روسيا تعلق شراء العملات الأجنبية لجماً لتدهور الروبل

المواطنون يشعرون بضغوط التضخم وتراجع العملة

رجل يمر أمام شاشة في العاصمة الروسية موسكو تعرض سعر الروبل مقابل العملات الأجنبية... والذي بلغ الأربعاء أدنى مستوياته منذ مارس 2022 (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة في العاصمة الروسية موسكو تعرض سعر الروبل مقابل العملات الأجنبية... والذي بلغ الأربعاء أدنى مستوياته منذ مارس 2022 (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعلق شراء العملات الأجنبية لجماً لتدهور الروبل

رجل يمر أمام شاشة في العاصمة الروسية موسكو تعرض سعر الروبل مقابل العملات الأجنبية... والذي بلغ الأربعاء أدنى مستوياته منذ مارس 2022 (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة في العاصمة الروسية موسكو تعرض سعر الروبل مقابل العملات الأجنبية... والذي بلغ الأربعاء أدنى مستوياته منذ مارس 2022 (إ.ب.أ)

أعلن المصرف المركزي الروسي أنّه سيتوقّف ابتداءً من الخميس وحتى نهاية العام عن شراء العملات الأجنبية من الأسواق المحلّية، في خطوة ترمي للجم تدهور العملة الوطنية بعدما بلغ الروبل أدنى سعر له مقابل اليورو والدولار منذ مارس (آذار) 2022.

وقال المصرف في بيان صدر في وقت متأخر ليل الأربعاء: إنّه «ابتداءً من 10 أغسطس (آب) الحالي وحتى نهاية عام 2023، قرّر البنك المركزي التوقّف عن شراء العملات الأجنبية في السوق المحليّة... من أجل الحدّ من تقلّبات الأسواق المالية».

وكان الكثير من الخبراء الماليّين يتوقّعون أن يتّخذ المصرف هذا القرار. ويعني هذا القرار أنّ المصرف سيعلّق العمل بالقاعدة التي تقضي بأن تشتري روسيا أو تبيع عملات أجنبية تحتفظ بها في صندوق ثروتها الوطني من أجل موازنة ميزانيتها الفيدرالية على ضوء تقلّبات عائدات صادراتها من النفط والغاز، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ويأتي هذا القرار في الوقت الذي انخفض فيه الروبل في الأسابيع الأخيرة؛ ممّا أثار مخاوف الكثير من المواطنين على مستقبل مستوى معيشتهم.

وصباح الخميس، بلغ سعر العملة الوطنية 107 روبلات مقابل اليورو و97 روبلاً مقابل الدولار، وذلك في أدنى مستوى للروبل منذ القاع الذي بلغه في الأسابيع الأولى التي أعقبت بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكان «المركزي» الروسي الذي يتدخّل في السوق المالية نيابة عن وزارة المالية استأنف في منتصف يناير (كانون الثاني) عملياته لشراء وبيع العملات الأجنبية في سوق الصرف الوطنية.

وأتى استئناف هذه العمليات بعد ما يقرب من عشرة أشهر من تعليقها في أعقاب العقوبات الغربية الواسعة النطاق التي فُرضت على موسكو في أعقاب الغزو.

وحتى بدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، كانت روسيا تستخدم الدولار واليورو بشكل أساسي لموازنة ميزانيتها، لكنّها تسعى اليوم للاعتماد على اليوان الصيني من أجل الحدّ من تبعيّتها المالية للولايات المتّحدة.

وفي بيانه، قال «المركزي» الروسي: إنّ قراراً محتملاً بشأن «استئناف» عمليات البنك المركزي «سيتمّ اتّخاذه على ضوء الوضع الحقيقي في الأسواق المالية».

وتتزامن خطوة «المركزي» الروسي مع إعراب عدد من سكّان موسكو عن قلقهم على تآكل قدرتهم الشرائية مع أنّ بعضهم يؤكّد استعداده «للتضحية في سبيل روسيا»، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبسبب التضخم الناجم جزئياً عن انهيار قيمة الروبل وتزايد العقوبات الغربية، تآكلت كثيراً القدرة الشرائية للروس الذين يستهلكون منتجات مستوردة.

وفي الوقت عينه، عاود التضخم الارتفاع منذ بداية الربيع إلى 3.25 في المائة في يونيو (حزيران)؛ ما أجبر البنك المركزي الروسي على رفع سعر الفائدة إلى 8.5 في المائة، وهي الطريقة الأكثر بديهية لمكافحة ارتفاع الأسعار.

