فيروز... صباح... جورجينا... أيقونات بضيافة صفحة واحدة

المصمّم جو شلّيطا يكتب تاريخ لبنان بالموضة والجمال

فيروز وجورجينا رزق وصباح (حساب Lebanese Fashion History)
فيروز وجورجينا رزق وصباح (حساب Lebanese Fashion History)
TT

فيروز... صباح... جورجينا... أيقونات بضيافة صفحة واحدة

فيروز وجورجينا رزق وصباح (حساب Lebanese Fashion History)
فيروز وجورجينا رزق وصباح (حساب Lebanese Fashion History)

بالجسد، يُمضي جو شلّيطا يومياته في سنة 2023 أمّا فكراً وقلباً، فهو ابتكر لنفسه عالماً موازياً يعيش فيه. يغوص مصمّم الأزياء اللبناني في ستّينات القرن الماضي، ليجدَ ضالّته في مجدٍ غابر صنع ما يُعرف بلبنان «الزمن الجميل».

يستوقف محدّثَه ليشدّد على أنّ هذه العبارة التي بات اللبنانيون يردّدونها بحسرة، ليست مجرّد كلام. «مش بالحكي لبنان كان، لأ. لبنان عن جدّ كان، وهدفي أن أثبت ذلك بالوثائق والصور»، يقول شلّيطا بلهفة في حديث مع «الشرق الأوسط». منذ سنتين ونصف السنة، كرّس وقته وطاقته لإثبات ذاك القول بالفعل. يؤكّد أنه يقوم بذلك بداعي الشغف، وليس من أجل أي مردود مادّي.

يعيش جو شلّيطا وسط صور «الزمن الجميل» التي تشكّل مادّة صفحته Lebanese Fashion History (الشرق الأوسط)

تطريز ندوب المدينة

لا يرى في وطنه سوى وجهه الجميل. صحيح أن صفحته «تاريخ أزياء لبنان – Lebanese Fashion History» تأسست عقب تفجير مرفأ بيروت عام 2020، إلا أنها جاءت بمثابة خياطة لجراح المدينة وأهلها، وتطريز الندوب بخيوطٍ ملوّنة. «أمضيت حياتي منشغلاً بتحقيق حلمي بأن أصبح مصمم أزياء، لكن بعد التفجير شعرت بأنّ الأوان حان كي أردّ الجميل للبنان وإرثه. وبسلاح الموضة الذي أملك، ها أنا أقاتل من أجل تاريخنا وهويّتنا التي تعرّضت للاعتداء والتشويه».

من فيروز إلى صباح مروراً بجورجينا رزق لا تغفل الصفحة تفصيلاً عن خصوصية موضة لبنان (إنستغرام)

ينشر جو شلّيطا ما يصل إلى يدَيه من وثائق وصور حصريّة تعكس صورة لبنان الجميل، وتحديداً ضمن نطاق الأزياء. ليس المشاهير وحدهم نجوم الصفحة، بل تطلّ عبرها وجوه لا يذكر التاريخ أسماءها، لكنها صنعت التاريخ من دون أن تعرف، بأزيائها التقليديّة التي كانت تُعد عاديّة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وكأنه بذلك، يبثّ الحياة في أرواح أشخاصٍ ابتلعهم الزمن، وينفض الغبار عن صندوق الذكريات الثمينة.

يلفت إلى أنّ الحصول على الصور ليس بالمهمّة السهلة، وهو للغاية استثمر في الثقة التي نشأت مع متابعيه. «كان عليّ بناء علاقات مع أشخاص لا أعرفهم، وأن أجعلهم يأمنونني على أرشيفهم الخاص». ويضيف أنه يقوم بعملٍ بحثيّ ويزور شخصياً «خزائن الناس»، طالباً منهم المادّة القديمة كي تبصر النور من جديد.

يتأسف على أرشيف كبير خاص بالموضة اللبنانية قضى عليه الإهمال والحروب المتعاقبة، لكنه في المقابل يفرح بأنّ كل ما يَنشر يلقى أصداءً إيجابيّة لا سيّما في صفوف الجيل الصاعد المتلهّف إلى التعمّق في الهوية اللبنانية وفي تراثها المحسوس. «تكفيني تلك الرسائل المؤثّرة التي تَرِد خصوصاً من لبنانيي الاغتراب الذين يشكرونني على تعريفهم بتاريخ أزياء وطنهم، ويقولون لي إنهم فخورون بلبنانيتهم».

