4 عوامل وراء استقرار أسعار العقارات في السعودية

خبراء توقعوا لـ«الشرق الأوسط» عودة النشاط خلال الفترة المقبلة

تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين
تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين
TT

4 عوامل وراء استقرار أسعار العقارات في السعودية

تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين
تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين

يُعدّ قطاع العقار من القطاعات الحيوية ذات التأثير الاستراتيجي على اقتصاد السعودية. فهذا القطاع، الذي هو أحد أهداف رؤية 2030، يشهد تحولاً كبيراً، مع حوافز جديدة لجذب المواطنين والأجانب. كما أنه يسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وبنسبة بلغت 12.8 في المائة في الربع الأول من العام، وفق أرقام الهيئة العامة للعقار.

وعلى الرغم من الرفع المتتالي لأسعار الفائدة الأميركية التي بلغت مستويات قياسية في 22 عاماً بواقع 5.25 في المائة، وهو ما ألقى بظلاله على غالبية الأسواق في المنطقة وفي مقدمتها السوق العقارية، تشهد السوق العقارية في السعودية اليوم استقراراً عبّر عنه الرقم القياسي لأسعار العقارات الذي ارتفع بشكل طفيف في الربع الثاني لم تتعدَّ نسبته 0.8 في المائة على أساس سنوي.

يُرجع عضو هيئة المقيمين السعوديين الخبير العقاري المهندس أحمد الفقيه، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، الاستقرار الذي تشهده السوق العقارية إلى 4 عوامل يرى أنها جوهرية وأسهمت في استقرار الأسعار؛ وهي أولاً: الارتفاع القياسي والمستمر لأسعار الفائدة كنتيجة لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وثانياً: تناقص عدد الصفقات العقارية، وثالثاً: تناقص عدد عقود التمويل السكني، ورابعاً: تغير مصفوفة الدعم السكني للمواطنين التي تعدّ أحد أهم الحلول التي توفرها وزارة الإسكان السعودية في سبيل تقديم المساعدة إلى المستفيد لكي يتمكن من توفير وحدة سكنية خاصة به.

ارتفاع مبيعات الفلل والشقق السكنية

ولفت الفقيه إلى أنه اتضح من الرصد وتحليل الصفقات العقارية ومراقبة السوق، أنه بدءاً من الربع الثاني من 2023، عادت عجلة المبيعات للفلل والشقق السكنية للصعود مرة أخرى. كما سجلت قيمة الصفقات في الأشهر الثلاثة الأخيرة (مايو / أيار، يونيو / حزيران، يوليو / تموز) ارتفاعاً عن العام السابق بنسبة 22 في المائة للفلل، حيث وصل مجموع قيمة الصفقات إلى 6.6 مليار ريال مقارنة بـ5.4 مليار في 2022، وبنسبة 11 في المائة للشقق السكنية بمجموع 730 مليون ريال مقارنة بـ657 مليوناً خلال الفترة من العام الماضي.

وأوضح أن ذلك يدل على تخطي السوق العقارية لآثار ارتفاع الفائدة والعوامل الأخرى، كما يعطي دلالة واضحة على وجود قوة شرائية مستقلة في السوق العقارية.

ووصف الفقيه تأثير الفائدة على أسعار العقار بأنه نفسي وأعطى للبعض انطباعاً بنزول الأسعار بسبب ارتفاع تكلفة التمويل، ما حدا بالبعض إلى تأجيل قرار الشراء ظناً منه أن الأسعار ستنخفض، إلا أن ذلك تسبب في ارتفاع أسعار بعض المنتجات السكنية.

ويرى الفقيه أن استمرار شح المعروض من العقارات السكنية، سيصعب من التكهن حول تراجع أسعار العقارات، لافتاً إلى أن «تراجع طلبات المشترين خلال الفترة الماضية انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين وعلى أعداد المنتجات السكنية الجديدة، مما سيقود إلى تقليل المعروض ثم نشوء موجة شراء جديدة وكبيرة، شبيهة بالحالة التي حدثت في 2019، وبالتالي نجد أننا أمام ارتفاع كبير للأسعار».

