ثيو والكوت... مسيرة كروية ناجحة لم تصل لمستوى التوقعات

كان الجميع يتوقع أن يكون الغد أفضل من اليوم بالنسبة للجناح الإنجليزي

سجل والكوت 108 أهداف تحت قيادة فينغر بينها هدف قاد آرسنال للفوز بكأس إنجلترا (غيتي)
سجل والكوت 108 أهداف تحت قيادة فينغر بينها هدف قاد آرسنال للفوز بكأس إنجلترا (غيتي)
TT

ثيو والكوت... مسيرة كروية ناجحة لم تصل لمستوى التوقعات

سجل والكوت 108 أهداف تحت قيادة فينغر بينها هدف قاد آرسنال للفوز بكأس إنجلترا (غيتي)
سجل والكوت 108 أهداف تحت قيادة فينغر بينها هدف قاد آرسنال للفوز بكأس إنجلترا (غيتي)

ربما لم تنفجر موهبة ثيو والكوت بالشكل المتوقع أبداً، فدائماً ما كان الجميع يتوقعون أن يكون الغد أفضل من اليوم بالنسبة للجناح الإنجليزي الذي انضم لقائمة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم 2006، وهو لا يزال في السابعة عشرة من عمره. والآن، أعلن والكوت اعتزاله كرة القدم وهو في الرابعة والثلاثين من عمره. لقد خفت نجم والكوت كثيراً منذ رحيله عن آرسنال قبل 5 سنوات، ولم يتألق ويظهر لمحات من موهبته الكبيرة إلا على فترات متباعدة مع إيفرتون وساوثهامبتون؛ لكن هناك شعوراً دائماً بأن هذا اللاعب قد قضى كثيراً من العقد السابق وهو يقاتل من أجل تلبية معايير شبه مستحيلة.

فما الذي كان يتعين على والكوت القيام به؟ وإلى أي مدى كان من الممكن أن يصل؟

ربما يكون من الذكاء الآن النظر إلى ما حققه بالفعل. لقد خاض والكوت 47 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا، حتى لو جاءت تلك المشاركات خلال فترة تراجع واضحة للمنتخب الإنجليزي. وفي الحقيقة، لا يوجد عدد كبير من اللاعبين الذين خاضوا هذا العدد من المباريات ويتم النظر إليهم على أنهم فشلوا، كما هو الحال مع والكوت! ربما يكون المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر قد تحدث بشكل إيجابي عن بعض اللاعبين الفاشلين خلال سنواته الأخيرة مع آرسنال؛ لكن يكفي أنه أشرك والكوت في 397 مباراة مع «المدفعجية»، من بينها 252 مرة في التشكيلة الأساسية.

سجل والكوت 108 أهداف تحت قيادة فينغر، من بينها هدف ساعد آرسنال على الفوز بالمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي. تخيل أن هذه أرقام لاعب يعتقد كثيرون أنه فشل في مسيرته الكروية! وتجب الإشارة أيضاً إلى أن والكوت هو الوحيد إلى جانب جيمس ميلنر الذي لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في كل موسم، منذ 2006-07 وحتى 2022-23.

وخلال سنواته الأولى مع آرسنال، أظهر والكوت سرعة استثنائية، نادراً ما تراها في أي لاعب آخر: كانت السرعة هي السمة التي لم يفقدها والكوت أبداً، وقد عززت صعوده الصاروخي ليضمه سفين غوران إريكسون لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم، ليصبح أصغر لاعب سناً يلعب مع المنتخب الإنجليزي الأول، ويعزز التوقعات بأنه سيكون لاعباً من الطراز العالمي.

