ترمب وامتحان الديمقراطية الأميركية

وزير العدل يعيّن مدعياً عاماً مستقلاً للتحقيق مع نجل بايدن

ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)
ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)
TT

ترمب وامتحان الديمقراطية الأميركية

ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)
ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)

تتراكم الاتهامات الموجّهة بحق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لتصل إلى أكثر من 78 تهمة جنائية في سابقة في التاريخ الأميركي.

ويستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مصير الرئيس السابق، وما إذا كانت قضاياه ستصل إلى المحكمة العليا، وسط تحذيرات من زعزعة أسس الديمقراطية الأميركية، كما ينظر في سر ازدياد الدعم الشعبي له مع تزايد الاتهامات.

يعتمد فريق الدفاع عن ترمب على حقه في حرية التعبير للتشكيك بالانتخابات (أ.ب)

جريمة أم حرية تعبير!

يعتمد فريق دفاع ترمب على استراتيجية مثيرة للجدل، تقضي بالقول إن الرئيس السابق استعمل التعديل الأول من الدستور للطلب من نائبه حينها مايك بنس تغيير نتيجة الانتخابات. حجة يناقضها المدعي العام الفيدرالي السابق بول بيليتييه، الذي أشار إلى أن «كل جريمة في الولايات المتحدة تقريباً تتضمّن شكلاً من أشكال حرية التعبير. لكن هذا لا يعني أنها ليست جريمة». وذكر بيليتييه لائحة الاتهامات بحق ترمب، فقال: «نحن لا نتّهم الرئيس السابق ترمب بجريمة استناداً إلى خطاب ما، بل بجريمة تستند إلى ما كان يفعل بهذا الخطاب. وهذا ما ذكره المحقق الخاص جاك سميث عندما قال إن الرئيس شجّع الشعب على خرق القانون وشارك في هذه الجريمة مع الشعب».

يعارض ديفيد شون، محامي ترمب السابق الذي مثّله في محاكمة عزله السابقة، مقاربة فريقه الدفاعي الحالي، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى رفضه تجريم الرئيس السابق في أحداث 6 يناير (كانون الثاني).

ويفسر شون وجهة نظره قائلاً: «أعلم من دون أي شك أن الرئيس ترمب كان ولا يزال مقتنعاً بأن الانتخابات سُرقت منه. قد لا يوافق الكثير على ذلك، لكن على ما يبدو 75 مليون شخص من مناصريه يوافقونه الرأي». ويتابع شون: «لكن لنفترض أن هذا التصريح خاطئاً ولم تسرق الانتخابات منه، أي لم يكن هناك أي تزوير في الانتخابات. لقد نُصح الرئيس ترمب في ذلك الوقت من قِبل المحامين الذين استشارهم وصدّق هذه النصائح، لذلك فقد قام، بصفته رئيساً للولايات المتحدة، باتخاذ ما يعتقد أنها الإجراءات اللازمة لضمان نزاهة الانتخابات والتعويض عما يعتقد أنه تزوير للانتخابات».

تغيير موقع المحاكمة!

يدعو ترمب وفريقه الدفاعي إلى نقل محاكمته في قضية 6 يناير إلى خارج العاصمة واشنطن، بسبب ما وصفوه بانحياز النظام القضائي ضد الرئيس السابق هناك. لكن زاك شونفيلد، المراسل والكاتب القانوني في صحيفة «ذا هيل»، يتحدث عن صعوبة المهمة، بل استحالتها. فيقول: «يبدو أن الرئيس السابق يواجه معركةً شاقة إذا ما حاول نقل المحاكمة إلى خارج واشنطن العاصمة. فعلى فريقه أن يثبت أن ما حددته المحكمة العليا للولايات المتحدة كمعيار لسابقة استثنائية، هو المعيار الذي اعتمدته في قضايا سابقة لنقل المحاكمة إلى خارج منطقتها القانونية». ويشير شونفيلد إلى أن ترمب أعرب عن رغبته في نقل المحاكمة إلى ولاية فيرجينيا المجاورة للعاصمة؛ لأنها أكثر «ودية سياسياً» تجاهه. لكنه يحذّر: «هناك عدد كبير من المحاكمات والقضايا لشخصيات شعبية، التي حاول فريق الدفاع نقلها، لكن في معظم الحالات كان يتم رفض تلك المحاولات».

