هل تنجح حملة «إزاحة الدولار» عن إدارة الاقتصاد العالمي؟

قمة «بريكس» في جوهانسبورغ تبحث تسريع استخدام العملات المحلية

صورة التقطت في 9 فبراير 2023 لعملة روبل روسية وأوراق نقدية بالدولار الأميركي في موسكو (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 9 فبراير 2023 لعملة روبل روسية وأوراق نقدية بالدولار الأميركي في موسكو (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح حملة «إزاحة الدولار» عن إدارة الاقتصاد العالمي؟

صورة التقطت في 9 فبراير 2023 لعملة روبل روسية وأوراق نقدية بالدولار الأميركي في موسكو (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 9 فبراير 2023 لعملة روبل روسية وأوراق نقدية بالدولار الأميركي في موسكو (أ.ف.ب)

منذ عقود طويلة، يتربع الدولار الأميركي على عرش العملات العالمية حتى بات الاقتصاديون يطلقون عليه لقباً فاخراً، وهو «عملة الاحتياطي العالمي» كونه أهم وسيلة للتبادل التجاري العالمي والملاذ الآمن للاحتياطات الأجنبية للمؤسسات المالية والشركات في جميع أنحاء العالم.

بيد أن قوىً جيوسياسية عديدة تعمل منذ فترة على إضعاف المركز الأول للدولار في التسلسل الهرمي للعملات، وتقود حملة لـ«إلغاء الدولرة» (De-Dollarization) من أجل الحد من هيمنة العملة الخضراء على الاقتصاد العالمي. وهو دور يحتفظ به الدولار منذ أن حل محل الجنيه البريطاني كأكبر عملة احتياطية في العالم بعد الحرب العالمية الثانية بفعل اتفاقية «بريتون وودز» التي حوّلته إلى عملة احتياطات دولية.

هذه الحملة تعززت بعد العقوبات الأميركية التي تم فرضها على روسيا رداً على حربها على أوكرانيا، وفي ظل التصعيد المستمر بين الصين والولايات المتحدة، وهو ما دفع دولاً عدة إلى اتخاذ تدابير وخطوات تستهدف تقليل اعتمادها على الدولار. في وقت انتقدت بكين صراحة هيمنة الدولار ووصفته بأنه «المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار وعدم اليقين في الاقتصاد العالمي»، وألقت باللوم مباشرة على رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في التسبب في اضطرابات في السوق المالية الدولية وانخفاض كبير في قيمة العملات الأخرى.

في عام 2000، كان الدولار يمثل حوالي 73 في المائة من إجمالي احتياطات النقد الأجنبي العالمي، لكن هذه النسبة تقلصت اليوم إلى حوالي 59 في المائة. وعلى الرغم من أن الكثير من التجارة الدولية والعديد من المعاملات السلعية لا تزال تسوّى بالدولار، فإن دولاً كبيرة، بما فيها البرازيل والأرجنتين، أبرمت اتفاقيات ثنائية مع الصين لاستخدام عملة اليوان وعملاتها المحلية للتسوية التجارية.

قمة «بريكس»

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تبحث قمة مجموعة «بريكس» في الرابع والعشرين من الشهر الحالي في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا، تعميق استخدام العملات المحلية في التجارة بين الدول الأعضاء في التكتل الذي يضم كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وذلك في محاولة للحد من هيمنة الدولار.

وقد أبلغ كبير دبلوماسيي جنوب أفريقيا والمسؤول عن العلاقات مع «بريكس»، أنيل سوكلال، «بلومبرغ» يوم الثلاثاء، أن قمة «بريكس» ستناقش تعميق استخدام العملات المحلية في التجارة بين الدول الأعضاء، مضيفاً أن مسألة «التداول بالعملات المحلية على جدول الأعمال بقوة». لكنه أوضح أنه «لا يوجد بند إزاحة الدولرة على جدول أعمال بريكس... بريكس لا تدعو إلى إلغاء الدولرة. سيظل الدولار عملة عالمية رئيسية - وهذه حقيقة واقعة».

وأضاف «إن المحادثات ستركز على قضايا، من بينها إنشاء نظام مدفوعات مشترك، في حين من المرجح تشكيل لجنة فنية لبدء النظر في عملة مشتركة محتملة».

