أكد وزير الخارجية الجزائري، أمس (الخميس)، في ختام زيارته الولايات المتحدة الأميركية، أن 90 في المائة من الشراكة الأجنبية بقطاع الطاقة في بلاده من نصيب الاستثمارات الأميركية، معتبراً أن أمام التعاون الثنائي في هذا المجال «مستقبلاً واعداً بالنظر إلى ما تملكه الجزائر من احتياطيات الغاز الطبيعي».
كان عطاف يتحدث إلى رجال أعمال ومستثمرين أميركيين في واشنطن، التقاهم بعد اجتماعاته يومي الثلاثاء والأربعاء، مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومسؤولين بمجلس الأمن القومي الأميركي. وقدم عطاف، وفق بيان للخارجية الجزائرية، عرضاً عن المحفزات التي استحدثتها الجزائر، في إطار قانون استثمار جديد، يروم جذب رؤوس أموال أجنبية. مشيراً إلى «إمكاناتنا الهائلة في مجال الطاقات المتجددة». كما أشاد في هذا الخصوص، بـ«القوة التكنولوجية والاقتصادية للولايات المتحدة».

في سياق ذلك دعا رئيس الدبلوماسية الجزائري، حسب البيان نفسه، إلى «فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي، لا سيما ما يتعلق باستغلال موارد أخرى (ما عدا الغاز والنفط)، مثل الفولاذ والزنك والفوسفات، وغيرها من الموارد النادرة». مبرزاً أن الزراعة «تمثل فرصة غير مستغلة للمستثمرين، على وجه التحديد، في الجزء الجنوبي من البلاد، حيث تسعى الدولة لتوفير 3 ملايين هكتار جاهزة للاستثمار في تقنيات الزراعة الحديثة، وأنظمة الري ومرافق المعالجة الزراعية، وكذا في تكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية». وعد الاستثمار في الجزائر ذا «مستقبل واعد في بلد يوفّر كل شروط النجاح، كشريك موثوق ومضمون».
كما تحدث عطاف، حسب نفس البيان، عن «حركية اقتصادية واعدة تشهدها الجزائر»، وعن «مؤشرات للتنمية حققتها بلادنا في السنوات الأخيرة، تثبت التحسن الكبير لحالتها الاقتصادية والمالية». كما تناول في عرضه أمام المستثمرين الأميركيين شروطاً ومحفزات وضعتها الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية، من بينها سَنّ قوانين جديدة تخص المحروقات والاستثمار والنقد والقرض، وتشريعات أخرى «من شأنها تعزيز مناخ الأعمال في الجزائر واستقطاب الاستثمارات الأجنبية»، وفق ما ورد على لسان عطاف، الذي لفت إلى تقرير للإدارة الأميركية نُشر في يوليو (تموز) 2023، يشيد بـ«الإصلاحات»، حسبه، التي أطلقتها الجزائر قبل بضع سنوات.

وأضاف عطاف موضحاً أن الحكومة تعهدت بتوفير بيئة «صديقة للأعمال»، مبرزاً أن بلاده «تتمتع بمزايا فريدة يتيحها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي جعل منها بوابة للوصول إلى الأسواق المجاورة في أفريقيا والاتحاد الأوروبي والعالم العربي». مؤكداً أن «هذه المزايا تم توظيفها وتعزيزها، بفضل اتفاقات التجارة الحرة التي أمضتها الجزائر مع الاتحاد الأوروبي ودول أفريقية وعربية». كما أشار إلى مشروعات هيكلية تم إطلاقها لتقوية البنية التحتية، التي تربط الجزائر، حسبه، بدول مجاورة، من موانئ وطرقات وسكة حديد، وتطوير خدمات النقل البري والبحري والجوي.
والتقى عطاف في نفس اليوم منسّق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبيت الأبيض، بريت ماكغورك، واستعرض معه، حسب بيان ثانٍ لوزارة الخارجية الجزائرية، «تطورات القضية الفلسطينية، والأزمة في ليبيا على ضوء الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لتهيئة الظروف، والشروط الضرورية لتنظيم انتخابات حرة تُنهي حالة الانقسام».
كما بحث عطاف مع ديريك شولي، مساعد وزير الخارجية الأميركية، تطورات الانقلاب في النيجر، و«سبل تنسيق مساعي البلدين لتعزيز فرص الحل السلمي للأزمة في هذا البلد الشقيق والجار»، حسب ذات البيان، الذي أوضح أن اللقاءات التي أجراها عطاف في واشنطن، في إطار «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، والتي بدأها مع الوزير أنتوني بلينكن، «أكدت قوة الشراكة التي تجمع بين الجزائر والولايات المتحدة الأميركية، وأبرزت على وجه الخصوص تطلع الطرفين واستعدادهما للعمل على تعزيزها أكثر، في سياق الاستحقاقات الثنائية المقبلة، السياسية منها والاقتصادية، بما يعظّم مصالحهما المشتركة، ويجسّد التزامهما المتبادل بالمساهمة في حل النزاعات ونشر الأمن والاستقرار».





