هل تنجح حملة «إزاحة الدولار» عن إدارة الاقتصاد العالمي؟

قمة «بريكس» في جوهانسبورغ تبحث تسريع استخدام العملات المحلية

صورة التقطت في 9 فبراير 2023 لعملة روبل روسية وأوراق نقدية بالدولار الأميركي في موسكو (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 9 فبراير 2023 لعملة روبل روسية وأوراق نقدية بالدولار الأميركي في موسكو (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح حملة «إزاحة الدولار» عن إدارة الاقتصاد العالمي؟

صورة التقطت في 9 فبراير 2023 لعملة روبل روسية وأوراق نقدية بالدولار الأميركي في موسكو (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 9 فبراير 2023 لعملة روبل روسية وأوراق نقدية بالدولار الأميركي في موسكو (أ.ف.ب)

منذ عقود طويلة، يتربع الدولار الأميركي على عرش العملات العالمية حتى بات الاقتصاديون يطلقون عليه لقباً فاخراً، وهو «عملة الاحتياطي العالمي» كونه أهم وسيلة للتبادل التجاري العالمي والملاذ الآمن للاحتياطات الأجنبية للمؤسسات المالية والشركات في جميع أنحاء العالم.

بيد أن قوىً جيوسياسية عديدة تعمل منذ فترة على إضعاف المركز الأول للدولار في التسلسل الهرمي للعملات، وتقود حملة لـ«إلغاء الدولرة» (De-Dollarization) من أجل الحد من هيمنة العملة الخضراء على الاقتصاد العالمي. وهو دور يحتفظ به الدولار منذ أن حل محل الجنيه البريطاني كأكبر عملة احتياطية في العالم بعد الحرب العالمية الثانية بفعل اتفاقية «بريتون وودز» التي حوّلته إلى عملة احتياطات دولية.

هذه الحملة تعززت بعد العقوبات الأميركية التي تم فرضها على روسيا رداً على حربها على أوكرانيا، وفي ظل التصعيد المستمر بين الصين والولايات المتحدة، وهو ما دفع دولاً عدة إلى اتخاذ تدابير وخطوات تستهدف تقليل اعتمادها على الدولار. في وقت انتقدت بكين صراحة هيمنة الدولار ووصفته بأنه «المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار وعدم اليقين في الاقتصاد العالمي»، وألقت باللوم مباشرة على رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في التسبب في اضطرابات في السوق المالية الدولية وانخفاض كبير في قيمة العملات الأخرى.

في عام 2000، كان الدولار يمثل حوالي 73 في المائة من إجمالي احتياطات النقد الأجنبي العالمي، لكن هذه النسبة تقلصت اليوم إلى حوالي 59 في المائة. وعلى الرغم من أن الكثير من التجارة الدولية والعديد من المعاملات السلعية لا تزال تسوّى بالدولار، فإن دولاً كبيرة، بما فيها البرازيل والأرجنتين، أبرمت اتفاقيات ثنائية مع الصين لاستخدام عملة اليوان وعملاتها المحلية للتسوية التجارية.

قمة «بريكس»

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تبحث قمة مجموعة «بريكس» في الرابع والعشرين من الشهر الحالي في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا، تعميق استخدام العملات المحلية في التجارة بين الدول الأعضاء في التكتل الذي يضم كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وذلك في محاولة للحد من هيمنة الدولار.

وقد أبلغ كبير دبلوماسيي جنوب أفريقيا والمسؤول عن العلاقات مع «بريكس»، أنيل سوكلال، «بلومبرغ» يوم الثلاثاء، أن قمة «بريكس» ستناقش تعميق استخدام العملات المحلية في التجارة بين الدول الأعضاء، مضيفاً أن مسألة «التداول بالعملات المحلية على جدول الأعمال بقوة». لكنه أوضح أنه «لا يوجد بند إزاحة الدولرة على جدول أعمال بريكس... بريكس لا تدعو إلى إلغاء الدولرة. سيظل الدولار عملة عالمية رئيسية - وهذه حقيقة واقعة».

