روبوتات بديلة لتفادي عملية القلب المفتوح

جرّاح أميركي يقود مجال «جراحة القلب الآلية» رغم المعارضة الشديدة

روبوتات بديلة لتفادي عملية القلب المفتوح
TT

روبوتات بديلة لتفادي عملية القلب المفتوح

روبوتات بديلة لتفادي عملية القلب المفتوح

في مركز «لانكينو» الطبي، يجلس فرنسيس سوتر، جرّاح القلب والصدر من فيلادلفيا، في زاوية مظلمة بغرفة العمليات، ورأسه غارقٌ في ما تشبه خوذة واقع افتراضي كبيرة... يداه بعيدتان عن صدر المريض الذي يخضع للعملية؛ لأنّه يستخدم عصيّ تحكّم لتحريك الروبوت الذي ينفذ شق الشقوق الدقيقة بالقرب من القلب النّابض.

عمليات روبوتية

صحيح أنّ الإعدادات أشبه بألعاب الفيديو، ولكن لا توجد أي لعبة إلكترونية تنطوي على هذا الكمّ من المخاطر. يقول سوتر: «خطوةٌ واحدة خاطئة بذراع الروبوت تُحدث ثقباً في القلب».

هنا نتحدّث عن استبدال شريان جديد بآخر مسدود؛ أي ما تُعرف بـ«جراحة فتح مجرى جانبي (مجاز) للشريان التاجي»؛ جراحة القلب الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة. ولكنّ الوسيلة التي يستخدمها سوتر ليست شائعة، حيث تشير بيانات «جمعية جرّاحي الصدر» إلى أنّ الروبوتات كانت مسؤولة عن واحد في المائة فقط من هذه الجراحات خلال السنوات الخمس الماضية.

وشهد عام 2021 إجراء نحو 1800 عملية جراحية روبوتية فقط؛ 200 منها في مركز «لانكينو» الطبي حيث يترأّس سوتر قسم الجراحة القلبية.

أصبح مشهد الروبوتات مألوفاً في بعض الإجراءات القلبية، إلّا إنّ كثيراً من الجرّاحين يشكّكون في عدّ المساعدة الروبوتية تحسّناً في هذه العملية.

ينقل سوتر هذا الأمر للمرضى المؤهلين لهذه الجراحة؛ لأنها تقيهم عملية قلب مفتوح تتضمّن كسر عظمة الصدر وإيقاف القلب عن النبض، بالإضافة إلى ندبة على الجلد تتراوح بين 6 و8 بوصات. ويضيف أنّ مرضاه يذهبون إلى منازلهم بشقوقٍ صغيرة لا يتعدّى أكبرها البوصتين (5 سم).

يقول منتقدو هذه المنطلقات الآلية، ومن بينهم بعض الجرّاحين البارزين في فيلادلفيا، إنّ كثيراً من المرضى المؤهلين لهذه الجراحة يحتاجون لفتح أكثر من مجرى، وهذا الأمر غالباً غير ممكن بتقنية سوتر، فضلاً عن أنّ الروبوت قد يرفع تكلفة الجراحة.

يسمع سوتر كثيراً من النقد، ولكنّه لا يزال يأمل أنّ تساعد أبحاثه في تشجيع مزيد من الجراحين على الاستفادة من الإجراء الآلي الذي يجريه منذ أكثر من عقدين.

مسار تعليمي وتجريبي

بدأ سوتر عام 1986 إجراء جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي باستخدام المقاربة المعيارية التي يعدّها عنيفة وخطرة. ولهذا السبب أبدى اهتماماً فورياً عندما سمع أنّ بعض الجراحين حول العالم بدأوا استخدام روبوت لهذا الإجراء في أواخر التسعينات.

وقد رأى أداةً سمحت بإجراء جراحة في قلبٍ نابض وجنّبت الأطباء تلك اللحظة المرعبة التي يصلّون فيها إلى عودة القلب إلى العمل من جديد. اعتقد سوتر أنّ الجراحة الروبوتية قد تساعد في تقليص وقت التعافي وتتيح له إجراء العملية لمرضى لا يحتملون العملية التقليدية.

بدأ الجرّاح أداء هذه العملية قبل 18 عاماً، ولا يزال حتّى اليوم يُذهَل عندما يرى مرضاه جالسين في السرير بعد بضع ساعات فقط.

إجراء متخصص

يستخدم سوتر روبوتاً لتصحيح الانسداد في الشريان الأكبر الذي يغذّي الدم في عضلة القلب في جراحة من جزأين تتطلّب نحو 4 ساعات.

أولاً: يستخدم الجرّاح الروبوت لـ«حصاد» الشريان الثديي الداخلي الشمالي؛ الخيار العملي لاستبدال الشريان المتضرّر في كثير من هذه الجراحات. يضع الروبوت قفازاً معقّماً ويخيط الشريان «البديل» في القلب، ليسمح لتدفّق الدمّ بتخطّي الانسداد. تحتاج هذه الخطوة الشقّ الأكبر خلال الجراحة الذي لا يتعدّى طوله البوصتين.

في الماضي، كان سوتر يستطيع إجراء العملية الكاملة باستخدام الروبوت، ولكنّ الشركة المصنّعة للأخير توقّفت عن صناعة أداة حيويّة للجراحة بسبب انخفاض الطلب.

