موجات حرّ بحرية تهدد النظم البيئية العالمية

احترار المحيطات

اسماك تسبح حول الشعاب المرجانية في جنوب فلوريدا حيث وصلت حرارة سطح الماء في 24 يوليو الماضي الى درجة قياسية بلغت 37.8 درجة (ا ف ب)
اسماك تسبح حول الشعاب المرجانية في جنوب فلوريدا حيث وصلت حرارة سطح الماء في 24 يوليو الماضي الى درجة قياسية بلغت 37.8 درجة (ا ف ب)
TT

موجات حرّ بحرية تهدد النظم البيئية العالمية

اسماك تسبح حول الشعاب المرجانية في جنوب فلوريدا حيث وصلت حرارة سطح الماء في 24 يوليو الماضي الى درجة قياسية بلغت 37.8 درجة (ا ف ب)
اسماك تسبح حول الشعاب المرجانية في جنوب فلوريدا حيث وصلت حرارة سطح الماء في 24 يوليو الماضي الى درجة قياسية بلغت 37.8 درجة (ا ف ب)

يعاني عديد من البلدان في صيف 2023 من موجات حرّ حطّمت الأرقام القياسية، وعزّزت الحاجة إلى اعتماد خطط طوارئ لمواجهة هذا النوع من أحوال الطقس المتطرفة التي تزداد وتيرتها سنة بعد سنة. وليس ببعيد عن الحرارة التي يلمسها الجميع على اليابسة، تُواصِل درجات الحرارة السطحية للمحيطات الارتفاع متأثرةً بتغيُّر المناخ الذي يهدد بتوقف التيارات المحيطية والتسبب بأضرار بيئية واقتصادية واسعة النطاق.

مع نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، وصل متوسط درجة الحرارة السطحية للمحيطات إلى أعلى مستوى معروف له على الإطلاق، حيث قارب 21 درجة مئوية. ويرجّح العلماء أن يستمر تحطيم الرقم القياسي لدرجة حرارة المحيطات التي تصل عادة إلى أعلى مستوياتها عالمياً في شهر مارس (آذار)، وليس في يوليو.

وترتبط درجات الحرارة المرتفعة في المحيطات جزئياً بظاهرة «النينيو» المناخية، التي تنشأ نتيجة تقلبات درجات الحرارة السطحية في الجزء الاستوائي من المحيط الهادئ، وتصحبها تغيُّرات في دوران الغلاف الجوي فوق المنطقة. و«النينيو» ظاهرة طبيعية تتكرر كل سنوات عدة، لكنها تؤثر بقوة في أنماط الطقس والمناخ في أنحاء كثيرة من العالم، ويبدو أن فاعليتها في هذه السنة والسنة المقبلة ستكون مرتفعة.

وتقوم المحيطات بتنظيم المناخ، وامتصاص الحرارة، وتؤثر في أنماط الطقس، وتعمل مخازن للكربون العالمي، ولها دور ملطِّف حيث يمكن للهواء البارد الذي يهب من البحر أن يجعل درجات حرارة الأرض الساخنة أكثر تقبلاً. وتتراجع هذه التأثيرات المفيدة مع ارتفاع حرارة المحيطات، كما أن المياه الدافئة لديها قدرة أقل على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، مما يعني مزيداً من غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. ومن ناحية أخرى، يسهم ارتفاع درجة حرارة المحيطات في ذوبان الجليد، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر.

وتعود قياسات درجة حرارة سطح البحر المأخوذة من السفن إلى أكثر من 150 عاماً، وتدعمها القياسات التي وفّرتها الأقمار الاصطناعية والعوّامات البحرية على مدار الأربعين عاماً الماضية. واستناداً إلى هذه القياسات، وجد العلماء ارتفاعاً في المتوسط العالمي لدرجة حرارة سطح البحر يقترب من 0.9 درجة مئوية خلال 150 عاماً. وقد بلغت الزيادة نحو 0.6 درجة مئوية خلال العقود الأربعة الماضية وحدها.

وتواجه مناطق في المحيطات احتراراً أسرع من غيرها، لا سيما في أجزاء من المحيط المتجمد الشمالي، وبحر البلطيق، والبحر الأسود، وأجزاء من المحيط الهادئ غير المدارية. وكما على اليابسة، تتعرض رقع محددة من المحيطات لسيطرة موجات الحرّ، فترتفع حرارتها، مهددةً النظم البيئية المحلية.

وتكتسب رقع المياه الساخنة سمعة سيئة بسبب مخاطرها البيئية، ويُطلق عليها في أميركا الشمالية اسم «بلوب»، على اسم المخلوق الجيلاتيني في أفلام الرعب الذي يلتهم كل شيء في طريقه. وتسببت رقعة «بلوب» قبالة الساحل الغربي الأميركي خلال الفترة بين 2013 و2016 في تقطيع تجمعات الأسماك الصغيرة، ومجاعة بين الطيور البحرية، وتناقص أعداد سمك القد، ودفع أسماك التونة للهجرة شمالاً نحو ألاسكا، وتغيير مسارات الحيتان لتتقاطع مع حركة سفن الصيد، وازدهار الأنواع الحيّة الغازية ووصولها إلى المياه الشمالية.