ويكتسب تكتل «بريكس» أهمية في التعاملات التجارية العالمية باعتبار أن أعضاءه يمثلون أكثر من 42 في المائة من سكان العالم و23 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و18 في المائة من التجارة. وهذا يعني أن إنشاء أي عملة مشتركة قد يساهم بشكل كبير في تقويض سيطرة العملة الخضراء على الاقتصاد العالمي.

هل يمكن «إلغاء الدولار»؟

ينقسم الخبراء في الولايات المتحدة بشدة حول آفاق حملة «إلغاء الدولار» ومستقبل عملة «بريكس». فبينما تعتقد وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين أن الدولار سيظل مهميناً لأن معظم الدول ليس لديها بديل، يرى جوزيف سوليفان، الخبير الاقتصادي السابق في مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض خلال إدارة دونالد ترمب، أنّ العملة التي تبحث فيها «بريكس» قد تنهي هيمنة الدولار. فدول «بريكس»، بحسب سوليفان، يمكنها في البداية تمويل كامل فواتير الاستيراد الخاصة بهم بعملاتها. علماً أن هذه الدول قد حققت مثلاً في عام 2022 فائضاً تجارياً بقيمة 387 مليار دولار، يمكنها أن تسددها عندها بعملاتها الخاصة.

من جهتهما، يقول بريان ب. بروكس وتشارلز دبليو كالوميريس من مكتب مراقب العملة في الولايات المتحدة، في مقال رأي نشر منذ أيام في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، إن «السياسة الأميركية لم تعزز الثقة العالمية بالدولار... تجميد الأصول على حيازات الدولار في المصرف المركزي الروسي الذي فرض بعد غزو روسيا لأوكرانيا، في حين أنه مفهوم سياسياً، لكنه صدم المستثمرين ومحافظي المصارف المركزية، الذين أدركوا للمرة الأولى أن الدولار قد لا يكون المخزن الآمن للقيمة التي كان عليها من قبل». ويضيفان «إن عالماً منزوع الدولار من شأنه أن يضر بالولايات المتحدة. إذ تقلل وضعية احتياطي الدولار من تكاليف الاقتراض الأميركية، وهو أمر بالغ الأهمية في عصر وصل فيه الاقتراض والإنفاق الحكومي إلى مستوى قياسي ولا يزال يرتفع. كما أن وضعية الاحتياطي تحمي الحكومة الأميركية والمصارف وعامة الناس من مخاطر الصرف الأجنبي».

ليس هناك تحدٍ خطير في أي وقت قريب

وترى «مورغان ستانلي» أن التهديدات من إزاحة الدولار عن المشهد الاقتصادي العالمي مبالغ فيها، وإن كانت ترى في الوقت نفسه أن المنافسة المتزايدة من العملات الأخرى قد تؤدي إلى الإضرار بالطلب على الدولار الأميركي.

وترى «مورغان ستانلي» أنه من غير المرجح أن يواجه الدور الحالي للدولار الأميركي في الاقتصاد العالمي تحدياً خطيراً في أي وقت قريب، لأربعة أسباب رئيسية هي:

- يظل الدولار الأميركي «وسيط التبادل» المهيمن في العالم، أو وسيلة شراء وبيع السلع. في مارس (آذار)، على سبيل المثال، ذكرت جمعية الاتصالات المالية بين المصارف في جميع أنحاء العالم (سويفت) أن الدولار الأميركي كان العملة الأكثر استخداماً في نظام الدفع العالمي، وهو ما يمثل 41.7 في المائة من المدفوعات، يليه اليورو. وبالمقارنة، تم استخدام الرنمينبي الصيني في 2.4 في المائة من مدفوعات «سويفت»، على الرغم من أن الصين تمثل نسبة أكبر نسبياً من التجارة العالمية.

- يظل الدولار أيضاً «وحدة الحساب» الأساسية على مستوى العالم، مما يعني أنه بمثابة الطريقة القياسية التي يقيس بها الشركاء التجاريون القيمة السوقية للسلع والخدمات التي يتم تبادلها. وفقاً للاحتياطي الفيدرالي، من 1999 إلى 2019، شكّل الدولار الأميركي 96 في المائة من الفواتير التجارية في الأميركتين، و74 في المائة في منطقة آسيا والمحيط الهادي و79 في المائة في بقية العالم. وكان الاستثناء الوحيد في أوروبا، حيث اليورو هو العملة الأساسية للفواتير، نظراً للتداول المتكرر بين شركاء الاتحاد الأوروبي.

