الشرطة المدنية تنطلق من مركز نموذجي في عدن لمباشرة عملها في ضبط الأمن

ضباط إماراتيون يتولون العمليات والاتصالات.. وانخراط 4 آلاف شاب يمني في المؤسسة العسكرية

إحدى السيارات التي قدمتها الإمارات لشرطة عدن لحفظ الأمن ({الشرق الأوسط})
إحدى السيارات التي قدمتها الإمارات لشرطة عدن لحفظ الأمن ({الشرق الأوسط})
TT

الشرطة المدنية تنطلق من مركز نموذجي في عدن لمباشرة عملها في ضبط الأمن

إحدى السيارات التي قدمتها الإمارات لشرطة عدن لحفظ الأمن ({الشرق الأوسط})
إحدى السيارات التي قدمتها الإمارات لشرطة عدن لحفظ الأمن ({الشرق الأوسط})

أعلنت السلطة المحلية في محافظة عدن، جنوب اليمن، أن الشرطة المدنية باشرت عملها، أمس السبت 5 سبتمبر (أيلول) 2015م، لاستئناف الشرطة لمهامها، بعد الدعم الذي قدمته دولة الإمارات من معدات وسيارات، وذلك في عملية تهدف إلى أمن واستقرار المحافظة، التي تعيش وضعا استثنائيا، عقب تحررها من ميليشيات وقوات الحوثي وصالح، منتصف يوليو (تموز) المنصرم.
وقال المتحدث باسم السلطة المحلية في المحافظة، صلاح العاقل، لـ«الشرق الأوسط» إن الشرطة استأنفت نشاطها، من شرطة مدينة الشيخ عثمان، شمال شرقي عدن، وهي الشرطة النموذجية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الإمارات دعمت شرطة عدن، بأجهزة متكاملة، فضلا عن إسهامها في تأهيل عناصر شرطوية، خارج اليمن.
وذكر العاقل أنه سيجري توزيع ضباط إماراتيين، وبواقع ضابطين اثنين على كل قسم شرطة، يتولى أحدهما العمليات والآخر يكون مسؤولا عن الاتصالات، مضيفا أن شرطة النجدة والمرور عاودت نشاطها، خلال الأيام الثلاثة الماضية، لافتا إلى أن قيادة السلطة المحلية قامت يوم الخميس بتدشين عمل قوات النجدة وشرطة السير.
إلى ذلك، أشار العميد عباس صالح مقبل الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية اليمنية في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن البلاد تمر بمرحلة تاريخية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، إذ إن الحرب ما زالت قائمة، وخلفت آثارا جسيمة في البنية التحتية وفي النفوس، مضيفا أن معظم وحدات وألوية ومعسكرات الجيش والأمن انتهت، وكانت حصيلة ذلك أمنا مفقودا، وألغاما مزروعة، وكهرباء واتصالات منقطعة أو معدومة، وطرقا مخربة، ومياه شرب منعدمة، وأسعارا مرتفعة، والأهم من ذلك أن هوية الدولة مفقودة، لدرجة أنه لم يعد هناك رابط بين المواطن ودولته، لأن كل الأنظمة والقوانين والدستور المنظم لحياة المجتمع معطلة.
وبيّن العاقل أن «هذه الأشياء، بلا شك، ستكون عوامل سلبية تقف بوجه استعادة الأمن والاستقرار، باعتبار إشاعة الأمن والاستقرار المهمة الأولى، وأن الهدف يتوجب له أمن وجيش وطني مؤهل وحقيقي، ووحدات أمنية وطنية، ولاؤها لله وللوطن، وليس مثلما سبق في عهد الرئيس المخلوع وأقربائه وأتباعه، الذين بنوا للأسف جيشا وأمنا جهويا وفئويا وعائليا».
وأكد الخبير الأمني والعسكري أن أمام أجهزة الأمن والجيش الوطني مهام جسيمة، تتمثل أولا بتطبيع الحياة العامة، وتأمين عودة السكان إلى منازلهم، وبمساعدتهم قدر الإمكان على تمشيطها، من قبل الفرق الهندسية المعنية بالكشف والإزالة لهذه الألغام، من الطرقات العامة، والفرعية، والمنازل والمنشآت، التي تم دخولها والتمركز فيها، والمساعدة في إعادة كل الخدمات الضرورية بالتنسيق مع الجهات الأخرى الخدمية. وأردف: «المسألة التالية ينبغي إعادة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، والألغام والمتفجرات، والقنابل اليدوية والقواذف الصاروخية، ووسائل النقل الثقيلة والخفيفة، وأجهزة الاتصالات والمعدات الهندسية، وكل ما يخص القوات المسلحة والأمن والمنشآت الحكومية والخاصة، للاستفادة منها وتشغيلها مثلما كان سابقا، بالتنسيق مع القيادات العسكرية والأمنية والمدنية الحكومية وغير الحكومية.
واعتبر أن المسالة الرابعة تتمثل بالمشاركة الفعالة في دمج المقاومة بقوات الجيش الوطني، وهذا يجب أن تتبع فيه الإجراءات الصحيحة مثل الاستمارات الخاصة بالأفراد المراد دمجهم، ومحتواها السيرة الذاتية، لجميع الأفراد الذين سيتم دمجهم في الجيش والأمن، لافتا إلى أن هذه الإجراءات مهمة وأساسية لضمان إقامة جيش وطني حقيقي، وشطب من لا تتوفر لديهم الكفاءة والنزاهة والأهلية، من الانضمام إلى المؤسستين الأمنية والعسكرية.