لكن هل كان بإمكان جسد وعقل والكوت مواكبة هذه الهدية الإلهية التي غالباً ما تترك صاحبها عند سن معينة؟ مع ذلك، كانت هناك نقاط ضعف أيضاً في طريقة لعبه، وهي النقاط التي تم تسليط الضوء عليها بشكل أكبر في عام 2008، عندما ارتدى القميص رقم 14 الذي تركه تييري هنري بعد رحيله عن آرسنال. لقد كان الجميع يتوقع نجومية طاغية لوالكوت، وتم إعداد المسرح بالكامل لهذا السيناريو، وهو ما كان يعني أن أي نتيجة أخرى غير تلك كانت ستبدو في نظر البعض بمثابة فشل.

ومع ذلك، أظهر والكوت كثيراً من اللمحات التي بررت قيام فينغر بالتعاقد معه من ساوثهامبتون مقابل 9 ملايين جنيه إسترليني، وعدم تزعزع الثقة المتبادلة بين الرجلين بعد نحو 12 عاماً. وعندما تلاعب والكوت بدفاع ليفربول في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا على ملعب «آنفيلد» في عام 2008، وصنع هجمة خطيرة لإيمانويل أديبايور، كان من المفترض أن تكون هدف الفوز، بدا الأمر وكأنه عرض مذهل للمهارات الفذة التي يمتلكها هذا اللاعب الرائع.

وبعد عام، سجل والكوت في الدور نفسه ضد فياريال، وقاد آرسنال للوصول للدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا. وفي عام 2010، كان الهدف الذي أحرزه هو الذي حوّل النزهة الواضحة لبرشلونة على ملعب الإمارات، إلى واحدة من أكثر مباريات كرة القدم الأوروبية إثارة ومتعة في ذلك العقد من الزمان. وفي الموسم التالي، قدم والكوت عزفاً كروياً منفرداً أمام شاختار دونيتسك، ووصل لذروة مستواه على الإطلاق: انطلق بسرعة مذهلة على الجانب الأيسر، وغير اتجاه جسده، وسدد الكرة في المرمى بطريقة هنري نفسها التي رآها مراراً وتكراراً.

ووسط كل ذلك، أحرز ثلاثية (هاتريك) رائعة في زغرب، لتكون هذه أول ثلاثية يحرزها لاعب إنجليزي في مباراة تنافسية خلال 7 سنوات، كما كانت بداية لفترة جيدة للمنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدير الفني الإيطالي فابيو كابيلو. كان ذلك في سبتمبر (أيلول) 2008، ولو توقع أي شخص آنذاك أن يسجل والكوت 5 أهداف دولية أخرى فقط، 3 منها ضد إستونيا وسان مارينو، لما صدقه أحد! لقد قدم والكوت في هذه المباراة أحد أفضل المستويات التي قدمها أي لاعب إنجليزي مع منتخب بلاده على الإطلاق، وهو الأمر الذي جعله يتعرض لكثير من الانتقادات لفشله في تقديم المستويات نفسها كثيراً.

لكن والكوت تعرض لكثير من الإصابات التي أثرت كثيراً على مسيرته الكروية: مجموعة متنوعة من الإصابات، بدءاً من مشكلة في الكتف وانتهاءً بتمزق في الرباط الصليبي في عام 2014، وهو ما أدى إلى ابتعاده عن الملاعب لما يقرب من عامين كاملين من مسيرته مع آرسنال. وكانت هناك معضلة أخرى تتمثل في المركز الذي يجب أن يلعب به. لقد كان والكوت موهوباً في إنهاء الهجمات أمام المرمى واستغلال أنصاف الفرص، ودائماً ما كان يؤكد في المقابلات الصحافية أنه رسم مستقبلاً لنفسه كمهاجم صريح. لكن من سوء حظه أنه جاء في وقت كان يشهد تطوراً كبيراً في هذا المركز، بحيث أصبح يتطلب مجموعة شاملة من القدرات التي لم تكن مناسبة تماماً للاعب كانت مميزاته الأساسية تتمثل في السرعة الفائقة، وإيجاد المساحة الخالية للركض فيها.

