قائد الجيش الإيراني: وضع أمني جديد في المنطقة

تحدث عن «تحول العدو إلى الحروب السيبرانية والمعلوماتية والأمنية والاقتصادية»

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لمقاتلة تحلق فوق مدمرة في مياه الخليج في 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لمقاتلة تحلق فوق مدمرة في مياه الخليج في 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

قائد الجيش الإيراني: وضع أمني جديد في المنطقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لمقاتلة تحلق فوق مدمرة في مياه الخليج في 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لمقاتلة تحلق فوق مدمرة في مياه الخليج في 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

اعتبر القائد العام للجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم موسوي، السبت، أن ثمة «وضعاً أمنياً جديداً نشأ في المنطقة» يوفر فرصاً لإيران ويفرض في الوقت نفسه تهديدات كثيرة وثقيلة لأن «العالم في حالة اضطراب وينتظر إنشاء نظام جديد»، مشيراً إلى «تحول العدو إلى الحروب السيبرانية والمعلوماتية والأمنية والاقتصادية والتحريض على الاضطرابات».

ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن موسوي قوله، أمام الاجتماع الـ24 للمجمع الأعلى لقادة ومسؤولي «الحرس الثوري»: «في الوقت الحالي، تتمثل الفوضى الموجودة في النظام الرأسمالي، من جهة، في الحد من تأثير القوى العظمى على ما يبدو في حل الأزمات الإقليمية والدولية، والأهمية المتزايدة للرأي العام وتأثيره، والاتجاه المتزايد للمواجهة بين الصين وأميركا، واتجاه إلغاء الدولار في المعاملات العالمية. ومن جهة أخرى، أتاحت تنمية العلاقات الدولية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ووجودها المؤثر في المنطقة وفي المياه البعيدة والتأثير على المعادلات الإقليمية والعالمية فرصاً مناسبة لبلدنا».

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لتشكيل مقاتلات أميركية فوق مياه الخليج في 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أنه على المستوى الإقليمي في العقود الأربعة الماضية، كانت هناك 4 مراكز للتهديدات ضد إيران، أولها «كان الوجود العسكري الأميركي في المنطقة والبيئة المحيطة بإيران، والمركز الثاني هو تهديد الكيان الصهيوني الذي يشكل طبيعة الشر ومثير الحروب خلال السنوات الـ75 الماضية، وفي العقود الأربعة الماضية لم يتوقف الكيان الصهيوني الغاصب عن التآمر والأعمال الشريرة» ضد إيران.

أما المركز الثالث للتهديد، فهو بحسب موسوي، «مرتبط ببعض الحكومات في المنطقة، التي خلقت تهديدات للبلاد من خلال إنشاء آليات مناهضة للأمن وظهور سلوكيات مكلفة. فيما المركز الرابع للتهديد هو المنظمات الإرهابية التي يتم دعمها من أميركا وحلفائها الإقليميين».

واعتبر موسوي أن بؤر التهديدات ضد إيران اليوم «باتت أكثر ضعفاً مقارنة بالعقود الماضية»، وأنه «تم تشكيل نموذج فعال للدفاع الإقليمي وتعزيز الردع ضد الأعداء».

وقال: «تتركز استراتيجيات التعامل مع أعداء الجمهورية الإسلامية اليوم الذين يحاولون إضعاف السيادة وتحدي الشرعية وتعطيل النظام الاجتماعي في البلاد، على وسائل الإعلام، وخاصة الشبكات الاجتماعية. وفي هذه الظروف من الحرب الهجينة، تحول العدو إلى الحروب السيبرانية والمعلوماتية والأمنية والاقتصادية والتحريض على الاضطرابات عن طريق توجيه ضربة إلى (الضامن والأمل في المجتمع)، بالتوازي مع إنشاء واستمرار التهديدات العسكرية التقليدية، وكلها تظهر يأس نظام الهيمنة ضد الاقتدار المتزايد للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وختم كلمته قائلاً إن إيران «تعمل من أجل التعامل مع مؤامرات الأعداء الناعمة وشبه الخشنة»، وإنه تم التركيز على استراتيجية التعزيز الداخلي وتقوية الساحة الخارجية.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة في إيران، اللواء محمد باقري، رأى في الاجتماع نفسه «أن هجوم (الحرس الثوري) على إقليم شمال العراق يمهد الأرضية لنزع سلاح الإرهابيين»، مؤكداً أن هذا الهجوم الذي نفذ في العام الماضي، وتم فيه تدمير مقار «الإرهابيين» في هذه المنطقة، هو الطريق التي تؤدي إلى نزع سلاح «الإرهابيين» بشكل كامل.