مشروعات عقارية يجري تطويرها (الشرق الأوسط)

وحول الحلول المناسبة لخفض تكلفة العقارات السكنية على المواطنين، اقترح الفقيه أن يتم توفير مخططات وأراضٍ سكنية للمطورين العقاريين بالشراكة مع وزارة الإسكان، وتشجيع المطورين عبر توفير تمويل مالي لهم وفق برنامج وطني محدد، بما يسهم في ضخ عدد كبير من الوحدات السكنية في السوق العقارية ورفع العرض ليتناسب مع حجم الطلب على الوحدات السكنية.

تنفيذ صفقات مليارية في الرياض والشرقية

من جانبه، قال المستشار والخبير العقاري العبودي بن عبد الله، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن رفع أسعار الفائدة بشكل قياسي خلال الفترة الماضية لما يقارب 11 مرة، تسبب في ركود عام في أسعار العقار وتحولها من الارتفاع المستمر على مدى شهور كثيرة إلى الاستقرار النسبي، مشيراً إلى أن التقرير الأخير للهيئة العامة للإحصاء لمؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال شهر يونيو 2023، أظهر ارتفاع مؤشر التضخم الشهري لأسعار العقار بمقدار 0.8 في المائة، وهي تعدّ زيادة منخفضة وتميل للاستقرار بعكس نتائج الفصول الماضية التي تصل فيها إلى 20 في المائة وتستمر الزيادة مع كل فصل.

وأضاف أن عدداً من المستثمرين في السوق العقارية السعودية استغلوا فترة الركود خلال العام الماضي، واشتروا مساحات كبيرة من الأراضي الخام، من أجل الاستفادة من فترة ركود الأسعار وإعادة تطويرها وضخها في السوق من جديد، لافتاً إلى أنه تم تنفيذ تلك الصفقات العقارية المليارية في منطقتي الرياض والشرقية.

وأشار بن عبد الله إلى أن أطراف المدن تأثرت بشكل أكبر وانخفض الطلب عليها خلال الفترة الماضية، كونها غير مهيأة للسكن في الفترة القريبة، وكانت تتأثر سابقاً وتنشط بالمضاربات العقارية.

ويتوقع الخبير العقاري أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اجتماعه المقبل في سبتمبر (أيلول) المقبل، إلى تثبيت الفائدة في المرة المقبلة، مستدلاً على ذلك بتراجع مستويات التضخم واتجاهه نحو الانخفاض من 9 في المائة لما دون 4 في المائة، لافتاً إلى أن ذلك سينعكس على السوق العقارية ويدفعها نحو عودة الحركة والنشاط مرة أخرى، مع تحسن القدرة الشرائية للمستهلكين وظهور خيارات مناسبة ومتوافقة مع قدرتهم الشرائية.

وأشار العبودي إلى أن الأنظمة التي صدرت حديثاً لتنظيم السوق العقارية، ومنها الوساطة العقارية والمساهمات العقارية والسجل العقاري، سوف تسهم في تطوير السوق العقارية وتنعكس على أدائها خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى أهدافها في رفع تصنيف المملكة العقاري مقابل التصنيفات العقارية العالمية، وكذلك تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي في القطاع.

ولفت إلى أن الرياض تستضيف في يناير (كانون الثاني) المقبل منتدى «مستقبل العقار» في نسخته الثانية. ويناقش قادة وصنّاع القرار العقاري الاستراتيجيات، والتشريعات والأنظمة العقارية، وما لها من تأثير كبير على حاضر ومستقبل الاستثمار العقاري المحلي والأجنبي، بالإضافة إلى الدور الذي تضطلع به الرقمنة في الارتقاء بالقطاع العقاري وفتح مجالات رحبة، استشرافاً لمستقبل زاهر لهذا القطاع الحيوي المهم.


