تعثر الهجوم الأوكراني المضاد يدخل الصراع في حرب استنزاف طويلة

روسيا «تعلمت من أخطائها» وأوكرانيا والغرب يتحملون المسؤولية عن تضخيم التوقعات

 جنود أوكرانيون في قرية أوروزخين بجنوب شرقي البلاد الأربعاء (القوات المسلحة الأوكرانية - رويترز)
جنود أوكرانيون في قرية أوروزخين بجنوب شرقي البلاد الأربعاء (القوات المسلحة الأوكرانية - رويترز)
TT

تعثر الهجوم الأوكراني المضاد يدخل الصراع في حرب استنزاف طويلة

 جنود أوكرانيون في قرية أوروزخين بجنوب شرقي البلاد الأربعاء (القوات المسلحة الأوكرانية - رويترز)
جنود أوكرانيون في قرية أوروزخين بجنوب شرقي البلاد الأربعاء (القوات المسلحة الأوكرانية - رويترز)

بات من شبه المؤكد أن الحرب في أوكرانيا تتجه للتحول إلى حرب استنزاف طويلة، بعد تضارب التوقعات عن الهجوم المضاد الذي عولت عليه أوكرانيا نفسها، وليس فقط حلفاؤها الغربيون. بيد أن هذه النتيجة تخاطر بإرهاق صبر الحلفاء في ظل رأي عام بات يتساءل عمّا إذا كان بالإمكان تحديد موعد حقيقي لإنهاء هذه الحرب، التي قلبت أوضاع القارة الأوروبية رأساً على عقب. كانت التوقعات بشأن هجوم أوكرانيا المضاد مرتفعة للغاية منذ البداية. لكن الحلفاء أنفسهم يتحملون أيضاً المسؤولية عن التقدم البطيء الذي حققته القوات الأوكرانية، منذ إطلاقها الهجوم الذي تأخر أصلاً عن موعده الأولي، من الربيع إلى بداية الصيف.

المدافع الأوكرانية تطلق قذائفها باتجاه القوات الروسية في منطقة زابوريجيا (رويترز)

وبحسب تقرير أميركي في صحيفة «بوليتيكو»، فإن الهجوم المضاد الذي يقترب من إنهاء شهره الثالث، مع عدم وجود أي علامة على حدوث تقدم كبير في التغيير الديناميكي، يشير إلى أن الأمور عادت إلى الوراء. حرب استنزاف تخاطر بإرهاق صبر الحلفاء، وهو أمر لا شك في أن الكرملين يأمل في حصوله. يقول إدوارد لوتواك، الاستراتيجي العسكري الأميركي، إن الحرب الأوكرانية دخلت فترة «المشاهدة والتحمل»، بعدما حاولت قوة عظمى وفشلت في التغلب على دولة خلال أسبوع في فبراير (شباط) العام الماضي، وهي الآن تتموضع لحرب طويلة.

من يتحمل المسؤولية

وفيما يلقي المسؤولون الأوكرانيون باللوم على نظرائهم في الحكومات المتحالفة، في الكثير من التفاؤل المفرط المحيط بالهجوم المضاد، قال التقرير إن وسائل الإعلام الغربية تتحمل أيضاً مسؤولية موازية عن حماسها الخاطئ، على الرغم من المعطيات التي كانت واضحة للعيان. كان رأي المتفائلين هو أن الهجوم المضاد سيكرر ببساطة نجاح الخريف الماضي، عندما حققت أوكرانيا نجاحاً مذهلاً وسريعاً حول خاركيف، حيث انهارت الدفاعات الروسية. لكن الجنود الروس «المحبطين»، لم ينهاروا سريعاً أمام الهجوم المضاد، وبدا أنهم تعلموا سريعاً من أخطائهم. ورغم ذلك، تتحمل كييف نفسها بعض المسؤولية عن التكهن المتفائل بتحقيق اختراق سريع.

