كيف تبدو حياة الجاسوس بعد كشفه؟

تقرير... التجسس يحمل مخاطر كبيرة لكن ليس جميع الجواسيس يقبعون في السجن

رجل يقف في الظلام مرتدياً قبعة فيدورا ومعطفاً... شخصية على غرار فيلم نوير من خمسينات القرن العشرين (شاترستوك)
رجل يقف في الظلام مرتدياً قبعة فيدورا ومعطفاً... شخصية على غرار فيلم نوير من خمسينات القرن العشرين (شاترستوك)
TT

كيف تبدو حياة الجاسوس بعد كشفه؟

رجل يقف في الظلام مرتدياً قبعة فيدورا ومعطفاً... شخصية على غرار فيلم نوير من خمسينات القرن العشرين (شاترستوك)
رجل يقف في الظلام مرتدياً قبعة فيدورا ومعطفاً... شخصية على غرار فيلم نوير من خمسينات القرن العشرين (شاترستوك)

مع عودة التجسس إلى عناوين الأخبار بعد توجيه تهمة لثلاثة مواطنين بلغاريين في المملكة المتحدة في إطار تحقيق في حلقة اشتباه في تجسس روسي، تلقي مجلة «بوليتيكو» نظرة على كيفية التعامل مع الجواسيس بمجرد كشفهم عن هوياتهم، وعن أهمية بعض الجواسيس لبلدانهم، حيث لا يتركون للتعفن في سجن أجنبي بعد القبض عليهم، البعض منهم يتم تبادلهم في صفقة تبادل للجواسيس. وأحياناً يتردد صائدو الجواسيس في التفكير في صفقة لأن الخيانة كانت كبيرة جداً، ويبدو أن عقوبة السجن الطويلة تستحق.

وهناك بعض الجواسيس الذين يُعرفون بالاستهلاكيين، الذين يحتلون مناصب منخفضة جداً لدرجة أن معالجيهم لا يهتمون بما يحدث لهم بمجرد أن يتم فضحهم، ويُعدون غير مهمين بما يكفي للنظر في صفقة تبادل جواسيس.

حياة ساحرة

المضيفة التلفزيونية آنا تشابمان في حفل افتتاح السجادة الحمراء لمهرجان موسكو السينمائي الدولي (شاترستوك)

بالنسبة لماريا بوتينا - المعروفة أيضاً باسم آنا تشابمان- العميلة الروسية السابقة، والتي لفتت ألوان شعرها اللامعة انتباه الصحف الأميركية والبريطانية، كانت الحياة بعد التجسس مربحة ومليئة بعروض الأزياء والتلفزيون وفرص الأعمال.

تم تبادل بوتينا، التي اتخذت لقبها من شخص بريطاني تزوجته لفترة قصيرة، وتم استقبالها بحفاوة عند عودتها إلى وطنها بعد أن تمت صفقة تبادلها قبل أكثر من عقد من الزمان، في أكبر صفقة تبادل جواسيس منذ نهاية الحرب الباردة. أفرجت فيها الولايات المتحدة عن 10 روس، بما في ذلك بوتينا، وسلمت الكرملين سيرغي سكريبال، ضابط المخابرات الروسي المدان بالتجسس لصالح بريطانيا، بالإضافة إلى 3 أشخاص آخرين.

التقت بوتينا وزملاؤها العملاء النائمون مع فلاديمير بوتين عند وصولهم، وغنوا معاً أغاني وطنية. وتم منح العديد منهم وظائف استشارية مدفوعة الأجر في الشركات الحكومية، ولكن حققت بوتينا نجاحاً كبيراً مع رغبة الكرملين في ترويجها كـ«فتاة جيمس بوند» للرئيس الروسي. وتم تعيينها في البداية مستشارةً للرئيس التنفيذي لمصرف روسي. ومنذ ذلك الحين، كانت عضواً في الدوما، وعارضة أزياء على منصة الأزياء، ومصممة أزياء، ومقدمة برامج تلفزيونية، ورائدة أعمال.

أما أندريه بيزروكوف، المعروف في الولايات المتحدة باسم دونالد هيثفيلد، الذي عاد أيضاً في الصفقة نفسها، فقد أعاد ابتكار نفسه أكاديمياً في جامعة الشؤون الدولية في موسكو.

الشوق للوطن

بحسب المجلة، تمكن 3 من الخمسة المشهورين بلقب «كامبريدج5»، كيم فيلبي وجاي برغس ودونالد ماكلين، من الهرب والفرار إلى موسكو. أدوارهم بوصفهم عملاء مزدوجين ما زالت تطارد المخابرات البريطانية، كان الثلاثة من الطبقة العليا في بريطانيا، وكان الرجال يُعدّون جديرين بالثقة تماماً.

لقد تسببوا في أضرار عميقة ودائمة لأجهزة المخابرات البريطانية، حيث سلموا الآلاف من الوثائق السرية إلى الروس، وحذروا من المنشقين الروس المحتملين، وخذلوا العاملين لصالح البريطانيين والأميركيين وراء الستار الحديدي.

