روبوتات بديلة لتفادي عملية القلب المفتوح

جرّاح أميركي يقود مجال «جراحة القلب الآلية» رغم المعارضة الشديدة

روبوتات بديلة لتفادي عملية القلب المفتوح
TT

روبوتات بديلة لتفادي عملية القلب المفتوح

روبوتات بديلة لتفادي عملية القلب المفتوح

في مركز «لانكينو» الطبي، يجلس فرنسيس سوتر، جرّاح القلب والصدر من فيلادلفيا، في زاوية مظلمة بغرفة العمليات، ورأسه غارقٌ في ما تشبه خوذة واقع افتراضي كبيرة... يداه بعيدتان عن صدر المريض الذي يخضع للعملية؛ لأنّه يستخدم عصيّ تحكّم لتحريك الروبوت الذي ينفذ شق الشقوق الدقيقة بالقرب من القلب النّابض.

عمليات روبوتية

صحيح أنّ الإعدادات أشبه بألعاب الفيديو، ولكن لا توجد أي لعبة إلكترونية تنطوي على هذا الكمّ من المخاطر. يقول سوتر: «خطوةٌ واحدة خاطئة بذراع الروبوت تُحدث ثقباً في القلب».

هنا نتحدّث عن استبدال شريان جديد بآخر مسدود؛ أي ما تُعرف بـ«جراحة فتح مجرى جانبي (مجاز) للشريان التاجي»؛ جراحة القلب الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة. ولكنّ الوسيلة التي يستخدمها سوتر ليست شائعة، حيث تشير بيانات «جمعية جرّاحي الصدر» إلى أنّ الروبوتات كانت مسؤولة عن واحد في المائة فقط من هذه الجراحات خلال السنوات الخمس الماضية.

وشهد عام 2021 إجراء نحو 1800 عملية جراحية روبوتية فقط؛ 200 منها في مركز «لانكينو» الطبي حيث يترأّس سوتر قسم الجراحة القلبية.

أصبح مشهد الروبوتات مألوفاً في بعض الإجراءات القلبية، إلّا إنّ كثيراً من الجرّاحين يشكّكون في عدّ المساعدة الروبوتية تحسّناً في هذه العملية.

ينقل سوتر هذا الأمر للمرضى المؤهلين لهذه الجراحة؛ لأنها تقيهم عملية قلب مفتوح تتضمّن كسر عظمة الصدر وإيقاف القلب عن النبض، بالإضافة إلى ندبة على الجلد تتراوح بين 6 و8 بوصات. ويضيف أنّ مرضاه يذهبون إلى منازلهم بشقوقٍ صغيرة لا يتعدّى أكبرها البوصتين (5 سم).

يقول منتقدو هذه المنطلقات الآلية، ومن بينهم بعض الجرّاحين البارزين في فيلادلفيا، إنّ كثيراً من المرضى المؤهلين لهذه الجراحة يحتاجون لفتح أكثر من مجرى، وهذا الأمر غالباً غير ممكن بتقنية سوتر، فضلاً عن أنّ الروبوت قد يرفع تكلفة الجراحة.

يسمع سوتر كثيراً من النقد، ولكنّه لا يزال يأمل أنّ تساعد أبحاثه في تشجيع مزيد من الجراحين على الاستفادة من الإجراء الآلي الذي يجريه منذ أكثر من عقدين.

مسار تعليمي وتجريبي

بدأ سوتر عام 1986 إجراء جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي باستخدام المقاربة المعيارية التي يعدّها عنيفة وخطرة. ولهذا السبب أبدى اهتماماً فورياً عندما سمع أنّ بعض الجراحين حول العالم بدأوا استخدام روبوت لهذا الإجراء في أواخر التسعينات.

وقد رأى أداةً سمحت بإجراء جراحة في قلبٍ نابض وجنّبت الأطباء تلك اللحظة المرعبة التي يصلّون فيها إلى عودة القلب إلى العمل من جديد. اعتقد سوتر أنّ الجراحة الروبوتية قد تساعد في تقليص وقت التعافي وتتيح له إجراء العملية لمرضى لا يحتملون العملية التقليدية.

بدأ الجرّاح أداء هذه العملية قبل 18 عاماً، ولا يزال حتّى اليوم يُذهَل عندما يرى مرضاه جالسين في السرير بعد بضع ساعات فقط.

إجراء متخصص

يستخدم سوتر روبوتاً لتصحيح الانسداد في الشريان الأكبر الذي يغذّي الدم في عضلة القلب في جراحة من جزأين تتطلّب نحو 4 ساعات.

أولاً: يستخدم الجرّاح الروبوت لـ«حصاد» الشريان الثديي الداخلي الشمالي؛ الخيار العملي لاستبدال الشريان المتضرّر في كثير من هذه الجراحات. يضع الروبوت قفازاً معقّماً ويخيط الشريان «البديل» في القلب، ليسمح لتدفّق الدمّ بتخطّي الانسداد. تحتاج هذه الخطوة الشقّ الأكبر خلال الجراحة الذي لا يتعدّى طوله البوصتين.

في الماضي، كان سوتر يستطيع إجراء العملية الكاملة باستخدام الروبوت، ولكنّ الشركة المصنّعة للأخير توقّفت عن صناعة أداة حيويّة للجراحة بسبب انخفاض الطلب.

