ثيو والكوت... مسيرة كروية ناجحة لم تصل لمستوى التوقعات

كان الجميع يتوقع أن يكون الغد أفضل من اليوم بالنسبة للجناح الإنجليزي

سجل والكوت 108 أهداف تحت قيادة فينغر بينها هدف قاد آرسنال للفوز بكأس إنجلترا (غيتي)
سجل والكوت 108 أهداف تحت قيادة فينغر بينها هدف قاد آرسنال للفوز بكأس إنجلترا (غيتي)
TT

ثيو والكوت... مسيرة كروية ناجحة لم تصل لمستوى التوقعات

سجل والكوت 108 أهداف تحت قيادة فينغر بينها هدف قاد آرسنال للفوز بكأس إنجلترا (غيتي)
سجل والكوت 108 أهداف تحت قيادة فينغر بينها هدف قاد آرسنال للفوز بكأس إنجلترا (غيتي)

ربما لم تنفجر موهبة ثيو والكوت بالشكل المتوقع أبداً، فدائماً ما كان الجميع يتوقعون أن يكون الغد أفضل من اليوم بالنسبة للجناح الإنجليزي الذي انضم لقائمة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم 2006، وهو لا يزال في السابعة عشرة من عمره. والآن، أعلن والكوت اعتزاله كرة القدم وهو في الرابعة والثلاثين من عمره. لقد خفت نجم والكوت كثيراً منذ رحيله عن آرسنال قبل 5 سنوات، ولم يتألق ويظهر لمحات من موهبته الكبيرة إلا على فترات متباعدة مع إيفرتون وساوثهامبتون؛ لكن هناك شعوراً دائماً بأن هذا اللاعب قد قضى كثيراً من العقد السابق وهو يقاتل من أجل تلبية معايير شبه مستحيلة.

فما الذي كان يتعين على والكوت القيام به؟ وإلى أي مدى كان من الممكن أن يصل؟

ربما يكون من الذكاء الآن النظر إلى ما حققه بالفعل. لقد خاض والكوت 47 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا، حتى لو جاءت تلك المشاركات خلال فترة تراجع واضحة للمنتخب الإنجليزي. وفي الحقيقة، لا يوجد عدد كبير من اللاعبين الذين خاضوا هذا العدد من المباريات ويتم النظر إليهم على أنهم فشلوا، كما هو الحال مع والكوت! ربما يكون المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر قد تحدث بشكل إيجابي عن بعض اللاعبين الفاشلين خلال سنواته الأخيرة مع آرسنال؛ لكن يكفي أنه أشرك والكوت في 397 مباراة مع «المدفعجية»، من بينها 252 مرة في التشكيلة الأساسية.

سجل والكوت 108 أهداف تحت قيادة فينغر، من بينها هدف ساعد آرسنال على الفوز بالمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي. تخيل أن هذه أرقام لاعب يعتقد كثيرون أنه فشل في مسيرته الكروية! وتجب الإشارة أيضاً إلى أن والكوت هو الوحيد إلى جانب جيمس ميلنر الذي لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في كل موسم، منذ 2006-07 وحتى 2022-23.

وخلال سنواته الأولى مع آرسنال، أظهر والكوت سرعة استثنائية، نادراً ما تراها في أي لاعب آخر: كانت السرعة هي السمة التي لم يفقدها والكوت أبداً، وقد عززت صعوده الصاروخي ليضمه سفين غوران إريكسون لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم، ليصبح أصغر لاعب سناً يلعب مع المنتخب الإنجليزي الأول، ويعزز التوقعات بأنه سيكون لاعباً من الطراز العالمي.

لكن هل كان بإمكان جسد وعقل والكوت مواكبة هذه الهدية الإلهية التي غالباً ما تترك صاحبها عند سن معينة؟ مع ذلك، كانت هناك نقاط ضعف أيضاً في طريقة لعبه، وهي النقاط التي تم تسليط الضوء عليها بشكل أكبر في عام 2008، عندما ارتدى القميص رقم 14 الذي تركه تييري هنري بعد رحيله عن آرسنال. لقد كان الجميع يتوقع نجومية طاغية لوالكوت، وتم إعداد المسرح بالكامل لهذا السيناريو، وهو ما كان يعني أن أي نتيجة أخرى غير تلك كانت ستبدو في نظر البعض بمثابة فشل.

ومع ذلك، أظهر والكوت كثيراً من اللمحات التي بررت قيام فينغر بالتعاقد معه من ساوثهامبتون مقابل 9 ملايين جنيه إسترليني، وعدم تزعزع الثقة المتبادلة بين الرجلين بعد نحو 12 عاماً. وعندما تلاعب والكوت بدفاع ليفربول في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا على ملعب «آنفيلد» في عام 2008، وصنع هجمة خطيرة لإيمانويل أديبايور، كان من المفترض أن تكون هدف الفوز، بدا الأمر وكأنه عرض مذهل للمهارات الفذة التي يمتلكها هذا اللاعب الرائع.

