فيروز... صباح... جورجينا... أيقونات بضيافة صفحة واحدة

المصمّم جو شلّيطا يكتب تاريخ لبنان بالموضة والجمال

فيروز وجورجينا رزق وصباح (حساب Lebanese Fashion History)
فيروز وجورجينا رزق وصباح (حساب Lebanese Fashion History)
TT

فيروز... صباح... جورجينا... أيقونات بضيافة صفحة واحدة

فيروز وجورجينا رزق وصباح (حساب Lebanese Fashion History)
فيروز وجورجينا رزق وصباح (حساب Lebanese Fashion History)

بالجسد، يُمضي جو شلّيطا يومياته في سنة 2023 أمّا فكراً وقلباً، فهو ابتكر لنفسه عالماً موازياً يعيش فيه. يغوص مصمّم الأزياء اللبناني في ستّينات القرن الماضي، ليجدَ ضالّته في مجدٍ غابر صنع ما يُعرف بلبنان «الزمن الجميل».

يستوقف محدّثَه ليشدّد على أنّ هذه العبارة التي بات اللبنانيون يردّدونها بحسرة، ليست مجرّد كلام. «مش بالحكي لبنان كان، لأ. لبنان عن جدّ كان، وهدفي أن أثبت ذلك بالوثائق والصور»، يقول شلّيطا بلهفة في حديث مع «الشرق الأوسط». منذ سنتين ونصف السنة، كرّس وقته وطاقته لإثبات ذاك القول بالفعل. يؤكّد أنه يقوم بذلك بداعي الشغف، وليس من أجل أي مردود مادّي.

يعيش جو شلّيطا وسط صور «الزمن الجميل» التي تشكّل مادّة صفحته Lebanese Fashion History (الشرق الأوسط)

تطريز ندوب المدينة

لا يرى في وطنه سوى وجهه الجميل. صحيح أن صفحته «تاريخ أزياء لبنان – Lebanese Fashion History» تأسست عقب تفجير مرفأ بيروت عام 2020، إلا أنها جاءت بمثابة خياطة لجراح المدينة وأهلها، وتطريز الندوب بخيوطٍ ملوّنة. «أمضيت حياتي منشغلاً بتحقيق حلمي بأن أصبح مصمم أزياء، لكن بعد التفجير شعرت بأنّ الأوان حان كي أردّ الجميل للبنان وإرثه. وبسلاح الموضة الذي أملك، ها أنا أقاتل من أجل تاريخنا وهويّتنا التي تعرّضت للاعتداء والتشويه».

من فيروز إلى صباح مروراً بجورجينا رزق لا تغفل الصفحة تفصيلاً عن خصوصية موضة لبنان (إنستغرام)

ينشر جو شلّيطا ما يصل إلى يدَيه من وثائق وصور حصريّة تعكس صورة لبنان الجميل، وتحديداً ضمن نطاق الأزياء. ليس المشاهير وحدهم نجوم الصفحة، بل تطلّ عبرها وجوه لا يذكر التاريخ أسماءها، لكنها صنعت التاريخ من دون أن تعرف، بأزيائها التقليديّة التي كانت تُعد عاديّة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وكأنه بذلك، يبثّ الحياة في أرواح أشخاصٍ ابتلعهم الزمن، وينفض الغبار عن صندوق الذكريات الثمينة.

يلفت إلى أنّ الحصول على الصور ليس بالمهمّة السهلة، وهو للغاية استثمر في الثقة التي نشأت مع متابعيه. «كان عليّ بناء علاقات مع أشخاص لا أعرفهم، وأن أجعلهم يأمنونني على أرشيفهم الخاص». ويضيف أنه يقوم بعملٍ بحثيّ ويزور شخصياً «خزائن الناس»، طالباً منهم المادّة القديمة كي تبصر النور من جديد.

يتأسف على أرشيف كبير خاص بالموضة اللبنانية قضى عليه الإهمال والحروب المتعاقبة، لكنه في المقابل يفرح بأنّ كل ما يَنشر يلقى أصداءً إيجابيّة لا سيّما في صفوف الجيل الصاعد المتلهّف إلى التعمّق في الهوية اللبنانية وفي تراثها المحسوس. «تكفيني تلك الرسائل المؤثّرة التي تَرِد خصوصاً من لبنانيي الاغتراب الذين يشكرونني على تعريفهم بتاريخ أزياء وطنهم، ويقولون لي إنهم فخورون بلبنانيتهم».

كليوبترا و«أرجوانيّ صور»

في سيناريو افتراضيّ ولو طُلب منه أن يؤلّف كتاب تاريخ لبنان، أو أن يضع منهاج مادّة التاريخ في المدارس على طريقته، يطلق عليه جو شلّيطا عنوان «لبنان... عاصمة الموضة العالمية منذ الحضارات القديمة». يعود بالزمن إلى الحقبة الفينيقيّة التي صدّرت اللون الأرجواني من أصداف الموركس في شاطئ صور إلى العالم، فارتدى يوليوس قيصر وكليوبترا وملوك إنجلترا «أرجوانيّ صور». ثم يتحدّث عن تصدير عطر الأرز والحرير من لبنان، وعن عروض أزياء عالميّة شهدتها بيروت، وعن مصمّمين عالميين فتحوا متاجرهم فيها.

