أحيت تونس (الأحد) الذّكرى الـ67 للعيد الوطني للمرأة التونسية، وهي ذكرى مرتبطة بإصدار قانون الأحوال الشخصية من قبل الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، في ظل دعوات لإيقاف العنف المسلط على النساء؛ إذ أوردت وزارة المرأة والأسرة التونسية أن 24 جريمة قتل حدثت ضدّ النساء التونسيات منذ بداية السنة الحالية، 54 في المائة منها جرائم نُفذت من قبل الأزواج.
وعلى الرغم من وجود عشرات القوانين التي تحمي المرأة في تونس، فإن ظواهر العنف وعدم قبول المرأة في الفضاء العام لا تزال منتشرة بين فئات اجتماعية متعددة، وما زالت منظمات حقوقية عدة، على غرار المنظمة التونسية للمرأة، وجمعية النساء الديمقراطيات، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، علاوة على عدد من الأحزاب اليسارية، تؤكد مخاوفها من انتكاسة محتملة على مستوى حقوق المرأة، وترى في خطاب الأحزاب المحافظة تهديداً لتلك الحقوق. ونتيجة لتنامي ظاهرة العنف ضد النساء، دعا «اتحاد عمال تونس»، الذي يتزعمه إسماعيل السحباني (الرئيس السابق لاتحاد الشغل)، إلى إحداث صندوق تعويض للنساء ضحايا العنف وضمان تمويله من قبل الدولة، على غرار صندوق النفقة المتعلق بالنساء المطلقات، ومراجعة قانون الإعانة العدلية الصادر سنة 2002.
وأكد «اتحاد عمال تونس» ضرورة تفعيل قانون سنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة من خلال إصدار النصوص التنفيذية بما يضمن مزيد حماية للنساء ضحايا العنف وحسن التعهد بهن. كما دعا «اتحاد عمال تونس» المتدخلين في الشأن العام إلى التصدي لظاهرة تنامي العنف السياسي المسلط على النساء، وهو ما ينعكس سلباً على مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ويزيد من عزوفها عن الحياة العامة ونفاذها إلى مواقع القرار والمسؤولية، على حد تعبيره. وفي السياق نفسه، طالب «اتحاد عمال تونس» بضرورة الإسراع بتفعيل قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بوصفه القطاع الاقتصادي الثالث الذي من شأنه أن يسهم بصورة كبيرة في مساعدة النساء على الاندماج في الدورة الاقتصادية، وذلك انطلاقاً من تفعيل الهيئة التونسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

يذكر أن عدداً من القوانين صدرت في تونس لصالح المرأة على فترة زمنية امتدت على 67 عاماً، بينها منع تعدد الزوجات ومعاقبة كل من يخترق هذا المنع بعقوبة جزائية، وسحب القوامة من الرجل وجعل الطلاق بيد المحكمة، ووضع مسار إجراءات قضائية له، وإقرار المساواة بين الزوجين في كل ما يتعلق بأسباب الطلاق وإجراءاته وآثاره، وتحديد الحد الأدنى للزواج بـ17 عاماً للفتاة و20 عاماً للفتى، إضافة إلى منع الزواج العرفي وفرض الصيغة الرسمية للزواج، وتجريم المخالفين. لكن هذه القوانين تبقى من دون فاعلية تذكر، أمام تواصل الجرائم المرتكبة ضد النساء لوجود صعوبات متعددة في تطبيقها، ما دفع وزارة المرأة التونسية في كل مناسبة بالمطالبة بالتطبيق الصارم لأحكام القانون الأساسي عدد 58 المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة. وتؤكد وزارة المرأة أن أرقام العنف المسلط ضد النساء في منازلهن، وفي الفضاء العام وفي أماكن العمل، وارتفاع منسوب العنف الزوجي، تستوجب «دق ناقوس الخطر والوقوف وقفة حزم لإيقاف هذا النزيف».
ومن الناحية الاقتصادية وضمن برامج للتمكين الاقتصادي، كشفت وزارة المرأة التونسية عن انتفاع 3800 امرأة منها 2500 امرأة ببرنامج «رائدات» باعتمادات مالية إجمالية تجاوزت 30 مليون دينار تونسي (نحو 10 ملايين دولار) خلال السنة الماضية.
وللحد من تنامي الانقطاع المدرسي، مكنّت الوزارة ذاتها، قرابة 1000 أمّ من أمّهات التّلاميذ المهدّدين بالانقطاع المدرسيّ بموارد رزق باعتمادات قدّرت بـ 4 ملايين دينار تونسي تحقيقاً لتكافؤ الفرص في النفاذ إلى الدراسة ومواصلتها.