وبعد عام، سجل والكوت في الدور نفسه ضد فياريال، وقاد آرسنال للوصول للدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا. وفي عام 2010، كان الهدف الذي أحرزه هو الذي حوّل النزهة الواضحة لبرشلونة على ملعب الإمارات، إلى واحدة من أكثر مباريات كرة القدم الأوروبية إثارة ومتعة في ذلك العقد من الزمان. وفي الموسم التالي، قدم والكوت عزفاً كروياً منفرداً أمام شاختار دونيتسك، ووصل لذروة مستواه على الإطلاق: انطلق بسرعة مذهلة على الجانب الأيسر، وغير اتجاه جسده، وسدد الكرة في المرمى بطريقة هنري نفسها التي رآها مراراً وتكراراً.

ووسط كل ذلك، أحرز ثلاثية (هاتريك) رائعة في زغرب، لتكون هذه أول ثلاثية يحرزها لاعب إنجليزي في مباراة تنافسية خلال 7 سنوات، كما كانت بداية لفترة جيدة للمنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدير الفني الإيطالي فابيو كابيلو. كان ذلك في سبتمبر (أيلول) 2008، ولو توقع أي شخص آنذاك أن يسجل والكوت 5 أهداف دولية أخرى فقط، 3 منها ضد إستونيا وسان مارينو، لما صدقه أحد! لقد قدم والكوت في هذه المباراة أحد أفضل المستويات التي قدمها أي لاعب إنجليزي مع منتخب بلاده على الإطلاق، وهو الأمر الذي جعله يتعرض لكثير من الانتقادات لفشله في تقديم المستويات نفسها كثيراً.

لكن والكوت تعرض لكثير من الإصابات التي أثرت كثيراً على مسيرته الكروية: مجموعة متنوعة من الإصابات، بدءاً من مشكلة في الكتف وانتهاءً بتمزق في الرباط الصليبي في عام 2014، وهو ما أدى إلى ابتعاده عن الملاعب لما يقرب من عامين كاملين من مسيرته مع آرسنال. وكانت هناك معضلة أخرى تتمثل في المركز الذي يجب أن يلعب به. لقد كان والكوت موهوباً في إنهاء الهجمات أمام المرمى واستغلال أنصاف الفرص، ودائماً ما كان يؤكد في المقابلات الصحافية أنه رسم مستقبلاً لنفسه كمهاجم صريح. لكن من سوء حظه أنه جاء في وقت كان يشهد تطوراً كبيراً في هذا المركز، بحيث أصبح يتطلب مجموعة شاملة من القدرات التي لم تكن مناسبة تماماً للاعب كانت مميزاته الأساسية تتمثل في السرعة الفائقة، وإيجاد المساحة الخالية للركض فيها.

وكان المستوى الاستثنائي الذي قدمه أمام نيوكاسل في ديسمبر (كانون الأول) 2012، عندما سجل «هاتريك» وصنع هدفين آخرين، هو أفضل مستوياته على الإطلاق في مركز المهاجم الصريح. لقد كان فينغر يؤمن تماماً بقدرات وإمكانات والكوت، ولم يكن مستعداً أبداً لقتل حلمه، ولذلك دفع به في مركز المهاجم الصريح عدة مرات. لكن بحلول عام 2016، تقبّل والكوت أن مركز الجناح هو المناسب لقدراته، لأنه يساعده على الانطلاق بسرعته الفائقة في المساحات الخالية.

خاض والكوت 47 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا (غيتي) Cutout

وفي الوقت نفسه تقريباً، كشف فينغر عن وجهة نظره بشأن ما يقدمه والكوت، حين قال: «المسيرة الكروية لثيو عبارة عن مراحل صعود وهبوط». وبهذا المعنى، كان مستوى والكوت يعكس ما كان يقدمه آرسنال في تلك الحقبة التي تميزت ببزوغ فجر كاذب، ووعود مبالغ فيها بالهيمنة الوشيكة على الساحة الكروية، رغم أن آرسنال خلال تلك الفترة كان يشارك بانتظام في دوري أبطال أوروبا، وحصل على أكثر من لقب محلي. ومن المفارقة أن والكوت كان من الممكن أن يتعرض للانتقادات والإشادة في الدقيقة نفسها من الجمهور الموجود في المدرجات!

لقد قدم والكوت مسيرة كروية رائعة، رغم أنه لم يرتقِ لحجم التوقعات، ولم يكن بحاجة إلى الوصول إلى مستويات ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو أو تيري هنري، لكي يثبت أنه لاعب رائع بالفعل. في الحقيقة، لن ينجح كثير من اللاعبين الشباب الذين يحصلون على مبالغ مالية طائلة في الوقت الحالي، في الوصول إلى أرقام والكوت الذي يرى البعض أنه فشل! لقد كانت الرحلة التي قام بها والكوت -وليس أي توقعات بالوصول إلى مستويات معينة- هي علامة التميز الحقيقية بالنسبة له!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

تفوَّق ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، على تشيلسي في سباق التعاقد مع المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين مقابل مبلغ قد يصل إلى 82 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يهاجم التحكيم: ما يحدث في البريميرليغ مُدهش

أبدى مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، غضباً واضحاً من القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام توتنهام، في مباراة كان سيتي متقدماً خلالها بهدفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بروح تشيلسي الجماعية بعد الفوز على نابولي

