الحرس الثوري يرفض «تسلل» أميركا إلى إيران عبر بوابة الاقتصاد للتأثير على المجتمع

خامنئي: الشيطان الذي أخرجه الشعب من الباب يحاول العودة من النافذة

علي خامنئي خلال إلقائه خطابا في طهران أمس (أ.ف.ب)
علي خامنئي خلال إلقائه خطابا في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

الحرس الثوري يرفض «تسلل» أميركا إلى إيران عبر بوابة الاقتصاد للتأثير على المجتمع

علي خامنئي خلال إلقائه خطابا في طهران أمس (أ.ف.ب)
علي خامنئي خلال إلقائه خطابا في طهران أمس (أ.ف.ب)

انتقد حميد رضا مقدم فر، المستشار الإعلامي والثقافي لقائد الحرس الثوري الإيراني، الدخول الأميركي إلى بلاده عبر بوابة الاقتصاد، وعده «تسللا»، كما نبه حكومة بلاده إلى ضرورة الاحتراز من التوغل الثقافي الغربي، خصوصا الأميركي، في المجتمع الإيراني. وشدد مقدم فر على أنه في الوقت الراهن يجب الاحتراز من أميركا، وقال: «ما نرى حتى الآن من أوباما والأميركيين، وجه من النفاق والمكر الكامل».
وبحسب مقدم فر، رئيس تحرير «صحيفة جوان» الناطقة باسم الحرس الثوري، فإن النظام يواجه «قنبلة مخربة» تهدده إذا تعامل المسؤولون الإيرانيون مع أميركا كما يتعاملون مع الدول الأخرى، مشددا على أن الولايات المتحدة تحاول التسلل إلى إيران من بوابة الاقتصاد، والتأثير على الاقتصاد المقاوم ووقف النمو والتطور الاقتصادي.
وقال مستشار قائد الحرس الثوري إن أميركا تريد القول إن إيران بعد الاتفاق النووي استسلمت، وغيرت مسارها بعد 36 عاما من المقاومة، وأضاف أن أميركا تريد أن تبرهن على ذلك من أجل هزيمة المقاومة في «الدول التي تبعت نموذج إيران وأحدثت تغييرات بمساعدة إيران مثل العراق وسوريا».
يأتي هذا في الوقت الذي تحول فيه موضوع إعادة العلاقات مع الدول الغربية والانفتاح الغربي على إيران ما بعد الاتفاق النووي، إلى أهم هاجس لدى المرشد الأعلى علي خامنئي والمؤسسات التابعة له وعلى رأسها الحرس الثوري.
وصرح مستشار قائد الحرس الثوري، في إشارة إلى أقوال حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف اللذين عدّا تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما ضد إيران للاستهلاك الداخلي، أن «البعض في البلد يفسر مواقف المسؤولين الأميركيين على أنها رد على منافسيهم في الداخل»، لكنه لفت إلى أن الوجه الآخر يهدف إلى «إذلال الإيرانيين» وهو ما يظهر «مكر الأميركيين».
واتهم مقدم فر، المسؤولين الحكوميين في بلاده بالتقصير في الرد على «التبجح الأميركي في تحقير الإيرانيين»، مطالبا المسؤولين باتخاذ موقف صريح، وبرد قاطع وشديد، كما أشار إلى تجديد شكل محاولات «النفوذ الأميركي» للتأثير على الرأي العام في إيران بشأن أميركا.
من جهته، شدد مستشار قائد الحرس الثوري على أن «النفوذ الأميركي لديه رکائز ثقافية واقتصادية وسياسية»، فی محاولة للتأثير على السلوك الإيراني. وأوضح أن التسلل يتحقق عند عدم اعتبار أميركا شيطانا أكبر يحاول إزالة النظام، وتقديمها للداخل الإيراني بواسطة «قفاز مخملي». ويأمل الإيرانيون انتهاء القطيعة مع أميركا، وعودة العلاقات الطبيعية، وإعادة فتح السفارة الأميركية، وأن يؤدي الانفتاح على الغرب إلى تحسين أوضاع الحريات الفردية وقضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير وقضايا اجتماعية وثقافية، كما يأملون في تفعيل النشاط السياحي في البلد الذي سيترك آثارا كبيرة على أوضاعهم المعيشية. الأمل بعودة المنتجات الغربية إلى الأسواق الإيرانية انعكس بشكل سلبي على السلع والمنتجات الإيرانية، وسجلت الشركة الوطنية لصناعة السيارات خسائر كبيرة بسبب تراجع المبيعات في الأيام الأخيرة على الرغم من تراجع الأسعار بنسبة 21 في المائة.
