أصدرت محكمة التعقيب التونسية قراراً يقضي بتأييد اتفاق الصلح المبرم بين عماد الطرابلسي، صهر الرئيس التونسي الأسبق بن علي، والدولة التونسية عبر هيئة الحقيقة والكرامة (هيئة دستورية سابقة)، في انتظار تقييم حجم الأضرار التي حصلت للدولة وجدوى المصالحة من عدمها، إذا كان المبلغ المقترح بعيداً عن حجم الضرر الحاصل.
وكان المكلف العام بنزاعات الدولة قد طعن لدى محكمة الاستئناف بتونس في قرار «الصلح الجزائي»، إلا أن المحكمة أقرّت الصلح المبرم بين عماد الطرابلسي وهيئة الحقيقة والكرامة، التي سبق أن أعلنت رئيستها، الحقوقية سهام بن سدرين، عن إبرام الطرابلسي للصلح الجزائي مع الدولة التونسية، وموافقته على دفع عشرات الملايين من الدنانير (لم تحدد حجمها)، بعد التنسيق مع وزارة أملاك الدولة.
وفي ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها البلاد، لا تمانع الدولة التونسية في التوصل إلى الصلح الجزائي مع عدد من رجال المال والأعمال، الذين استفادوا بطرق غير شرعية من النفوذ والسلطة في السنوات التي سبقت 2011، شريطة إرجاع الأموال التي استولوا عليها، وتوجيهها إلى مشاريع تنمية في الجهات الفقيرة.
وكانت هيئة الدفاع عن الطرابلسي قد كشفت عن خوضه إضراباً عن الطعام داخل السجن، احتجاجاً على «المماطلة المتواصلة» منذ سنوات في ملفه، وإبقائه سجيناً دون البت في طلبات الصلح، التي قدّمها للجنة الصلح الجزائي، وفق البرنامج المُعلن من قبل الرئيس قيس سعيّد، حيث اقترح تقديم 33 مليون دينار تونسي (نحو 11مليون دولار) للدولة التونسية، وطالب اللجنة التونسية للصلح الجزائي بإعادة تشغيل المؤسسات المصادرة، أو تقييم قيمتها واستثمارها في مشاريع تنمية.
ويواجه الطرابلسي تهمة «نهب المال العام»، والمشاركة في استغلال موظف عمومي لتحقيق فائدة له، و«الإضرار بالإدارة». وقد ألزمت السلطات التونسية الطرابلسي بدفع مليار و200 ألف دينار تونسي كضرر مادي للدولة، ودفع 100 مليون دينار تونسي كضرر مادي أيضاً للدولة، وهو ما يعني أن مبلغ 33 مليون دينار تونسي، الذي عرضه المتهم، بعيداً عن المبلغ الذي تطالب به أجهزة الدولة.
وكان الرئيس التونسي قد أوضح بأن الأموال، التي يمكن استرجاعها في إطار الصلح الجزائي، تصل إلى حدود 13.5مليار دينار تونسي، غير أن صعوبات كثيرة تواجه مسار الصلح الجزائي على أرض الواقع.