وكان المستوى الاستثنائي الذي قدمه أمام نيوكاسل في ديسمبر (كانون الأول) 2012، عندما سجل «هاتريك» وصنع هدفين آخرين، هو أفضل مستوياته على الإطلاق في مركز المهاجم الصريح. لقد كان فينغر يؤمن تماماً بقدرات وإمكانات والكوت، ولم يكن مستعداً أبداً لقتل حلمه، ولذلك دفع به في مركز المهاجم الصريح عدة مرات. لكن بحلول عام 2016، تقبّل والكوت أن مركز الجناح هو المناسب لقدراته، لأنه يساعده على الانطلاق بسرعته الفائقة في المساحات الخالية.

خاض والكوت 47 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا (غيتي) Cutout

وفي الوقت نفسه تقريباً، كشف فينغر عن وجهة نظره بشأن ما يقدمه والكوت، حين قال: «المسيرة الكروية لثيو عبارة عن مراحل صعود وهبوط». وبهذا المعنى، كان مستوى والكوت يعكس ما كان يقدمه آرسنال في تلك الحقبة التي تميزت ببزوغ فجر كاذب، ووعود مبالغ فيها بالهيمنة الوشيكة على الساحة الكروية، رغم أن آرسنال خلال تلك الفترة كان يشارك بانتظام في دوري أبطال أوروبا، وحصل على أكثر من لقب محلي. ومن المفارقة أن والكوت كان من الممكن أن يتعرض للانتقادات والإشادة في الدقيقة نفسها من الجمهور الموجود في المدرجات!

لقد قدم والكوت مسيرة كروية رائعة، رغم أنه لم يرتقِ لحجم التوقعات، ولم يكن بحاجة إلى الوصول إلى مستويات ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو أو تيري هنري، لكي يثبت أنه لاعب رائع بالفعل. في الحقيقة، لن ينجح كثير من اللاعبين الشباب الذين يحصلون على مبالغ مالية طائلة في الوقت الحالي، في الوصول إلى أرقام والكوت الذي يرى البعض أنه فشل! لقد كانت الرحلة التي قام بها والكوت -وليس أي توقعات بالوصول إلى مستويات معينة- هي علامة التميز الحقيقية بالنسبة له!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية جونجو شيلفي (رويترز)

شيلفي مدرباً لنادي الصقور العربية الإماراتي

أعلن لاعب وسط منتخب إنجلترا السابق جونجو شيلفي، اليوم الأربعاء، اعتزاله كرة القدم على مستوى المحترفين في سن 34 عاماً، وانتقل مباشرة إلى عالم التدريب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ب)

إيراولا يعتزم الرحيل عن بورنموث نهاية الموسم الحالي

يعتزم أندوني إيراولا، مدرب فريق بورنموث، الرحيل عن النادي الناشط ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، هذا الصيف، حسبما أفاد به تقرير إخباري، اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ب)

رايس يفاقم مخاوف الإصابات لدى آرسنال قبل مواجهة سبورتنغ

ترك ديكلان رايس المدرب الإسباني لفريق آرسنال ميكل أرتيتا أمام مصدر قلق جديد بشأن الإصابات عشية إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم أمام سبورتنغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيمس جاستن (رويترز)

جيمس جاستن: يجب أن نحافظ على هدوئنا بعد الفوز على مانشستر يونايتد

أثنى جيمس جاستن، لاعب فريق ليدز يونايتد، على انتصار فريقه التاريخي 2-1 على مضيفه مانشستر يونايتد، مساء أمس (الاثنين)، في ختام المرحلة الـ32.

«الشرق الأوسط» (لندن )

الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد تنفيذهم عقوبتهم في المغرب

جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
TT

الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد تنفيذهم عقوبتهم في المغرب

جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)

أُفرج، يوم السبت، عن 3 مشجعين سنغاليين في المغرب، بعد أن أنهوا عقوبة بالسجن النافذ لمدة 3 أشهر على خلفية تورطهم في أعمال العنف التي شهدها نهائي كأس أمم أفريقيا في الرباط.