مقالات ذات صلة

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال «دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

«دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

أعلنت دار غلوبال المطور العالمي للمشاريع العقارية الفاخرة والمدرج في بورصة لندن، تحقيق عائد على حقوق المساهمين بلغ 17.3%.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال، وأقرَّت توزيعات بواقع 1.75 ريال للسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو (أيار) المقبل، في ثاني عملية سحب.

كما سيجري تمديد خفض متطلبات مخزون القطاع الخاص، بواقع شهر، إلى 15 مايو، وفق وكالة «بلومبرغ».

وتتوقع اليابان أن تأتي أغلبية إمدادات مايو من طرق شراء بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً، بدءاً من مايو؛ لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شِبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت، في 16 مارس (آذار) الماضي، بشكل منفرد، وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطاتها النفطية، ضِمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان) الحالي، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطاتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.


اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية اعتباراً من أوائل مايو (أيار)، ومن المتوقع إبرام عقود مع شركات التكرير بحلول نهاية أبريل (نيسان).

وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الأسبوع الماضي، إن اليابان تعتزم ضخ ما يكفي من احتياطياتها النفطية لمدة 20 يوماً اعتباراً من مايو لضمان استقرار الإمدادات المحلية، مع سعيها في الوقت نفسه إلى استيراد النفط من خارج الشرق الأوسط، نظراً لتأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية على شحنات الطاقة العالمية. وبدأت اليابان ضخ احتياطياتها في 16 مارس (آذار) بشكل منفرد وبالتنسيق مع دول أخرى، وذلك ضمن خطة لتوفير كميات كافية من النفط تكفي لمدة 50 يوماً.

وتُعدّ كمية الـ20 يوماً المذكورة إضافة إلى ذلك. ومع بلوغ الطلب اليومي على النفط في اليابان نحو 1.8 مليون برميل، من المتوقع أن يصل إجمالي الدفعة الثانية من المخزونات الوطنية الطارئة إلى نحو 36 مليون برميل، حسبما صرح نارومي هوسوكاوا، نائب المدير العام لإدارة الأزمات الفورية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، للصحافيين. وأوضح هوسوكاوا أنه، كما هو الحال مع الدفعة الأولى، من المتوقع أن يتم ذلك عبر عقود اختيارية مع مصافي النفط المحلية، على أن تُوضع التفاصيل النهائية بحلول نهاية أبريل. وأضاف أن سعر الدفعة الأولى حُدد بناءً على أسعار البيع الرسمية لمنتجي النفط في فبراير (شباط)، بينما يخضع سعر الدفعة التالية للمراجعة، مع الأخذ في الاعتبار اتجاهات السوق اللاحقة. ورداً على سؤال حول معدل تشغيل المصفاة الذي يحوم حول 68 في المائة من طاقتها التصميمية، وفقاً لجمعية البترول اليابانية، قال هوسوكاوا إن هذا لا يبدو غير معتاد، إذ إنه لا يزال قريباً من 70 في المائة.

إطار مالي

وبالتزامن، أعلنت اليابان يوم الأربعاء أنها ستُنشئ إطار عمل مالياً بقيمة 10 مليارات دولار تقريباً لمساعدة الدول الآسيوية على تأمين مواردها من الطاقة، في ظل تصاعد حدة التنافس على النفط نتيجة للصراع في الشرق الأوسط. ويهدف هذا الدعم، الذي سيُقدّم بشكل رئيسي عبر مؤسسات مالية مدعومة من الدولة، مثل بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار، إلى منع أي آثار سلبية على سلاسل التوريد اليابانية. وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن الخطة، قائلة إن الدعم سيعادل 1.2 مليار برميل من النفط أو ما يعادل واردات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) من النفط الخام لمدة عام تقريباً.

وتحدثت بعد اجتماع مجموعة آسيا الخالية من الانبعاثات (AZEC)، وهي مبادرة تقودها اليابان تهدف إلى تسريع عملية إزالة الكربون والتحول في قطاع الطاقة في آسيا.