فقد أمضى المسؤولون الأوكرانيون، بينهم رئيس مديرية الاستخبارات الأوكرانية، معظم فصل الربيع قبل بدء الهجوم المضاد، بالحديث بثقة كبيرة عن «المعركة الحاسمة»، متجاهلين مناشدات وزارة الخارجية الأوكرانية تخفيق تلك التوقعات. ورغم بذل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جهوداً كبيرة لتحقيق توازن صعب في هذه المعادلة، مستبعداً توجيه ضربة حاسمة، لتعزيز ثقة الغرب والحفاظ على تدفق المعدات والأسلحة، مع تخفيف التوقعات، فإن الأوان كان قد فات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

كان هناك فهم خاطئ عن قدرة الجيش الروسي في التعلم بسرعة من أخطائه وتصحيح مساره، على الرغم من أن تحليلات عسكرية عدة أوضحت بشكل مفصل أدلةً على منحنى التعلم في روسيا، مشيرة إلى تغييرات أساسية في تكتيكات سلاح المشاة، وتحسين استهداف المدفعية، مما سمح بضرب الأهداف الأوكرانية في غضون دقائق من اكتشافها. وسلطت تلك التحليلات الضوء أيضاً على تغييرات أخرى، بما في ذلك، «السرعة التي يحفر بها المشاة الروس خنادقهم، والنطاق الذي يحسنون به مواقعهم القتالية». كانت تكتيكات الدروع الروسية تتغير أيضاً، حيث بدأوا في استخدام الدبابات لتقديم قوة نيران داعمة لوحدات المشاة من مسافات آمنة، بدلاً من حشدها لهجمات الصدمة والرعب الفاشلة، واستخدام التمويه الحراري لإخفائهم.

مدفعية أوكرانية قرب باخموت (أ.ب)

تكتيكات روسية جديدة

يقول، جاك واتلينغ ونيك رينولدز، وهما اثنان من كبار المحللين العسكريين، في معهد «رويال يونايتد»، هناك تكتيك آخر شائع؛ «ينسحب الروس من موقع يتعرض للهجوم ثم يشبعونه بالنار بمجرد محاولة القوات الأوكرانية احتلاله». هذا التكتيك، جنباً إلى جنب مع كتيبة من الخطوط الدفاعية الكثيفة، والقوات التي وضعتها روسيا في الجنوب، منطقة تركيز الهجوم المضاد، هو ما يعيق أوكرانيا الآن.

أمام هذا الواقع الميداني، بات على القوات الأوكرانية الآن أن تتعامل مع طبقات فوق طبقات، من الألغام المتنوعة المضادة للأفراد والمضادة للدروع في الجبهات الأساسية، في الجنوب والشرق، بما في ذلك المتفجرات شديدة الانفجار والقنابل العنقودية التي يمكن أن تتناثر بالآلاف بواسطة مدافع الهاون والمروحيات والطائرات، دون أن تنفجر رغم اصطدامها بالأرض. ويمكن أن يصل عمق حقول الألغام هذه إلى 16 كيلومتراً، ويمكن تجديدها بسهولة حتى عندما يقوم خبراء المتفجرات الأوكرانيون بتفكيكها. وبحسب بعض التقديرات، فإن الأراضي الأوكرانية التي احتلتها روسيا والتي تبلغ مساحتها ضعف مساحة البرتغال، قد تم تلغيمها بشدة، وأحياناً ما يصل إلى نصف دزينة من الألغام لكل متر مربع.

ومع تضاؤل الوقت أمام أوكرانيا لاختراق الخطوط الدفاعية الروسية، التي يبلغ عمقها في بعض الأماكن 30 كيلومتراً، والاستفادة بشكل كامل من أي اختراق كبير قبل تغير الطقس في غضون شهرين، بدا أن أسابيع من القتال لم تؤد إلّا إلى قطع بضع كيلومترات في أماكن رئيسية. وشهدت المرحلة الأولى من الهجوم المضاد خسائر كبيرة في الدروع الغربية، ولم تحقق المرحلة الثانية من استخدام المشاة لمحاولة إيجاد طرق للاختراق نجاحاً كبيراً أيضاً. وكل ما استطاعت أوكرانيا القيام به هو التقدم بضع سنتيمترات للأمام.