وغادر المشجعون الثلاثة سجن العرجات 2 الواقع شمال شرق العاصمة الرباط، على متن مركبة تابعة للدرك الملكي، قبل نقلهم إلى مركز للشرطة قرب مدينة سلا، حيث استكملت الإجراءات القانونية تمهيداً لإطلاق سراحهم.

وعند خروجهم من مركز الشرطة، كان في استقبالهم عدد من أعضاء سفارة السنغال، فيما عبّر أحدهم في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عن امتنانه قائلاً: «ديما المغرب، ديما مغرب»، في إشارة إلى دعمه وامتنانه للبلاد.

وفي السياق ذاته، لا يزال 15 مشجعاً سنغالياً آخرين يقضون عقوبات سجنية تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بعدما تم تثبيت الأحكام بحقهم في مرحلة الاستئناف يوم الاثنين الماضي، وذلك على خلفية إدانتهم بتهم تتعلق بالشغب، شملت الاعتداء على قوات الأمن، وتخريب منشآت رياضية، واقتحام أرضية الملعب، ورشق المقذوفات.

كما شهد اليوم ذاته الإفراج عن مواطن فرنسي من أصول جزائرية، بعد أن أنهى عقوبة بالسجن لمدة 3 أشهر، إثر تورطه في إلقاء زجاجة مياه خلال المباراة النهائية.

وتعود وقائع هذه القضية إلى نهائي البطولة الذي أقيم في 18 يناير (كانون الثاني) في الرباط، حيث أثار قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة جدلاً واسعاً، خاصة بعد إلغائه هدفاً للمنتخب السنغالي قبل دقائق من ذلك.

وأدى القرار إلى حالة من الغضب في صفوف لاعبي السنغال، الذين غادروا أرضية الملعب، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل اللقاء، بالتزامن مع محاولات من بعض الجماهير لاقتحام أرضية الميدان ورشقها بالمقذوفات.

وعادت بعثة المنتخب السنغالي لاحقاً إلى أرضية الملعب لاستكمال المباراة، قبل أن يهدر اللاعب المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء، ليحسم المنتخب السنغالي المواجهة بهدف دون رد حمل توقيع باب غي في الوقت الإضافي.

وفي تطور لاحق، وبعد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في 17 مارس (آذار) منح المغرب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 بقرار إداري، لجأ الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن في القرار، في خطوة تعكس استمرار الجدل القانوني حول نتيجة المباراة.


كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله، مشدداً على أن التركيز سيبقى قائماً على الاستمرارية وتحقيق الانتصارات، حتى في حال التتويج رسمياً.

وحسب ما أوردته وكالة «بي إيه ميديا»، يتصدر بايرن جدول ترتيب الدوري الألماني بفارق 12 نقطة، قبل 5 جولات من النهاية، ما يجعله على أعتاب حسم اللقب، إذ سيكون تتويجه رسمياً مرهوناً بنتيجته ونتيجة منافسه عندما يواجه شتوتغارت الأحد.

ولا يقتصر تركيز الفريق البافاري على الدوري، إذ تنتظره مواجهة قوية في الدور قبل النهائي من كأس ألمانيا أمام باير ليفركوزن يوم الأربعاء المقبل، إلى جانب صدام مرتقب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

وقال كومباني في المؤتمر الصحافي: «اللاعبون أكدوا بالفعل أنهم سيُحوّلون تركيزهم مباشرة إلى مواجهة ليفركوزن بعد المباراة، بغض النظر عما سيحدث. يمكننا جميعاً التعايش مع الانتظار لفترة أطول قبل الاحتفال».

وأضاف: «سنرى قريباً عدد المرات التي سنحتفل فيها وحجم تلك الاحتفالات. نريد أولاً الفوز على شتوتغارت ثم مواصلة المشوار، فاللقب لا يلعب دوراً إلا في نهاية الموسم».

