«موديز» تتوقع بحذر تأثيراً إيجابياً لتغير السياسة الاقتصادية لتركيا على تصنيفها

شيمشك أكد تسارع التضخم في الأشهر المقبلة مستبعداً تكرار الزيادات الضريبية

أناس يتسوقون في سوق للخضراوات في إسطنبول (رويترز)
أناس يتسوقون في سوق للخضراوات في إسطنبول (رويترز)
TT

«موديز» تتوقع بحذر تأثيراً إيجابياً لتغير السياسة الاقتصادية لتركيا على تصنيفها

أناس يتسوقون في سوق للخضراوات في إسطنبول (رويترز)
أناس يتسوقون في سوق للخضراوات في إسطنبول (رويترز)

أجرت وكالة التصنيفات الائتمانية الدولية «موديز» تقييماً للتحولات الجديدة في السياسة الاقتصادية لتركيا بشكل إيجابي، لكنها حذرت من أنه قد تكون هناك مخاطر لتغيير السياسة. فيما أعلن وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك أن الارتفاع في التضخم قد يستمر لأشهر مقبلة، مؤكدا أن الزيادات الضريبية الأخيرة لن تتكرر مرة أخرى.

وقالت «موديز»، في تقرير حول الاقتصاد التركي نشر الخميس، إن الاستراتيجيات الاقتصادية المطبقة بعد الانتخابات وتشكيل فريق اقتصادي جديد، لهما آثار إيجابية على التصنيف الائتماني، لكن هناك أيضا مخاطر لتغيير السياسة.

ولفت التقرير إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان وعد بالتحول إلى سياسات اقتصادية أكثر تقليدية تهدف إلى السيطرة على التضخم وتقليل عجز الحساب الجاري، بعد إعادة انتخابه رئيسا للبلاد في مايو (أيار) الماضي، ورفع المصرف المركزي أسعار الفائدة وألغى بعض الممارسات التي أثرت سلبا على القطاع المصرفي في العام السابق.

والشهر الماضي، قالت «موديز» إن تحول تركيا إلى السياسات التقليدية سيكون له بلا شك تأثير إيجابي على تصنيفها الائتماني، الذي كانت وضعته عند درجة «بي 3» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وربطت ذلك بالتحول إلى نهج تقليدي بدرجة أكبر يستند إلى القواعد ويمكن التنبؤ به في صنع السياسات.

وفي تقريرها الجديد، ذكرت الوكالة أن انخفاض قيمة الليرة التركية زاد من تنافسية المصدّرين ومكّن المصرف المركزي من استعادة جانب كبير من احتياطاته من النقد الأجنبي، بينما كانت الحكومة تعالج الاختلالات المالية بسياساتها الضريبية.

تصنيف إيجابي

وذكر أن التوقعات الاقتصادية مستقرة في الوقت الحالي، لكن التصنيف الائتماني قد يتغير بشكل إيجابي مع استمرار السياسات التقليدية، وعلى العكس يمكن أن ينخفض التصنيف الائتماني ​​إذا تباطأ الاقتصاد بأسرع من المتوقع أو زادت الاختلالات الاقتصادية الكلية.

ونوه التقرير بأن الفريق الاقتصادي الجديد أعطى إشارة للتوجه نحو السياسات الاقتصادية التقليدية، وأن هذه السياسات كان لها آثار إيجابية على التصنيف الائتماني وأن هذه التغييرات حدثت في وقت أبكر من المتوقع.

وفي ما يتعلق بالنمو الاقتصادي، أشارت «موديز» إلى أنه ظل قوياً مع اقتراب الانتخابات المحلية، لكنه قد يتباطأ مع تشديد السياسة النقدية، مع الوضع في الحسبان أن المصرف المركزي رفع سعر الفائدة 800 نقطة أساس إلى 17.5 في المائة في الاجتماعين الأخيرين، وأن هذا المعدل قد يرتفع أكثر.

وتوقعت الوكالة الدولية أن ينمو اقتصاد تركيا بنسبة 2.5 في المائة العام المقبل، وقالت إن تبسيط تدابير الاقتصاد الكلي كان إيجابياً. ولفتت إلى أن معدل الدين العام إلى الناتج المحلي منخفض، وأن المصارف التركية ستستفيد من السياسات الاقتصادية الجديدة، كما أن أسعار الفائدة المرتفعة ستزيد هوامش أرباحها.

وأشار التقرير إلى أن المصرف المركزي أظهر نهجاً حذراً وأعطى الأولوية للإجراءات التي تؤثر بشكل كبير على أداء السوق.

تسارع التضخم

وتوقع التقرير أن يستمر تشديد السياسة النقدية حتى الانتخابات المحلية المقررة في مارس (آذار) 2024، وأن هذا التشديد سيبقي التضخم عند مستويات عالية.

