أوقفت الشرطة التونسية، اليوم الخميس، رئيس «الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز»، بعدما طلب الرئيس قيس سعيّد من السلطات المعنية «تطبيق القانون» على المتسبّبين في أزمة نقص الخبز في البلاد، على ما أفادت وسائل إعلام محلية ووكالة الصحافة الفرنسية.
وأوقف محمد بوعنان «من أجل شبهات الاحتكار، والمضاربة في السوق بمواد غذائية مدعومة وشبهات تبييض الأموال»، بحسب المصادر نفسها.
وتشهد تونس منذ أسابيع أزمة خبز، تفاقمت إثر احتجاجات نفّذها أصحاب المخابز العصرية بعد قرار سعيّد منع تزويدهم بالدقيق المدعوم. وقرّر مجمع المخابز العصرية مواصلة الاحتجاجات، بدءاً من الاثنين المقبل لعدم التوصّل إلى حلّ مع وزارة التجارة، بحسب ما أعلن لوكالة الصحافة الفرنسية سالم البدري، رئيس المجمع الجهوي للمخابز العصرية بصفاقس. ويقف التونسيون في طوابير طويلة أمام المخابز للحصول على الرغيف. وهو ما دفع الرئيس التونسي إلى الدعوة لـ«ضرورة تطبيق القانون على هؤلاء الذين يختلقون الأزمات كل يوم، بغاية تأجيج الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية».

وكان سعيّد أقال قبل ذلك رئيس المؤسسة الحكومية المكلفة إدارة عمليات جمع وشراء وتوزيع الحبوب في البلاد. وأمس الأربعاء، أعلنت الرئاسة أنّ عمليات تفتيش أسفرت عن حجز أكثر من 6500 طن من الحبوب ومشتقّاتها كانت مخزّنة بشكل غير قانوني.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أنّ تونس تواجه مشكلة في سداد قيمة المواد الاستهلاكية التي تستوردها من الخارج بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها الموازنة العامة. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «الشعب نيوز»، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، بأنّ 8 بواخر محملة بالحبوب تنتظر منذ نحو أسبوعين في ميناء محافظة صفاقس الحصول على ثمن الشحنات لتفريغها.
وتتفاوض تونس مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على تمويل جديد لسدّ عجز الموازنة العامة. وكان الصندوق قد أعطى الضوء الأخضر لتونس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بإعلان موافقة مبدئية على منحها هذا القرض. لكن منذ ذلك الحين تعثرت المفاوضات حول هذا القرض، البالغة قيمته 1,9 مليار دولار، وتوقفت المشاورات بين الطرفين منذ نهاية عام 2022، ولم تتقدم قيد أنملة.
ويرفض سعيّد ما يعده «إملاءات» الصندوق، خصوصا في ما يتعلق برفع الدعم عن بعض المواد الاستهلاكية الأساسية، ويرى فيها «تهديداً للسلم الاجتماعي» في البلاد.