كليوبترا و«أرجوانيّ صور»

في سيناريو افتراضيّ ولو طُلب منه أن يؤلّف كتاب تاريخ لبنان، أو أن يضع منهاج مادّة التاريخ في المدارس على طريقته، يطلق عليه جو شلّيطا عنوان «لبنان... عاصمة الموضة العالمية منذ الحضارات القديمة». يعود بالزمن إلى الحقبة الفينيقيّة التي صدّرت اللون الأرجواني من أصداف الموركس في شاطئ صور إلى العالم، فارتدى يوليوس قيصر وكليوبترا وملوك إنجلترا «أرجوانيّ صور». ثم يتحدّث عن تصدير عطر الأرز والحرير من لبنان، وعن عروض أزياء عالميّة شهدتها بيروت، وعن مصمّمين عالميين فتحوا متاجرهم فيها.

مصمّم الأزياء ومؤسس صفحة «تاريخ أزياء لبنان» جو شلّيطا (الشرق الأوسط)

لا يكتفي شلّيطا بجمع الصور، بل يقوم بعملٍ استقصائي يقوده في بعض الأحيان إلى «أيقونات المرحلة الذهبيّة». جالسَ ملكة جمال لبنان والكون جورجينا رزق، كما التقى عارضات أزياء لبنان المؤسِّسات كأندريه عاقوري ومنى روس. وهو فتح قنواتٍ مع ورثة مشاهير تلك الحقبة. «هذه اللقاءات تؤثّر فيّ كثيراً. يمكن القول إنني مدمن على ذاك الزمن وأعيش في فقاعته، إلى درجة أنني حين ألتقي شخصيات تلك الفترة، أشعر وكأنني أعرفها منذ سنوات».

في صدارة مُلهماته، تقف رئيسة مهرجانات بعلبك الراحلة مي عريضة التي يصفها شلّيطا بـ«أيقونة الذوق والجمال اللبناني»، ويقف مذهولاً أمام «أسلوبها الفريد في الترويج للثقافة اللبنانية».

على خطى بريجيت

في سياق العمل الاستقصائي الذي يقوم به، يسعى شلّيطا إلى العثور على انعكاسٍ لصورة لبنان في عيون المشاهير الأجانب الذين زاروه. سار على خطى ملكة جمال أوروبا لعام 1964 الهولنديّة إيلي كوت، التي جرى انتخابها في كازينو لبنان. «معرفتي بها وتواصلي الدائم معها عبر الهاتف والصور، حوّل حدث الانتخاب الذي جرى منذ 60 عاماً إلى حقيقة ملموسة ومرئيّة».

على خطى بريجيت باردو مشى شلّيطا كذلك في بيروت، فعثر لها على أثر بين بقايا ملهى «Les Caves du Roy» الشهير.

بريجيت باردو وزوجها غونتر ساكس في ملهى Les Caves du Roy في بيروت عام 1967 (إنستغرام)

شكّلت سهرة الممثلة الفرنسية مع زوجها في Les Caves du Roy عام 1967، أحد الدوافع خلف تأسيس صفحة جديدة خاصة بالملهى على منصة «إنستغرام» من قبل شلّيطا. يقول إنه أصبح أكثر شغفاً بالمكان عندما علم بأنه وضع لبنان على خريطة السهر العالمية، وقد افتتح مؤسسه الفرنسي جان بروسبر غاي بارا فرعاً له في سان تروبيه.

لم يبقَ من الملهى التاريخيّ اليوم سوى حجارة وغبار، غير أنّ شلّيطا يصرّ على الاحتفاء بسنواته الذهبية وبالضيوف الذين سهروا فيه، مثل فرانك سيناترا وإديث بياف وجاك بريل وغيرهم.

من خلال أبحاثه ومحاولاته الوصول إلى روّاد المكان، تعرّف شلّيطا إلى مغنّي الملهى الإيطالي جو ديفيريو وزوجته. عثر كذلك على ابنة النجّار الذي صمّم مفروشات الملهى، وابن مسؤول الأمن فيه. زوّداه بصور وحكايات أخرجت Les Caves du Roy من ماضيه الغابر إلى عالم «السوشيال ميديا».