وشهد إيغور إنكين (البالغ 63 عاماً) خلال حياته فترات من صعود الاقتصاد الروسي وهبوطه، من شحّ المواد خلال الحقبة السوفياتية، وفوضى تسعينات القرن الماضي، وأزمة عام 1998 التي أتت على مدخّرات الروس.

وقال رجل الأعمال السابق المتقاعد حالياً: «علينا أن نحرم أنفسنا من أشياء كثيرة»، لا سيّما الحلويات». وعدّ في تعليقه لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ الوضع الحالي «مقلق جداً، خصوصاً بالنسبة لنا كمتقاعدين».

وشدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن الاقتصاد صمد في مواجهة العقوبات الغربية التي فرضت ردّاً على غزو قواته أوكرانيا. ومع ذلك، يواجه عدد متزايد من الروس ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويعدّ المتقاعدون أول المتضررين؛ إذ إن متوسّط معاشاتهم يبلغ بضع مئات من اليوروات. وعادت أعداد كبيرة منهم إلى سوق العمل لجني دخل إضافي... لكن وضع الشباب بدوره لا يدعو إلى التفاؤل أيضاً.

ويشير إلى هذه المخاوف مثلاً تهافت الروس على سحب مدخراتهم عندما شنّت مجموعة «فاغنر» تمرّدها. وأكد البنك المركزي الروسي أنّه بين 23 و25 يونيو الماضي، تمّ سحب مليار روبل (نحو 940 مليون يورو) نقداً، أي نحو خمسة أضعاف المتوسط العادي خلال ثلاثة أيام.

وبالنسبة إلى ديمتري بوبروف (19 عاماً) المتخصّص في المعلوماتية، فإن ارتفاع الأسعار طال، خصوصاً المكوّنات التي يحتاج إليها لتجميع أجهزة الكومبيوتر. وقال: «مع تراجع الروبل، ارتفعت أسعار بطاقات الرسوميات بشكل كبير»، عازياً السبب في ذلك إلى العقوبات وغزو أوكرانيا.

وعبّر العامل في قطاع المونتاج السينمائي فيودور تيخونوف (37 عاماً) لدى خروجه من متجر بقالة عن استيائه أيضاً جراء الأسعار التي تواصل ارتفاعها. وقال هذا الأب: «في السابق، كان بالإمكان الذهاب إلى متجر وشراء مواد غذائية لتحضير وجبة مقابل ألف روبل. حالياً، تكلّف الوجبة ما لا يقل عن 2000 روبل»، أي نحو 19 يورو.

وأعرب عن أمله في أن «تفاوض» موسكو للتوصل إلى رفع العقوبات، مضيفاً: «لا يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى الأبد».


مقالات ذات صلة

الهند تدرس تفاصيل رسوم جمركية أميركية على مشتري النفط الروسي

الاقتصاد شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)

الهند تدرس تفاصيل رسوم جمركية أميركية على مشتري النفط الروسي

قال وزير التجارة الهندي بيوش غويال، يوم الاثنين، إن الهند تدرس تفاصيل الرسوم الجمركية الأميركية على مشتري النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)

«فوستوك أويل» يفتح لروسيا إقليماً نفطياً جديداً في القطب الشمالي

بدأت روسيا تشغيل مشروع «فوستوك أويل» العملاق في القطب الشمالي، في خطوة تفتح أمامها منطقة نفطية جديدة ذات أهمية استراتيجية للصناعة والطاقة والتصدير، وتدفع…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)

نوفاك: «أوبك بلس» سيواصل التأثير بقوة في سوق النفط

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الخميس، إن تحالف «أوبك بلس» سيواصل ممارسة تأثير كبير في أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الناس يصطفون بسياراتهم في طوابير للتزود بالوقود في محطة وقود في ياروسلافل في روسيا يوم 15 يوليو 2026... فرضت روسيا - إحدى أكبر منتجي النفط في العالم - مجموعة من القيود على مبيعات البنزين في جميع أنحاء البلاد حيث أدت الضربات الأوكرانية على مصافيها ومستودعاتها وخطوطها اللوجستية إلى تقليص الإمدادات المحلية (أ.ف.ب)