علی‌ نقیض ما یردده قادة الحرس الثوري بشأن التسلل الأميركي، علي لاريجاني رئيس البرلمان قبل أيام في نيويورك أرسل إشارات إيجابية بشأن إمكانية إعادة العلاقات بين البلدين عندما قال: «الشعب الإيراني لديه قلق، لكننا لا نقول يجب البقاء في الماضي، في الحال نفسها يجب أن لا نبحث عن حلول رومانسية، إذا تغير السلوك الأميركي، يمكن التحدث (عن عودة العلاقات) في طهران».
إلى ذلك، هاجم المرشد علي خامنئي، أمس، من يحاولون تقديم صورة الملاك لوجه أميركا «الأسوأ من إبليس»، عادّا إطلاق لقب «الشيطان الأكبر» على أميركا ذا مغزى كبير، قائلا: «إبليس زعيم كل شياطين العالم، لكن عمله فقط الإغواء والخداع، بينما أميركا تغوي وتقتل وتفرض العقوبات وتخدع وتنافق».
في وقت تقترب فيه إيران من اتخاذ القرار بشأن التوافق النووي وتنفيذ القرار «2231»، وجه خامنئي اللوم لمن يحاول التقرب لأميركا، قائلا: «الشيطان الذي أخرجه الشعب من الباب يحاول العودة من النافذة.. يجب أن لا نسمح بذلك»، وتساءل: «أي عقل وضمير يقبل بأن نحسن صورة أميركا ونعدّها صديقا وقابلا للثقة». وعدّ خامنئي العداء بين أميركا وإيران لا نهاية له، متهما الكونغرس الأميركي بالتخطيط والتآمر وصناعة المشكلات لإيران في أيام ما بعد التوافق «الذي لم يعرف مصيره بعد في إيران وأميركا».
كما انتقد خامنئي بشدة من يصف الشباب الثوري بالمتطرفين، وانتقد ما وصفه نسيان جيل الشباب ماضي العلاقة بين إيران وأميركا، وقال إن الأعداء يعملون على إشاعة اللامبالاة بين الشباب الإيراني بهدف «امتصاص الروح والحماس الثوري». وأضاف أن إيران تتفاوض وتتفاهم مع كل الدول إلا «الشيطان الأكبر»، وشدد مرة أخرى على أنه لم يسمح للحكومة أو أي مسؤول إيراني بالحديث عن قضايا خارج الملف النووي. وفي إشارة إلى ترحيب بعض الإسرائيليين بالتوافق النووي، قال إن «وجود إسرائيل في المنطقة لن يدوم لأكثر من 25 عاما».
من جانب آخر، أشار خامنئي إلى «مناخ انتخابي» يسيطر على إيران منذ سنة ونصف، حسب وصفه، قائلا إن «مناخ التنافس والنزاع الانتخابي» يهمش القضايا الأساسية ويهدد مصالح البلد، كما قال إن «بعض المتلاعبين في السياسة» حاولوا خلال 37 عاما من عمر النظام التأثير على الاستحقاقات الانتخابية، متهما «عملاء أميركا» بالدعاية السلبية ضد الانتخابات. وحذر خامنئي المشككين في سلامة الانتخابات، وقال: «لماذا يقوم البعض بإشاعة هواجس كاذبة وادعاءات لا أساس لها يريدون الطعن بثقة الناس؟»، كما حذرهم من تكرار «الادعاءات» حول سلامة الانتخابات التي تحظى بعناية فائقة، حسب وصفه. وعدّ «مجلس صيانة الدستور» من «النعم الكبيرة» التي تدافع عن سلامة الانتخابات.
بهذا أراد خامنئي توجيه رسالة إلى حسن روحاني الذي قال مؤخرا إن إجراء الانتخابات من مهامه مطالبا «مجلس صيانة الدستور» بالإشراف على الانتخابات فقط. وعن البت في أهلية المرشحين، قال خامنئي إنه يدعم «مجلس صيانة الدستور». وأضاف أن مجلس صيانة الدستور يمنع ترشح «غير المؤهلين» للترشح في الانتخابات، وعدّ ذلك «الحق القانوني والمنطقي والعقلي» للمجلس.
يذكر أن وزیر الداخلیة الإيراني رحمان فضلي في مارس (آذار) الماضي تحدث عن دخول الأموال القذرة (أموال الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال) إلى الانتخابات، لكن بعد أسبوع من استجوابه في البرلمان تراجع، وقال إنه حذر من تمويل حملات المرشحين من تجار المخدرات ودخول تلك الأموال إلى السياسة.
قبل استجواب وزير الداخلية، كان عضو البرلمان مويد حسيني صدر، قد تحدث بشأن أموال المخدرات في الانتخابات، وقال: «مهربو المخدرات دخلوا ساحة النشاط الانتخابي».



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.