4 عوامل وراء استقرار أسعار العقارات في السعودية

خبراء توقعوا لـ«الشرق الأوسط» عودة النشاط خلال الفترة المقبلة

تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين
تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين
TT

4 عوامل وراء استقرار أسعار العقارات في السعودية

تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين
تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين

يُعدّ قطاع العقار من القطاعات الحيوية ذات التأثير الاستراتيجي على اقتصاد السعودية. فهذا القطاع، الذي هو أحد أهداف رؤية 2030، يشهد تحولاً كبيراً، مع حوافز جديدة لجذب المواطنين والأجانب. كما أنه يسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وبنسبة بلغت 12.8 في المائة في الربع الأول من العام، وفق أرقام الهيئة العامة للعقار.

وعلى الرغم من الرفع المتتالي لأسعار الفائدة الأميركية التي بلغت مستويات قياسية في 22 عاماً بواقع 5.25 في المائة، وهو ما ألقى بظلاله على غالبية الأسواق في المنطقة وفي مقدمتها السوق العقارية، تشهد السوق العقارية في السعودية اليوم استقراراً عبّر عنه الرقم القياسي لأسعار العقارات الذي ارتفع بشكل طفيف في الربع الثاني لم تتعدَّ نسبته 0.8 في المائة على أساس سنوي.

يُرجع عضو هيئة المقيمين السعوديين الخبير العقاري المهندس أحمد الفقيه، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، الاستقرار الذي تشهده السوق العقارية إلى 4 عوامل يرى أنها جوهرية وأسهمت في استقرار الأسعار؛ وهي أولاً: الارتفاع القياسي والمستمر لأسعار الفائدة كنتيجة لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وثانياً: تناقص عدد الصفقات العقارية، وثالثاً: تناقص عدد عقود التمويل السكني، ورابعاً: تغير مصفوفة الدعم السكني للمواطنين التي تعدّ أحد أهم الحلول التي توفرها وزارة الإسكان السعودية في سبيل تقديم المساعدة إلى المستفيد لكي يتمكن من توفير وحدة سكنية خاصة به.

ارتفاع مبيعات الفلل والشقق السكنية

ولفت الفقيه إلى أنه اتضح من الرصد وتحليل الصفقات العقارية ومراقبة السوق، أنه بدءاً من الربع الثاني من 2023، عادت عجلة المبيعات للفلل والشقق السكنية للصعود مرة أخرى. كما سجلت قيمة الصفقات في الأشهر الثلاثة الأخيرة (مايو / أيار، يونيو / حزيران، يوليو / تموز) ارتفاعاً عن العام السابق بنسبة 22 في المائة للفلل، حيث وصل مجموع قيمة الصفقات إلى 6.6 مليار ريال مقارنة بـ5.4 مليار في 2022، وبنسبة 11 في المائة للشقق السكنية بمجموع 730 مليون ريال مقارنة بـ657 مليوناً خلال الفترة من العام الماضي.

وأوضح أن ذلك يدل على تخطي السوق العقارية لآثار ارتفاع الفائدة والعوامل الأخرى، كما يعطي دلالة واضحة على وجود قوة شرائية مستقلة في السوق العقارية.

ووصف الفقيه تأثير الفائدة على أسعار العقار بأنه نفسي وأعطى للبعض انطباعاً بنزول الأسعار بسبب ارتفاع تكلفة التمويل، ما حدا بالبعض إلى تأجيل قرار الشراء ظناً منه أن الأسعار ستنخفض، إلا أن ذلك تسبب في ارتفاع أسعار بعض المنتجات السكنية.

ويرى الفقيه أن استمرار شح المعروض من العقارات السكنية، سيصعب من التكهن حول تراجع أسعار العقارات، لافتاً إلى أن «تراجع طلبات المشترين خلال الفترة الماضية انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين وعلى أعداد المنتجات السكنية الجديدة، مما سيقود إلى تقليل المعروض ثم نشوء موجة شراء جديدة وكبيرة، شبيهة بالحالة التي حدثت في 2019، وبالتالي نجد أننا أمام ارتفاع كبير للأسعار».

مشروعات عقارية يجري تطويرها (الشرق الأوسط)

وحول الحلول المناسبة لخفض تكلفة العقارات السكنية على المواطنين، اقترح الفقيه أن يتم توفير مخططات وأراضٍ سكنية للمطورين العقاريين بالشراكة مع وزارة الإسكان، وتشجيع المطورين عبر توفير تمويل مالي لهم وفق برنامج وطني محدد، بما يسهم في ضخ عدد كبير من الوحدات السكنية في السوق العقارية ورفع العرض ليتناسب مع حجم الطلب على الوحدات السكنية.