انتقادات جمهورية للمحقق الخاص جاك سميث (رويترز)

تسييس الاتهامات

يكرر الرئيس السابق اتهاماته لوزارة العدل بتسييس الاتهامات الموجهة بحقه؛ لأنه يخوض السباق بمواجهة الرئيس الحالي جو بايدن. وهذه نظرية يتوافق معها محاميه السابق ديفيد شون، الذي انتقد المحقق الخاص في قضايا ترمب جاك سميث قائلاً: «نعم، أعتقد أن الاتهامات مسيّسة. وأنا لست من محبي جاك سميث؛ إذ أعتقد أنه أظهر سوءاً فظيعاً في الحكم سابقاً، وكل من تعامل معه في جانب الدفاع يؤكدون أنه يتغاضى عن الكثير».

وأشار شون إلى أن «توقيت القضية في موسم انتخابي يعكس الحافز السياسي»، مضيفاً: «أعتقد أن فكرة أن وزارة العدل أو القضاء لا يتدخل سياسياً أو لا يملك أجندة سياسية هي فكرة سخيفة جداً».

تصريح أثار غضب بيليتييه، الذي عمل في وزارة العدل مدعياً فيدرالياً، فقال معترضاً: «إن فكرة وجود دوافع سياسية بطريقة أو بأخرى هي فكرة لا قيمة لها، وهذا أمر لا يحدث في وزارة العدل الحالية، فأنا أعرف هؤلاء الأشخاص. هم مدعون عامون ويشغلون مناصبهم منذ وقت طويل، وليست لديهم أي دوافع سياسية على الإطلاق». وأضاف بيليتييه أن الرئيس السابق يستعمل هذه الحجج لجذب مناصريه، قائلاً: «قد يعدّ هذا التصريح جذاباً، خصوصاً بالنسبة إلى مناصريه، لكن ليست هناك أي حقيقة أو دليل على ذلك».

ترمب يتصدر استطلاعات الرأي الجمهورية (أ.ب)

قضية هانتر بايدن

وفي محاولة لدحض اتّهامات تسييس القضاء، أعلن وزير العدل ميريك غارلاند الجمعة تعيين محقّق خاص في قضية هانتر، نجل الرئيس جو بايدن، الذي يتهمه القضاء بالتهرب الضريبي، فيما تتهمه المعارضة الجمهورية بالقيام بصفقات مشبوهة في الخارج.

هانتر بايدن يواجه اتهامات باستغلال منصب والده (أ.ب)

وقال غارلاند إنه قرر تعيين المدعي العام لديلاوير، المسؤول عن القضية، دايفيد ويس، في هذا المنصب بناء على طلبه.

وفيما يشير محامي ترمب السابق، دايفيد شون، إلى أن تفاعلات قضية هانتر بايدن هي خير دليل على وجود تدخل سياسي في القضاء، يؤكد المدعي العام السابق بول بيليتييه أن المقارنة بين ملفي ترمب وهانتر بايدن مقارنة خاطئة. وأوضح: «هانتر بايدن ليس شخصية سياسية، وليس هناك أي دليل (...) على الإطلاق على تورّط أي شخص من إدارة بايدن في أعماله». أما الكاتب القانوني زاك شونفلد، فقد أشار إلى تدهور ثقة الجمهوريين بالنظام القضائي الأميركي، قائلاً: «إذا ما نظرنا إلى أرقام استطلاعات الرأي على مدى العقد الأخير، وتحديداً إلى ثقة الجمهوريين في الوكالات الحكومية، مثل (إف بي آي) ووزارة العدل وغيرهما من وكالات تطبيق القانون، فإننا نلاحظ تراجعاً حاداً على مدى السنوات الأخيرة. وهذا أمر مثير للاهتمام، إذ يتماشى مع الاتهامات التي شهدناها من دونالد ترمب وغيره ضد وزارة العدل ووكالات إنفاذ القانون».

استطلاعات الرأي

وبالفعل، تُثبت استطلاعات الرأي نجاح استراتيجية ترمب مع مؤيديه؛ إذ لا يزال الرئيس السابق في صدارة المرشحين الجمهوريين، كما أن الناخب الجمهوري لم يتأثر بحجم الاتهامات الموجهة بحقه. ويتحدث شونفيلد عن الأرقام قائلاً: «عندما نطرح السؤال؛ هل تؤذي هذه التهم ترمب؟ فأول ما يقوله فريقه الدفاعي هو؛ انظروا إلى أرقام الاستطلاعات ومدى تقدّمه. فهو من دون أي شك المرشح الأول للحزب الجمهوري لانتخابات 2024، ومع كل اتهام جديد أو تطور جديد في إحدى قضاياه، فإن ذلك يجبر منافسيه على التقدّم والإدلاء برأيهم في هذه التهم الجديدة».