وأضاف «إن المحادثات ستركز على قضايا، من بينها إنشاء نظام مدفوعات مشترك، في حين من المرجح تشكيل لجنة فنية لبدء النظر في عملة مشتركة محتملة».

ويكتسب تكتل «بريكس» أهمية في التعاملات التجارية العالمية باعتبار أن أعضاءه يمثلون أكثر من 42 في المائة من سكان العالم و23 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و18 في المائة من التجارة. وهذا يعني أن إنشاء أي عملة مشتركة قد يساهم بشكل كبير في تقويض سيطرة العملة الخضراء على الاقتصاد العالمي.

هل يمكن «إلغاء الدولار»؟

ينقسم الخبراء في الولايات المتحدة بشدة حول آفاق حملة «إلغاء الدولار» ومستقبل عملة «بريكس». فبينما تعتقد وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين أن الدولار سيظل مهميناً لأن معظم الدول ليس لديها بديل، يرى جوزيف سوليفان، الخبير الاقتصادي السابق في مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض خلال إدارة دونالد ترمب، أنّ العملة التي تبحث فيها «بريكس» قد تنهي هيمنة الدولار. فدول «بريكس»، بحسب سوليفان، يمكنها في البداية تمويل كامل فواتير الاستيراد الخاصة بهم بعملاتها. علماً أن هذه الدول قد حققت مثلاً في عام 2022 فائضاً تجارياً بقيمة 387 مليار دولار، يمكنها أن تسددها عندها بعملاتها الخاصة.

من جهتهما، يقول بريان ب. بروكس وتشارلز دبليو كالوميريس من مكتب مراقب العملة في الولايات المتحدة، في مقال رأي نشر منذ أيام في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، إن «السياسة الأميركية لم تعزز الثقة العالمية بالدولار... تجميد الأصول على حيازات الدولار في المصرف المركزي الروسي الذي فرض بعد غزو روسيا لأوكرانيا، في حين أنه مفهوم سياسياً، لكنه صدم المستثمرين ومحافظي المصارف المركزية، الذين أدركوا للمرة الأولى أن الدولار قد لا يكون المخزن الآمن للقيمة التي كان عليها من قبل». ويضيفان «إن عالماً منزوع الدولار من شأنه أن يضر بالولايات المتحدة. إذ تقلل وضعية احتياطي الدولار من تكاليف الاقتراض الأميركية، وهو أمر بالغ الأهمية في عصر وصل فيه الاقتراض والإنفاق الحكومي إلى مستوى قياسي ولا يزال يرتفع. كما أن وضعية الاحتياطي تحمي الحكومة الأميركية والمصارف وعامة الناس من مخاطر الصرف الأجنبي».

ليس هناك تحدٍ خطير في أي وقت قريب

وترى «مورغان ستانلي» أن التهديدات من إزاحة الدولار عن المشهد الاقتصادي العالمي مبالغ فيها، وإن كانت ترى في الوقت نفسه أن المنافسة المتزايدة من العملات الأخرى قد تؤدي إلى الإضرار بالطلب على الدولار الأميركي.

وترى «مورغان ستانلي» أنه من غير المرجح أن يواجه الدور الحالي للدولار الأميركي في الاقتصاد العالمي تحدياً خطيراً في أي وقت قريب، لأربعة أسباب رئيسية هي:

- يظل الدولار الأميركي «وسيط التبادل» المهيمن في العالم، أو وسيلة شراء وبيع السلع. في مارس (آذار)، على سبيل المثال، ذكرت جمعية الاتصالات المالية بين المصارف في جميع أنحاء العالم (سويفت) أن الدولار الأميركي كان العملة الأكثر استخداماً في نظام الدفع العالمي، وهو ما يمثل 41.7 في المائة من المدفوعات، يليه اليورو. وبالمقارنة، تم استخدام الرنمينبي الصيني في 2.4 في المائة من مدفوعات «سويفت»، على الرغم من أن الصين تمثل نسبة أكبر نسبياً من التجارة العالمية.