وقال باقري: «إن استمرار مواجهة الأشرار في جنوب شرقي وشمال غربي إيران، يتم بتدمير مقرات الإرهابيين في إقليم شمال العراق، ما من شأنه أن يؤدي إلى نزع سلاح الإرهابيين ورفع مستوى القدرة الدفاعية في مختلف المجالات، من بينها القدرة الصاروخية والمسيرات والعمليات البرية والدفاعية».

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يصافح الدبلوماسي أسد الله أسدي (أ.ف.ب)

رئيسي - أسدي

من جهة أخرى، التقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الدبلوماسي أسد الله أسدي الذي أفرجت عنه بلجيكا في مايو (أيار) الماضي بعدما قضى 5 سنوات في السجن بتهمة الإرهاب، على ما أعلن موقع الرئاسة الإيرانية السبت.

وأفاد الموقع غداة اللقاء أنّ رئيسي «زار بيت الدبلوماسي المفرج عنه حديثاً» و«أشاد بصبره ومثابرته».

وأوقف أسدي، الذي كان دبلوماسياً في فيينا صيف 2018، ثم حُكم عليه عام 2021 في بلجيكا بالسجن 20 عاماً بعد إدانته بـ«محاولات اغتيال إرهابية»، على خلفية تهمة التخطيط لاستهداف اجتماع للمعارضة الإيرانية في فرنسا عام 2018.

وأفرج عن أسدي في إطار عملية تبادل أسرى، لقاء إطلاق سراح عامل الإغاثة البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل الذي سُجن 15 شهراً في إيران بتهمة التجسس، وهي تهمة نددت بها بلجيكا وأوروبا.

وفي ختام اللقاء مع أسدي، قال رئيسي إنّ «المتشدّقين بحقوق الإنسان أظهروا مرة أخرى أنّهم لا يلتزمون بأيّ قانون وينتهكون القوانين والقواعد والمبادئ الدولية بشكل واضح وغير مسبوق».

وأعلن القضاء الألماني في ذلك الحين أنّ الحصانة الدبلوماسية التي يتمتّع بها أسدي لا تسري إلا في الدولة التي يتولّى منصبه فيها. وأفرجت إيران في الأشهر الأخيرة عن 6 أوروبيين. وأكّدت في 10 أغسطس (آب) الحالي إطلاق سراح معتقلين أميركيين محتجزين في طهران، في إطار اتفاق تبادل أسرى مع الولايات المتحدة.

المخرج سعيد روستايي الذي صدر بحقه حكم بالسجن مع وقف التنفيذ (رويترز)

حكم على مخرج

على صعيد آخر، سخر مخرجون سينمائيون إيرانيون من حكم بالسجن لمدة 6 أشهر مع وقف التنفيذ، صدر بحق المخرج سعيد روستايي ومنتج لأعماله، بسبب عرض فيلم لهما في «مهرجان كان» العام الماضي، من دون تصريح، قائلين إن الحكم يهدف إلى صرف الانتباه مع قرب حلول الذكرى السنوية لاندلاع احتجاجات في عموم البلاد. كما قالوا إن رد الفعل الدولي على الحكم الصادر الأسبوع الماضي مثير للضحك.