معرض وكتاب

لا يكشف جو شلّيطا عن كل ما يعثر عليه من صور ووثائق، فهو يترك «مفاجآت كبيرة» للكتاب الذي يعدّ. يقول إنه يأخذ الوقت اللازم في أبحاثه قبل النشر، لأنه لا يريد محتوى ناقصاً. وبالتوازي مع مشروع الكتاب، يستعدّ شلّيطا لمعرضٍ دائم من المفترض أن يُفتتح في بيروت عندما تصبح موادّه جاهزة. والفكرة تتمحور هنا حول إعادة إحياء الأزياء التقليديّة اللبنانية من خلال تصاميم ذات مستوى عالمي.

وبانتظار التمويل الذي لا يمكن أن تكتمل كل تلك المشاريع من دونه، يتواصل شلّيطا مع إحدى جامعات لبنان من أجل إدخال دروس خاصة عن تاريخ الموضة اللبنانية إلى منهاج تصميم الأزياء فيها.


مقالات ذات صلة

5 أمور ينبغي معرفتها عن كريستيانو رونالدو وجورجينا

رياضة عالمية جورجينا عارضة أزياء ووجه إعلاني لعلامات تجارية عالمية (أ.ف.ب)

5 أمور ينبغي معرفتها عن كريستيانو رونالدو وجورجينا

بعد علاقة دامت نحو 10 سنوات، تزوّج النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وجورجينا رودريغيس، عارضة الأزياء الإسبانية من أصول أرجنتينية، الثلاثاء في كاشكايش.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

أسرار لجوء نجوم كرة القدم إلى جراحات التجميل

من فينيسيوس إلى ريبيري... صراع الهوية والوسامة الرقمية تحت أضواء الملاعب الخضراء وعالم المستديرة.

كوثر وكيل (لندن)
لمسات الموضة لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)

لامين يامال... من نجم كروي إلى أيقونة موضة

وصل لامين يامال إلى كأس العالم وهو يُعدُّ أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم. وغادر البطولة وقد أصبح بالنسبة لكثيرين أكثر لاعبيها جاذبية من الناحية التسويقية

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)

هل انتصرت قوة الفن أخيراً... كيف أعادت آنا وينتور جون غاليانو لدائرة الضوء ؟

يتطرق المعرض إلى فكرة أن الإنجاز الفني لا يُلغي المسؤولية الأخلاقية، كما لا يمحو أثر الموهبة في تاريخ الموضة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)

العناية بالبشرة تبدأ بالنوم... 5 خطوات أساسية لبشرة صحية

منذ زمن بعيد ارتبط النوم في الوعي الشعبي بالراحة واستعادة العافية. يتردد دائماً أن «النوم خير دواء». هذه الحكمة أكدت صحتها دراسات تفيد أن البشرة تستفيد هي…

«الشرق الأوسط» (لندن)

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

 الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
TT

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

 الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا، وفي المقابل، قد نشعر بأقسى مشاعر الخذلان عندما لا نجد منهم الدعم الذي نحتاج إليه.

لكن مساندة الصديق الذي يمر بظروف قاسية ليست دائماً مهمة سهلة؛ فالرغبة في تقديم الدعم قد تدفعنا أحياناً إلى قول عبارات نظن أنها مشجعة، لكنها قد تزيد من شعوره بالضغط، أو تجعله يشعر بأن مشاعره غير مفهومة أو غير مقبولة.

وبصفتها متخصصة نفسية وخبيرة في العلاقات الإنسانية، ترى ماريسا جي. فرنكو أن الأوقات العصيبة تمثل لحظات حاسمة في الصداقة؛ فهي قد تحدد ما إذا كانت العلاقة ستتمكن من الاستمرار والازدهار حتى بعد انتهاء الأزمة، أم ستتأثر بما حدث خلالها.

لذلك، من المهم أن نكون مستعدين للوقوف إلى جانب أصدقائنا في أحلك أوقاتهم، وأن نفهم في الوقت نفسه ما الذي تعنيه المساندة الحقيقية، وكيف يمكننا تقديمها من دون أن نزيد من معاناتهم، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي بعض العبارات التي ينبغي تجنب قولها لصديق يمر بظروف صعبة، وما يمكن قوله أو فعله بدلاً منها، وفقاً لفرنكو، الأستاذة في جامعة ميريلاند:

1. «لا تبكِ»

من المفاهيم الخاطئة شائعة الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها. لكن الواقع قد يكون عكس ذلك؛ فالتعامل مع الأوقات الصعبة يتطلب في كثير من الأحيان أن يجد الإنسان مساحة للتعبير عما يشعر به، وأن يتحدث عن مشاعره بدلاً من كبتها.