وقال سوتر إنّه يصحّح جراحياً شرياناً واحداً لدى 80 في المائة من مرضاه. ولأنّ الناس يعانون غالباً من انسدادٍ في الأوعية أكثر؛ يتزوّد كثير من مرضاه بدعامات، وهي جهاز يشبه النابض يُزرع بواسطة قسطرة، في أوعية أخرى. يفضّل الجرّاح هذا الإجراء على فتح الصدر وأداء إجراءات عدّة لفتح جانبي في الحالات التي تسمح بذلك.

جدل طبي حول توظيف الروبوت الجراحي

تلاحق المستشفيات عادةً العلاجات الأكثر تطوّراً، حتّى عندما لا تحصل التكلفة على الدعم البحثي الكامل. ولكنّ جرّاحي القلب في فيلادلفيا لا يتّبعون وسيلة سوتر الآلية.

ويقول روهينتون موريس، رئيس قسم الجراحة القلبية في «مستشفى جيفرسون الجامعي»، إنّ «جرّاحي القلب المهرة كثُر، ويوجد سببٌ لعدم اعتمادهم هذه الوسيلة». ويضيف أنّ القلق من استخدام آلة القلب - الرئة عفى عليه الزمن، وأنّ نحو 90 في المائة من جراحات فتح مجرى جانبي للشريان التاجي في «جيفرسون» تُجرى على قلب متوقّف ومن دون استخدام روبوت.

لا يستخدم مستشفى «تيمبل» الجامعي بدوره الروبوت لإجراء هذه العملية، وفق يوشيا تويودا، رئيس قسم جراحة القلب والأوعية؛ لأنّ أكثر ما يخشاه هو محدودية التقنية الروبوتية لجهة عدد الشرايين التي يستطيع الجرّاح تصحيحها. ويصلح تويودا عادةً 4 شرايين في العملية الواحدة، ويصل العدد أحياناً إلى 8.

ويتساءل تويودا: «حزّ أفضل في الجلد أم إعادة تكوين كاملة للأوعية؛ أيّهما أفضل؟ أعتقد أنّ المريض سيستفيد من الثانية».

يستخدم المستشفى التّابع لجامعة بنسلفانيا و«مركز بريسبيتاريان الطبي» التابع للجامعة الروبوت في 10 في المائة من مجمل 550 جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي سنوياً في المنشأتين، وفق ما كشف عنه متحدّث باسم الجامعة.

يشعر الجرّاحون بالقلق أيضاً من التكلفة، حيث يصل سعر الروبوت وحده إلى مليوني دولار، فضلاً عن تكلفة تدريب الجرّاحين ليصبحوا بمهارة سوتر.

رأس تي سلون غاي فريق الجراحة الروبوتية في «جمعية جرّاحي الصدر» لسنوات، وهو مختصٌّ في إصلاح الصمام التاجي ويستخدم الطريقة الآلية في 98 في المائة من الحالات. ولكن عندما يجري جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي، يقوم بها بالطريقة التقليدية. وعدّ غاي أنّ الإجراء الذي يستخدمه سوتر «هو نوعٌ مخصص لنخبة النخبة الذين يكرّسون أنفسهم له».

ولكنّ غاي، الذي تدرّب وعمل في فيلادلفيا، متفائل جداً بمستقبل جراحات القلب الروبوتية، ويعتقد أنّ تحسّن هذه التقنية سيحوّلها إلى معيار بسبب ارتفاع طلب الناس عليها. ويلفت إلى أنّ «التعافي السريع والتدخّل الجراحي الطفيف مهمّان بالنسبة للمرضى».

بيانات واعدة

يدرك سوتر أنّ المسار الحالي ينعكس سلباً على عمليات فتح مجاري الشرايين الروبوتية. ولكنّه يعتقد أنّ الجراحة يجب أن تكون خيار المريض المستفيد.

في آخر مؤتمرات «جمعية جرّاحي الصدر»، قدّم أحد طلّاب سوتر، وهو الجرّاح ألكساندر دوكولاري، تحليلاً أولياً لنحو 2400 جراحة روبوتية لفتح مجرى شريان جانبي أجريت في مركز «لانكينو»، وتبيّن أنّ النتائج واعدة.

ووجدت دراسات أخرى أجريت خارج مركز «لانكينو» أيضاً أنّ الإجراء الآلي آمن ورجّحت نتائج إيجابية. ولكنّ لا توجد حتّى اليوم دراسة اعتمدت تجربة عشوائية منتظمة، التي تعدّ المعيار الذهبي في مجال البحث الطبي، لتقييم التقنية الروبوتية في مواجهة الجراحة التقليدية.

في الوقت الحالي، يبدو سوتر مقتنعاً بأنّه في المكان المناسب، في غرفة عملياته، ينظر إلى شاشة تستعرض القلب بالأبعاد الثلاثية وبمقاس أكبر بعشر مرّات، بينما تجري الذراع الروبوتية الجراحة على مسافة أمتار قليلة منه.

* «ذا فيلادلفيا إنكويرير»

- خدمات «تريبيون ميديا»



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».