وبالمقارنة مع اليابان، تمتلك دول جنوب شرق آسيا مخزونات نفطية أقل، مما يزيد من شحّ إمدادات النفط الخام ومشتقاته، مثل «النفتا» - وهي مادة خام أساسية لصناعة البلاستيك. وقد أدى تعطل الإنتاج في جنوب شرق آسيا إلى تفاقم القلق لدى مقدمي الرعاية الصحية اليابانيين الذين يعتمدون على آسيا في توفير الإمدادات الحيوية، مثل الحاويات والأنابيب والقفازات.


النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
TT

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية، في مؤشر جديد على عودة دمشق إلى الساحة المالية العالمية بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وفقاً لـ«رويترز».

وفي الوقت نفسه، تعتزم الدولة الاسكندنافية منع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم من الاستثمار في السندات الحكومية الإيرانية في خطوة رمزية إلى حد ما بالنظر إلى العقوبات الصارمة المفروضة بالفعل على إيران.

ويشير القرار الذي كشفت عنه وثيقة حكومية لم يسبق نشرها إلى دعم حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، التي تولت السلطة في أواخر عام 2024.

ويسعى الشرع إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد والتجارة الدولية بعد حرب أهلية استمرت أكثر من 10 سنوات، فضلاً عن العقوبات والعزلة المالية. ورُفعت العقوبات الأميركية الأكثر صرامة في ديسمبر (كانون الأول).

مستثمر رئيسي

يستثمر صندوق الثروة النرويجي عائدات الدولة من إنتاج النفط والغاز في الأسهم والسندات والعقارات ومشاريع الطاقة المتجددة في الخارج.

وحاليا، تُخصص 26.5 في المائة من استثمارات الصندوق في أدوات الدخل الثابت، معظمها في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.

وتشير وثيقة داخلية جرى الكشف عنها، وفقاً لـ«رويترز»، بموجب طلب يتعلق بحرية تداول المعلومات، إلى أن الحكومة النرويجية تحظر على الصندوق الاستثمار في بعض السندات الحكومية. لكن القائمة تتغير.

وجاء في محضر اجتماع عُقد في 28 يناير (كانون الثاني) بين وزارة المالية والهيئة الرقابية للأخلاقيات التابعة للصندوق أن «الوزارة أُبلغت بأنه جرى إجراء تقييم جديد لتحديد الدول التي يشملها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية».

وورد فيه أيضاً أنه «جرى إدراج إيران في قائمة الدول التي يسري عليها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية، وحذف سوريا منها». وذكر أحدث تقرير حكومي عن الصندوق، الذي قُدم إلى البرلمان في 27 مارس (آذار) ولم يُناقش بعد، أن قائمة الحظر الحالية للاستثمار في السندات الحكومية تشمل إيران وكوريا الشمالية وروسيا وروسيا البيضاء.

في المقابل، ذكر التقرير الخاص بعام 2025 أن قائمة الحظر تشمل كوريا الشمالية وسوريا وروسيا وروسيا البيضاء.

ويشير كلا التقريرين إلى أن الحكومة تجري تقييمات دورية لقائمة الحظر في ضوء العقوبات الدولية السارية في ذلك الوقت.

إشارة دعم

شمل دمج سوريا مجدداً في النظام المالي العالمي تفعيل حساب البنك المركزي لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك للمرة الأولى منذ عام 2011، مما يمهد الطريق لتوسيع العلاقات المصرفية الدولية في إطار الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وبناء اقتصادها بعد حرب دامت 14 عاماً.

ولا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية، إذ تشير بيانات الصندوق إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في مجال الدخل الثابت في أي دولة في الشرق الأوسط، لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات حكومة الرئيس الشرع.

والصندوق أحد أكبر المستثمرين في العالم، وغالباً ما دفعت قراراته الآخرين إلى الاقتداء به، مثل قراره بالتخلي عن الاستثمار في الشركات التي تستمد 30 في المائة أو أكثر من إيراداتها من إنتاج الفحم.