ويعيش بايرن فترة مثالية من حيث النتائج، بعدما حقق 6 انتصارات متتالية، بينها الفوز ذهاباً وإياباً في ربع نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، كما فاز في 13 مباراة من آخر 14 خاضها.

ورغم التفوق التاريخي للفريق، الذي فاز بـ5 من آخر 6 مواجهات أمام شتوتغارت، بما في ذلك انتصار كاسح بخماسية نظيفة خارج أرضه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن المنافس يدخل اللقاء بثقة؛ حيث يحتل المركز الثالث بعد فوزه في 5 من آخر 8 مباريات.

وعلّق كومباني: «نواجه أحد أصعب المنافسين. أتوقع مباراة بدنية قوية. شتوتغارت ليس فريقاً جيداً فحسب، بل يتمتع أيضاً بقوة بدنية، ويمكنه تشكيل خطورة عبر الكرات الطويلة. لديهم ثاني أقوى خط هجوم في الدوري».

وتابع: «ستكون مباراة ممتعة للجماهير، مع كثير من الأحداث».

ويغيب عن بايرن كل من لينارت كارل، وتوم بسيشوف، وسفين أولريش بسبب الإصابة.

من جانبه، أعرب كريستيان فريوند، المدير الرياضي للنادي، عن ثقته بعدم تأثر الحضور الجماهيري خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، رغم فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبياً بحق النادي.

وكان عدد من الجماهير قد تسلقوا الحواجز في ملعب «أليانز أرينا»، ما أدى إلى إصابة بعض المصورين، خلال الاحتفال بالفوز على ريال مدريد.

وختم فريوند: «كانت حالة استثنائية، لكن الاتحاد الأوروبي يدرك أن ملعبنا من بين الأكثر أماناً. نتوقع أن نلعب أمام مدرجات ممتلئة في مواجهة باريس سان جيرمان».


غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
TT

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة، في مباراة تبدو أقرب إلى مواجهة حسم مبكرة على اللقب، حتى إن كان الطريق لا يزال طويلاً بعد صافرة النهاية.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن الموسم بأكمله بدا كأنه يمهد لهذه اللحظة، بعد أشهر من الترقب والتقلبات والانتظار، قبل الوصول إلى مواجهة «الاتحاد» التي تحمل طابعاً درامياً خاصاً، أشبه بمشهد كلاسيكي من أفلام الغرب الأميركي، حيث يقف الفريقان وجهاً لوجه في لحظة مفصلية من سباق البطولة.

وتناولت «الغارديان» هذه المواجهة من زاوية مختلفة، معتبرة أن الصراع هذا الموسم لم يعد تكتيكياً فقط؛ بل تحول أيضاً إلى مواجهة نفسية بين مدربين يحمل كل منهما صورة مختلفة تماماً في النقاش العام. فبيب غوارديولا، الذي ارتبط اسمه لسنوات بكرة القدم المنظمة والاستحواذ الصارم، ظهر هذه المرة بصورة «رجل الأحاسيس»؛ المدرب الذي يقود فريقه بطاقة عاطفية وتحرر أكبر، فيما وجد ميكل أرتيتا نفسه في الجهة المقابلة، مدرباً يُنظر إلى فريقه على أنه شديد الانضباط، ومنظم أكثر من اللازم، وأحياناً أسير للصرامة المبالغ فيها.

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في الصورة العامة يبدو لافتاً؛ إذ بات مانشستر سيتي في نظر البعض، الفريق الأكثر تحرراً وإبداعاً في الأسابيع الأخيرة، بينما أصبح آرسنال عرضة لاتهامات بأنه يلعب بحذر زائد، ويفتقد شيئاً من الخفة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، شددت «الغارديان» على أن هذه السردية قد تكون ظالمة بحق أرتيتا، الذي قدم عملاً كبيراً منذ توليه المسؤولية، ونجح في تغيير هوية الفريق وثقافته داخل الملعب.

