لبنان: قوى المعارضة تستعد لعودة لودريان وتحضر للمواجهة السياسية

النائب عقيص لـ«الشرق الأوسط»: الخروج عن القانون أحد الخيارات

الموفد الفرنسي لودريان خلال زيارته الأخيرة لبيروت مجتمعاً مع الرئيس نبيه بري (موقع البرلمان اللبناني)
الموفد الفرنسي لودريان خلال زيارته الأخيرة لبيروت مجتمعاً مع الرئيس نبيه بري (موقع البرلمان اللبناني)
TT

لبنان: قوى المعارضة تستعد لعودة لودريان وتحضر للمواجهة السياسية

الموفد الفرنسي لودريان خلال زيارته الأخيرة لبيروت مجتمعاً مع الرئيس نبيه بري (موقع البرلمان اللبناني)
الموفد الفرنسي لودريان خلال زيارته الأخيرة لبيروت مجتمعاً مع الرئيس نبيه بري (موقع البرلمان اللبناني)

تُجري قوى المعارضة في البرلمان اللبناني نقاشات مكثفة لوضع خطة عمل مُحكمة للمرحلة المقبلة، بعدما أعلنت صراحةً رفضها الجلوس على طاولة حوار مع «حزب الله»، برعاية فرنسية، في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وسعيها لخريطة طريق لـ«مواجهة تصاعدية».

ووقّع 31 نائباً، أبرزهم نواب «القوات»، و«الكتائب»، وعدد من النواب المستقلين، هذا الأسبوع، ورقة سياسية جاءت بشكل أساسي رداً على رسائل بعث بها الموفد الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان إلى الكتل النيابية والنواب المستقلين يدعوهم فيها لتحديد الصفات التي يجب على رئيس الجمهورية المقبل التحلي بها والمشروعات التي يفترض أن تكون ذات أولوية في عهده، متحدثاً عن لقاء سيدعو إليه في سبتمبر، لبحث هذين البندين.

ويطرح التوجه الجديد للمعارضة أكثر من علامة استفهام حول الآليات والأدوات التي ستلجأ إليها في مواجهتها المتجددة مع «حزب الله»، خصوصاً بعدما فشلت كل الخطط السابقة بتحقيق هدفها، وكذلك حول ما إذا كان الفرنسيون والدول الأربع الأخرى المهتمة بالشأن اللبناني (السعودية، الولايات المتحدة الأميركية، قطر، ومصر) سيعتبرون رد المعارضة بمثابة إعلان مواجهة معهم، لرفضها الحوار الذي يطرحه لودريان.

ورداً على هذه التساؤلات، يقول النائب عن حزب «القوات اللبنانية» جورج عقيص، إنه، في البيان الذي صدر عن النواب الـ31، «إشارة واضحة إلى تبنّينا بيان الدوحة والمواصفات التي لحظها للرئيس اللبناني العتيد»، مؤكداً أنهم ليسوا مطلقاً في وارد «خوض مواجهة مع المجتمع الدولي، وخصوصاً الدول الخمس الصديقة التي لا تزال تبذل جهداً للوصول بملف الرئاسة إلى خواتيم معينة»، مضيفاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن مدركون أن الفرنسيين لا يهمُّهم فحسب العملية الشكلية بجلوس كل الفُرقاء على الطاولة، وأنه ليس هذا هدفهم الوحيد والنهائي. ما تريده الدول الـ5 هو الوصول لانتخاب رئيس، وانتظام عمل المؤسسات الدستورية. وقد اقترحنا على لودريان حلاً يعطي نتيجة طاولة الحوار الموسعة نفسها؛ ألا وهو عقد جلسات ثنائية في سبتمبر يستخلص من خلالها إمكانية الوصول لرئيس توافقي، ففي حال كان ذلك ممكناً، عندها نتجه مباشرة إلى مجلس النواب وننتخب رئيساً ولا يكون من داعٍ لطاولة حوار، أما في حال العكس فما رُفض في الجلسات الثنائية لن يُقبَل في جلسة موسعة».

ويُقرُّ عقيص بأنه «لا وصفة سحرية للأدوات والآلية التي ستلجأ إليها المعارضة للمواجهة، لكن ما نستبعده بالكامل هو الحرب الأهلية والاحتكام للشارع والقتل، كما الرضوخ لحزب الله ولخروجه منتصراً بلعبة الوقت نتيجة حرصنا على البلد، ما يدفعنا للقبول بتسوية نشتري بها الوقت أو الأمن أو السِّلم... ومن ثم بين هذين الحدَّين كل الأسلحة السياسية السلمية متاحة: الضغط الدولي، الضغط الشعبي، كما الخروج عن النظام كلياً كما يفعل حزب الله، إذ لم يعد يجوز أن تكون هناك فئة معينة من الشعب اللبناني تخضع للضريبة وكل مظاهر القانون، وفئة أخرى خارج القانون والمؤسسات وتريد أن تقبض عليها في الوقت نفسه».

ويوضح عقيص أن «كل النقاش الكثيف داخل المعارضة هو لتحديد خريطة طريق للمواجهة وأدواتها»، لافتاً إلى أن «إجهاض عقد جلسة تشريعية، الخميس، أداة من أدوات المواجهة، باعتبارنا نقول بذلك للفريق الآخر إنه بغياب الرئيس لا تستطيعون أن تحكموا بسلام وتسيروا المؤسسات كما تريدون».

من جهته، يشير النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» الدكتور سليم الصايغ إلى أنهم في البيان الأخير نقلوا نظرة قوى المعارضة المشتركة حول «عدم جدوى الحوار مع حزب الله، قبل الانتخابات الرئاسية؛ لأن أي حوار مباشر الآن مع الحزب حول الرئيس يؤدي إلى تحميل كل الأطراف مسؤولية عدم حصول الانتخابات ليصبح الجلاد والضحية سوياً في قفص الاتهام»، معتبراً أنه من الأجدى أن «يُقنع لودريان حزب الله بأنه لا يستطيع الإمعان في سياسة الفرض الخشنة أو الناعمة، فنذهب عندها لانتخاب رئيس من سلة وسطيين مقبولة من الجميع».

أما أدوات المواجهة التي تمتلكها المعارضة، فيقول الصايغ، لـ«الشرق الأوسط»: «ما إن خرج بيان المعارضة، البارحة، بالدعوة إلى مقاطعة جلسة تشريع الضرورة، تسارعت القوى السياسية إلى التعامل بإيجابية، مما أدى إلى انتصار كبير بعدم تأمين النصاب لهذه الجلسة»، كاشفاً أنه «يتم العمل، في الأيام المقبلة، على تغيير المشهدية السياسية داخل المؤسسات وخارجها، كما ستكون هناك خطوات عملية مختلفة لتطوير هذه المواجهة يعلَن عنها في حينها».

ولا يقتصر العمل المعارض على النواب الـ31 الذين وقّعوا البيان، إذ أكد مصدر نيابي أن نواباً آخرين يؤيدون هذا التوجه الجديد، لكنهم لم يوقّعوا على البيان، لأنهم ليسوا منضوين في «جبهة المعارضة».



عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.