العراق يوافق على مخرجات الحوار مع واشنطن و«التحالف الدولي»

قرر تشكيل لجنة عليا مشتركة لتنفيذها

عناصر في «الحشد الشعبي» يحرسون أبراج الكهرباء في بادوش بمحافظة نينوى في شمال العراق (أ.ف.ب)
عناصر في «الحشد الشعبي» يحرسون أبراج الكهرباء في بادوش بمحافظة نينوى في شمال العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق يوافق على مخرجات الحوار مع واشنطن و«التحالف الدولي»

عناصر في «الحشد الشعبي» يحرسون أبراج الكهرباء في بادوش بمحافظة نينوى في شمال العراق (أ.ف.ب)
عناصر في «الحشد الشعبي» يحرسون أبراج الكهرباء في بادوش بمحافظة نينوى في شمال العراق (أ.ف.ب)

قرر العراق تشكيل لجنة عليا مشتركة لتنفيذ مخرجات الحوار مع التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، فضلاً عن العلاقة المستقبلية بين بغداد وواشنطن في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بينهما عام 2009.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان رسمي عقب اجتماع عقده المجلس الوزاري للأمن الوطني برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الثلاثاء، إن «المجلس استمع إلى إيجاز مفصل عن زيارة الوفد العراقي، برئاسة وزير الدفاع السيد ثابت محمد العباسي، إلى واشنطن بناءً على دعوة من وزير الدفاع الأميركي. كما اطلع على استعراض للحوار المشترك بين البلدين الذي تناول التعاون الأمني الثنائي ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وشكل العلاقة المستقبلية بين العراق والتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وتأكيد الوفد العراقي على الثوابت المتعلقة بسيادة العراق، وتنامي قدرات قواته المسلحة بمختلف صنوفها واضطلاعها بمهامّها في حماية الأمن والاستقرار وتأمين حدود البلاد».

وأضاف رسول أن «الوفد العراقي طرح وجهة النظر العراقية خلال مجريات الحوار، بشأن انتفاء الحاجة لوجود أي قوات قتالية أجنبية على الأراضي العراقية»، مضيفاً أنه «بعد اطلاعه على مجريات الحوار، أقرّ المجلس اتفاق الوفد العراقي مع الجانب الأميركي على تشكيل لجنة عليا مشتركة مع التحالف الدولي، للبدء بتنفيذ مخرجات الحوار المشترك، مع توجيه رئيس أركان الجيش بالتواصل مع قيادة التحالف الدولي في العراق للمباشرة بأعمال اللجنة الثنائية».

إحدى جلسات جولة الحوار الأخيرة بين العراق وأميركا في واشنطن (إ.ب.أ)

وكان اختتم في التاسع من أغسطس (آب) الحالي الحوار الأمني المشترك بين الولايات المتحدة والعراق بتوقيع محضر الاجتماع الذي أكد الالتزام الثنائي بالتعاون الأمني والدفاعي المستمر في جميع المجالات، بما في ذلك مهمة القضاء على تنظيم «داعش» التي يقودها العراق. وقادت وزارة الدفاع الأميركية ووزارة الدفاع العراقية افتتاح حوار التعاون الأمني المشترك بين الولايات المتحدة والعراق في العاصمة واشنطن في الفترة من 7 إلى 8 أغسطس الحالي، وأكد الجانبان مجدداً التزامهما بالتعاون الأمني ومصالحهما المشتركة بالاستقرار الإقليمي.

وفي الوقت الذي بدا أن هناك شبه إجماع عراقي هذه المرة على تحديد أوجه العلاقة بين العراق والولايات المتحدة بشأن الوجود الحالي والمستقبلي، فإن الجدل بشأن طبيعة هذا الوجود لا يزال مطروحاً من قبل بعض الفصائل المسلحة التي لم تنخرط بعد في العملية السياسية، لكنه لكون معظم الفصائل المسلحة القريبة من إيران دخلت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وأصبحت جزءاً من قوى «الإطار التنسيقي» التي شكلت الحكومة الحالية، فإنه لم يعد لتلك القوى المعترضة أهمية كبيرة.

غوتيريش يحذر من «داعش» والخبراء يقللون

إلى ذلك، حدد خبراء عراقيون متخصصون طبيعة العلاقة المستقبلية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، لكنهم قللوا من أهمية تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن عودة مسلحي تنظيم «داعش» وأعدادهم في كل من العراق وسوريا. وفي هذا السياق، يقول رئيس المركز الجمهوري للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور معتز محي الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجانبين العراقي والأميركي تناولا الفرص والتحديات المشتركة للتعاون في مجال محاربة (داعش) وهزيمته؛ إذ تمت مناقشة أكثر من محور في هذا الاتجاه لمنع عودة التنظيم مرة ثانية، والتأكيد على التعاون المشترك مع القوات الأمنية، ومنها قوات (البيشمركة) الكردية التي تعرضت في الآونة الأخيرة إلى تعرضات كثيرة من مسلحي هذا التنظيم الذين تمددوا في المدن الكردية». وأضاف أن «الحاجة الملحة في الوقت الحاضر هي التعاون المستمر مع الجانب الأميركي».

إيزيدية تبكي على قبر قريب لها من ضحايا «داعش» في قرية كوجو بشمال العراق (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن عودة مسلحي «داعش»، والتحذيرات التي أطلقها غوتيريش بهذا الخصوص، يقول محي الدين: «من حيث المنظور الميداني نجد أن هناك انحساراً في العمليات، وأن هنالك جهداً عسكرياً واضحاً من قبل القوات العراقية لمنع تمدد هذا التنظيم، لكنه يبقى موجوداً من خلال قيامه بعمليات إجهاضية ضد القوات العراقية، بصرف النظر عن الأرقام التي يجري الحديث عنها بشأن أعداد مسلحي (داعش)».

من جهته، يقول الخبير الأمني المتخصص سرمد البياتي لـ«الشرق الأوسط»، إنه من بين أهم ما تم تناوله «فصل الساحة السورية عن الساحة العراقية عبر جهود التحالف الدولي؛ ذلك أن الساحة السورية فيها الكثير من التصنيفات المسلحة، فضلاً عن كثير من التدخلات، في حين أن الساحة العراقية تعد نوعاً ما مستقرة ومسيطراً عليها من قبل الحكومة العراقية تماماً». وأشار إلى أن «من بين القضايا التي تم الاتفاق عليها هي طلبات العراق في مجالات عسكرية وفنية مختلفة، ووضع المستشارين الأميركيين وحمايتهم لكونهم موجودين في عدة أماكن، مما يتطلب توفير العديد من القضايا التي تؤمن استمرارية عملهم». وفيما يتعلق بتحذيرات غوتيريش، يقول البياتي إن «ما أعلنه غوتيريش بشأن وجود 5000 إلى 7000 مسلح من تنظيم (داعش) بين العراق وسوريا، هو في الواقع غير دقيق بشأن العراق على الأقل؛ إذ لا يزيد وجودهم على الألف حسب الإحصاءات المعتمدة»، مشيراً إلى أنه «من الصعب تحديد رقم معين لـ(داعش)، خصوصاً أن قيادات الخط الأول والثاني من هذا التنظيم الإرهابي كلها قُتلت، وبالتالي من غير الممكن خلط الساحة السورية بالساحة العراقية على هذا الصعيد».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».