قضى مهاجران تونسيّان أحدهما طفل، وفقد خمسة آخرون بعد غرق مركب ليلة أمس (الجمعة) قبالة سواحل قابس جنوب شرق تونس، وفق ما أعلن الحرس الوطني.
وقال الحرس الوطني في بيان، اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، إنه تلقى في الساعة الثانية صباحا من يومه السبت غرق مركب يبعد عن شواطئ قابس بحوالي 120 مترا تقريبا، «كان يقل 20 مجتازا تونسيا، وتم إنقاذ 13 شخصا وانتشال جثتين، رضيع وشاب عمره 20 سنة، فيما جار البحث عن بقية المفقودين بالتنسيق مع الحماية المدنية».

وأضاف البيان أنه «تمت استشارة النيابة العمومية التي أذنت لفرقة الإرشاد البحري بقابس بفتح بحث قضائي في الموضوع. والموضوع محل متابعة». وتظهر الأرقام التي جمعتها الأمم المتحدة أن أكثر من 1800 شخص لقوا حتفهم منذ يناير (كانون الثاني) الماضي في غرق مراكب وسط البحر المتوسط، الذي يعد أخطر مسار للهجرة في العالم، وهو رقم يناهز تقريبا ضعف عدد العام الماضي. ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت مصادر قضائية غرق مركب انطلق من صفاقس، مخلّفا ما لا يقلّ عن 11 قتيلا و44 مفقودا. وأنقذ اثنان فقط من المهاجرين، وجميعهم من أفريقيا جنوب الصحراء. ويوم الأحد الماضي، انتشل خفر السواحل التونسيون 12 جثة قبالة جزيرة قرقنة، التابعة لمحافظة صفاقس، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الجثث تابعة لحادث الغرق المذكور أو غيره، بحسب المتحدث باسم محكمة صفاقس فوزي المصمودي.

وتمثل سواحل مدينة صفاقس أهم نقطة انطلاق للمهاجرين من جنسيات دول تقع في جنوب الصحراء، وكذلك من قبل تونسيين راغبين في الوصول إلى السواحل الإيطالية، بحثا عن تحسين أوضاعهم الاجتماعية، وغالبا ما تنتهي محاولات العبور بمأساة. وقد تسارعت وتيرة إبحار مواطني جنوب الصحراء في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، بعد خطاب ألقاه الرئيس التونسي قيس سعيّد في 21 من فبراير (شباط) ندد فيه بوصول «جحافل من المهاجرين» في إطار «مخطط إجرامي»، يهدف إلى «تغيير التركيبة الديموغرافية» لتونس.
وبعد ذلك ببضعة أسابيع قليلة، طُرد المئات من المهاجرين من جنسيات دول أفريقيا جنوب الصحراء من صفاقس، بعد اشتباكات مع السكان ما تسبب في وفاة تونسي. وفي الأيام التالية، نقلت الشرطة التونسية نحو ألفي مهاجر على الأقل، وفقا لمنظمات، إلى الحدود مع ليبيا والجزائر وتركوا في الصحراء والمناطق المعزولة. وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية، استنادا إلى منظمات، لقي 27 شخصا على الأقل حتفهم في الصحراء التونسية - الليبية منذ بداية يوليو (تموز) الماضي، وفقد 73 آخرون. بينما أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بأن أكثر من 95 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا، التي تبعد أقرب سواحلها 150 كيلومترا من تونس، منذ مطلع العام الحالي. في 20 من يوليو الماضي، قال الحرس الوطني التونسي إنه اعترض خلال ستة أشهر فقط، 34290 مهاجرا معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، مقارنة بـ9217 خلال الفترة نفسها من عام 2022. وأمام هذا المآسي التي باتت تتكرر بشكل شبه يومي، شدد وزير الداخلية التونسي، كمال الفقي، أمس الجمعة على ضرورة التنسيق بين المنظمات التابعة للأمم المتحدة وسلطات بلاده بشأن ملفات الهجرة وحقوق الإنسان. وذلك خلال لقاء وزير الداخلية مع رئيسة مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتونس، مونيكا نورو، تطرّق إلى موضوع المهاجرين الأفارقة من دول الساحل وجنوب الصحراء. وذكر بيان لوزارة الداخلية التونسية أن الوزير «شدّد على ضرورة التنسيق بين الهياكل التابعة لمنظمة الأمم المتحدة ببلادنا مع مختلف هياكل الدولة التونسية، خاصّة في ما يتعلّق بملفي الهجرة وحقوق الإنسان». وخلال اللقاء أكد الفقي التزام بلاده بمواصلة تطبيق التشريعات الوطنية «في إطار الاحترام التام لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية»، مشيرا إلى ضرورة التشاور مع الدولة التونسية «قبل اتخاذ أي موقف، باعتبارها عضوا كامل الحقوق بمنظمة الأمم المتحدة». كما أكد الفقي على ما وصفه بأنه «تقاليد الدولة التونسية، سلطة وشعبا، في الإحاطة بالوضعيات الإنسانية التي تتطلب عناية واهتماما، وخاصّة مجهودات الوحدات الأمنية في عمليات النجدة والإنقاذ، وحسن معاملة المهاجرين غير النظاميين».

وفي سياق ذلك، توصلت تونس وليبيا إلى «حل توافقي» لإنهاء أزمة المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، العالقين على الحدود بين البلدين، بعد أن واجهت انتقادات حقوقية بشأن أوضاعهم الصعبة، ذلك خلال مباحثات بين وزير الداخلية التونسي كمال الفقي ونظيره الليبي عماد الطرابلسي في تونس الأربعاء الماضي.