مصمّم الأزياء ومؤسس صفحة «تاريخ أزياء لبنان» جو شلّيطا (الشرق الأوسط)

لا يكتفي شلّيطا بجمع الصور، بل يقوم بعملٍ استقصائي يقوده في بعض الأحيان إلى «أيقونات المرحلة الذهبيّة». جالسَ ملكة جمال لبنان والكون جورجينا رزق، كما التقى عارضات أزياء لبنان المؤسِّسات كأندريه عاقوري ومنى روس. وهو فتح قنواتٍ مع ورثة مشاهير تلك الحقبة. «هذه اللقاءات تؤثّر فيّ كثيراً. يمكن القول إنني مدمن على ذاك الزمن وأعيش في فقاعته، إلى درجة أنني حين ألتقي شخصيات تلك الفترة، أشعر وكأنني أعرفها منذ سنوات».

في صدارة مُلهماته، تقف رئيسة مهرجانات بعلبك الراحلة مي عريضة التي يصفها شلّيطا بـ«أيقونة الذوق والجمال اللبناني»، ويقف مذهولاً أمام «أسلوبها الفريد في الترويج للثقافة اللبنانية».

على خطى بريجيت

في سياق العمل الاستقصائي الذي يقوم به، يسعى شلّيطا إلى العثور على انعكاسٍ لصورة لبنان في عيون المشاهير الأجانب الذين زاروه. سار على خطى ملكة جمال أوروبا لعام 1964 الهولنديّة إيلي كوت، التي جرى انتخابها في كازينو لبنان. «معرفتي بها وتواصلي الدائم معها عبر الهاتف والصور، حوّل حدث الانتخاب الذي جرى منذ 60 عاماً إلى حقيقة ملموسة ومرئيّة».

على خطى بريجيت باردو مشى شلّيطا كذلك في بيروت، فعثر لها على أثر بين بقايا ملهى «Les Caves du Roy» الشهير.

بريجيت باردو وزوجها غونتر ساكس في ملهى Les Caves du Roy في بيروت عام 1967 (إنستغرام)

شكّلت سهرة الممثلة الفرنسية مع زوجها في Les Caves du Roy عام 1967، أحد الدوافع خلف تأسيس صفحة جديدة خاصة بالملهى على منصة «إنستغرام» من قبل شلّيطا. يقول إنه أصبح أكثر شغفاً بالمكان عندما علم بأنه وضع لبنان على خريطة السهر العالمية، وقد افتتح مؤسسه الفرنسي جان بروسبر غاي بارا فرعاً له في سان تروبيه.

لم يبقَ من الملهى التاريخيّ اليوم سوى حجارة وغبار، غير أنّ شلّيطا يصرّ على الاحتفاء بسنواته الذهبية وبالضيوف الذين سهروا فيه، مثل فرانك سيناترا وإديث بياف وجاك بريل وغيرهم.

من خلال أبحاثه ومحاولاته الوصول إلى روّاد المكان، تعرّف شلّيطا إلى مغنّي الملهى الإيطالي جو ديفيريو وزوجته. عثر كذلك على ابنة النجّار الذي صمّم مفروشات الملهى، وابن مسؤول الأمن فيه. زوّداه بصور وحكايات أخرجت Les Caves du Roy من ماضيه الغابر إلى عالم «السوشيال ميديا».

معرض وكتاب

لا يكشف جو شلّيطا عن كل ما يعثر عليه من صور ووثائق، فهو يترك «مفاجآت كبيرة» للكتاب الذي يعدّ. يقول إنه يأخذ الوقت اللازم في أبحاثه قبل النشر، لأنه لا يريد محتوى ناقصاً. وبالتوازي مع مشروع الكتاب، يستعدّ شلّيطا لمعرضٍ دائم من المفترض أن يُفتتح في بيروت عندما تصبح موادّه جاهزة. والفكرة تتمحور هنا حول إعادة إحياء الأزياء التقليديّة اللبنانية من خلال تصاميم ذات مستوى عالمي.

وبانتظار التمويل الذي لا يمكن أن تكتمل كل تلك المشاريع من دونه، يتواصل شلّيطا مع إحدى جامعات لبنان من أجل إدخال دروس خاصة عن تاريخ الموضة اللبنانية إلى منهاج تصميم الأزياء فيها.


مقالات ذات صلة

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لمسات الموضة تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لم تُعانق ميوتشيا برادا التنورة بصورتها الأنثوية المُغرية، فهي تتعامل معها دائماً بوصفها قطعة أساسية تخدم المرأة، كما تثبت من خلالها أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

جميلة حلفيشي (لندن) جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

مجموعة تحتفل بامرأة معاصرة ترغب في أزياء تغطي كل احتياجاتها ولا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)

هل يجعل الذكاء الاصطناعي استئجار الملابس هو الموضة المقبلة؟

الذكاء الاصطناعي قد يشجع على استئجار الملابس بدلاً من شرائها، عبر تجربة القطع افتراضياً؛ ما يقلل الهدر والأثر البيئي للأزياء السريعة.

سمير أندراوس (لندن)
يوميات الشرق عارضات أزياء يستعرضن تصاميم المصمم أنتوني فاكاريلو ضمن عرض مجموعة الملابس النسائية الجاهزة لموسم ربيع وصيف 2027 لدار الأزياء «سان لوران» (رويترز)

باحثة تكشف عن ظروف العمل الصعبة وخفايا الاستغلال في قطاع الموضة

تكشف عالمة الأنثروبولوجيا الإيطالية جوليا مينسيتيري في كتاب جديد عن خفايا الظروف الصعبة التي يعيشها العاملون في قطاع الموضة.

«الشرق الأوسط» (باريس )

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».