ونوه بأن تأمين الحماية للمحافظات المحررة، مؤملا أن تساعد دول الخليج شقيقتهم اليمن في ما يخص التقنية والأجهزة والمؤن، وهذه المساعدة المطلوبة ضرورة في الوقت الراهن، كي يتم تطهير المحافظات من كل الخلايا النائمة، وكذا من الأفراد الموالين للحوثيين والرئيس المخلوع، ورصد كل القادمين إلى عدن والمحافظات الأخرى المحررة من الميليشيات الحوثية واتباع الرئيس الأسبق، خصوصا المنافذ البرية والبحرية والجوية، والتعامل مع هذه الفئات وفقا والإجراءات المتبعة في كل دول العالم.
وفي ذات السياق قال مسؤول البحث الجنائي بمحافظتي لحج والضالع سابقا، المحامي محسن ناجي محمد، لـ«الشرق الأوسط» إن أمن واستقرار المحافظات المحررة يلزمه عدد من الإجراءات الأولية، أهمها العنصر البشري المختص المؤهل للتعامل مع المسألة الأمنية، علاوة على إشراك المجتمع في المسألة الأمنية، باعتبارها عملية مشتركة ومتكاملة بين المواطن ورجل الشرطة.
وأكد القيادي الأمني الأسبق ضرورة عمل خطة أمنية، وتفعيل مراكز الشرطة، ووضع قيادات أمنية، من العناصر ذات الكفاءة والخبرة، وتحظى باحترام وقبول المجتمع، وتوزيع المدينة إلى مربعات أمنية، تسهل على الجهات الأمنية، ضبط الأمن وبسط نفوذ النظام والقانون، وتشكيل لجان أمنية في الأحياء السكنية من المواطنين، وتقوية شبكة المعلومات، ورصد وجمع المعلومات عن العناصر المشتبه بإخلالهم للنظام العام، باعتبار إحلاله وحفظه وحمايته من أي انتهاك، من صلب مهمة رجال الأمن.
وأضاف أن الأمن متعدد ومتشعب الاختصاصات والمهام، مشيرا إلى أن عدن خاصة والمحافظات الجنوبية المحررة لديها إرث كبير في العمل الأمني المؤسسي المجتمعي المعلوماتي، وعلى السلطات المحلية، إلى جانب المقاومة والجيش الوطني، الاستعانة بالضباط والجنود المتخصصين والمؤهلين الذين بمقدورهم، شغل مراكز الشرطة، والمراكز الحيوية العملياتية والمعلوماتية، علاوة على امتلاكهم المعرفة والقدرة على التعامل مع المشكلات الأمنية الحاصلة الآن، منوها بأن العامل البشري القادر على التعامل مع المصادر والمعلومات الأمنية، يعد من أولويات الحالة القائمة، ومن ثم يأتي دور التقنية والتأهيل والتدريب للمجندين الملتحقين، في مؤسسة الأمن. وكان محافظ عدن، نايف البكري، كشف عن وجود لواء عسكري سعودي وآخر إمارتي بكامل تجهيزاتهما العسكرية، في العاصمة اليمنية المؤقتة (عدن)، يعملان وفق استراتيجية واضحة لدعم الجهود العسكرية والأمنية، كذلك الحفاظ على الانتصارات التي تحققت في الآونة الأخيرة، من خلال إقامة حزام أمني على المدينة ومحفظاتها.
وقال البكري إن قرابة 400 ضابط وفرد من الشرطة انتشروا للقيام بجولات ميدانية وعمل الحزام الداخلي لمدينة عدن، إضافة إلى عودة أكثر من 300 ضابط وعسكري للعمل الميداني في مراكز الشرطة المؤهلة في العاصمة اليمنية، وذلك بعد أن خضعوا لدورة تدريبية وتأهيلية خلال الفترة الماضية، بينما أخضع نحو 357 فردًا لدورة تدريبية، تمهيدًا للالتحاق بالأجهزة الأمنية ومنها، البحث الجنائي، الدفاع المدني، والمرور، وسيكون داعما في الفترة المقبلة للقطاعات العسكرية.
وشددت محافظة عدن على أهمية وجود اللواء العسكري السعودي والآخر الإماراتي، في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد من ضعف في بعض الجهات، خصوصا أن المقاومة الشعبية بكل أطيافها تخوض معركة التحرير بالتعاون والتنسيق مع قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، الذي قدم الدعم الكامل لإعادة الشرعية، لافتا إلى أن الحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين يأتي ضمن أولويات التحالف العربي، وخصوصا من السعودية والإمارات اللتين قدمتا كل ما لديهما للحفاظ على مكتسبات البلاد. وبرزت ظاهرة حمل السلاح، وإطلاق الرصاص، وأعمال عنف واقتتال، في الآونة الأخيرة، جراء توافر السلاح، وبكمية كبيرة، باتت لافتة ومهددة للسكينة، وهو ما استدعى بتحرك عسكري سعودي إماراتي، وبإرسال لواءين مجهزين بأحدث الوسائل العسكرية إلى محافظة عدن وفق تأكيد محافظها الشاب نائف البكري. وفي غضون ذلك، التحق نحو 4000 ألف شخص من شباب اليمني الجنوبي الذين انخرطوا ضمن اللجان الشعبية بمؤسسة الأمن، في محافظة عدن الجنوبية، التي تعيش حراكا تنمويا وإغاثيا وأمنيا وعسكريا وخدميا وشعبيا، لاستعادة كثير من الخدمات واستتباب الأمن والاستقرار، في المدينة التي لم تعرف طوال تاريخها مثل هذا الفراغ الأمني الذي يعمل الآن على ملئه وشغله وبدعم ومساعدة الأشقاء في دول التحالف، وفي المقدمة السعودية والإمارات اللتين تشاهد أعلامهما في كل الأماكن والساحات والطرقات.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».