أشاد ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، بعقلية فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره أمام نابولي إلى فوز (3 - 2) في المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آداما تراوريه (أ.ب)

وست هام يُعزز صفوفه بآداما تراوريه

تعاقد وست هام، المُهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مع الجناح الإسباني-المالي آداما تراوريه قادماً من جاره اللندني فولهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرون أنسلمينو (د.ب.أ)

تشيلسي يقطع إعارة مدافعه الأرجنتيني أنسلمينو إلى دورتموند

أعلن نادي بوروسيا دورتموند في بيان رسمي اليوم الاثنين أن المدافع الأرجنتيني آرون أنسلمينو سيعود إلى ناديه الأصلي تشيلسي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (برلين )

جراحة في القدم تنهي موسم غريليش

غريليش انتهى موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر (أ.ف.ب)
غريليش انتهى موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر (أ.ف.ب)
TT

جراحة في القدم تنهي موسم غريليش

غريليش انتهى موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر (أ.ف.ب)
غريليش انتهى موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر (أ.ف.ب)

أكد جاك غريليش لاعب خط وسط إيفرتون المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم انتهاء موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر إجهادي في قدمه، في ضربة موجعة لآماله في الانضمام لتشكيلة إنجلترا في كأس العالم.

وتعرض غريليش (30 عاماً)، والمعار من مانشستر سيتي، للإصابة خلال فوز إيفرتون 1-صفر على أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الشهر الماضي.

وخاض غريليش 22 مباراة في كل البطولات مع إيفرتون هذا الموسم، سجل خلالها هدفين، وقدم ست تمريرات حاسمة، وأدى مستواه لتكهنات بشأن إمكانية عودته لمنتخب بلاده.

وقال غريليش عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «لم أكن أرغب في أن ينتهي موسمي بهذه الطريقة، لكن هذه هي كرة القدم. أشعر بخيبة أمل شديدة.

أجريت عملية جراحية، وتركيزي الآن ينصب بالكامل على استعادة لياقتي. وأنا واثق من أنني سأعود أقوى، وأفضل مما كنت».

وخاض اللاعب، المتوج بثلاثة ألقاب في الدوري الممتاز إلى جانب فوزه بدوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي مع سيتي، آخر مباراة مع إنجلترا في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 تحت قيادة المدرب المؤقت لي كارسلي.

وستنطلق بطولة كأس العالم في الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز) في كندا، والمكسيك، والولايات المتحدة.


«الدوري الإيطالي»: روما يستعيد ذاكرة الانتصارات بثنائية «مالين»

فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: روما يستعيد ذاكرة الانتصارات بثنائية «مالين»

فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)

تغلب فريق روما على ضيفه كالياري، بنتيجة 2 - صفر، يوم الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وسجل الهولندي دونيل مالين هدفي روما، حيث تقدم لاعب أستون فيلا السابق بالهدف الأول في الدقيقة 25 بعدما تسلم تمريرة وضعته في مواجهة المرمى، ليسدد من زاوية صعبة وتسكن كرته الشباك.

وفي الدقيقة 65، عاد مالين ليسجل الهدف الثاني من عرضية التركي محمد شيليك أمام المرمى مباشرة.

ورفع هذا الفوز رصيد روما إلى 46 نقطة في المركز الخامس، وهو نفس رصيد يوفنتوس صاحب المركز الرابع، والذي يتفوق بفارق الأهداف.

أما كالياري فلديه 28 نقطة في المركز الثاني عشر.

وأعاد هذا الفوز روما لانتصاراته، بعدما خسر في الجولة الماضية من أودينيزي صفر - 1، وقبل ذلك تعادل مع ميلان 1 - 1 في الدوري أيضاً.


«لا ليغا»: فياريال يكتسح إسبانيول برباعية

احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: فياريال يكتسح إسبانيول برباعية

احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)

حقق فريق فياريال فوزاً كبيراً على ضيفه إسبانيول، بنتيجة 4 - 1، ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم، يوم الاثنين.

وواصل فياريال عروضه القوية محلياً رغم إخفاقه الكبير على مستوى دوري أبطال أوروبا وعدم تحقيق أي فوز ليودع المسابقة القارية مبكراً.

وسجل الجورجي جورج ميكوتادزه هدف تقدم فياريال في الدقيقة 35، وبعد 6 دقائق استفاد أصحاب الأرض من هدف ذاتي سجله خوسيه ساليناس مدافع إسبانيول بطريق الخطأ في مرمى فريقه.

وفي الدقيقة 50 أضاف الإيفواري نيكولاس بيبي الهدف الثالث ليعزز تقدم فياريال، ثم أحرز ألبرتو موليرو هدفاً رابعاً في الدقيقة 55.

وقبل النهاية بدقيقتين سجل لياندرو كابريرا هدفاً شرفياً لإسبانيول.

ورفع فياريال رصيده بهذا الفوز إلى 45 نقطة في المركز الرابع بفارق الأهداف عن أتلتيكو مدريد الثالث.