قائد الجيش السوداني: بلادنا تواجه أكبر مؤامرة في تاريخها

البرهان يهاجم حميدتي ويصفه بـ«الخائن المتعطش للسلطة»

قائد الجيش السوداني: بلادنا تواجه أكبر مؤامرة في تاريخها
TT

قائد الجيش السوداني: بلادنا تواجه أكبر مؤامرة في تاريخها

قائد الجيش السوداني: بلادنا تواجه أكبر مؤامرة في تاريخها

مع دخول حرب السودان شهرها الخامس، أعلن رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين، أن بلاده «تواجه أكبر مؤامرة في تاريخها الحديث تستهدف كيان وهوية وتراث ومصير شعبها»، متعهداً بتحقيق نصر قريباً على «التمردين»، في إشارة إلى قوات «الدعم السريع» التي تحارب الجيش منذ منتصف أبريل (نيسان).

وهاجم البرهان في خطاب وجّهه للشعب السوداني بمناسبة العيد الـ69 للقوات المسلحة، قائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، واصفاً إياه بـ«المتمرد الخائن المتعطش للسلطة الذي يسعى لإقامة مملكته الخاصة على أنقاض وأشلاء البلاد».

وقال البرهان: «منذ ذلك التاريخ يواجه شعبنا أبشع فصول الإرهاب وجرائم الحرب على أيدي ميليشيا المتمرد الخائن حميدتي وأعوانه»، مضيفاً أن «القوات المسلحة تقف مع خيارات الشعب للوصول إلى توافق على صيغة سياسية محكمة وعادلة تتفادى تجاوزات وأخطاء ما قبل اندلاع الحرب، وصولاً إلى انتخابات حرة».

تمدد مشروع الفوضى

وتابع قائد الجيش السوداني: «لم نكن نتصور أن تمتد يد الغدر والخيانة من قيادة قوات (الدعم السريع) ويستبد بها الطمع والتعطش للسلطة للحد الذي فرض علينا، حكومة وجيشاً وشعباً، هذه الحرب التي نخوضها مضطرين دفاعاً عن أمن وكرامة الأمة السودانية. وسلكنا كل السبل وقدمنا كل ما يمكن لمنع وقوعها حفاظاً على أرواح ودماء الشعب».

وذكر البرهان، أن قائد قوات (الدعم السريع)، استغل ثورة الشعب في ديسمبر (كانون الأول) 2019 في «تمرير مشروع الفوضى وخلق الأزمات الأمنية والاقتصادية ليقيم مملكته الخاصة على أنقاض وأشلاء البلاد وشعبها والقوات المسلحة تحت زيف شعارات استعادة الديمقراطية والحكم المدني». وأضاف: «هذه الشعارات عايش زيفها شعبنا على مدى الأشهر الماضية نهباً للممتلكات وقتلاً وتنكيلاً بالأنفس واغتصاب الحرائر في الخرطوم ودارفور». وتعهد قائد الجيش السوداني، بالاحتفال قريباً بالنصر على «التمرد الغاشم».

واندلعت الحرب بين جنرالين بسبب الخلافات حول دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش لتشكيل جيش قومي موحّد، خلّفت آلاف القتلى والمصابين وسط المدنين والعسكريين. ولا تزال المعارك والمواجهات مستمرة بين طرفي القتال في العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات إقليم دارفور.

جانب من احتفال الجيش السوداني بعيده الـ69 في مدينة القضارف بشرق البلاد يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

القوى المدنية

في غضون ذلك، بدأت القوى السياسية والمدنية الموقّعة على «الاتفاق الإطاري»، اجتماعات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مساء يوم الاثنين، تهدف إلى بناء «أوسع جبهة مدنية لمناهضة الحرب». وقال القيادي في تحالف «الحرية والتغيير»، خالد عمر يوسف: إن «الاجتماع يناقش قضايا الأزمة الإنسانية الكارثية التي يعانيها الشعب السوداني، وكيفية تطوير رؤية سياسية تسهم في التعجيل بإنهاء الحرب». وقاد تحالف «الحرية والتغيير»، الذي يجمع أكبر عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية في البلاد، ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي أطاحت حكم الرئيسي المعزول عمر البشير.

