدة ليبيا في حماية حدودها للحد من جعلها مسرحاً للصراعات أو ساحة خلفية للأوضاع المتوترة لدى جيراننا».

وفي فعاليا كثيرة يؤكد اللواء أحمد المسماري المتحدث باسم القائد العام لـ«الجيش الوطني» أن المناطق الحدودية مع السودان وتشاد والنيجر ومصر خاضعة لسيطرة قوات الجيش وحرس الحدود التابعين للقيادة العامة في شرق ليبيا.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.