- يظل الدولار أيضاً «وحدة الحساب» الأساسية على مستوى العالم، مما يعني أنه بمثابة الطريقة القياسية التي يقيس بها الشركاء التجاريون القيمة السوقية للسلع والخدمات التي يتم تبادلها. وفقاً للاحتياطي الفيدرالي، من 1999 إلى 2019، شكّل الدولار الأميركي 96 في المائة من الفواتير التجارية في الأميركتين، و74 في المائة في منطقة آسيا والمحيط الهادي و79 في المائة في بقية العالم. وكان الاستثناء الوحيد في أوروبا، حيث اليورو هو العملة الأساسية للفواتير، نظراً للتداول المتكرر بين شركاء الاتحاد الأوروبي.

- يُنظر إلى الدولار الأميركي على نطاق واسع على أنه «مخزن للقيمة» أو ملاذ آمن. في جزء كبير منه بسبب هذا الاستقرار بالنسبة للعملات الأخرى، يمثل الدولار ما يقرب من 60 في المائة من الاحتياطات الأجنبية (أي العملات التي تحتفظ بها المصارف المركزية للمساعدة في إدارة النظام النقدي وسعر الصرف في بلادهم). وفي حين انخفضت حصة الدولار الأميركي من احتياطيات المصرف المركزي بمرور الوقت، إلا أنها لا تزال تقزّم أسهم جميع المنافسين. علاوة على ذلك، وفقاً لمعهد «بروكينغز»، فإن أكثر من 65 دولة تربط عملتها بالدولار الأميركي.

- لا يوجد حالياً بديل قابل للتطبيق. وقد نوقشت العملات الأخرى كمنافسين محتملين للدولار الأميركي، ولكن لا شيء يقترب من تشكيل تهديد موثوق به - على الأقل، ليس بعد - وفقاً لـ«مورغان ستانلي».

ومن حيث الترتيب، فإن اليورو هو ثاني أكبر عملة احتياطية في العالم، لكنه يمثل 21 في المائة من الاحتياطات الأجنبية مقابل ما يقرب من 60 في المائة للدولار. ووفقاً للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، فإن العوامل الرئيسية التي تحول دون استخدام اليورو على نطاق أوسع هي عدم كفاية الإمدادات من الأصول عالية الجودة المقوّمة باليورو، التي يمكن للمستثمرين الدوليين والمصارف المركزية استخدامها كمخزن للقيمة، بالإضافة إلى أنه لا توجد أصول «آمنة» مدعومة من الحكومة على مستوى منطقة اليورو.

وبالنسبة إلى «مورغان ستانلي»، فإن الرنمينبي الصيني يمثل جزءاً صغيراً جداً من احتياطات النقد الأجنبي، كما أن سيطرة صانعي السياسة الصينيين على سعر الصرف تجعل من غير المرجح أن تكتسب قوة دفع سريعة.

أما الذهب، فهو مكلف للتحرك، مما يجعله أقل من مثالي كوسيلة للتبادل أو وحدة الحساب.

وترى «مورغان» أن عملة «بريكس» لا تزال افتراضية للغاية، وأن دول «بريكس» قد تجد صعوبة في التنسيق عبر المصارف المركزية وقد تثبت في النهاية أنها غير مستعدة لتبادل اعتمادها على الدولار الأميركي بعملة متقلبة محتملة قد تكافح من أجل تحقيق تبنٍ أوسع.

وبالنظر إلى هذه الظروف، سيكون من الصعب الابتعاد عن النظام المتمحور حول الدولار. من الممكن تماماً أن تظهر عملات احتياطية رئيسية متعددة، استناداً إلى علاقات تجارية - على سبيل المثال، اليورو في أوروبا، والرنمينبي في آسيا والدولار الأميركي في الأميركتين - ولكن من المحتمل أن يستغرق الأمر عقوداً لتحل محل الأسبقية العالمية للدولار... تختم «مورغان ستانلي».