وأكدت أن أرتيتا، رغم كل الانتقادات، أنجز مهمة ضخمة في أول تجربة حقيقية له بوصفه مديراً فنياً؛ إذ أعاد بناء آرسنال على أسس واضحة، ورفع من مستوى الفريق ليصبح منافساً حقيقياً على اللقب، رغم أنه يصطدم بمانشستر سيتي، بطل المرحلة، وبغوارديولا نفسه، المدرب الذي لا يزال يرسم ملامح اللعبة الحديثة ويؤثر فيها بعمق.

وأشارت إلى أن المدربين يتشابهان في الرغبة في السيطرة على المباراة، لكن الفارق أن غوارديولا لا يكتفي بابتكار النظام؛ بل يعرف أيضاً متى يجب أن يخفف من قبضته عليه. واعتبرت أن حرية سيتي الهجومية في هذه المرحلة ليست نتيجة رومانسية كروية أو اندفاع عاطفي، بل ثمرة خيار تكتيكي صعب اتخذه غوارديولا، الذي أدرك أن الفوز في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، يحتاج أحياناً إلى عناصر تخلق الفارق خارج الإطار المرسوم بدقة.

وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن وجود لاعبين قادرين على كسر القوالب؛ مثل ريان شرقي، يعكس قناعة غوارديولا بأن الموهبة الفردية غير المتوقعة تصبح حاسمة في هذا الوقت من الموسم، لأن مباريات اللقب كثيراً ما تُحسم عبر لحظة من نجم قادر على إنقاذ فريقه في يوم معقد.

في المقابل، اعتبرت «الغارديان» أن آرسنال ربما أخطأ في سوق الانتقالات الأخيرة؛ عندما ركز على توسيع عمق التشكيلة بدل إضافة نوعية هجومية أعلى قادرة على رفع السقف في المباريات الكبرى. ومن هنا، ترى الصحيفة أن المشكلة ليست في الشجاعة أو الشخصية أو الذهنية فقط؛ بل أيضاً في نوعية الخيارات الفنية المتاحة، وفي التوازن بين التنظيم والموهبة.

وتابعت أن الحديث عن احتمال «اختناق» آرسنال في المراحل الحاسمة لا يشبه نماذج سابقة في تاريخ الدوري الإنجليزي؛ إذ إن مشكلته المحتملة لا تتمثل في زيادة المشاعر أو الفوضى، بل في العكس تماماً: قدر زائد من الصرامة، وغياب شيء من الحرية حين يصبح الإبداع ضرورة.

كما أوضحت أن تراجع الفاعلية الهجومية لآرسنال لا يعود إلى جبن كروي أو خوف، بل إلى أسباب واضحة؛ منها إصابات الأظهرة الهجومية الأساسية، وغياب الانسجام المتكرر بسبب عدم اجتماع مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا معاً باستمرار على أرض الملعب. وفي المقابل، يدخل سيتي هذه المواجهة في أفضل حالاته تقريباً، بعدما حصل على أسبوع كامل من التحضير، وهو عامل مهم للغاية في هذه المرحلة.

ورأت أن هذه المعطيات تجعل مانشستر سيتي الطرف الأقرب للفوز، قياساً إلى الجاهزية الحالية والقوة الهجومية وخبرة غوارديولا، الذي يملك تاريخاً طويلاً في حسم سباقات الدوري. لكنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن آرسنال قد يكتفي بالتعادل، سواء بدا ذلك شجاعاً أم لا، لأنه سيعني خطوة هائلة نحو خط النهاية.

وختمت «الغارديان» بالإشارة إلى أن طبيعة المواجهة تبقى شديدة التعقيد؛ لأنها لا تخضع فقط للفروق الفنية، بل أيضاً للتفاصيل التكتيكية الصغيرة التي قد تغيّر كل شيء. وفي هذا النوع من المباريات، لا يكون الحسم دائماً لمن يمتلك السردية الأجمل؛ بل لمن يعرف كيف يقرأ اللحظة ويستغلها.