فعندما فقد أشخاص أزواجهم، وجدت إحدى الدراسات أن الذين تحدثوا بدرجة أقل عن فقدانهم، كانوا أكثر عرضة لتدهور صحتهم خلال السنة التي تلت الوفاة.

وفي دراسة أخرى، طُلب من أشخاص مفجوعين وصف أكثر الاستجابات فائدة والتي تلقوها أثناء حزنهم، فأشار أحد المشاركين إلى أن الممرضة الوحيدة التي احتضنته وسمحت له بالبكاء كانت الأكثر دعماً له، لأنها لم تطلب منه التوقف عن البكاء، بل تركته يعبّر عن حزنه.

لذلك، إذا أردت مساعدة صديقك في التعامل مع حزنه، فبدلاً من مطالبته بالتوقف عن البكاء، شجعه على التعبير عن مشاعره ومنحه المساحة التي يحتاج إليها. وإذا بدأ بالبكاء، يمكنك أن تقول له: «أنا فخور بك لأنك سمحت لنفسك بالتعبير عن مشاعرك».

2. «عليك أن تكون قوياً»

من أكثر الرسائل دعماً التي يمكن توجيهها إلى صديق يمر بظروف صعبة، تلك التي تعترف بمشاعره وتساعده في استكشاف نطاق عواطفه بالكامل، بدلاً من مطالبته بإخفائها أو التصرف بطريقة معينة.

وفي المقابل، تكون الرسائل أقل دعماً عندما تنكر مشاعر الشخص الآخر أو تملي عليه كيف ينبغي أن يتصرف أو يشعر.

فالإصرار على أن يكون صديقك قوياً قد ينكر المشاعر التي يمر بها في تلك اللحظة، مثل الحزن أو الخوف أو الضعف، كما قد يوحي له بأنه مطالب بمواصلة إنكار هذه المشاعر في المستقبل، بدلاً من التعامل معها والتعبير عنها بصورة صحية.

لذلك، حاول أن تقدم له الدعم والتفهم بدلاً من مطالبته بالتظاهر بالقوة. ويمكنك أن تقول له: «مهما كان شعورك، فهو طبيعي»، أو «بالطبع تشعر هكذا».

فهذه العبارات لا تحاول تغيير مشاعره أو التقليل منها، وإنما تمنحه شعوراً بأن ما يمر به مفهوم ومقبول.

3. «أخبرني إن احتجتَ شيئاً»

قد تبدو عبارة «أخبرني إن احتجتَ شيئاً» داعمة ولطيفة، لكنها قد لا تكون الطريقة الأكثر فاعلية لمساعدة شخص يمر بأزمة.

فعندما تطلب من صديقك أن يخبرك إذا احتاج إلى شيء، ربما لا يفعل ذلك. أولاً، قد لا يكون متأكداً من مدى جدية عرضك أو من صدق نيتك في تقديم المساعدة. وحتى إذا كان واثقاً من رغبتك في مساعدته، فإن هذه العبارة تضع على عاتقه مسؤولية تحديد احتياجاته، ثم طلب الدعم منك، في وقت قد يكون فيه أصلاً مرهقاً أو حزيناً أو غير قادر على التفكير في احتياجاته اليومية.

وقد يجعله ذلك يشعر أيضاً بضعف أو حرج تجاه طلب المساعدة، رغم أنه يمر بالفعل بظرف صعب.

لذلك، بدلاً من تقديم عرض عام للمساعدة، حاول أن تقترح أشكالاً محددة من الدعم. يمكنك أن تسأله مثلاً: «هل يمكنني شراء حاجياتك؟»، أو «هل تريدني أن أغسل ملابسك؟»، أو «هل يمكنني رعاية الأطفال لبعض الوقت؟».

وتكتسب هذه المساعدة العملية أهمية خاصة في المراحل الأولى من الحزن؛ فقد أفاد المشاركون في إحدى الدراسات بأن مساعدة الآخرين لهم في أداء المهام اليومية، كانت من أشكال الدعم المفيدة للغاية.