مايك بنس وغيره من المرشحين الجمهوريين يسعون لتجنب قضايا ترمب (أ.ف.ب)

ويشير شونفيلد إلى أن التركيز الإعلامي على ترمب يساعده في التقدم في الانتخابات، خاصّة أن أغلبية الأسئلة التي تطرح على منافسه تتمحور حوله، فيضيف قائلاً: «هذا ما يسمح لترمب بالمحافظة على تقدّمه في الحزب الجمهوري؛ لأنه يحظى بكل هذا الاهتمام في هذه الحملة. ورغم أن بعض منافسيه في الحزب الجمهوري يرغبون في تخطي قضية هذه التهم والتركيز على حملاتهم الانتخابية الخاصة، فهم مجبرون مراراً وتكراراً على تقديم التصاريح والاستمرار بالتحدّث عن دونالد ترمب».

يُستبعد أن ينجح ترمب في العفو عن نفسه في قضية جورجيا (إ.ب.أ)

قضية جورجيا

بالإضافة إلى التهم الفيدرالية الـ78 التي يواجهها ترمب، تتوجه الأنظار إلى ولاية جورجيا، حيث يتوقع صدور اتهامات جديدة بحق الرئيس السابق الأسبوع المقبل في قضية الدفع للغش في الانتخابات. وهي اتهامات يقول البعض إنها الأخطر حتى الساعة بحق ترمب؛ لأنه لن يتمكن من العفو عن نفسه في هذه التهم في حال فوزه بالرئاسة. ويفسر بيليتييه هذه المقاربة قائلاً: «إن العفو الذي يمكن أن يمنحه الرئيس الحالي، ينطبق على التهم الفيدرالية فقط. لا يمكن للرئيس أن يعفو عن نفسه أو عن أحد لخرقه قانون الولاية. لن يتمكن بايدن من العفو عنه، لن يستطيع أحد العفو عنه إذا ما أُدين بهذه التهم».

من ناحيته، يكرّر شون أن اتهامات جورجيا المتوقعة هي كذلك مسيسة «من دون شك»، مضيفاً: «المدعية العامة هناك مرشّحة لمنصب في الإدارة، وهي في دائرة انتخابية يعتقد أنها تدعم توجيه الاتهامات للرئيس السابق».

ترجيحات بوصول قضايا ترمب إلى المحكمة العليا (رويترز)

المحكمة العليا و«بث» المحاكمات

يعدّ شونفيلد، الذي يغطّي أخبار المحاكم وتطوراتها في الولايات المتحدة، أن احتمالات وصول قضايا ترمب إلى المحكمة العليا للبتّ فيها عالية جداً. ويقول: «أعتقد أن هناك فرصة بأن تقوم المحكمة العليا بالتدخل، وقد يكون ذلك في قضية من هذه القضايا أو في جانب واحد من إحدى القضايا. إذن، هنا لا يمكننا سوى الانتظار لنرى ما سيحدث. لكن في الحقيقة هذا نوع من المماطلة التي تصبّ لمصلحة ترمب».

ويشير شونفيلد إلى أن فريق دفاع ترمب سيعتمد على إجراءات استئناف كثيرة للدفع بتاريخ المحاكمات وتأجيل البتّ فيها، حتى حال إدانته. ويرجح شونفيلد أن قضية جورجيا «ستضفي ديناميكية جديدة على الساحة»، قائلاً: «مقارنةً بالقضايا الثلاث الأخرى التي لم تبث على التلفزيون، هناك فرصة بأن يتم نقل محاكمة جورجيا وإجراءاتها في بث مباشر. فهذه هي طريقة عمل نظام محاكم جورجيا والقوانين التي يتبعونها في ما يتعلق بوجود الكاميرات في قاعات المحاكم».

ويذكر بأن القرار في هذا الشأن غير نهائي بعد؛ لأن «هذه ليست قضية عادية». لكن إذا نُشرت وقائع المحاكمة مباشرة، «قد يستطيع الشعب الأميركي والعالم حقيقةً رؤيته مباشرة وهو يقرّ بعدم الذنب لهذه التهم». الأمر الذي قد يؤثر على الرأي العام الأميركي.


مقالات ذات صلة

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.