العراق: لغط حول استعادة معدات مصفاة بيجي المسروقة بعد 8 سنوات

أسئلة عن سبب تغييب الجهة الفاعلة... ودور «العصائب» وكيفية وصولها إلى السليمانية

علم العراق يرفرف عند مدخل حقل نفطي (رويترز)
علم العراق يرفرف عند مدخل حقل نفطي (رويترز)
TT

العراق: لغط حول استعادة معدات مصفاة بيجي المسروقة بعد 8 سنوات

علم العراق يرفرف عند مدخل حقل نفطي (رويترز)
علم العراق يرفرف عند مدخل حقل نفطي (رويترز)

يبدو أن الرواية الرسمية التي قدمها رئيس الوزراء محمد السوداني، عن طريقة استعادة المعدات النفطية الضخمة إلى مصفاة بيجي بمحافظة صلاح الدين، بعد نحو ثماني سنوات من سرقتها، لم تكن، في رأي مراقبين «على قدر كبير من التماسك»، ما دفع كثيرين إلى توجيه انتقادات للسوداني لأنه لم يشر من قريب أو بعيد، إلى الجهة المتورطة في السرقة التي كلفت البلاد خسائر فادحة.

ويقول هؤلاء المراقبون، إن سرقة المعدات أدت إلى توقف إنتاج المصفاة من المشتقات النفطية، فضلا عن أنها معدات باهظة الثمن، وقال رئيس الوزراء إنها «عبارة عن أجهزة مفصلية يمكن أن تكلفنا ملايين الدولارات، ولو طلبناها فستحتاج إلى سنوات لتصنيعها». واكتفى بالقول في معرض حديثه عن السرقة إن «أحد المواطنين بادر للمساعدة في استعادة هذه المواد (من محافظة السليمانية في إقليم كردستان)، التي تقدر حمولتها بـ60 شاحنة، وقد تصل إلى 100 شاحنة».

ولم يشر السوداني إلى مزيد من تفاصيل السرقة، ولا الجهات المتورطة فيها، ولا كيف وصلت إلى إقليم كردستان رغم سيطرة الفصائل المسلحة الشيعية على المصفاة إبان فترة تفكيك وسرقة معداتها نهاية عام 2015، كما لم يأت على ذكر الطريقة التي عملت بموجبها حكومته وتمكنت من «إقناع» الجهة السارقة بإعادة المعدات، الأمر الذي عرضه لانتقادات واسعة، في مقابل ذهاب البعض إلى وصف سياسية السوداني بـ«الواقعية»، ويرون أنه «يتصرف وفق مبدأ القبول بأقل الخسائر بهدف استعادة الأموال أو المعدات المسروقة، في مقابل التغاضي عن محاسبة المتورطين، لأنه يعلم عدم قدرة حكومته على محاسبة كبار المتورطين».

رئيس الوزراء العراقي في مصفاة بيجي (رئاسة الوزراء)

ويستشهد أصحاب هذا الرأي بقضية سرقة التأمينات الضريبية المقدرة بـ2.5 مليار دولار، بعد أن أطلق سراح المتهم الرئيسي في مقابل استعادة قسم من تلك الأموال.

اتجاهات أخرى، ترى أن استعادة المعدات المسروقة من دون ملاحقة الجناة، تكرس مبدأ «الإفلات من العقاب الذي يستند إليه نظام ما بعد 2003». وكذلك، فإن ما جرى يسمح للجهات المتورطة بالسرقة، بحرف الأنظار عنها، وتقوية موقفها على حساب موقف إقليم كردستان، وبخاصة محافظة السليمانية التي باتت ضمن الجهات الرئيسية المتهمة بالسرقة بعد أن أعيدت المعدات منها.

ونشطت خلال اليومين الماضيين، منصات مقربة من الفصائل المسلحة بـ«الغمز» من ناحية كردستان، وتحميلها مسؤولية السرقة، وهي اتهامات ليست من دون أساس، لأن عبور الحدود إلى كردستان بالنسبة لمواطني محافظات وسط وجنوب وغرب البلاد، بحاجة إلى نوع من «سمة الدخول» والإجراءات الأمنية المشددة، فكيف سمحت السليمانية بعبور نحو 100 شاحنة محملة بتلك المعدات الثقيلة إليها؟

الباحث والمحلل السياسي يحيى الكبيسي، قال في تغريدة، إن «سرقة مصفاة بيجي تمّت بعد استعادتها من (داعش) في نهاية عام 2015. وكانت كل الطُرق المؤدّية إلى إقليم كردستان، باستثناء محافظة ديالى، بيد (داعش)».

جانب من مصفاة بيجي (مواقع التواصل)

وفي إشارة إلى إمكان «التخادم الضمني» بين «داعش» والفصائل المسلحة وقتذاك، أضاف الكبيسي، أن «السؤال الغبي هُنا: من سرق مصفاة بيجي؟! وكيف أوصل مسروقاته عبر (داعش) إلى الإقليم؟!».

وكان النائب السابق مشعان الجبوري قال في وقت سابق، إن «الضرر في المصفاة قبل تحريرها من (داعش) كان 20 في المائة لكنه بعد التحرير أصبح 85 في المائة». وكرر الجبوري الذي ينحدر من محافظة صلاح الدين مرارا، اتهاماته لفصيل مسلح بالضلوع في عملية السرقة، لكنه لم يذكره بالاسم «خشية على حياته» كما قال في أكثر من مناسبة.

الإعلامي والمحامي حسام الحاج، وفي معرض تعليقه على استعادة المعدات، وتبرع أحد المواطنين بنقلها إلى المصفاة، قال في تغريدة: «شكرا للمواطن الشريف العفيف الذي سلم معدات مصفاة بيجي إلى الحكومة، هذا المواطن كان يحتفظ بهذه المعدات في كنتور (خزانة ملابس) بيتهم طوال السنوات السابقة وكان ينتظر حكومة الإطار ورئيسها النزيه ليسلمهم إياها». وأضاف: «من غير المعقول أيها الرئيس... أين كانت المعدات؟ ومن هذا المواطن؟ ولماذا كان يحتفظ بها طوال هذه السنوات؟ هذه أسئلة يجب أن تجيب عنها أنت قبل غيرك».

مشهد من إحدى مصافي النفط العراقي (مواقع التواصل)

كتلة «صادقون» الجناح السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» المتهمة الرئيسية في تفكيك وسرقة معدات المصفاة، وجدت في إعلان رئيس الوزراء واستعادة السرقة، فرصة جيدة لتبرئة ساحتها؛ فرفض النائب عنها ثامر ذيبان الاتهامات التي طالت الحركة، وقال في تصريحات صحافية إن «الإعلام يعد سلاحا ذا حدين. مرة يستخدم بمهنية وينقل الحقيقة، وتارة يستخدم لنشر الأكاذيب والمعلومات المخالفة للواقع، وهذا ما نشط مؤخراً مع شديد الأسف بعد تعدد المنصات الإعلامية التي ينطلق منها الخبر والحدث وهو ما يعبر عنه بالإعلام الأعور».

وأضاف، أن «هذا النوع من الإعلام لا يرى كامل الحقيقة، فانقلبت الدنيا ولم تقعد وصدعوا رؤوسنا في سرقة معدات مصفاة بيجي ولم يتطرقوا إلى أنها حررت من قبل الأبطال إخوة زينب (إشارة إلى العصائب) البواسل من (داعش)، وهؤلاء حافظوا على ما تبقى من المعدات الثقيلة والركائز الأساسية».


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».