ووفقاً لدراسة نشرتها دورية «غلوبال تشينغ بايولوجي» العام الماضي، تسببت موجات الحرّ البحرية التي شهدها البحر المتوسط بين عامي 2015 و2019 في نفوق جماعي لعدد من الكائنات البحرية، وأصاب الضرر 50 نوعاً حيّاً، بما فيها الشعاب المرجانية والإسفنج والطحالب الكبيرة. ويشير المعهد الإسباني للعلوم البحرية إلى أن البحر المتوسط سجّل في شهر يوليو الماضي رقماً قياسياً في متوسط درجة حرارته السطحية، بلغ 28.71 درجة مئوية، متفوقاً على آخر رقم قياسي سُجِّل عام 2003 بنحو نصف درجة.

ومثل موجات الحر الأرضية، كانت موجات الحر البحرية موجودة على الدوام، لكنها أصبحت أكثر سخونة، وأعلى وضوحاً وخطراً. وتُظهِر إحدى الدراسات أن عدد أيام الموجات الحارة البحرية السنوية ازداد على مستوى العالم بأكثر من 50 في المائة من عام 1925 إلى عام 2016.

الاحترار قد يوقف التيارات المحيطية

لا يقتصر تأثير احترار المحيطات في النظم البيئية المحلية، على ازدهار الطحالب الضارة وتناقص العوالق الحيوانية المغذية وابيضاض الشعاب المرجانية، وإنما يطال أيضاً تيارات المحيطات ويسبب خللاً في أنماط الطقس العالمية. ويتبع نظام التيارات المحيطية، الذي يُطلق عليه غالباً اسم «الناقل العالمي»، مساراً منتظماً عبر المحيطات ويقلب مياهها من الأعلى إلى الأسفل. ويتم تشغيل الناقل من خلال نزول المياه الباردة والمالحة إلى قاع المحيط في مكانين فقط، هما أقصى شمال المحيط الأطلسي بالقرب من غرينلاند، وفي المحيط الجنوبي حول القارة القطبية الجنوبية.

ومع ارتفاع درجة حرارة الكوكب، يتشكّل قليل من الجليد في المحيطات على القطبين، ويذوب مزيد من جليد الصفائح الجليدية الضخمة القريبة من القطب الجنوبي وغرينلاند ويطلق المياه العذبة في المحيط. ونتيجة لذلك، أصبحت المياه السطحية في المحيط الجنوبي وحول غرينلاند أقل ملوحة وأقل كثافة وأقل قدرة على الهبوط إلى الأعماق.

وتتضمن دراسة النمذجة الرائدة، التي نشرها باحثون أستراليون وأميركيون في نهاية مارس الماضي، أول تقييم تفصيلي للتأثير المحتمل لذوبان الجليد. وتتوقع الدراسة انخفاضاً بنسبة 42 في المائة في تكوين المياه العميقة في المحيط الجنوبي، وانخفاضاً بنسبة 19 في المائة في شمال المحيط الأطلسي، بحلول عام 2050.

ويهتم علماء البيئة البحرية بتأثير توقف التيارات على دورة المغذيات في المحيط. وفي الوقت الحالي، تسقط العناصر الغذائية في أعماق المحيط، حيث تغرق الكائنات البحرية الميتة إلى القاع، ولكن يتم إرجاعها إلى السطح بواسطة الناقل. ومع تباطؤ التيارات المحيطية وتوقفها، ستنخفض إمدادات المغذيات للحفاظ على الحياة البحرية على السطح بشكل كبير.

وتُعدّ مواقع تكوين المياه العميقة بمثابة قنوات يتم فيها جلب ثاني أكسيد الكربون إلى أعماق المحيط، حيث يتم عزله بأمان بعيداً عن الغلاف الجوي لقرون عدة، وهي تساعد في إبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري. وتقدّر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ أن المحيطات تلتقط رُبع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ويحدث ذلك بمعظمه من خلال تكوين المياه العميقة.

وسيؤدي تعطيل تكوين المياه العميقة في المحيط الجنوبي إلى تغيير أنماط المناخ العالمي بطرق أخرى يصعب التنبؤ بها حالياً. وقد يتسبب في تغيير أنظمة هطول الأمطار الاستوائية، وجعل نصف الكرة الجنوبي أكثر جفافاً، ونصف الكرة الشمالي أكثر رطوبة.

تُعدّ المحيطات بمثابة الإسفنجة التي تنظّم حرارة الكوكب، وتلطّف تغيُّر المناخ العالمي، وتحجز الكربون. وبينما يعاني البشر من درجات الحرارة التي ترتفع مع احترار الكوكب، تقف المحيطات وحيدةً في مواجهة موجات الحرّ التي لن تترك أثرها في النظم البيئية البحرية فحسب، وإنما ستطال العالم بأسره.


مقالات ذات صلة

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

يوميات الشرق شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن إجمالي أعداد الكائنات الفطرية التي أطلقها لإكثار وإعادة توطين الأنواع المحلية المهدَّدة بالانقراض تجاوز 10 آلاف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».