مقالات ذات صلة

كيف انعكس ارتفاع سعر الدولار على الأسعار في مصر؟

الاقتصاد الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب الإيرانية (رويترز)

كيف انعكس ارتفاع سعر الدولار على الأسعار في مصر؟

انعكس ارتفاع سعر الدولار، مقابل الجنيه المصري، منذ بد الحرب الإيرانية، على حركة الأسعار في الأسواق المصرية، بعد زيادات شهدتها أسعار سلع مستوردة، وأخرى محلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد شاشات تعرض أسعار الأسهم ببورصة باكستان في كراتشي (إ.ب.أ)

تخارج جماعي من الأسواق الناشئة: الأصول تهوي لأدنى مستوياتها منذ شهرين

هوت أصول الأسواق الناشئة الاثنين حيث أدت قفزة أسعار النفط ومخاوف الإمدادات إلى توجه المستثمرين نحو الدولار الأميركي بصفته ملاذاً آمناً

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

صعود صاروخي للدولار مع اقتراب النفط من حاجز 120 دولاراً

قفز الدولار الأميركي بشكل حاد يوم الاثنين، حيث دفع الارتفاع الكبير بأسعار النفط المستثمرين إلى الهروب نحو السيولة النقدية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سجل الجنيه انخفاضاً لافتاً أمام الدولار منذ  بدء الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)

الحرب الإيرانية تعيد «حمى الدولار» إلى الشارع المصري

عادت أنظار المصريين لمتابعة يومية لسعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري بعد أشهر من استقرار سوق العملة في البلاد

أحمد عدلي (القاهرة)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)
TT

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو السعودية» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين، حيث بلغ إجمالي توزيعات الأرباح المدفوعة خلال العام 85.45 مليار دولار (320.45 مليار ريال سعودي)، متضمنةً كلاً من التوزيعات الأساسية والمرتبطة بالأداء.

وأظهرت البيانات المالية أن «توزيعات الأرباح الأساسية» المدفوعة خلال عام 2025 سجلت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغت 84.58 مليار دولار (317.16 مليار ريال)، مقارنة بـ 81.15 مليار دولار (304.33 مليار ريال) في عام 2024.

ويعكس هذا النمو المستمر في التوزيعات الأساسية ثقة إدارة الشركة في متانة مركزها المالي وقدرتها على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة رغم التحديات التي واجهت أسعار النفط العالمية خلال العام.

توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء

وفيما يخص التوزيعات المرتبطة بالأداء، فقد بلغت قيمتها خلال عام 2025 نحو 876 مليون دولار (3.29 مليار ريال).

وتأتي هذه التوزيعات انعكاساً للنتائج المالية التي حققتها الشركة في ظل بيئة سوق شهدت فيها أسعار النفط الخام تراجعاً في متوسط السعر المحقق إلى 69.2 دولار للبرميل في 2025، مقارنة بـ 80.2 دولار للبرميل في 2024.

نظرة على الربع الرابع

وعلى صعيد نتائج الربع الرابع من عام 2025، أعلن مجلس الإدارة عن توزيعات أرباح أساسية عن الربع الرابع بقيمة 82.08 مليار ريال (21.89 مليار دولار)، وذلك بزيادة قدرها 3.5 في المائة على أساس سنوي والتي شهدت نمواً على مدار الأربعة أعوام الماضية، على أن يتم دفعها في الربع الأول من عام 2026

وتشير الأرقام إلى أن قدرة «أرامكو» على الحفاظ على هذا المستوى من التوزيعات رغم تقلبات الأسعار تعود بشكل رئيسي إلى كفاءة «التدفقات النقدية الحرة»، التي بلغت 85.43 مليار دولار في عام 2025، وهو رقم يقارب بشكل لافت ما حققته الشركة في عام 2024 (85.33 مليار دولار). هذا الاستقرار في التدفقات النقدية الحرة يمثل حجر الزاوية الذي تستند إليه الشركة في ضمان التزاماتها تجاه المساهمين مع الحفاظ في الوقت نفسه على نفقات رأسمالية قوية بلغت 50.79 مليار دولار لضمان النمو المستقبلي.


الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)
الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)
TT

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)
الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة، مشدداً على أن استراتيجية الشركة أثبتت مرونتها وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة للمساهمين رغم تقلبات الأسواق العالمية.

وفي تعليق له حول النتائج المالية، أوضح الناصر أن «الإدارة المنضبطة لرأس المال، وعملياتنا منخفضة التكلفة وعالية الموثوقية، كانت العوامل الحاسمة في تحقيق أداء مالي قوي خلال عام شهد تقلبات سعرية ملحوظة».

وأضاف أن هذا الأداء هو ما مكن الشركة من اتخاذ قرار بزيادة توزيعات الأرباح الأساسية بنسبة 3.5 في المائة، مؤكداً التزام الشركة المستمر بتعزيز القيمة التراكمية للمساهمين.

وكانت «أرامكو» أعلنت عن نتائجها المالية والتشغيلية للسنة المالية 2025، محققة أداءً قوياً يعكس كفاءة نموذج أعمالها وقدرتها على التكيف مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية، وسط التزام صارم بالانضباط المالي والنمو الاستراتيجي المستدام.

وبلغ صافي الدخل المعدل للسنة المالية 2025، نحو 392.5 مليار ريال (104.7 مليار دولار)، في حين حققت الشركة تدفقات نقدية قوية من أنشطة التشغيل بلغت 510.8 مليار ريال (136.2 مليار دولار). كما حافظت الشركة على تدفقات نقدية حرة بلغت 320.4 مليار ريال (85.4 مليار دولار)، مما عزز من متانة مركزها المالي مع انخفاض نسبة المديونية إلى 3.8 في المائة بنهاية عام 2025.

الابتكار والتميز التشغيلي

وشدد الناصر على الدور المحوري للتقنيات المتقدمة في مسيرة الشركة، قائلاً: «نواصل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتحقيق مزيد من القيمة في قطاعات أعمالنا". كما لفت إلى سجل الشركة المتميز في مجال السلامة خلال عام 2025، والذي سجل أدنى معدل إجمالي للحالات المسجلة منذ طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام، معتبراً إياه إنجازاً يعكس ثقافة السلامة المتجذرة في «أرامكو».

آفاق المستقبل وتوسعة الغاز

وحول التوقعات المستقبلية، أشار الناصر إلى أن عام 2025 شهد طلباً قياسياً على النفط، مما يعزز الثقة في جدوى الاستثمارات المستمرة. وأوضح أن مشروع توسعة شبكة الغاز يسير وفق الجدول الزمني المحدد لتلبية الطلب المحلي المتزايد، وتوفير سوائل مصاحبة عالية القيمة.

واختتم الناصر تصريحه بالقول: «إن الزخم القوي لمشاريعنا الاستراتيجية يوفر إمكانية نمو التدفقات النقدية التشغيلية مستقبلاً، ويخلق فرصاً جديدة تكرس مكانة أرامكو كشركة رائدة عالمياً في قطاع الطاقة».


«أرامكو» تحقق 104.7 مليار دولار صافي دخل معدل في 2025

شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)
شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تحقق 104.7 مليار دولار صافي دخل معدل في 2025

شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)
شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، عملاق الطاقة العالمي، عن نتائجها المالية والتشغيلية للسنة المالية 2025، محققة أداءً قوياً يعكس كفاءة نموذج أعمالها وقدرتها على التكيف مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية، وسط التزام صارم بالانضباط المالي والنمو الاستراتيجي المستدام.