لم يعش أي منهم حياة ساحرة في الاتحاد السوفياتي الباهت. شعر فيلبي بالإحباط لأن المخابرات السوفياتية «كي جي بي» لم تكن تثق به لسنوات عديدة ولم يتم تشغيله. وفي السنوات القليلة الأولى كان محتجزاً رهن الإقامة الجبرية. وكشف ميخائيل ليوبيموف، أقرب معارفه في المخابرات السوفياتية، الذي كان يدير محطات «كي جي بي» في بريطانيا والدنمارك خلال الحرب الباردة، عن أن الروس كانوا يخشون أن يفر فيلبي عائداً إلى بريطانيا، بسبب الملل والحنين إلى الوطن.

ربما لم يكن هذا الخوف خاطئاً، اشتاق فيلبي إلى لعبة الكريكيت، وزيارة متاجر لندن الفاخرة. لاحقاً، حصل على دور ثانوي في تدريب مجندي «كي جي بي» وسمح له بكتابة كتاب مذكرات مراقب. برغس وماكلين عانيا أيضاً في التكيف مع الحياة في الاتحاد السوفياتي. أصبحت حياة برغس المنهكة بالكحول أكثر فوضى. ماكلين كان أكثر انضباطاً واندمج في الاتحاد السوفياتي، حيث عمل خبيراً في السياسة الاقتصادية للغرب والشؤون الخارجية البريطانية. لكنه أيضاً انغمس في شرب الكحول بكثافة، وتركته زوجته ميليندا لفترة قصيرة من أجل فيلبي قبل أن تعود إلى الغرب.

المُهملون

يقضي حارس الأمن في السفارة البريطانية ديفيد بالانتاين سميث، من منطقة بيزلي في أسكوتلندا، حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً بعد إدانته بالتجسس لصالح روسيا. قام بنسخ وثائق سرية وجدها في خزائن الملفات المفتوحة وعلى المكاتب في السفارة في برلين حيث كان يعمل.

 

ترك في السجن

تم اعتقال كل من ألدريتش آيمز من وكالة الاستخبارات المركزية، وروبرت هانسن، جاسوس مكتب التحقيقات الفيدرالي، في التسعينات من القرن الماضي.

تجسس هانسن لصالح خدمات المخابرات الروسية من عام 1979 حتى عام 2001، ووصف خيانته من قبل المدعين العامين بأنها ربما تعد أسوأ كارثة استخباراتية في تاريخ الولايات المتحدة. باع الآلاف من الوثائق السرية حول الاستراتيجيات النووية الأميركية، وتطورات التكنولوجيا العسكرية، وبرامج الاستخبارات الأميركية.

قدم آيمز أسماء وكلاء الـ«كي جي بي» الذين يعملون سراً لصالح واشنطن والذين تم إعدامهم عند كشفهم. وهناك بعض الأقاويل عن إمكانية تضمينهم في صفقة تبادل جواسيس، ولكن الروس لم يحتجزوا أي جواسيس من نفس الجودة لتبادلهم، بالإضافة إلى أن خيانتهم كانت بشكل مقيت بالنسبة لوكالات الاستخبارات الأميركية، ولم يستحقوا التبادل.

تم احتجاز هانسن في سجن أمني مشدد في كولورادو، حيث أمضى 23 ساعة في اليوم عزلاً، منذ عام 2002 وحتى وفاته في يونيو (حزيران) من هذا العام عن عمر يناهز 79 عاماً.

وآيمز، الذي يبلغ من العمر الآن 82 عاماً، يقضي حكم السجن مدى الحياة في سجن أمني متوسط في ولاية إنديانا.

إنه لغز

وفي ختام التقرير، تقول المجلة الأميركية إنه لا يتم القبض على الجواسيس، حيث ظهر الرجلان الروسيان في تنفيذ عمليات التسمم في سالزبري عام 2018 على التلفزيون الرسمي الروسي بعد تحديد هويتهما بوصفهما مشتبهاً بهما. وزعما أنهما كانا يزوران المدينة الإنجليزية سُياحاً لرؤية كاتدرائية. وقالت هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير في عام 2021 إنهما لم يظهرا منذ ذلك الحين.

 

 


مقالات ذات صلة

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
العالم وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب) p-circle

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا اتهام 4 أشخاص بينهم مواطنان صينيان بالتجسس لمصلحة بكين في باريس (رويترز)

اتهام 4 أشخاص في فرنسا بالتجسس لمصلحة الصين

وُجّهت الخميس في فرنسا تهمة التجسس لمصلحة بكين إلى 4 أشخاص؛ بينهم مواطنان صينيان، على ما أفادت به النيابة العامة في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تحقيق يجري في نقل معلومات إلى قوة أجنبية يمكن أن تضر بالمصالح الأساسية لفرنسا (رويترز)

فرنسا تعتقل 4 مواطنين صينيين بتهمة التجسس

كشف مكتب المدعي العام في باريس أن فرنسا اعتقلت أربعة مواطنين صينيين للاشتباه في أنهم حاولوا استخدام جهاز استقبال للأقمار الاصطناعية لرصد بيانات عسكرية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».