أطلق جنود إسرائيليون الرصاص بالخطأ على مستوطن يهودي ملثم حسبوه فلسطينياً، في ظل التصعيد والصدامات التي تشهدها الضفة الغربية بشتى أرجائها، وتتمثل في هجمات من المستوطنين والجنود على الفلسطينيين، وبعمليات فلسطينية ضد الإسرائيليين، وتقف في مركزها بلدة حوارة من جديد، ما دفع برئيس بلدية حوارة، معين الضميدي، إلى توجيه نداء دعا فيه إلى وقف العنف وإنهاء الصراع «لحقن دماء الشعبين».
وقال الضميدي، إنه يأسف لقيام شاب فلسطيني بقتل مواطنين إسرائيليين حضرا إلى بلدته لتصليح سيارتهما، «مثل كثير من الإسرائيليين الذين يحافظون على علاقات ودية معنا».
وأضاف: «لا تنسوا أن المستوطنين والجنود الإسرائيليين، يقتلون الكثير من الفلسطينيين الأبرياء. وتوجد في إسرائيل حكومة يمينية متطرفة بشكل أعمى، تضم وزراء دعوا إلى محو بلدتنا عن الخريطة. فلا تتوقعوا أن يتم حشر الفلسطينيين في زاوية خانقة والمساس بهم بلا حدود، ولا يكون هناك رد فعل».

من جهته، حذّر القائد الأسبق للمنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء في الاحتياط غادي شامني، من أنّ في حوارة جنوب نابلس، «مشاعر انتقام قوية جداً، وهذا واضح تماماً، والبلدة أصبحت رمزاً لنشاط الفلسطينيين. أصبحت رمز مقاومة ونضال، والجيش يعمل فيها وسط بيئة حكومية معادية، تصعّب العمل عليه كثيراً». وتابع: «كل الهجمات على مسؤولي الجيش الإسرائيلي، وعلى قائد المنطقة الوسطى... توجد هنا حكومة فيها جهات تؤجّج النيران علناً».

وكانت القوات الإسرائيلية قد شنت حملة مداهمات واسعة في حوارة بعد عملية قتل المواطن اليهودي، شاي سايليس نيجركار (60 عاماً)، الذي حضر إلى البلدة الفلسطينية مع ابنه أبيعاد (28 عاماً)، من مدينة أسدود البعيدة 80 كيلومتراً، ليصلح سيارته في أحد الكراجات.
وفي سبيل إلقاء القبض على الشاب الفلسطيني الذي نفذ العملية، أغلقت القوات الإسرائيلية البلدة وبلدتي عقربة وبيتا، اللتين يعتقد أنه يختبئ في إحداهما، في حين قامت مجموعات كبيرة من المستوطنين بتنفيذ هجمات عنيفة على أكثر من عشر بلدات فلسطينية. فألقوا الحجارة على السيارات واعتدوا على مواطنين مارة، تحت حماية الجنود.
وفي القدس اعتدى مستوطنون على الطفل مصطفى موسى أبو خلف، بالضرب المبرح وكسروا يده، عند قدومهم لأداء طقوس تلمودية قرب أحد أبواب المسجد الأقصى. وهاجم مستوطنون مركبات فلسطينية، قرب مدخل مدينة البيرة الشمالي وقرب قرية بيتين شرق رام الله، في حين كانت قوات الجيش تراقب فقط.
كما انتشر عشرات المستوطنين بالقرب من مفترق الطريق الواصل بين بلدة حوارة ومدينة قلقيلية، وهاجموا مركبات المواطنين بالحجارة. كما انتشرت قوات إسرائيلية كبيرة في حوارة نفسها.

وكشفت مصادر عسكرية أن الجنود الإسرائيليين الذين تم استدعاؤهم لتفريق مجموعة شبان ملثمين بالقرب من مفرق اللبونة شرق مدينة سلفيت، أطلقوا باتجاههم زخات من الرصاص. وقد أصيب أحدهم في رأسه بجراح وُصفت بأنها ما بين متوسطة وشديدة. وتبين لاحقاً أن المصاب مستوطن حضر مع رفاقه لمهاجمة البلدات الفلسطينية انتقاماً لعملية حوارة. وقد اعتذر الجيش واعترف بأنه أطلق الرصاص لاعتقاده أنهم شبان فلسطينيون.
وفي محكمة الصلح في القدس، قررت القاضية عادي بار طال، الأحد، الإفراج عن الشاب عروة شيخ علي من مخيم شعفاط في القدس الشرقية، إلى الاعتقال المنزلي، وذلك بعد اتهامها الشرطة بأنها جلبت شاباً للاعتقال من دون أدلة متماسكة.

واتضح أن الشرطة طاردت الشاب شيخ علي، على خلفية اتهامه ببيع المخدرات. وحضر الشاب المحكمة ووجهه مشوّه، وقد ظهرت عليه علامة «نجمة داود»، رمز الحركة الصهيونية، والدماء تنزف منه. وأكد محامي الدفاع، أن هذه الصورة «يتضح منها أنه رافق الاعتقال عنف شديد». وقال إن موكله لم يخضع لفحص طبيب بالرغم من قرار المحكمة بإجراء فحص كهذا. وقد طلبت القاضية معرفة موقف الشرطة من علامة «نجمة داود»، فادعى عناصرها أنها «ناجمة على ما يبدو من رباط حذاء أحد أفراد الشرطة الذي اضطر إلى رفسه بضربة قوية؛ لأن شيخ علي قاوم اعتقاله»، إلا أن مدير معهد علوم الطب الجنائي، أفنير روزينغيرتن، قال إنه «لا توجد ملاءمة بين العلامة على وجه المعتقل وبين رباط الحذاء الذي عرضته الشرطة، وإن العلامة نتيجة أداة أو أدوات معدنية».
من جانبه، قال نائب مدير دائرة الاعتقالات في الدفاع العام، المحامي داني بار دافيد، إنه ليس مألوفاً جداً أن 16 شرطياً شاركوا في اعتقال شيخ علي، «وجميعهم لم يشغلوا الكاميرات التي توثق عملهم».
وقال شيخ علي، إنه خلال الاعتقال، انهال عليه أفراد الشرطة بلكمات في جميع أنحاء جسده وغطوا وجهه بقطعة قماش، وإن رجل شرطة حفر «نجمة داود» على وجهه بآلة حادة.