وسجلت «أرامكو» أداءً مالياً متميزاً، حيث بلغ صافي الدخل المعدل للسنة المالية 2025 نحو 392.5 مليار ريال (104.7 مليار دولار)، في حين حققت تدفقات نقدية قوية من أنشطة التشغيل بلغت 510.8 مليار ريال (136.2 مليار دولار). كما حافظت الشركة على تدفقات نقدية حرة بلغت 320.4 مليار ريال (85.4 مليار دولار)، مما عزز من متانة مركزها المالي مع انخفاض نسبة المديونية إلى 3.8% بنهاية عام 2025.

التزام متزايد تجاه المساهمين

وفي خطوة تعكس الثقة في استدامة التدفقات النقدية، أعلنت «أرامكو» عن إجمالي توزيعات للمساهمين بقيمة 320.4 مليار ريال (85.5 مليار دولار) لعام 2025.

كما أقر مجلس الإدارة توزيعات أرباح أساسية عن الربع الرابع بقيمة 82.08 مليار ريال (21.89 مليار دولار)، بزيادة قدرها 3.5 في المائة على أساس سنوي.

إعادة شراء أسهم

وإلى جانب التوزيعات النقدية، أطلقت الشركة برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 11.3 مليار ريال (3 مليارات دولار) على مدى 18 شهراً، تأكيداً على التزامها بخلق قيمة طويلة الأجل للمستثمرين.

توسع استراتيجي في الغاز والإنتاج

وذكرت «أرامكو»، في بيان، أنها تواصل المضي قدماً في مشاريعها التوسعية لضمان أمن الطاقة؛ حيث يسير مشروع زيادة طاقة إنتاج غاز البيع بنحو 80 في المائة بحلول عام 2030 (مقارنة بـ2021) وفق الجدول الزمني المحدد، مع بدء الإنتاج في حقل الجافورة وبدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب.

كما عززت الشركة مرونتها التشغيلية ببدء أعمال برنامج زيادة إنتاج النفط في حقلي المرجان والبرّي، مما يدعم قدرتها على الاستجابة الفورية لظروف السوق.

الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي

لم تتوقف جهود الشركة عند التوسع في البنية التحتية، بل امتدت لتشمل الابتكار الرقمي؛ حيث حققت الشركة قيمة مضافة بلغت 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار) من حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية خلال عام 2025، ليصل إجمالي القيمة المحققة من التقنية إلى 42.4 مليار ريال (11.3 مليار دولار) منذ 2023.

وفي هذا الصدد، تمضي «أرامكو» قدماً في الاستحواذ على حصة أقلية مؤثرة في شركة «هيوماين»، بهدف تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر أن «الأداء المالي القوي والنمو المتميز في 2025 يرسخان الثقة في استراتيجية الشركة». وأضاف: «لقد مكنتنا الإدارة المنضبطة لرأس المال وعملياتنا منخفضة التكلفة من مواجهة تقلبات الأسعار وتعزيز التوزيعات للمساهمين بنسبة 3.5 في المائة».

وأشار الناصر إلى أن «الطلب القياسي على النفط في 2025، إلى جانب استثماراتنا المستمرة ومشاريع توسعة الغاز الطموحة، تضع (أرامكو) في وضع متميز للمستقبل، مما يخلق فرصاً جديدة للنمو ويعزز مكانتنا الريادية عالمياً».

كما شدد على التزام الشركة بمعايير السلامة، حيث سجلت في عام 2025 أدنى معدل إجمالي للحالات المسجلة منذ طرح أسهمها للاكتتاب العام.

وعلى صعيد تعزيز سلسلة الإمداد، واصل برنامج «اكتفاء» نجاحاته بتحقيق نسبة توطين بلغت 70 في المائة في المشتريات، مع هدف استراتيجي بالوصول إلى 75 في المائة بحلول عام 2030، مما يعكس التزام «أرامكو» بدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز مرونة سلسلة الإمداد الوطنية.