وبذلك، فإن المبادرة إلى تقديم مساعدة محددة قد تكون أكثر فاعلية من انتظار أن يطلب صديقك المساعدة بنفسه.

4. «تجاوز الأمر»

إذا كان صديقك لا يزال يعاني بعد مرور أشهر على حدث مؤلم، فقد تشعر بالحيرة أو القلق بشأن استمرار حزنه، وقد تقول له عبارات مثل: «أعتقد أن عليك المضي قدماً» أو «كنت أظن أنك تجاوزت الأمر بالفعل».

لكن لا يوجد جدول زمني ثابت يمكن أن يحدد المدة التي يحتاج إليها الإنسان حتى يشعر بالتحسن بعد تجربة مؤلمة؛ فبعد التعرض لحدث مرهق، وجدت إحدى الدراسات أن 11 في المائة من الأشخاص ظلوا يعانون من حالة توتر مزمنة، في حين بدا أن ما بين 9 في المائة و12 في المائة منهم كانوا في حالة جيدة في البداية قبل أن تتدهور حالتهم لاحقاً.

وكما لا يمكنك أن تطلب من شخص أن يسرّع التئام كسر في الكاحل، لا يمكنك أن تفرض على شخص آخر موعداً محدداً لانتهاء حزنه أو اكتئابه؛ فالتعافي النفسي، مثل التعافي الجسدي، قد يستغرق وقتاً يختلف من شخص إلى آخر.

بل إن توقع زوال المشاعر قبل أوانها قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين قيّموا مشاعرهم كانوا الأكثر معاناة من القلق والاكتئاب، والأكثر تقلباً في المزاج.

لذلك، لا تحاول تقييم مشاعر صديقك أو تحديد ما إذا كان قد استغرق وقتاً طويلاً في التعافي، وأوضح له أن المدة التي يحتاج إليها للتعافي، مهما طالت، ليست دليلاً على أي شيء بشأنه، أو بشأن قدرته على تجاوز المحنة.

فهو ليس بالضرورة أفضل حالاً لأنه تعافى في وقت أقصر، وليس شخصاً فاشلاً لأنه احتاج إلى وقت أطول.

وبدلاً من الضغط عليه للمضي قدماً، يمكنك أن تقول له: «لا بأس أن تشعر بالحزن ما دام أنك بحاجة إلى ذلك، وسأظل بجانبك».


800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
TT

800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)

في اختبار جديد يعكس سباق الصين نحو تطوير وسائل نقل فائقة السرعة، نجح قطار «ماغليف» تجريبي في تحقيق تسارع غير مسبوق، إذ انتقل من حالة السكون إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ فقط، محطماً بذلك رقمه القياسي العالمي السابق في تسارع القطارات المغناطيسية المعلقة لمسافات قصيرة، وممهداً الطريق أمام تطوير تقنيات نقل قد تتيح مستقبلاً الوصول إلى سرعات هائلة خلال فترات زمنية وجيزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتسارع القطار، الذي يزن 1.1 طن، من الصفر إلى 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ على مسار تجريبي يبلغ طوله كيلومتراً واحداً، في مختبر دونغهو بمقاطعة هوبي الصينية.

وتعتمد قطارات «ماغليف» على القوة المغناطيسية لرفع القطار بالكامل قليلاً فوق القضبان، بما يلغي الاحتكاك التقليدي بين العجلات والمسار. وفي الوقت نفسه، تعمل موجة مغناطيسية تولدها ملفات مثبتة حول القضبان على دفع القطار إلى الأمام، ما يسمح له بتحقيق تسارع وسرعات مرتفعة للغاية.

ولم يقتصر الاختبار على إثبات قدرة القطار على بلوغ سرعات فائقة، إذ أظهر الباحثون الصينيون أيضاً قدرته على التوقف بصورة متحكم فيها بفضل نظام الكبح المتطور. فبعد انطلاقه من الصفر والوصول إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة، تمكن القطار من التوقف بسلاسة، وتدريجياً على مسافة تقارب 200 متر.

وتُعد هذه المرة الثالثة خلال ستة أشهر التي يتمكن فيها القطار نفسه من تحطيم الرقم القياسي العالمي لتسارع القطارات المغناطيسية المعلقة لمسافات قصيرة، في سلسلة من الاختبارات التي تهدف إلى تطوير منظومة النقل فائق السرعة، واختبار مكوناتها الأساسية تحت ظروف قصوى.