تنفيذ صفقات مليارية في الرياض والشرقية

من جانبه، قال المستشار والخبير العقاري العبودي بن عبد الله، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن رفع أسعار الفائدة بشكل قياسي خلال الفترة الماضية لما يقارب 11 مرة، تسبب في ركود عام في أسعار العقار وتحولها من الارتفاع المستمر على مدى شهور كثيرة إلى الاستقرار النسبي، مشيراً إلى أن التقرير الأخير للهيئة العامة للإحصاء لمؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال شهر يونيو 2023، أظهر ارتفاع مؤشر التضخم الشهري لأسعار العقار بمقدار 0.8 في المائة، وهي تعدّ زيادة منخفضة وتميل للاستقرار بعكس نتائج الفصول الماضية التي تصل فيها إلى 20 في المائة وتستمر الزيادة مع كل فصل.

وأضاف أن عدداً من المستثمرين في السوق العقارية السعودية استغلوا فترة الركود خلال العام الماضي، واشتروا مساحات كبيرة من الأراضي الخام، من أجل الاستفادة من فترة ركود الأسعار وإعادة تطويرها وضخها في السوق من جديد، لافتاً إلى أنه تم تنفيذ تلك الصفقات العقارية المليارية في منطقتي الرياض والشرقية.

وأشار بن عبد الله إلى أن أطراف المدن تأثرت بشكل أكبر وانخفض الطلب عليها خلال الفترة الماضية، كونها غير مهيأة للسكن في الفترة القريبة، وكانت تتأثر سابقاً وتنشط بالمضاربات العقارية.

ويتوقع الخبير العقاري أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اجتماعه المقبل في سبتمبر (أيلول) المقبل، إلى تثبيت الفائدة في المرة المقبلة، مستدلاً على ذلك بتراجع مستويات التضخم واتجاهه نحو الانخفاض من 9 في المائة لما دون 4 في المائة، لافتاً إلى أن ذلك سينعكس على السوق العقارية ويدفعها نحو عودة الحركة والنشاط مرة أخرى، مع تحسن القدرة الشرائية للمستهلكين وظهور خيارات مناسبة ومتوافقة مع قدرتهم الشرائية.

وأشار العبودي إلى أن الأنظمة التي صدرت حديثاً لتنظيم السوق العقارية، ومنها الوساطة العقارية والمساهمات العقارية والسجل العقاري، سوف تسهم في تطوير السوق العقارية وتنعكس على أدائها خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى أهدافها في رفع تصنيف المملكة العقاري مقابل التصنيفات العقارية العالمية، وكذلك تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي في القطاع.

ولفت إلى أن الرياض تستضيف في يناير (كانون الثاني) المقبل منتدى «مستقبل العقار» في نسخته الثانية. ويناقش قادة وصنّاع القرار العقاري الاستراتيجيات، والتشريعات والأنظمة العقارية، وما لها من تأثير كبير على حاضر ومستقبل الاستثمار العقاري المحلي والأجنبي، بالإضافة إلى الدور الذي تضطلع به الرقمنة في الارتقاء بالقطاع العقاري وفتح مجالات رحبة، استشرافاً لمستقبل زاهر لهذا القطاع الحيوي المهم.


مقالات ذات صلة

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية (حساب روشن على منصة إكس)

«روشن» توقِّع اتفاقية بـ293 مليون دولار مع «الديار العربية»

وقَّعت «مجموعة روشن» اتفاقية استراتيجية مع شركة «الديار العربية» بحجم استثمار بلغ 1.1 مليار ريال (293 مليون دولار) لتطوير أرض مساحتها 55 ألف متر مربع في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)

«دار غلوبال» تُعزّز شراكاتها مع الصين في ظل انفتاح السوق العقارية السعودية

عززت «دار غلوبال»، المطوّر الدولي للعقارات الفاخرة، شراكاتها مع الصين بعد اختتام مشاركة استراتيجية رفيعة المستوى، في خطوة تؤكد التزامها بتوسيع شراكات الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

«الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

حصلت شركة الجادة الأولى للتطوير العقاري على جائزة التميز العقاري في منتدى مستقبل العقار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.