مقتل مهاجرَين تونسيين وفقدان 5 آخرين في غرق مركب

تونس دعت للتنسيق بين منظمات الأمم المتحدة وسلطاتها بشأن أزمة الهجرة

من عملية إنقاذ أم وصغيرها من طرف خفر السواحل الإيطالي (أ.ف.ب)
من عملية إنقاذ أم وصغيرها من طرف خفر السواحل الإيطالي (أ.ف.ب)
TT

مقتل مهاجرَين تونسيين وفقدان 5 آخرين في غرق مركب

من عملية إنقاذ أم وصغيرها من طرف خفر السواحل الإيطالي (أ.ف.ب)
من عملية إنقاذ أم وصغيرها من طرف خفر السواحل الإيطالي (أ.ف.ب)

قضى مهاجران تونسيّان أحدهما طفل، وفقد خمسة آخرون بعد غرق مركب ليلة أمس (الجمعة) قبالة سواحل قابس جنوب شرق تونس، وفق ما أعلن الحرس الوطني.

وقال الحرس الوطني في بيان، اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، إنه تلقى في الساعة الثانية صباحا من يومه السبت غرق مركب يبعد عن شواطئ قابس بحوالي 120 مترا تقريبا، «كان يقل 20 مجتازا تونسيا، وتم إنقاذ 13 شخصا وانتشال جثتين، رضيع وشاب عمره 20 سنة، فيما جار البحث عن بقية المفقودين بالتنسيق مع الحماية المدنية».

مهاجرون أفارقة تم اعتراض قاربهم الذي انطلق من شواطئ تونس للوصول إلى إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضاف البيان أنه «تمت استشارة النيابة العمومية التي أذنت لفرقة الإرشاد البحري بقابس بفتح بحث قضائي في الموضوع. والموضوع محل متابعة». وتظهر الأرقام التي جمعتها الأمم المتحدة أن أكثر من 1800 شخص لقوا حتفهم منذ يناير (كانون الثاني) الماضي في غرق مراكب وسط البحر المتوسط، الذي يعد أخطر مسار للهجرة في العالم، وهو رقم يناهز تقريبا ضعف عدد العام الماضي. ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت مصادر قضائية غرق مركب انطلق من صفاقس، مخلّفا ما لا يقلّ عن 11 قتيلا و44 مفقودا. وأنقذ اثنان فقط من المهاجرين، وجميعهم من أفريقيا جنوب الصحراء. ويوم الأحد الماضي، انتشل خفر السواحل التونسيون 12 جثة قبالة جزيرة قرقنة، التابعة لمحافظة صفاقس، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الجثث تابعة لحادث الغرق المذكور أو غيره، بحسب المتحدث باسم محكمة صفاقس فوزي المصمودي.

مهاجرون أفارقة عالقون على الحدود التونسية - الليبية (رويترز)

وتمثل سواحل مدينة صفاقس أهم نقطة انطلاق للمهاجرين من جنسيات دول تقع في جنوب الصحراء، وكذلك من قبل تونسيين راغبين في الوصول إلى السواحل الإيطالية، بحثا عن تحسين أوضاعهم الاجتماعية، وغالبا ما تنتهي محاولات العبور بمأساة. وقد تسارعت وتيرة إبحار مواطني جنوب الصحراء في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، بعد خطاب ألقاه الرئيس التونسي قيس سعيّد في 21 من فبراير (شباط) ندد فيه بوصول «جحافل من المهاجرين» في إطار «مخطط إجرامي»، يهدف إلى «تغيير التركيبة الديموغرافية» لتونس.

وبعد ذلك ببضعة أسابيع قليلة، طُرد المئات من المهاجرين من جنسيات دول أفريقيا جنوب الصحراء من صفاقس، بعد اشتباكات مع السكان ما تسبب في وفاة تونسي. وفي الأيام التالية، نقلت الشرطة التونسية نحو ألفي مهاجر على الأقل، وفقا لمنظمات، إلى الحدود مع ليبيا والجزائر وتركوا في الصحراء والمناطق المعزولة. وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية، استنادا إلى منظمات، لقي 27 شخصا على الأقل حتفهم في الصحراء التونسية - الليبية منذ بداية يوليو (تموز) الماضي، وفقد 73 آخرون. بينما أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بأن أكثر من 95 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا، التي تبعد أقرب سواحلها 150 كيلومترا من تونس، منذ مطلع العام الحالي. في 20 من يوليو الماضي، قال الحرس الوطني التونسي إنه اعترض خلال ستة أشهر فقط، 34290 مهاجرا معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، مقارنة بـ9217 خلال الفترة نفسها من عام 2022. وأمام هذا المآسي التي باتت تتكرر بشكل شبه يومي، شدد وزير الداخلية التونسي، كمال الفقي، أمس الجمعة على ضرورة التنسيق بين المنظمات التابعة للأمم المتحدة وسلطات بلاده بشأن ملفات الهجرة وحقوق الإنسان. وذلك خلال لقاء وزير الداخلية مع رئيسة مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتونس، مونيكا نورو، تطرّق إلى موضوع المهاجرين الأفارقة من دول الساحل وجنوب الصحراء. وذكر بيان لوزارة الداخلية التونسية أن الوزير «شدّد على ضرورة التنسيق بين الهياكل التابعة لمنظمة الأمم المتحدة ببلادنا مع مختلف هياكل الدولة التونسية، خاصّة في ما يتعلّق بملفي الهجرة وحقوق الإنسان». وخلال اللقاء أكد الفقي التزام بلاده بمواصلة تطبيق التشريعات الوطنية «في إطار الاحترام التام لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية»، مشيرا إلى ضرورة التشاور مع الدولة التونسية «قبل اتخاذ أي موقف، باعتبارها عضوا كامل الحقوق بمنظمة الأمم المتحدة». كما أكد الفقي على ما وصفه بأنه «تقاليد الدولة التونسية، سلطة وشعبا، في الإحاطة بالوضعيات الإنسانية التي تتطلب عناية واهتماما، وخاصّة مجهودات الوحدات الأمنية في عمليات النجدة والإنقاذ، وحسن معاملة المهاجرين غير النظاميين».

جانب من مباحثات وزير الداخلية التونسي كمال الفقي ونظيره الليبي (الداخلية التونسية)

وفي سياق ذلك، توصلت تونس وليبيا إلى «حل توافقي» لإنهاء أزمة المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، العالقين على الحدود بين البلدين، بعد أن واجهت انتقادات حقوقية بشأن أوضاعهم الصعبة، ذلك خلال مباحثات بين وزير الداخلية التونسي كمال الفقي ونظيره الليبي عماد الطرابلسي في تونس الأربعاء الماضي.



أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.