أزمة الوقود في روسيا... حيل شعبية للسير وسط النقص المتزايد

تدفع أزمة نقص الوقود في روسيا بعض المواطنين إلى ابتكار وسائل غير تقليدية للحصول عليه، بينما تنتشر التعليقات الساخرة حول تداعيات الأزمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

بعد أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، تزداد مؤشرات الإرهاق داخل المجتمع الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس فلاديمير بوتين التأكيد على مواصلة الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، بقيادة أسهم كوريا الجنوبية، وتايوان، مع عودة المستثمرين إلى أسهم الذكاء الاصطناعي بعد صعود أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا الأميركية في جلسة الاثنين، وسط مؤشرات على استمرار قوة الإنفاق على القطاع.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 8 سبتمبر (أيلول). وصعدت الأسهم التايوانية 1.9 في المائة إلى مستوى قياسي، في طريقها لتسجيل مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، بينما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.3 في المائة إلى أعلى مستوى له منذ 8 سبتمبر.

وجاء تحسن شهية المستثمرين لأسهم الذكاء الاصطناعي بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، إذ ركزت الأسواق على مؤشرات استمرار الإنفاق القوي للشركات على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز التوقعات باستمرار الطلب على الرقائق المتقدمة، والبنية التحتية للحوسبة.

وساعد صعود شركات الرقائق والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، في استعادة أسهم التكنولوجيا جاذبيتها في الأسواق الآسيوية المعتمدة على التصدير.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، إن جلسة الاثنين عكست عودة الأسواق إلى النظر بإيجابية إلى تداولات الذكاء الاصطناعي، مع تراجع المخاطر الجيوسياسية جزئياً.

وأضاف أن إطلاق «ميتا» روبوت محادثة جديداً للذكاء الاصطناعي، وما حظي به من طلب قوي، أعادا التفاؤل بشأن آفاق نمو القطاع.

الوون يقود مكاسب العملات

وامتدت المكاسب إلى أسواق أخرى في شمال وجنوب شرقي آسيا، إذ ارتفعت الأسهم السنغافورية 0.5 في المائة، والتايلاندية 0.7 في المائة، فيما صعدت الأسهم الفيتنامية 0.8 في المائة بعد إعلان الزعيم الفيتنامي تو لام إحراز تقدم في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، مع توقع توقيع اتفاق قريباً.

وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.3 في المائة إلى أعلى مستوى له منذ 8 سبتمبر، بينما قاد الوون الكوري المكاسب الإقليمية، مرتفعاً بأكثر من 1 في المائة، في أكبر مكسب يومي له منذ أوائل سبتمبر. كما ارتفع الدولار التايواني 0.2 في المائة.

إندونيسيا تترقب قرار الفائدة

في المقابل، تراجعت الأسهم الإندونيسية 1 في المائة إلى أدنى مستوى لها منذ 14 أغسطس (آب)، عشية اجتماع بنك إندونيسيا لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى توقعات بإبقاء البنك سعر الفائدة الرئيس عند 5.75 في المائة، مع منح استقرار الروبية وتراجع التضخم صناع السياسة مجالاً للتريث.

وتراجعت الروبية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها منذ 7 أغسطس، متأثرة في الأيام الأخيرة بارتفاع أسعار النفط، وتزايد التوقعات بتشدد «الفيدرالي» الأميركي، رغم تحسنها منذ بداية أغسطس.


الذهب يتماسك قرب 4342 دولاراً تحت ضغط «الفائدة المرتفعة»

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتماسك قرب 4342 دولاراً تحت ضغط «الفائدة المرتفعة»

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

كافحت أسعار الذهب لتحقيق مكاسب جديدة الثلاثاء، مع استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، بينما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

واستقر الذهب الفوري تقريباً عند 4342.41 دولار للأوقية بحلول الساعة 04:54 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي 0.1 في المائة إلى 4379.30 دولار.

وكان «الفيدرالي» قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، لكنه أشار إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى في الأشهر المقبلة، في تحول يزيد حساسية الذهب لتوقعات أسعار الفائدة، وعوائد الأصول المقومة بالدولار.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى «بيبرستون»، إن المستثمرين سيركزون هذا الأسبوع على تصريحات مسؤولي «الفيدرالي» لمعرفة ما إذا كان البنك يميل إلى رفع الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب متابعة تحركات أسعار النفط.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الخام مجدداً، إذا عزز توقعات التضخم، من شأنه أن يزيد الضغوط على «الفيدرالي» للإبقاء على مسار أكثر تشدداً، وهو ما قد يواصل تشكيل رياح معاكسة للذهب.