وقال سوتر إنّه يصحّح جراحياً شرياناً واحداً لدى 80 في المائة من مرضاه. ولأنّ الناس يعانون غالباً من انسدادٍ في الأوعية أكثر؛ يتزوّد كثير من مرضاه بدعامات، وهي جهاز يشبه النابض يُزرع بواسطة قسطرة، في أوعية أخرى. يفضّل الجرّاح هذا الإجراء على فتح الصدر وأداء إجراءات عدّة لفتح جانبي في الحالات التي تسمح بذلك.

جدل طبي حول توظيف الروبوت الجراحي

تلاحق المستشفيات عادةً العلاجات الأكثر تطوّراً، حتّى عندما لا تحصل التكلفة على الدعم البحثي الكامل. ولكنّ جرّاحي القلب في فيلادلفيا لا يتّبعون وسيلة سوتر الآلية.

ويقول روهينتون موريس، رئيس قسم الجراحة القلبية في «مستشفى جيفرسون الجامعي»، إنّ «جرّاحي القلب المهرة كثُر، ويوجد سببٌ لعدم اعتمادهم هذه الوسيلة». ويضيف أنّ القلق من استخدام آلة القلب - الرئة عفى عليه الزمن، وأنّ نحو 90 في المائة من جراحات فتح مجرى جانبي للشريان التاجي في «جيفرسون» تُجرى على قلب متوقّف ومن دون استخدام روبوت.

لا يستخدم مستشفى «تيمبل» الجامعي بدوره الروبوت لإجراء هذه العملية، وفق يوشيا تويودا، رئيس قسم جراحة القلب والأوعية؛ لأنّ أكثر ما يخشاه هو محدودية التقنية الروبوتية لجهة عدد الشرايين التي يستطيع الجرّاح تصحيحها. ويصلح تويودا عادةً 4 شرايين في العملية الواحدة، ويصل العدد أحياناً إلى 8.

ويتساءل تويودا: «حزّ أفضل في الجلد أم إعادة تكوين كاملة للأوعية؛ أيّهما أفضل؟ أعتقد أنّ المريض سيستفيد من الثانية».

يستخدم المستشفى التّابع لجامعة بنسلفانيا و«مركز بريسبيتاريان الطبي» التابع للجامعة الروبوت في 10 في المائة من مجمل 550 جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي سنوياً في المنشأتين، وفق ما كشف عنه متحدّث باسم الجامعة.

يشعر الجرّاحون بالقلق أيضاً من التكلفة، حيث يصل سعر الروبوت وحده إلى مليوني دولار، فضلاً عن تكلفة تدريب الجرّاحين ليصبحوا بمهارة سوتر.

رأس تي سلون غاي فريق الجراحة الروبوتية في «جمعية جرّاحي الصدر» لسنوات، وهو مختصٌّ في إصلاح الصمام التاجي ويستخدم الطريقة الآلية في 98 في المائة من الحالات. ولكن عندما يجري جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي، يقوم بها بالطريقة التقليدية. وعدّ غاي أنّ الإجراء الذي يستخدمه سوتر «هو نوعٌ مخصص لنخبة النخبة الذين يكرّسون أنفسهم له».

ولكنّ غاي، الذي تدرّب وعمل في فيلادلفيا، متفائل جداً بمستقبل جراحات القلب الروبوتية، ويعتقد أنّ تحسّن هذه التقنية سيحوّلها إلى معيار بسبب ارتفاع طلب الناس عليها. ويلفت إلى أنّ «التعافي السريع والتدخّل الجراحي الطفيف مهمّان بالنسبة للمرضى».

بيانات واعدة

يدرك سوتر أنّ المسار الحالي ينعكس سلباً على عمليات فتح مجاري الشرايين الروبوتية. ولكنّه يعتقد أنّ الجراحة يجب أن تكون خيار المريض المستفيد.

في آخر مؤتمرات «جمعية جرّاحي الصدر»، قدّم أحد طلّاب سوتر، وهو الجرّاح ألكساندر دوكولاري، تحليلاً أولياً لنحو 2400 جراحة روبوتية لفتح مجرى شريان جانبي أجريت في مركز «لانكينو»، وتبيّن أنّ النتائج واعدة.

ووجدت دراسات أخرى أجريت خارج مركز «لانكينو» أيضاً أنّ الإجراء الآلي آمن ورجّحت نتائج إيجابية. ولكنّ لا توجد حتّى اليوم دراسة اعتمدت تجربة عشوائية منتظمة، التي تعدّ المعيار الذهبي في مجال البحث الطبي، لتقييم التقنية الروبوتية في مواجهة الجراحة التقليدية.

في الوقت الحالي، يبدو سوتر مقتنعاً بأنّه في المكان المناسب، في غرفة عملياته، ينظر إلى شاشة تستعرض القلب بالأبعاد الثلاثية وبمقاس أكبر بعشر مرّات، بينما تجري الذراع الروبوتية الجراحة على مسافة أمتار قليلة منه.

* «ذا فيلادلفيا إنكويرير»

- خدمات «تريبيون ميديا»



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.