وأضاف يوسف في تصريحات صحافية على موقع التحالف في وسائط التواصل الاجتماعي: «سنعمل بكل قوة لإسكات صوت البنادق عبر حل سياسي عادل ومنصف، ونأمل أن يشكل الاجتماع دفعة لتعزيز الجهود السودانية لوضع حد لهذه الكارثة التي حلّت ببلادنا».

الجيش السوداني ناشد المواطنين الانضمام إلى صفوفه لمواجهة قوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

الدور الإثيوبي

وتقدم يوسف بالشكر للحكومة الإثيوبية لاستضافة هذا الاجتماع على أراضيها التي احتضنت آلاف السودانيين الفارين من الحرب، مشيداً بجهودها إلى جانب المؤسسات الدولية والإقليمية من أجل إحلال السلام في السودان.

ويشارك في الاجتماع قادة الأحزاب السياسية المنضوية في تحالف «الحرية والتغيير»، بالإضافة إلى عدد من قيادات النقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني. وأعـلن تحالف «قوى التغيير» مراراً دعمه «منبر جدة» الذي ترعاه السعودية والولايات المتحدة لحل أزمة السودان ووقف الحرب؛ لما حققه من تقدم ملموس في اتجاه الوصول إلى اتفاق بين طرفي القتال الجيش وقوات «الدعم السريع» بشأن وقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية للمدنيين العالقين في مناطق النزاعات. وسبق أن رحّب التحالف بكل المبادرات الإقليمية من دول الجوار التي تهدف لوقف الحرب، داعياً إلى توحيدها في «منبر جدة».

لقطة من فيديو تُظهر جنوداً من الجيش السوداني يقودون مركبات عسكرية في أحد شوارع أمدرمان (أ.ف.ب)

معارك الخرطوم ودارفور

اندلعت معارك جديدة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في مناطق مختلفة من العاصمة الخرطوم وفي إقليم دارفور يوم الاثنين، وفق ما أفاد سكان قالوا إنه سُمع دوي «ضربات جوية مكثفة وانفجارات قوية» في العاصمة. وفي جنوب دارفور، استيقظ السكان مجدداً «على أصوات المدفعية وواصلوا الفرار من المدينة» التي تتعرض لهجوم من قوات «الدعم السريع». وقال مصدر طبي من نيالا، ثاني كبرى المدن السودانية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «رغم صعوبات الوصول إلى مستشفى نيالا بسبب القصف، استقبلنا 66 جريحاً، توفي ستة منهم». وسبق أن شهد إقليم دارفور حرباً أهلية في العقد الأول من القرن الحالي، معقل قوات «الدعم السريع». وتركزت المعارك لفترة طويلة في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، حيث وقعت ربما «جرائم ضد الإنسانية»، وفق الأمم المتحدة. وتحدثت مصادر عدة عن مجازر بحق المدنيين واغتيالات ذات طابع عرقي يعتقد أن قوات «الدعم السريع» والميليشيا العربية المتحالفة معها تقفان وراءها.

على الجانب الآخر من الحدود، في بلدة أدري في شرق تشاد «وصل أكثر من 358 ألف لاجئ» منذ بدء النزاع في 15 أبريل، وفق منظمة «أطباء بلا حدود». وأعربت المنظمة غير الحكومية عن قلقها إزاء هذه المخيمات، حيث لا وجود لأعضاء المنظمة «لاستقبال جميع الأشخاص الذين ينقلون إلى هناك. وبالتالي، يتعرضون للشمس والمطر وليس لديهم ما يكفي من الطعام والماء وحتى معدات الطهو. الحاجات هائلة والموارد محدودة جداً»، وفق ما أوضحت سوزانا بورجيس، منسقة الطوارئ في المنظمة في تشاد. وأودى الصراع في السودان بـ3900 شخص على الأقل في أربعة أشهر.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».