وخضع القطار لأول اختبار له في يونيو (حزيران) 2025، عندما بلغت سرعته نحو 650 كيلومتراً في الساعة خلال سبع ثوانٍ، مسجلاً آنذاك رقماً قياسياً عالمياً. وفي اختبارات لاحقة، واصل القطار تحطيم رقمه القياسي، إذ نجح في الوصول إلى سرعتي نحو 700 كيلومتر في الساعة و798 كيلومتراً في الساعة، مع تقليص زمن التسارع بصورة ملحوظة في كل تجربة.

وخلال كل اختبار، وضع الباحثون عدداً من التقنيات الحيوية أمام أقصى حدود أدائها، من بينها أنظمة توصيل الطاقة عالية القدرة، وتقنيات الدفع الكهرومغناطيسي، وأنظمة التحكم في الرفع أثناء السرعات العالية، إضافة إلى أنظمة الكبح الطارئ، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية (CCTV).

وتختلف هذه السرعات التجريبية بصورة كبيرة عن سرعات قطارات «ماغليف» العاملة تجارياً في الوقت الحالي. فالقطارات المغناطيسية المعلقة المستخدمة في الصين واليابان تسير بسرعة تقارب 320 كيلومتراً في الساعة، بينما تصل السرعة القصوى لأسرع قطار «ماغليف» تجاري في العالم، وهو قطار «فوكسينغ» في الصين، إلى 350 كيلومتراً في الساعة.

وفي إطار الجهود الصينية لتطوير تقنيات النقل المغناطيسي فائق السرعة، يعمل باحثون في جامعة الدفاع الوطني الصينية أيضاً على بناء قطارات مغناطيسية مصممة لتحقيق سرعات وتسارعات هائلة. وفي أحد اختباراتهم، تمكن قطار من تحقيق تسارع بلغ 697 كيلومتراً في الساعة خلال ثانيتين فقط.


كاميرات المراقبة ترصد لحظة سرقة لوحات فنية بملايين الدولارات في إيطاليا

ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
TT

كاميرات المراقبة ترصد لحظة سرقة لوحات فنية بملايين الدولارات في إيطاليا

ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)

رصدت كاميرات المراقبة لصوصاً يخطفون لوحات فنية تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات من على الحائط في لحظة.

وقال مسؤولون إن الشرطة الإيطالية استعادت ثلاث لوحات للرسامين ​الفرنسيين بول سيزان وبيير أوجوست رينوار وهنري ماتيس كانت قد سرقت من متحف بالقرب من مدينة بارما في شمال إيطاليا خلال شهر مارس (آذار).

صورة للوحة «الأسماك» للفنان بيير أوغست رينوار (رويترز)

وعرضت الشرطة أمس (‌الجمعة) مقطع فيديو للسرقة يظهر فيه لصان مقنعان يدخلان عبر نافذة ويخطفان اللوحات الثلاث من على الحائط ثم يغادران المبنى في عملية استغرقت أقل من ثلاث دقائق.

وأفادت وكالة «إيه جي آي» الإيطالية للأنباء بأن ‌أفراداً من قوات ‌الدرك بوحدة ​حماية ‌التراث الثقافي ​عثروا على ⁠الأعمال الفنية داخل شقة في بارما، وبأن تسعة من مولدوفا خضعوا للتحقيق على خلفية السرقة. وسرقت اللوحات من متحف فونداتسيوني ماجناني روكا بالقرب من بارما خلال الليل ⁠بين يومي 22 و23 ‌مارس.

‌وقال خبراء إن ​قيمة اللوحات التقديرية ‌تتجاوز تسعة ملايين يورو (10.4 مليون ‌دولار)، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

صورة للوحة «كوب وطبق من الكرز» لبول سيزان (رويترز)

وهذه الأعمال هي لوحة «كوب وطبق من الكرز» لسيزان، ولوحة «الأسماك» لرينوار، ولوحة «جارية في الشرفة» لماتيس.

ويضم هذا المتحف مجموعة خاصة جمعها الناقد الموسيقي الراحل لويجي مانياني، بما في ذلك أعمال ولوحات لفنانين منهم تيتيان وفرانثيسكو جويا وجيوفاني باتيستا ​تيبولو وكلود ​مونيه وبيتر بول روبنز وجورجيو موراندي.