تضخم وأسعار سلع

وقال ألبرتو موسالم، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس، إن البنك المركزي الأميركي قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة أكثر لخفض التضخم الناجم عن قوة الطلب، وصدمة أسعار السلع التي تجاوز تأثيرها قطاع النفط.

وأضاف موسالم أن التحرك في وقت مبكر سيكون أفضل من الانتظار، في تصريحات تعزز الرهانات على استمرار تشدد السياسة النقدية.

ويُنظر إلى الذهب تقليدياً باعتباره أداة للتحوط من التضخم، والمخاطر الجيوسياسية، إلا أن جاذبيته تتراجع عادة عندما ترتفع أسعار الفائدة، إذ تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية للمستثمرين.

وتأتي تحركات الذهب أيضاً في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات جيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات، مع متابعة احتمالات إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي المعادن النفيسة الأخرى تراجع سعر الفضة 0.1 في المائة إلى 65.99 دولار للأوقية، والبلاتين 0.6 في المائة إلى 1786.43 دولار، فيما انخفض البلاديوم 0.4 في المائة إلى 1296.40 دولار.


النفط يرتفع بعد 4 جلسات من التراجع... وبرنت فوق 101 دولار

ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني واشتعلت فيها النيران منذ 23 أغسطس إثر هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)
ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني واشتعلت فيها النيران منذ 23 أغسطس إثر هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)
TT

النفط يرتفع بعد 4 جلسات من التراجع... وبرنت فوق 101 دولار

ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني واشتعلت فيها النيران منذ 23 أغسطس إثر هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)
ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني واشتعلت فيها النيران منذ 23 أغسطس إثر هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 1.14 دولار، أو 1.1 في المائة، إلى 101.48 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 87 سنتاً، أو 0.9 في المائة، إلى 96.65 دولار. كما ارتفع العقد الأكثر نشاطاً لخام غرب تكساس تسليم نوفمبر 85 سنتاً إلى 93.22 دولار.

ويترقب المستثمرون احتمال عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، بعدما تبادل البلدان التهديدات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم ترايد»، إن صعود خام غرب تكساس وارتفاع برنت عند افتتاح التداولات يبدو أقرب إلى ارتداد مدفوع بتغطية مراكز البيع بعد التراجع الأخير، وليس تحولاً أساسياً في اتجاه السوق.

وأضاف أن المتعاملين الذين كانوا يراهنون على مزيد من الهبوط بدأوا تقليص بعض مراكزهم مع استمرار التطورات الدبلوماسية، متوقعاً بقاء أسعار النفط ضمن نطاقات متقلبة وحساسة للعناوين السياسية إلى أن يتضح ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران ستشهد تقدماً، أو انتكاسة.

زيادة الإمدادات السعودية

في المقابل، خففت زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز من مخاوف الإمدادات التي دعمت الأسعار خلال الفترة الماضية. وأظهرت بيانات تتبع الناقلات تحميل نحو 14 مليون برميل من النفط الخام السعودي على 7 ناقلات عملاقة داخل الخليج الأحد، في مؤشر على زيادة الصادرات عبر المضيق.

وقال محللو «ساكسو بنك» في مذكرة للعملاء إن مخاوف الإمدادات بدأت في التراجع مع وصول الشحنات عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، بالتزامن مع جهود السعودية لاستعادة تشغيل خط أنابيب شرق–غرب.

لكنهم أشاروا إلى أن تقلبات أسعار النفط لا تزال مرتفعة، إذ تراجع مقياس التقلب الضمني للخام 3.3 في المائة إلى 50.39 نقطة، مع بقائه عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وفي تطور منفصل، أغلقت جماعة مسلحة الاثنين الصمام رقم 7 في خط أنابيب ينقل خام حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية، ما أدى إلى انخفاض كبير في إنتاج الحقل، وفق المؤسسة الوطنية للنفط الليبية.

وقال مهندسان في الحقل لـ«رويترز» إن الإنتاج انخفض بنحو 200 ألف برميل يومياً، إلى ما بين 100 و105 آلاف برميل يومياً.