جندي أميركي ينقل دانة مدفع عنقودية في قاعدة للجيش الأميركي بكوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

إلى الربيع المقبل

ومع استبعاد حصول أوكرانيا على الصواريخ بعيدة المدى، وطائرات «إف - 16» القتالية، والتي تتهم كييف الغرب بعرقلة وتأخير تسليمها، وعدم جهوزية الطيارين الأوكرانيين قبل الربيع المقبل، ومع عدم وجود علامات واضحة على حدوث تقدم، يبدو أن الوقت قد حان للاستعداد لموسم قتالي جديد في الربيع المقبل، في حال لم يتحقق النجاح قريباً.

ولكن إذا كانت الحسابات السياسية صعبة هذا العام، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، فسيكون الوضع أصعب عندما تدخل تلك الانتخابات مرحلتها المتقدمة العام المقبل، في ظل الضبابية المحيطة بحظوظ الجمهوريين والديمقراطيين، ما قد يصرف انتباه الإدارة، ويجعل من الصعب إقناع الكونغرس بمواصلة الموافقة على تقديم المساعدات الأمنية والاقتصادية التي تحتاج إليها أوكرانيا. ويعتقد البعض بأن الأمر لا يتعلق بقدرة أوكرانيا على المثابرة والصمود؛ لأنه ليس أمامها خيار آخر، بل بما إذا كان الغرب لديه القدرة على التحمل والإرادة للفوز.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بريطانيا تتحسب لنقص في المواد الغذائية في حال استمر إغلاق مضيق هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
TT

بريطانيا تتحسب لنقص في المواد الغذائية في حال استمر إغلاق مضيق هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

أفاد تقرير صدر الخميس بأن مسؤولين حكوميين بريطانيين وضعوا خطط طوارئ لمواجهة نقص محتمل في المواد الغذائية في حال تراجعت إمدادات ثاني أكسيد الكربون جراء استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وذكرت صحيفة «التايمز» أن تحليلا حكوميا سريا توقع حدوث نقص في ثاني أكسيد الكربون، وهو عنصر بالغ الأهمية لصناعة الأغذية، ما لم تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لفتح الممر المائي الحيوي.

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين درسوا «أسوأ سيناريو معقول» في عملية أُطلق عليها اسم «تمرين تيرنستون».

واستند هذا السيناريو إلى محاكاة لوضع في يونيو (حزيران) تكون فيه حركة الملاحة عبر المضيق لا تزال محدودة ولم يتم التوصل إلى اتفاق سلام دائم.

وطمأن وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل المواطنين بأن الحكومة «تبذل قصارى جهدها في هذا الشأن».

ودفع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي بالجمهورية الاسلامية إلى إغلاق المضيق.

وقد يؤثر نقص ثاني أكسيد الكربون على منتجات لحوم الخنزير والدجاج في العديد من البلدان، حيث يستخدم هذا الغاز في عملية الذبح.

كما أنه يستخدم أيضا لزيادة مدة صلاحية اللحوم المعلبة والمخبوزات والسلطات وفي إنتاج الجعة.

لكن كايل أوضح أن إمدادات الغاز «ليست مصدر قلق» لبريطانيا في الوقت الراهن.

وقال لشبكة «سكاي نيوز» «إذا طرأ أي تغيير على هذه الأمور، فسأُطلع الجمهور عليه مسبقا حتى نتمكن من الاستعداد».

وأضاف «لكن في الوقت الحالي، ينبغي للناس أن يستمروا في حياتهم كالمعتاد».

ولفت كايل إلى أن الحكومة بعد اندلاع الحرب الإيرانية، أعادت تشغيل مصنع لإنتاج الإيثانول الحيوي الذي ينتج ثاني أكسيد الكربون بهدف تعزيز إمدادات المملكة المتحدة من هذا الغاز.

وأشار إلى أن ثاني أكسيد الكربون يستخدم أيضا في التصوير بالرنين المغناطيسي وتنقية المياه والطاقة النووية المدنية.


مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.