- يُنظر إلى الدولار الأميركي على نطاق واسع على أنه «مخزن للقيمة» أو ملاذ آمن. في جزء كبير منه بسبب هذا الاستقرار بالنسبة للعملات الأخرى، يمثل الدولار ما يقرب من 60 في المائة من الاحتياطات الأجنبية (أي العملات التي تحتفظ بها المصارف المركزية للمساعدة في إدارة النظام النقدي وسعر الصرف في بلادهم). وفي حين انخفضت حصة الدولار الأميركي من احتياطيات المصرف المركزي بمرور الوقت، إلا أنها لا تزال تقزّم أسهم جميع المنافسين. علاوة على ذلك، وفقاً لمعهد «بروكينغز»، فإن أكثر من 65 دولة تربط عملتها بالدولار الأميركي.

- لا يوجد حالياً بديل قابل للتطبيق. وقد نوقشت العملات الأخرى كمنافسين محتملين للدولار الأميركي، ولكن لا شيء يقترب من تشكيل تهديد موثوق به - على الأقل، ليس بعد - وفقاً لـ«مورغان ستانلي».

ومن حيث الترتيب، فإن اليورو هو ثاني أكبر عملة احتياطية في العالم، لكنه يمثل 21 في المائة من الاحتياطات الأجنبية مقابل ما يقرب من 60 في المائة للدولار. ووفقاً للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، فإن العوامل الرئيسية التي تحول دون استخدام اليورو على نطاق أوسع هي عدم كفاية الإمدادات من الأصول عالية الجودة المقوّمة باليورو، التي يمكن للمستثمرين الدوليين والمصارف المركزية استخدامها كمخزن للقيمة، بالإضافة إلى أنه لا توجد أصول «آمنة» مدعومة من الحكومة على مستوى منطقة اليورو.

وبالنسبة إلى «مورغان ستانلي»، فإن الرنمينبي الصيني يمثل جزءاً صغيراً جداً من احتياطات النقد الأجنبي، كما أن سيطرة صانعي السياسة الصينيين على سعر الصرف تجعل من غير المرجح أن تكتسب قوة دفع سريعة.

أما الذهب، فهو مكلف للتحرك، مما يجعله أقل من مثالي كوسيلة للتبادل أو وحدة الحساب.

وترى «مورغان» أن عملة «بريكس» لا تزال افتراضية للغاية، وأن دول «بريكس» قد تجد صعوبة في التنسيق عبر المصارف المركزية وقد تثبت في النهاية أنها غير مستعدة لتبادل اعتمادها على الدولار الأميركي بعملة متقلبة محتملة قد تكافح من أجل تحقيق تبنٍ أوسع.

وبالنظر إلى هذه الظروف، سيكون من الصعب الابتعاد عن النظام المتمحور حول الدولار. من الممكن تماماً أن تظهر عملات احتياطية رئيسية متعددة، استناداً إلى علاقات تجارية - على سبيل المثال، اليورو في أوروبا، والرنمينبي في آسيا والدولار الأميركي في الأميركتين - ولكن من المحتمل أن يستغرق الأمر عقوداً لتحل محل الأسبقية العالمية للدولار... تختم «مورغان ستانلي».


مقالات ذات صلة

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يبلغ ذروة أسبوعين مع ترقب قرارات «المركزيين الأوروبي والبريطاني»

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الخميس، وسط تقلبات جديدة في أسواق الأسهم والمعادن النفيسة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار حذر للدولار الأميركي... والمستثمرون يترقّبون ما بعد «الإغلاق السريع»

استقر الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بعد إنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية سريعاً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تحليل إخباري أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تحليل إخباري فوضى الدولار تدق ناقوس الخطر... هل بدأت استراتيجية «بيع أميركا»؟

يواجه الدولار الأميركي، المتربع على عرش العملات الاحتياطية في العالم، بداية عاصفة لعام 2026 مع إحياء استراتيجيات «بيع أميركا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم البيانات الاقتصادية وتوقعات «الفيدرالي»

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه يوم الثلاثاء، مدعوماً بصدور مؤشرات اقتصادية إيجابية، وتحوّل توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.


من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.