وقالت جمعية مخرجي السينما الإيرانية، في منشور على «إنستغرام»، إن هذا هو «أغرب حكم قضائي في تاريخ السينما الإيرانية». وأضافت أن فيلم «إخوة ليلى» حصل على موافقة الحكومة، وأن الحكومة الإيرانية نفسها تشارك في «مهرجان كان» لسنوات.

وقالت الجمعية: «مثل هذا الحكم الغريب هو محاولة فاشلة لإذلال هذا المخرج السينمائي الإيراني الشاب المبدع».

وتمتع روستايي والمنتج جواد نوروزبيجي بتمويل حكومي ضخم خلال مسيرتهما المهنية.



الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن تشكيل قوة المهام، سيكون اسمها «آيرن جيت (البوابة الحديدية)»، وستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية في بيان: «تعزيز تعاون القيادة المركزية مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وقدَّرت القيادة المركزية أنَّ الحصار البحري الذي فرضته منعَ إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.


تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات، بحسب ما كشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصدرين مطلعين على هذه الاتصالات.

دور فانس يعكس مساعي واشنطن للخروج من الحرب

وبحسب «أكسيوس» يعكس انخراط فانس المكثف في هذه المحادثات توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من حرب حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات هذا الأسبوع. كما يرفع مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى المستويات داخل الإدارة الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون ومصادر إقليمية للموقع إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد، في الوقت الراهن، لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة للمضي قدماً، ويريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.

اتصالات شبه يومية مع وسطاء قطريين وباكستانيين

وكشفت مصادر مطلعة مباشرة على المحادثات لـ«أكسيوس» أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، لمناقشة المفاوضات مع إيران.

ويشارك في هذه الجهود أيضاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره.

وأضافت المصادر أن فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين ناقشوا إمكانية عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا الاجتماع لم يُعقد حتى الآن.

فانس سبق أن عارض الحرب ودافع عن الحل الدبلوماسي

وكان فانس من أكثر الأصوات تشككاً في الحرب داخل الدائرة المقربة من ترمب قبل اندلاعها في نهاية فبراير (شباط)، إذ دعا بدلاً من ذلك إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقاد فانس الفريق الأميركي المفاوض في قمة أبريل (نيسان) بشأن إيران، والتي عُقدت في إسلام آباد، كما شارك شخصياً في المحادثات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).

ثم ترأس الوفد الأميركي في جولة من المحادثات المباشرة مع إيران في سويسرا، وانتهت بتعهد إيراني بدعوة مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة منشآتها النووية.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني استأنف هجماته على السفن بعد ذلك بوقت قصير، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.

رسالة من فانس إلى مسؤول إيراني لاستئناف المفاوضات

أما التطور الأبرز وفق «أكسيوس»، فكان قبل أسبوعين، إذ بعث فانس برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، واقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة.

وبحسب الموقع، قال مسؤولون إيرانيون إن رسالة فانس أسهمت في إيجاد زخم إيجابي باتجاه استئناف المفاوضات.

تقدم بطيء في الوساطة وإشارات إلى إمكان التوصل لاتفاق

وأشارت مصادر مشاركة في جهود الوساطة، وفق «أكسيوس»، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن بوتيرة بطيئة جداً.

وقال رئيس الوزراء القطري، مساء الجمعة: «عملنا خلال الأسبوعين الماضيين مع زملاء في الإدارة الأميركية لديهم نية حقيقية لإيجاد سبيل لاحتواء الوضع، وخفض التصعيد. وبفضلهم، وبفضل الأصوات الحكيمة في طهران، تمكّنا من منع خروج الوضع عن السيطرة».

وأضاف أن المحادثات مع إدارة ترمب استمرت بعد الانتخابات النصفية، وإن لم تكن بالوتيرة نفسها التي شهدتها الأيام التي سبقتها، «لأن لديهم قضايا أخرى».


«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.