في السياق ذاته، أكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، أن التضخم سيواصل تسارعه لبضعة أشهر أخرى، لافتاً إلى أن الزيادات الأخيرة في الأسعار هي زيادات تضخمية نتيجة زيادة الضرائب، لكنها لن تتكرر مرة أخرى.

وقال شيمشك، في تصريحات الخميس، إن الرياح التي تهب على تركيا اليوم ستكتسب طابعاً داعماً بدءاً من النصف الثاني من عام 2024.

وأضاف شيمشك: «هدفنا خفض مستدام للتضخم بعد فترة انتقالية، وكما اتضح من تقديرات المصرف المركزي، سيستمر التضخم في الارتفاع في الأشهر القليلة المقبلة بسبب بعض العوامل المؤقتة (رفع المركزي التركي توقعاته للتضخم بنهاية العام من 22.3 إلى 58 في المائة)».

وتابع: «بعض الضرائب التي فرضناها لتحسين عجز الموازنة وتضميد جراح زلزال 6 فبراير (شباط) تضخمية بالطبع، لكن هذا لن يحدث مرة أخرى، هذا ترتيب لمرة واحدة فقط».

ولفت شيمشك إلى أنه كانت هناك زيادات كبيرة في الأجور هذا العام لتعويض خسائر المواطنين وشرائح المجتمع المختلفة ضد التضخم السابق، مضيفا: «نعتقد أن البرنامج الذي سننفذه سيزيد من القدرة على التنبؤ... سوف نتحرك نحو استقرار نسبي في سعر الصرف مع تدفق الاستثمارات».

تدفق الاستثمارات

وقال الوزير التركي: «الأموال ستأتي إلى تركيا مع انخفاض حالة عدم اليقين وتقلص عجز الحساب الجاري في الفترة المقبلة، الأمر الذي سيؤثر إيجابياً على التضخم والتوقعات». وذكر أن الشريحة الأولى من الاتفاقيات البالغة قيمتها 51 مليار دولار الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة ستأتي هذا العام.

وأضاف شيمشك: «بما أن البلدان النامية، مثل بلدنا (تركيا)، تعد محفوفة بالمخاطر، فإن الرغبة في المخاطرة تتقلص قليلاً خلال فترات التباطؤ في النمو العالمي... أعتقد أنه بدءاً من النصف الثاني من عام 2024، ستتحول الرياح المعاكسة التي تهب اليوم إلى داعمة. لأن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي شهد ذروة ارتفاع أسعار الفائدة. على الأرجح، ستبدأ السوق في الحديث عن تخفيضات أسعار الفائدة من الربع الثاني من عام 2024. الاقتصاد العالمي ضعيف حالياً، لذلك فإن الانتعاش، وإن كان ضئيلاً، له تأثير كبير على الرغبة في المخاطرة».

وتابع: «في النصف الثاني من عام 2024 ستكون الانتخابات المحلية انتهت وباتت بعيدة عن طريقنا، سنكون في فترة يتم فيها إحياء جدول أعمال تركيا، حيث لا يزال هناك برنامج طويل الأجل قبل الإصلاح الهيكلي».

ارتفاع الناتج الصناعي والبطالة

إلى ذلك، كشفت بيانات رسمية عن زيادة الإنتاج الصناعي في تركيا بنسبة 1.6 في المائة على أساس شهري في يونيو (حزيران) على أساس معدل موسميا وفي وضوء عوامل التقويم.

وذكر معهد الإحصاء التركي، في بيان الخميس، أن الإنتاج الصناعي ارتفع 0.6 في المائة على أساس سنوي.

وكان الإنتاج الصناعي هبط بنسبة 6 في المائة على أساس شهري في فبراير على أساس معدل موسميا وفي ضوء عوامل التقويم، حين ضرب زلزال مدمر جنوب البلاد.

وفي بيان آخر، كشف معهد الإحصاء التركي عن ارتفاع معدل البطالة في تركيا ارتفع 0.1 نقطة مئوية على أساس شهري إلى 9.6 بالمائة في يونيو، بينما ارتفعت نسبة الاستغلال غير التام للقوى العاملة بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية 1.7 نقطة مئوية إلى 24.2 في المائة.

كانت نسبة الاستغلال غير التام للقوى العاملة تراجعت إلى حد كبير منذ عام 2021، ولكنها ارتفعت بشكل طفيف في الأشهر القليلة الماضية.

وبحسب البيانات انخفض معدل مشاركة قوة العمل في يونيو إلى 52.9 في المائة من 53.6 في المائة في مايو السابق عليه.


مقالات ذات صلة

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

قال البنك المركزي الياباني إنه يجب توخي الحذر من المخاطر التي تهدد النظام المالي للبلاد، والناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.